#adsense

عندما يقاتل نصرالله شخصيا في سوريا

حجم الخط

أطلّ أمين عام “حزب الله” السيد حسن نصرالله مندفعا نحو مزيد ومزيد من التصعيد، بعد لملمة الجراح وشدّ عصب جمهوره المصعوق لوصول يد الغدر إلى قلب بيئته الحاضنة لمقاومته. فهذا الجمهور يستحق كلّ الشكر من نصرالله لأنّه ناصره البقاء وسط بيئته التي حضنت وستحضن مقاومته كما دائما. لكن، فات السيّد أنّ هذه البيئة هي على درب الانحسار بحيث تقلص عددها. وهذا ملحوظ بتراجع جمهور المقاومة ديموغرافيا وعودته إلى قراه جنوبا وبقاعا نحو مزيدا من الأمان والطمأنينة بعيدا عن العدو الاسرائيلي المستبعد بالقرار 1701، وبعيدا عن كلّ التكفيريين.

نحن بدورنا نقف وقفة عزّ وكرامة عند كلّ شهيد يسقط فداء عن الوطن، في أيّ بقعة من بقاع الوطن، واليوم نقف، محنيّة رؤوسنا، كما حنيناها بعد مجزرة قانا وحرب تموز، وبعد سقوط سامر حنا شهيداً فداء عن لبنان على يد المقاومة.

 أراد أن يرسم خارطة طريق، وهو منتقد غوندوليزا رايس يستعمل مفرداتها، وذلك لتعطيل هذا المشروع. فات السيّد أن ليس هو من يضع خارطة طريق، لكن الدّولة الممثّلة بكلّ مؤسساتها، لا سيّما برئيس  جمهوريّته، يوم صرّح بأنّ مقاومته خرجت عن خطها الاستراتيجي.

 ونسترجع معك يا سيد ما أغفلته في حرب تمّوز، وهو احتضان كلّ اللبنانيين والعرب لمقاومتك، لكن اليوم لم تعد مقاومتك المقاومة التي رفعت رأس لبنان. إلا أنّ ما أشرت إليه هو ما حدث في ذلك التّموز، كان فوق الواجب الوطني والديني والجهادي إنّه  تكليف. نسألك: تكليف ممّن؟ من نصّبك وليّاً علينا نحن اللبنانيين لتعطي تكاليفاً من هنا ومن هناك لم تؤدِّ سوى إلى تدمير البلد وهروب الرساميل؟ وعدّونا إسرائيل  ما زال هو هو، لا بل اقتنص المزيد من أموال أميركا بحجّة محاربتك وتنظيمك الارهابي. لقد خدمته من حيث لا تدري، أو نقول هذه المرّة بأنّك كنت تعلم؟

 فألف تحيّة إلى أهل عيتا الشّعب، تلك القرية الحدوديّة الرّابضة على  تخوم العدو، الذين عادوا إلى  قريتهم فور انهزام العدوّ، وألف تحيّة إلى مسيحيي حارة حريك الذين لم يعودوا إلى منازلهم وأملاكهم المصادرة في زمن السّلم وأوّلهم حليفك المهزوزة علاقتك به.

 “ما تعلّمناه من حرب تمّوز هو عدم التهاون مع  قدرة المقاومة”، بحسب قولك، لكن ما لم تقله انّنا  تعلّمنا أكثر فأكثر بأنّ قدرة المقاومة على نهش الدّولة تزيد كلّ يوم عن يوم بعد حرب  تمّوز. وهذه الحرب  المدرسة كما أسميتها سقطت مفاعيلها لتتحول إلى مدرسة للإرهاب تتلقى اليوم ضرباته في عقر دارها لأنّها تدخّلت حيث يجب ألا تتدخّل. والمعادلة البالية الرّثّة التي أعدت إحياءها فاشلا،  لم تعد صالحة للدّفاع عن أيّ شيء في لبنان من يوم ما تجرّأ الجيش اللبناني الباسل وأردى عقيدا في جيش عدوك وعدو كلّ اللبنانيين، عندما حاول اقتلاع شجرة العديسة الشهيرة.

 والمضحك اليوم في خطاب نصرالله كيف يستذكر الدّولة عرضًا عندما  يقول: ” سنحفظ مياه أنهارنا وسنستخرج نفطها وغازها …”، فيستدرك ويقول : “الدولة وليس نحن.” نشكرك يا سيّد لأنّ الدولة ما زالت في  حساباتك حتّى اليوم. ولست أنت من تمنع أيّ جندي إسرائيلي من الدّخول إلى أرض لبنان، فجيشنا كفيل  بذلك إن تنحّيت عن لعب دوره الأساسي.

 وفي سياق شدّ العصب، إسمح  لنا أن نقول  لك: لا، فمقاومتك اليوم ليست أقوى من ذي قبل من حيث الذخيرة والعدّة والعديد والعتاد، فكلّ طلقة تطلقها لا بديلاً عنها، لأنّ من كان يمدّها بالمؤونة أصبح  بأمس الحاجة اليها. ويستعملها اليوم كإحتياطيّ له بعد نفاذ مستودعاته عتاداً وعديداً.

وفي معرض حديثه عن الداخل اللبناني، ظهر نصرالله كذلك الواثق من اعترافه بفشل العدو على  ضربه، لذلك لجأ إلى ضرب جمهوره المدني. اسمح لبساطتنا فهي بأقل تعديل تستطيع أن تحسب الخسائر  التي كبّدت بها الدولة اللبنانيّة وقلت حينها عبارتك الشهيرة: “لو كنت أعلم”.

وفي سياق ذكرك اللافت للدولة عدت واستذكرت الدولة مستنهضا ضميرها الحي تجاه متضرّري حرب تمّوز التي تسبب بها. والأكثر تمنّ علينا بأنّك لم تقم بأيّ ردّ فعل بعد ما تعرّض له من صواريخ  ومتفجّرات  في الهرمل وزحلة وبئر العبد والرويس. وتستذكر الدولة مجددا من خلال استحضارها بمديرية المخابرات في الجيش اللبناني. وتطلق فرضيّاته ككل خطبه: الأولى، وهي باتت معروفة من الكلّ، ولا نستبعدها بدورنا، وهي أنّ اسرائيل قد تكون المنفّذ. والثانية الجماعات التكفيريّة، والثالثة هي الطابور الشهير الذي يريد الفتنة للبنان، وتتحفنا يا السيّد مجددا بأنّ حكمتك في التعاطي مع الفرضيّة الثالثة هي من منعت  تحقيقها.

وتطلق خارطتك التي  تكمن  في  وعي  كلّ اللبنانيين وعدم انجرارهم  وراء الفتنة التي  تطلّ برأسها من خلال الاجراءات الوقائية التي تبقى وحدها غير كافية من دون دور الدّولة.

– ما هذه الصحوة الحديثة على  وجود الدّولة؟

– عن أيّ دولة تتحدّث؟

– هل هي  دولة حزبك؟

– أم انّها الدّولة الأم المشلولة بفعل وجود دولته في كنفها؟

– هل التحريض الطائفي يكون فقط في إطلاق الخطب ضدّ الاخوة  في الوطن والمواطنيّة؟

– ألا يعتبر تحريضاً طائفياً عندما تطلبون السكوت عن محاكمة ضباطا في الجيش اللبناني حينا، والتشدد في محاكمة بعضهم حينا آخرا؟

– ألا يعتبر تحريضا طائفيا يوم وقوفكم بالقمصان السود على مداخل طريق الجديدة لاسقاط حكومة الرئيس سعد الحريري؟

– ألا يعتبر تحريضا طائفيا عندما ترهنون طرفا مسيحيا بورقة ذميّة وذلّ، وتجبرونه على محاربة  خصومكم المسيحيين كي لا تكونوا بالواجهة؟

– ألا يعتبر تحريضا طائفيا يوم تشترون أراضي المسيحيين في جزين وجديدة المتن لتغيير هويتها  الديموغرافيّة؟

 الأسئلة كثيرة ومطلوب الاجابة عليها، ماذا وإلا… فلتذهب لتقاتل في سوريا فداء لأهل بيتك هناك ليس فداء عن لبنان لتنتصر بدماء اللبنانيين الذكيّة على سيوف التكفيريين الارهابيّة فداء لدولة الاسد.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل