Site icon Lebanese Forces Official Website

هي الضاحية…وإن يكن؟! (بقلم فيرا بو منصف)

مشهد مروّع من قلب الضاحية. انسوا كل شيء. لا تفكّروا لا بانتماءات حزبية او مناطقية او طائفية، هو دم لبناني يهرق وبوحشية قاتلة. هي الضاحية، وان يكن؟ ماذا يميّز المكان عن سواه كي لا تجتاحه منظومة الذعر؟! هي الضاحية، وان يكن؟ لماذا الارهاب سيتخلّف عن مكان مماثل هو في خيالنا فقط وحتى الامس القريب كان لا يمسّ، لا يقارب، لا يطاله الموت. هي الضاحية وقبلها الاشرفية وقبلها وسط البلد وقبلها عين سعادة وقبلها وقبلها … هي قوافل الامكنة في مكان واحد وان اختلفت الاسماء. يعرف اللبنانيون اننا في الرعب نتوحّد، اننا في الموت ندخل ذات النعش، تحت ذات التراب ونصبح كلنا “المرحوم”.

لا ندري أي رحمة بعد نستحقها ونحن ندفن بأيادينا وطننا وهو حي. مشهد الاشلاء في الضاحية مخيف. هو شيء من أشلاء كل واحد فينا. من أشلاء وطن فقد أعز ما يملك، التواضع والتعاطف وشرف الانتماء. ليس غريبا المشهد علينا بالتأكيد، فأشلاؤنا ما زالت مزروعة بالدم في طرقاتنا وشرايينا، لكن المشهدية هنا تركت غير أثر، هؤلاء الشهداء غالبيتهم من أبناء حزب الله، ولكننا لا نشعر انهم كذلك، نحن لا نتعاطف مع الحزب وسلاحه، هذا أمر معلن مبتوت منذ زمن، نحن نحارب سلاح الحزب انما نتعاطف مع الناس الابرياء، الذين لا يقررون موت الاخرين وبالتأكيد ليس موتهم. نتعاطف مع الانسان المذبوح في لبنان. هذه همجية البشر تطبق على البشر قبل أي شيء. قد يقولون “هم وزعوا البقلاوة حين استشهد جبران التويني ورفيق الحريري وسمير قصير وسواهم” صحيح، بعضهم فعل، وغيرهم من الاخصام لحقهم في “التقليد” انتقاما، لكن توزيع البقلاوة على مرارة الموت، لا تعني نكران الوجع لنكران التعاطف والتكافل بالانسانية قبل كل شيء. المشهد دام مروّع في الضاحية. تلك السيدة العجوز التائهة التي تبحث عن أولادها وهي على يقين انهم اشلاء، مشهد أكبر من يوصف، هي الانسانية التائهة فينا بين الالوان، أخضر أصفر فستقي برتقالي… وبناء عليه تقرر مصير الدمعة حزنا او البسمة تشفّيا…ليست المذبحة هي تشلّع الاتجسد بالضرورة، ثمة مذابح انسانية اشد كفرا، عندما يتحول الانسان فينا الى وحش، والحلم الى زاوية مخصصة لكوابيس الدم.

استشهدوا بالعشرات في الضاحية، ليس في سوريا حيث يزرع الحزب الموت في أجساد الناس وأقدارهم، ولا في مواجهة العدو الاسرائيلي حيث يعد الحزب بالنصر ثم النصر، استشهدوا “بعبوة موت” ضربت أجسادا حسبتها انها في الضاحية وانها ابنة البيئة الحاضنة هناك، لكن عمليا من استشهد هو كلنا في كل لبنان.

Exit mobile version