#adsense

لبنان بين الإرهاب التصعيدي واستراتيجية الردّ

حجم الخط

تفجير الرويس يرفع المخاوف إلى ذروتها

ولبنان بين الإرهاب التصعيدي واستراتيجية الردّ

 

رفع التفجير الارهابي الذي وقع في الرويس وتسبب بسقوط ابرياء كثر بين قتيل وجريح منسوب المخاوف السياسية والامنية على لبنان في هذه المرحلة مع اقترابه تدريجا وعلى نحو تصاعدي مما يعتبره كثر امتدادا افقيا وعموديا لما يجري في العراق وسوريا خصوصا والمنطقة عموما في ظل عجز سياسي داخلي متماد عن اقران هذه المخاوف بتنازلات او توافقات سياسية تنقذ لبنان مما يتجه اليه اكان عبر التوجه الى حكومة جديدة او الى حوار بين الافرقاء السياسيين. كان للتفجير الوقع المخيف في افراغ الطرق من المواطنين كما في زمن الحرب. فالتفجيرات الارهابية المماثلة التي عرفها لبنان خلال مراحل مختلفة من الحرب منذ 1975 وصولا الى مرحلة 2005 وما بعدها لم تكن غالبا مجرد احداث عابرة مقدار ما كانت تمهد لمراحل اكثر خطورة لا يزال لبنان يعيش نتائج التفجيرات المماثلة حتى الان.

ومع ان الكثير مما يجري في دول المنطقة بات يتسم بطابع الصراع السني الشيعي الذي يجهد جميع الافرقاء في لبنان على وأده في مهده ومنع تفاقمه وفق ما برز في الادانات السياسية كلها التي توافقت على اظهار اسرائيل، وعن حق، مسؤولة او مستفيدة من هذا الواقع، يخشى مراقبون كثر الا يكون لبنان بعيدا من هذا السياق المتصاعد في المنطقة. اذ يتفق مراقبون محليون واجانب على ادراج الانفجار المأسوي والمفجع في الرويس في شكل اولي في اطار التداعيات التي تترتب على تورط ” حزب الله” في سوريا شأنه في ذلك شأن الانفجار الذي وقع الشهر الماضي في بئر العبد والذي زامن وزير الدفاع الاعلان عن مشتبه فيه سوري الجنسية في هذا الانفجار الاخير مع لملمة اثار انفجار الرويس في ايحاء يصب في تعزيز هذا الاعتقاد. وكان مهما بالنسبة الى هؤلاء المراقبين معرفة تفاعل الجمهور الشيعي المؤيد للحزب مع الكلفة الباهظة التي رتبها هذا التدخل ومنذ سقوط عناصر كثيرة للحزب في القصير، وما اذا كان ذلك يمكن ان يؤدي الى امكان مراجعة الحزب لسياسة تدخله في سوريا وتاليا اعادة الاعتبار لاعلان بعبدا وتخفيف الضغوط على لبنان والانقسامات فيه. وهذا التساؤل طرح مرة جديدة بعد الانفجار الضخم والمأسوي في الرويس على قاعدة اذا كان جمهور الحزب في الاساس سيسائله في هذا الاطار. ويعود ذلك الى اعتقاد بان الحزب تدخل علنا من اجل مساعدة النظام السوري على تعديل موازين القوى على الارض في القصير وجوارها تمهيدا لتعزيز اوراقه قبيل مؤتمر جنيف 2 الذي كان يفترض ان ينعقد في مطلع الصيف وان اطاحة فرصة انعقاد هذا المؤتمر ساهمت في توريط الحزب في وحول الحرب السورية الطويلة من دون استراتيجية خروج من المعركة بما ينعكس مزيدا من الانعكاسات السلبية على لبنان. وعلى رغم ان التساؤلات برزت حول ما اذا كان التفجير الذي اودى بابرياء يندرج فقط في اطار رد الفعل في الموضوع السوري او ان في مضمونه رسائل اخرى تتعدى ذلك الى استهداف ابعد مدى شخصي او معنوي لقيادات في الحزب، فانه من الصعب بالنسبة الى هؤلاء المراقبين الاقتناع بمنطق معاكس من ناحية الكلفة التي بات يدفعها لبنان والحزب تحديدا تبعا لتدخل الاخير في سوريا او الاقتناع بان الامر لا يرتب مخاطر تتعاظم اكثر فاكثر على لبنان.
ولا يبدو الامين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله متجاهلا لهذه التوقعات السياسية والديبلوماسية من التفجيرين المتعاقبين في منطقة الضاحية الجنوبية والتي تترجم دوليا ومحليا بالدعوة الى العودة الى سياسة النأي بالنفس والتزام اعلان بعبدا وفقا لما جاء في بيان الادانة الذي اصدره مجلس الامن الدولي بسرعة بعد ساعات معدودة على تفجير الرويس. فذهب في اتجاه دحض هذا المنطق اي ان يكون هناك كلفة باهظة تترتب على الضاحية او على الجمهور الشيعي نتيجة تدخل الحزب في سوريا نحو وضع معركته في سوريا في اطار الصورة الكبيرة في المنطقة المتمثلة في مواجهة التكفيريين في كل من العراق وسوريا. لم يأت على ذكر ايران او نظام بشار الاسد في خطابه بالامس وتعليقا على انفجار الرويس من زاوية ان المسألة ليست طائفية او عقائدية بل ادرج مشاركته في الحرب في اطار مواجهة التكفيريين والدفاع عن النفس في مواجهة المخاوف والمخاطر التي يشكلها هؤلاء في رأيه. فكما ان السلاح والمقاومة رادع لمواجهة اسرائيل كعدو متربص فالتدخل الاستباقي في سوريا وفق ما كان ادرجه هو لمواجهة عدو مماثل يبدو انه بات فاعلا في رأيه في لبنان ايضا مما يتعين الذهاب وراءه وليس اتخاذ اجراءات لردعه فقط. الحرب في سوريا ضد التكفيريين توسعت اذا وامتدت الى لبنان. وقد لا يتوقع احد موقفا مختلفا من الامين العام للحزب غداة تفجير مأسوي في الضاحية في معرض اجابته لاهل المنطقة بانه لن يسكت على الاعتداءات انما باثباته امام جمهوره احقية معركته في سوريا وتاليا في لبنان حيث وضع خارطة طريق تمثل نقلة نوعية في نشاطه بعدم الوقوف في موقع المتلقي بل اعتماد استراتيجية اعتماد المعركة نفسها في لبنان بالمشاركة مع الدولة او من دونها يفتح الباب على افق مقلق وخطير على حد سواء.

المصدر:
النهار

خبر عاجل