#adsense

أزمة الرابية ــ بنشعي تستنفر “العسكر القديم” في اللقاء المسيحي

حجم الخط

 البحث عن حلول تنهي التباين السياسي قبل حلول الإستحقاق الرئاسي

لم تكن الزيارات المكوكية بين الرابية وبنشعي صعبة او جديدة على نائب رئيس مجلس النواب السابق ايلي الفرزلي ، فهو امتهن الوظيفة الشائكة وكلف نفسه المهمات الصعبة كلما تأزمت بين الحلفاء ، ودبت الخلافات بين أبناء الصف الواحد ، خوفاً من ان تصل الى حدود القطيعة ، فحينها تدب النخوة في الرجل ليعود الى الوظيفة الأحب الى قلبه والأصعب لإعادة لم الشمل ، فيحمل أسبابه وموجباته وعباراته الأدبية التي أتقنها ببلاغة واشتهر بها علها تعينه في مهماته التوافقية الصعبة ، فالفرزلي ناجح في الضم والفرز وفي تكوين التجمعات السياسية ولو انها حملت عنواناً دينياً ، كما حصل معه في التجمع الأرثوذكسي الذي نجح في الظهور على الساحة السياسية بسرعة صاروخية ، رغم التباينات وغياب القواسم المشتركة بين أعضائه ، لكن براعة الفرزلي نجحت في جمع ما لا يمكن جمعه ، وأفضت الى انتاج واستخراج القانون الأرثوذكسي للانتخابات ، فذاع صيته داخل النادي السياسي وحرك المياه الراكدة على الساحة اللبنانية ، تاركاً وراءه تداعيات وكاد من خلاله المسيحيون ان يحصلوا على تمثيلهم البرلماني كاملاً لو لم يتحالف الجميع تقريباً لإسقاطه على عتبة ساحة النجمة .

حلفاء الفرزلي وخصومه يصفونه بالرجل السوري في لبنان ، فأعداؤه يحاذرون من طروحاته ويضعونها في خانة الأولويات السورية ، فيما الحلفاء يؤكدون انه الوحيد القادر على فهم المكونات السورية ، لذلك فهو لا يكلف أهل الحل والربط في دمشق اي عناء لإرسال الاشارات والإيعازات ، فالفرزلي يفهم الإيحاءات الدمشقية ، ويلتقطها «على الطاير» فيسوقها بأسلوب وتكتيك يدهش الرأي العام ويعجب السياسيين . مسيرته السياسية انطلقت مع التجمع الزحلي زميلاً لخليل الهراوي وشخصيات زحلاوية وكان التجمع يحظى يومذاك برعاية عنجر ، فكان صندوق بريد يرسل عبره ما يلزم الى الداخل اللبناني ، ومن خلال هذا التجمع نجح الفرزلي وحيداً بين زملائه في التجمع ليتقدم سريعاً الى الصفوف الأمامية داخل النادي السياسي واستطاع في زمن الوصاية ان يحقق الفوز النيابي وصولاً الى أعلى المراكز الأرثوذكسية في نيابة رئاسة المجلس النيابي إضافة الى بصمات دولة الرئيس الثابتة والواضحة والظاهرة للعيان غي تأليف الوزارات المتعاقبة بين العام 1992 والعام 2006.

واليوم رغم مرور دورتين نيابيتين كاملتين على إقصاء ايلي الفرزلي عن مجلس النواب فإن السبل تنقطع به ، ولم يتركه هذا الإقصاء عاطلاً من العمل ، بل استمر الفرزلي فاعلاً في حراك دائم بين المقرات السياسية ، وهو لم يتردد في زيارة قريطم رغم القطيعة مع الرئيس سعد الحريري ، ومؤخراً زار معراب متجاوزاً سيدة النجاة والتفجير الذي كاد يودي بحياته ، فحاول في معراب تسويق القانون الأرثوذكسي ، لكن اللقاءات الأربعة المطولة في معراب لم تنجح في استمالة الحكيم الى مشروع الفرزلي الا انها نجحت في سريان الكيمياء بين الفرزلي وجعجع بدليل ان الاتصالات بقيت قائمة بين الطرفين رغم سقوط القانون الأرثوذكسي « الابن المدلل» للفرزلي .

في حين يرى البعض في دولة الرئيس انه عضو فاعل في قوى 8 آذار ، فتصفه شخصيات 14 آذار بانه رئيس المكتب الشخصي لتسويق العقيدة في محور الممانعة ، لكن ذلك لا يثنيه او يعيقه في حركته ، ويمنعه من توسيع مروحة اتصالاته كأن ينتقل مثلاً وبسرعة قياسية بعد اجتماع طويل مع العماد ميشال عون الى دارة بكفيا لزيارة الرئيس أمين الجميل ، فالفرزلي يحاور وباعه طويل، وإطلالاته التلفزيونية المكثفة التي يلبيها على الفور تهدف الى تجميل المحور الممانع الذي ينتمي اليه ، كما انه بارع في تقديم المقدمات الممهدة للأجوبة بحيث بات يستحق لقب سوسلوف العقيدة داخل فريقه السياسي ، كما انه ترك في اكثر من مناسبة علامات استفهام داخل فريق 14 آذار الذي يرى فيه خرقاً لصفوفه بكفوف انفتاحية يرتديها الفرزلي في اجتماعاته مع أركان هذه القوى .

وحالياً وضب الفرزلي اوراقه وملفاته متنقلاً بين الرابية التي أقلقها كلام السيدة صونيا فرنجية ، وبين بنشعي التي سارعت الى محاولة محو وإزالة آثار تصريح العمة صونيا ، ودولة الرئيس والى جانبه المجموعة الحليفة في اللقاء المسيحي التي تضم «المايسترو» او رجل الحلول الوزير السابق كريم بقرادوني والنائب اميل رحمة وحبيب افرام ، ربما ينجحون على الأقل في تطويق الخلاف ومنع تفاقمه وظهوره الى الرأي العام أكثر ، وفي إقناع الزعيمين المسيحيين بضرورة الترفع وطي الصفحة المحرجة في العلاقة خصوصاً ان الاستحقاقات كبيرة على ايقاع الواقع المتفجر في المنطقة التي تفترض تضافر الجهود وتوحيد الصف المسيحي . الفرزلي كما الشخصيات في اللقاء المسيحي يفتشون عن حلول مشتركة بين مقري الرابية وبنشعي قبل موعد الاستحقاق الرئاسي ، البعض يراهن على ان الفرزلي «سيجدها»، فيما يرى البعض الآخر بان الاستحقاق أكبر وأقوى من الجميع».

المصدر:
الديار

خبر عاجل