#adsense

نقاط على حروف معركة الحكومة العتيدة

حجم الخط

في ظل موضة التشويه والتحريف الرائجة ايامنا هذه في الحياة السياسية اللبنانية يبقى ان ثمة حقائق لا بد من وضعها في نصابها الصحيح لانارة الرأي العام عليها في موضوع معركة تشكيل الحكومة العتيدة بين الدستور والواقع السياسي المهترئ.

اولاً: في المبدأ العام ان الدستور لم يخصص لمنح طائفة امتيازات في السلطة على حساب طوائف او مذاهب اخرى – لأن الدستور وضع لجمع وصهر اللبنانيين في بوطقة الدولة اللبنانية الجامعة والممثلة لكل اللبنانيين وليس لفريق منهم على حساب فرقاء اخرين: من هنا لا بد من الاشارة الى ان الدستور الذي يرعي سير وتسيير الشؤون العامة ومؤسسات الدولة ومنها مجلس الوزراء – صاحب السلطة التنفيذية – لم يخصص لـ”حزب الله” وقوى “8 اذار” ثلثاً معطلاً – لا بل لم يوضع اساساً لخدمة مصالح “حزب الله” وحلفائه بل لخدمة التوازنات الطائفية وفقا لصيغة العيش المشترك بين اللبنانيين.

فالعبث بهذه القاعدة منذ ابتداع كذبة الثلث المعطل بحد ذاته خرق للدستور وضرب لركائز الدولة ونظامها الدستوري.

ثانياً: احدى اكبر جرائم “حزب الله” وقوى “8 اذار” ومنها – “التيار الوطني الحر” – انها وبفعل القوة وفائض القوة جيرت وصادرت الدستور كيفياً وغصباً – لخدمة مصالحها ومصالح قوى اقليمية – ففرضت معادلات وحسابات على الحياة السياسية والمؤسساتية لم يحسب لها الدستور ولا حتى المبادئ الدستورية العامة حساباً: فإقفال مجلس النواب سنتين لم يكن دستورياً لأن المجلس ملك الشعب لا رئيسه… واسقاط الحكومات بفعل الثلث المعطل المبتدع غير دستوري لان اسقاط الحكومات يخضع لتوزنات وطنية – طائفية ترسخت منذ صيغة 1943 وصولاً الى الطائف اسس حوكمتها واليات الاسقاط الحكومي … وبالتالي ان معاودة “حزب الله” وحلفائه اليوم بالمطالبة بالثلث المعطل في اي تشكيلة حكومية عتيدة ضرب للدستور وروحيته وانقلاب جديد على النظام اللبناني المبني على التوازنات بعد التطورات والتداعيات الاخيرة في السنتين الاخيرتين.

ثالثاً: على صعيد الحقائب الوزارية للمسيحيين لا بد من القول ولو مبدئياً وبعيداً عن اي بحث او تحليل في المشاركة او عدمها – وبصراحة تامة: ان المشكلة اليوم لم تعد في اشكالية التوزيع العددي او النوعي للحقائب في صلب مجلس الوزراء بين المسيحيين والمسلمين – بقدر ما باتت مشكلة اي مسيحيين واي مسلمين توزع عليهم الحقائب؟ ففي لبنان اليوم نوعين من المسيحيين والمسلمين: منهم من يخدمون مباشرة او بصورة غير مباشرة هيمنة “حزب الله” ومن خلال هيمنة محور اقليمي معروف – ومنهم من يخدمون مباشرة او بصورة غير مباشرة فكرة ونهج لبنان اولاً… فلم يعد ينفعنا  وتحت شعار منح المسيحيين حقائب وزارية الاكتفاء بالتوزيع المسيحي للحقائب طالما ان المشكلة هي في النهج والرؤية المسيحية الثنائية وفي وجود توجه مسيحي يغطي ويشرع السلاح غير الشرعي ولا يعكس حقيقة الارادة المسيحية ولا التوجه المسيحي العام النابع من الذاكرة المسيحية الحقيقية والتاريخية…

بالامس اقترح النائب ميشال عون هيئة للدفاع عن الدستور…

فالمطلوب ان يقترح هيئة لحماية النظام من تحريفه وتشويهه هو وحليفه “حزب الله” واسقاطهم الدستور… الذي بات وجهة نظر لديه وحيلفه وفريقهم السياسي… في مراحل عدة في السنوات الاخيرة – يلبسونه وقت يخدم مصالحهم ويخلعونه وقت يناقضها…

فتشكيل الحكومات من صلاحيات رئيسي الجمهورية والحكومة… هذا ما يقوله دستورنا… وهذا ما يجب ان يتم عليه الامر… شاء “حزب الله” وعون ام ابوا…

يقول افلاطون: “نحن مجانين اذا لم نستطع ان نفكر… ومتعصبون اذا لم نرد ان نفكر… وعبيد اذا لم نجرؤ ان نفكر…”.

فهل من يفكر عند “حزب الله” وعون؟!

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل