
كتب فادي عيد في “الجمهورية”:
قالت مصادر بارزة في قوى “14 آذار” إنّ زيارة رئيس تكتّل “التغيير والإصلاح” النائب ميشال عون الأخيرة لزحلة “قد فشلت، ولكنّه لم ينتظر أن يكون فشلها مدوّياً، إذ اقتصرت أقصى إمكانات التذخير الشعبي على 800 بطاقة دعوة إلى العشاء، نصفها أو أقلّ بقليل دعوات على حساب بعض أثرياء التيار الوطني الحر”.
وأكّدت مصادر 14 آذار أنّه “إلى جانب الغياب الطبيعي للزحليين عن الاستقبال، جاء غياب النائب السابق إيلي سكاف متعمّداً لأنّه قرّر أن لا يضفي حالة كاثوليكية خاصة به على عون، إذ يتقاسم سكاف من جهة، و”القوات اللبنانية” من جهة أخرى القاعدة الانتخابية الكاثوليكية في المدينة، بينما يحضر عون على حساب تحالفاته السياسية على المجتمع الزحلي الكاثوليكي خصوصاً، بحيث إنّ الاستقبال الذي أقامه راعي أبرشية زحلة للكاثوليك المطران عصام درويش، حضره بعض الشخصيات الكاثوليكية التي لا تمتّ إلى المدينة وتراثها بصلة، ولا علاقة لها على الإطلاق بالقاعدة الزحلية، سواءٌ أكانت وزارية أو نيابية سابقة، وقد غاب عنه كلّ نواب زحلة بلا استثناء”.
ولاحظت المصادر نفسها، “أنّ درويش قدّم إلى عون “الماروني” ما لم يقدّمه مطران زحلة للموارنة منصور حبيقة، بحيث إنّه وصف “يوم عون في زحلة”، بأنّه “يوم من صناعة الرب”، الأمر الذي أثار استياءً كبيراً لدى أوساط كنسية عدة ومؤمنين وسياسيّين على السواء. أضِف إلى ذلك أنّ الأوساط الآذارية البارزة في زحلة ستعمد إلى إطلاع دوائر الفاتيكان، في الوقت المناسب، على هذه الأخطاء التي يصحّ وصفها بأنّها “جوهرية” لاهوتيّاً وليتورجيّاً وإنسانياً”.
وقالت المصادر نفسها إنّه “على الرغم من إغداق عون الوعود على الزحليين عبر الشاشة نتيجة غيابهم، فإنّ هذه الوعود لم تُساهم في تحسين إنتاجية الزيارة السياسية، إذ استمرّ المردود على حاله ولم يتغيّر أيّ شيء، بل على العكس قطع أهالي حوش الأمراء الطريق على الموكب الذي يضمّ عون وصحبه لأكثر من مرّة، وعرقلوا مروره على رغم الإجراءات الأمنية المشدّدة جدّاً، واصفين حكومة عون و”حزب الله” بـ”الحكومة الفاشلة والفاسدة التي أخذت الماء والكهرباء وزادت في انقطاعهما، وفي أعطال الهاتف، وكذلك زادت في ضرب الموسم السياحي، الذي قتل كلّ احتمالات التهيّؤ للشتاء في البيئة الزحلية مدينةً وقضاءً”.
وبالتالي لم تكن هذه الزيارة في محلّها، على حدّ قول المصادر نفسها، التي اعتبرت “أنّ التوقيت كان سيّئاً جدّاً، على رغم الحركة الأمنية الفضفاضة التي أثارتها عملية تمزيق صورته قصداً من أجل إثارة الاهتمام. كما أنّ الحركة الإعلامية المكثفة في إعلام حلفاء عون لم تحقّق الهدف المطلوب من الحركة السياسية في اتجاه المنطقة ولم تغطِّ الخيبات المتتالية التي أصابت التيّار أخيراً”.
وقرأت مصادر 14 آذار نتائج الزيارة العونية إلى زحلة على الشكل الآتي:
• مردود سياسي معدوم وغير ذي قيمة على الصعيد الجماهيري، إذ عجزت الزيارة عن ضمّ عون إلى مبادرة نوّاب زحلة، ولم تتمكّن من فتح الباب نحو سكاف، وفشلت في التقارب مع السنّة البقاعيّين، ولم تتمكّن من تسويق التفاهم مع “حزب الله” في شوارع زحلة وبين جماهيرها المقاطعة.
• مردود اقتصادي معدوم مبني على وعود لا قيمة لها، خصوصاً أنّ السنتين الماضيتين من السلطة لعون لم تقدّما أيّ جديد على صعيد إنماء المنطقة، أو حتى في أيّ مجالات اقتصادية متنوّعة.
• مردود استراتيجي غير واضح المعالم، لأنّ عون كرَّر من زحلة استمراره في دعم تدخّل “حزب الله” في سوريا، وأكّد رفضه الحكومة الحيادية التي لا تضمّ سياسيّين أو حزبيّين.
• مردود سياسي إقليمي غير منطقي بعد إطلاقه مبادرة في اتجاه النازحين السوريين وكأنّه في المعارضة وليس في السلطة”.
وفي هذا المجال استغربت المصادر الآذارية نفسها “ممارسة “سياسة النق” من المسؤول في الحكومة وصاحب أكبر كتلة وزارية، مع العلم أنّ على الحكومة، وإن كانت مستقيلة، معالجة أزمة النازحين السوريين الإنسانية”.
