الضاحية ضحية الإرهاب ولبنان يسابق الإنزلاق
بدمار عميم حول المنطقة المستهدفة في الرويس انقاضاً محروقة، وبدماء اكثر من 25 شهيداً وزهاء 290 جريحا في حصيلة لم تقف عند حدود نهائية حتى ليل امس، روع التفجير الارهابي الذي ضرب الضاحية الجنوبية للمرة الثانية في اقل من 40 يوماً لبنان كله ورسم بالبصمات الدامية المأسوية التي اصابت عشرات العائلات المفجوعة ملامح خطر غير مسبوق في انزلاق البلاد تدريجا نحو استدراج “العرقنة” و”السورنة” ومسلسل التفجيرات وسط انكشاف سياسي داخلي لا يبدو ان ثمة ملامح جادة لاحتوائه.
التفجير الثاني في الضاحية بعد تفجير بئر العبد في التاسع من تموز الماضي اكتسب ذروة خطورته من حيث كونه التفجير الارهابي الاكبر بسيارة مفخخة منذ تفجير عام 1985 قرب منزل المرجع الشيعي الراحل السيد محمد حسين فضل الله والذي اودى آنذاك باكثر من 80 شخصاً. وبينما احدث ما يشبه الزلزال في المنطقة المستهدفة، لم يقتصر الفعل الترويعي على سكان الضاحية الجنوبية بل عكست موجة ردود الفعل السياسية والرسمية والقيادية والشعبية والاعلامية اوسع تضامن وطني مع الضاحية واهلها في هذا الاستهداف الارهابي المنهجي، مسقطا كل الانقسامات والاصطفافات امام هول المأساة التي ألمّت بالضاحية.
واذا كان هذا الالتفاف حول الضاحية شكل عامل ارتياح من حيث الوقوف العام ضد استدراج لبنان الى الفتنة، فان الوقائع المتوافرة عن التفجير اثارت مزيدا من المخاوف من طبيعة الوسائل الارهابية والاجرامية التي توظّف في هذا المسلسل الذي يخشى ان يتخذ طابعا تصعيديا. ففي معلومات “النهار” استنادا الى مصادر التحقيق ان مادة من نوع جديد من مواد التفجير استعملت في تفجير سيارة من نوع “بي ام دبليو” لم يثبت بعد ما اذا كانت فجرت بجهاز تحكم من بعد أم بواسطة انتحاري. وهي مادة تختلف عن مادتي الـ”سي فور” والـ”تي ان تي” بمفعول اشد وممزوجة بكتل حديد بقصد إطلاق شظايا. وقدرت زنة المتفجرات بـ60 كيلوغراماً احدث انفجارها فجوة بيضاوية بعمق 60 سنتميترا وطول 340 سنتميترا وعرض 240 سنتيمترا.
وعلمت “النهار” ان المعطيات المتوافرة عن التفجير عرضت في اجتماع المجلس الاعلى للدفاع الذي انعقد امس في قصر بعبدا برئاسة رئيس الجمهورية ميشال سليمان. وكان المحور الاساسي للاجتماع التنسيق بين الاجهزة الامنية في شأن تبادل المعلومات الامنية بما يوفر الفاعلية القصوى والجاهزية في الامن الوقائي لمكافحة الاستهدافات الارهابية. وعلم ان وزير الداخلية مروان شربل وقائد الجيش العماد جان قهوجي أطلعا المجتمعين على محاولات لافتعال احداث امنية في اكثر من منطقة عبر سيارات مفخخة ووسائل اخرى، وان الاجهزة الامنية تدقق في هذه المعلومات تأمينا لسرعة التحرك. وافيد ايضا ان المعلومات الامنية التي تم تداولها في الاجتماع اشارت الى دور في هذا الاطار لما سمي مثلثاً امنياً يشمل ثلاث مناطق ومواقع محددة وتتم مراقبته بدقة.
وتزامن الاجتماع مع خطوة لافتة لوزير الدفاع فايز غصن الذي بادر الى كشف نتائج تحقيقات اجرتها مديرية المخابرات في الجيش مع موقوفين اعترفوا بتنفيذ عمليات ارهابية وتحضير سيارات مفخخة وقتل عسكريين في البقاع، كما كشف التوصل الى معلومات عن تفجير بئر العبد واعتقال سوري في هذه القضية.
نصرالله
وبعد أقل من 24 ساعة من حصول تفجير الرويس، رد الامين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله مبدياً استعداده للذهاب شخصيا للقتال في سوريا في مواجهة “الارهابيين التكفيريين” الذين رجح بوضوح كفة اتهامهم بالتفجير. وفي ما يشبه اعلان الحرب على “التكفيريين” في لبنان وسوريا، اعلن نصرالله في كلمته خلال الاحتفال الحاشد الذي اقامه الحزب في عيتا الشعب في الذكرى السابعة لـ”انتصار المقاومة” على اسرائيل في حرب 2006 انه “اذا احتاجت المعركة مع هؤلاء الارهابيين التكفيريين ان اذهب انا وكل “حزب الله” الى سوريا سنذهب الى سوريا”. وخاطب هذه الجماعات: “ان احد ردودنا على اي تفجير من هذا النوع هو انه اذا كان لدينا 100 مقاتل في سوريا سيصبحون مئتين، واذا كان عندنا الف مقاتل سيصبحون الفين، واذا كان عندنا خمسة آلاف مقاتل سيصبحون عشرة آلاف”. وشدد على رفض الوقوع في فخ الفتنة، لأن “هذه ليست مسؤوليتنا وحدنا بل مسؤولية الجميع في لبنان”، الا انه حذر من “ان الامور اذا استمرت على هذا الشكل قد تصل الى حافة الهاوية التي تخرج عن سيطرة الجميع”. وأضاف متوجهاً الى “الارهابيين التكفيريين”: “عرفناكم وسنعرفكم وثمة دولة مطلوب منها ان تعتقلكم وتقاصصكم وتقاضيكم. وفي كل الاحوال ايدينا ستصل اليكم اذا اهملتكم الدولة”.
“المستقبل”
واعتبرت مصادر في كتلة “المستقبل” ان كلام السيد نصرالله نقل البلاد الى “مرحلة خطيرة جدا” من خلال الاعلان عن استمراره في معارك سوريا وقت كان المطلوب منه “تخفيف هذا التورط”. وقالت: “لقد طبّق السيد نصرالله عكس المثل القائل: اذا كنت في حفرة فتوقف عن الحفر. لكن نصرالله قرر الاستمرار في الحفر مما يعمّق مأزق مشاركته في حرب سوريا كما يعمّق مأزق لبنان واللبنانيين، والسبب هو ان المطلوب من “حزب الله” ان يخفف تورطه في الشر السوري وباقي الشرور فيما هو قرر المضي في معارك سوريا حتى النصر، كما قال”. ورأت في قول نصرالله انه اذا كانت هناك تفجيرات اخرى فان لبنان “على حافة الهاوية” ما ينطوي على “تهديد للآخرين”. ولاحظت ان نصرالله اخذ تهديدات “التكفيريين” في اتجاه كل اللبنانيين، وتساءلت: “لماذا يحمّل الشعب اللبناني نتائج معركة قرر خوضها منفردا؟”. واشارت الى أن اخطر ما ذهب اليه نصرالله في مواقفه هو انه “حدد للدولة مهمات وأباح لنفسه اقتحام مناطق مثلما أباح لنفسه التصرف كيفما يشاء في لبنان وسوريا وكأن ليس في لبنان او سوريا شعباً ودولة!”.
مجلس الأمن
في غضون ذلك، نقل مراسل “النهار” في نيويورك علي بردى عن ديبلوماسيين غربيين أن ثمة اجماعاً في مجلس الأمن والأمم المتحدة على القيام بـ”خطوات عمليّة مهمّة” توفر “مظلّة حماية” للبنان في ظل التهديدات المتزايدة التي يواجهها بسبب التردي المطرد للأزمة السورية وتداعياتها على المنطقة.
وأفاد ديبلوماسي غربي طلب عدم ذكر اسمه أن “لبنان يشكل نقطة اجماع نادرة في مجلس الأمن هذه الأيام، ذلك أن كل الدول الـ15 الأعضاء تلتقي على ضرورة المحافظة على استقراره، وهناك تصميم لدى المجتمع الدولي على اتخاذ الخطوات الكفيلة بصون الاستقرار اللبناني”.
وفي ظل استبعاد اصدار أي قرار جديد عن مجلس الأمن، يتوقع أن تشمل هذه الإجراءات، بحسب ديبلوماسي آخر، “دعماً دولياً أوضح لسياسة النأي بالنفس التي اتفقت عليها جميع القوى السياسية في اعلان بعبدا، وما يقنع القوى اللبنانية المختلفة أو يساعدها على التراجع عن تورطها في الحرب السورية”.
وكشف ديبلوماسي في مجلس الأمن أيضاً أن “هناك مساعي لعقد مؤتمر دولي على هامش الجمعية العمومية للأمم المتحدة في أيلول لدعم لبنان، انطلاقاً من الرسالة التي وجهها الرئيس ميشال سليمان قبل أسابيع الى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي – مون”.
**************************
الضاحية ــ الضحية: 24 شهيداً وأكثر من 300 جريح
نصرالله: سنواجه الجماعات التكفيرية ونحمي لبنان
هي الضاحية الجنوبية التي استعصت على العدو الإسرائيلي وهزمته، وكسرته على أبوابها قبل ثلاثين عاما.
هي ضاحية المقاومة التي شكلت، ولا تزال، خزّانها الدائم وسرّ تجددها وحاضنة انتصاراتها.
هي ضاحية الانتصار، التي فشلت كل يد آثمة في ليّ ذراعها وكسر إرادتها، فكانت في كل يوم يأتي أبهى من أي يوم يمضي.
هي ضاحية الحرمان التي ظل رأسها مرفوعاً برغم غياب دولتها المركزية عنها، لا بل تعمدت معاقبتها بالنار والحصار في بعض العهود.
هي الضاحية ـ الضحية، التي استهدفها الحاقدون بقنبلة موت حصدت مئات الأبرياء، وقررت أن تمسح بسرعة الدم الذي صبغ جبهتها وغبار جريمة أراد لها المجرمون أن تتحوّل مشروع فتنة ينغّص الاحتفال الوطني السابع بذكرى النصر المخضب، لكن المقاومة وبلسان قائدها السيد حسن نصرالله، أعلنت من على منبر عيتا الشعب ـ الرمز، أمس، أنها صاحبة اليد الطولى وقرارها واضح بوأد الفتنة وقطع رأس المجرمين وتجفيف البيئة الحاضنة سياسيا للمجموعات الإرهابية التكفيرية.
[ [ [ [
هل سقطت مظلة الحماية العربية والدولية التي حكمت الاستقرار اللبناني منذ العام 1990 حتى يومنا هذا؟
يأتي طرح هذا السؤال الكبير في ضوء المتفجرة الإجرامية الحاقدة التي استهدفت الضاحية الجنوبية، أمس الأول، وأدت الى سقوط ما يزيد عن 24 شهيدا و330 جريحا وتدمير عشرات السيارات والأبنية السكنية والمؤسسات التجارية.
كما يأتي طرح السؤال في ظل اتجاه أصابع الاتهام الى الجهة نفسها التي نفذت التفجير الأول في محلة بئر العبد، قبل نحو أربعين يوما، وأطلقت الصواريخ على الضاحية الجنوبية ومناطق اخرى، واستهدفت مواكب لـ«حزب الله» ومدنيين وعسكريين بين شتورة والمصنع وفي منطقة البقاع الشمالي في الشهور الأخيرة.
يأتي طرح السؤال في ضوء ما تجمّع من معطيات وأدلة ومعلومات لدى مديرية المخابرات في الجيش اللبناني وأجهزة أمنية لبنانية أخرى، حول أسماء الأشخاص المخططين والمموّلين والمنفذين.. والأخطر وجود جهاز أمني خليجي يتولى رسمياً رعاية بعض المجموعات التكفيرية في لبنان وسوريا وساحات أخرى.
هذا السؤال الكبير كان في صلب معظم المقاطع التي تضمنها خطاب السيد حسن نصرالله، عصر أمس، عبر الشاشة، أمام المشاركين في احتفال عيد النصر، في بلدة عيتا الشعب الجنوبية الحدودية، والأهم، أنه لم يكتف بتحديد دور المجموعات التكفيرية، بل بادر الى وصف الدواء السياسي والأمني لها، واضعا السلطة بكل مؤسساتها السياسية والأمنية ومعها كل المجتمع الأهلي، أمام مهمة استدراك ما يمكن استدراكه.. وإلا فإن مسلسل التفجير سيستمر وسيتسع بحر الدم ومعه خطر الفتنة وسقوط لبنان في الهاوية.
هذا السؤال الكبير كان في صلب المداخلات التي قدمها عدد من المسؤولين السياسيين والأمنيين في اجتماع المجلس الأعلى للدفاع، أمس، في القصر الجمهوري، بحضور رئيسي الجمهورية ميشال سليمان والحكومة نجيب ميقاتي، واستدعت لاحقا، إقدام وزير الدفاع فايز غصن على كشف بعض الوقائع المرتبطة بالتفجيرات الأخيرة، ليتكامل بخطوته الجريئة، مع إعلان السيد نصرالله أن من قاموا بالتفجيرات مكشوفون للدولة اللبنانية، وبالتالي عليها أن تتحمل مسؤولياتها في سوقهم الى العدالة، رابطا ربطاً غير مباشر بين ذلك وعدم قدرة الأهالي على تحمّل أي تقاعس، وإلا فإن التردد أو التلكؤ سيحمّل المقاومة مسؤولية حماية بيئتها الحاضنة، ولو بطريقة مختلفة، في مرحلة زمنية ما.
هذا السؤال الكبير أيضا، كان في صلب الخطاب السياسي الاستثنائي، الذي أطلقه النائب وليد جنبلاط، منذ اللحظة الأولى لوقوع جريمة الرويس، بدعوته الى لمّ شمل البلد من خلال حكومة وحدة وطنية تفوّت الفرصة على المتربصين بالاستقرار والسلم الأهلي، وهي دعوة تلقفتها مراجع وقوى لبنانية وازنة، ولم يعرف بعد رد فعل رئيس المخابرات السعودية الأمير بندر بن سلطان إزاءها، خاصة أنه كان، أمس، في جدة، على موعد مؤجل منذ شهور مع الموفدين الجنبلاطيين تيمور جنبلاط ووائل أبو فاعور.
وعلى الأرجح، فإن متفجرة الرويس دفنت مراهنة البعض في الداخل والخارج، وشهيّتهم المفتوحة، على حكومة أمر واقع كان من الممكن أن تؤدي الى زيادة الشقاق الوطني بدل العكس، وبالتالي، صارت مسؤولية جنبلاط، بمعزل عن «الرغبات البندرية»، أكبر بكثير من أي وقت مضى، بالدفع نحو حكومة وحدة وطنية، مثلما صارت الدعوة الى جمع طاولة الحوار الوطني، تحت عنوان إعادة تثبيت مظلة الحماية الدولية والعربية، أولوية لا تتقدم عليها أولوية أخرى، في هذه اللحظة الوطنية الاستثنائية والمصيرية.
وحسنا فعل أهل الضاحية وقياداتهم، ولا سيما السيد حسن نصرالله، بالعض على الجرح الكبير المفتوح وبممارسة سياسة ضبط النفس والتركيز على أولوية المعركة ضد العدو الاسرائيلي برغم كل مخاطر تجدد سيارات الموت الحاقدة، على أيدي الجهات التكفيرية ذاتها المرصودة من جانب الدولة و«حزب الله» منذ شهور عدة، الى درجة أن السيارة التي فُجّرت في الضاحية، وكانت محملة بأكثر من 100 كلغ من المتفجرات (حسب السيد نصرالله الذي لم ينف احتمال وجود انتحاري)، كانت قيد الرصد اثر خروجها من منطقة لبنانية محددة جغرافيا، مثلها مثل سيارة «الكيا» التي استهدفت بئر العبد، فضلا عن الصواريخ التي خرجت من أحد المخيمات وسقطت لاحقا على الضاحية الجنوبية لبيروت ومناطق أخرى.
[ [ [ [
في احتفال يوم النصر، جدد السيد نصرالله تمسكه بأغلى وأقوى وأفضل ما يملكه لبنان الآن وهي معادلة الجيش والشعب والمقاومة. وتوجه للإسرائيليين قائلا: «باقون هنا نبني بيوتنا عند الشريط الشائك وليس فقط عند الحدود، وسوف نحفظ مياه أنهارنا ولو غارت في الأرض ولكن لن نسمح بأن تُسرق من قبل العدو، ودولتنا ستستخرج غازها ونفطها والاسرائيلي لن يستطيع أن يفعل معنا شيئا».
وشدد نصرالله على أنه «لم يعد مسموحا لأي جندي إسرائيلي تحت أي عنوان أن يخطو خطوة واحدة ليدنّس أرضنا اللبنانية التي طُهّرت بدماء شهدائنا»، محذرا من ان «هذه الأقدام ستقطع مع الرقاب»، مؤكدا «اننا لن نتسامح في الدفاع عن قرانا وأرضنا»، متوجهاً للإسرائيليين بالقول: «زمن السياحة العسكرية الاسرائيلية على الحدود مع لبنان وداخل أرض لبنان انتهى بلا عودة».
*******************************
لبنان على حافة الهـاوية: الردع أو الانهيار
لا انتحاري في تفجير الرويس… والقتلة معرفون: وقائع خطط التــكفيريين ضد المقاومة وناسها
ابراهيم الأمين
منذ اعلان حزب الله انخراطه العلني في المعركة الى جانب الجيش العربي السوري ضد المجموعات التفكيرية، وضعت الاجهزة غير المدنية في الحزب تقديرات حول ردات الفعل سياسيا وطائفيا واعلاميا وامنيا وعسكريا. وكان متوقعا ان تبادر مجموعات المعارضة السورية المسلحة الى اطلاق صواريخ من مناطق الحدود باتجاه مناطق بعلبك الهرمل، وأُخذ بالحسبان انّ من الضروري المسارعة الى اتخاذ اجراءات تصعّب الأمر.
كذلك تحسبت المقاومة ومعها اجهزة رسمية لإمكانية قيام مجموعات مسلحة متطرفة، سورية وغير لبنانية، بعمليات امنية في العمق اللبناني وعدم الاكتفاء بمنطقة البقاع. وأعدت مديرية الاستخبارات في الجيش اللبناني قوائم تحذير ربطاً بما لديها من معلومات جمعتها من مصادرها المباشرة، او بالتعاون مع اجهزة امنية خارجية عن نشاط مجموعات متطرفة على صلة بتنظيم القاعدة. والمشكلة ان الجيش واجه حملة من انصار فريق 14 اذار بقيادة تيار «المستقبل» تحت عنوان انه لا وجود لمثل هذه المجموعات في لبنان. ومع ذلك، فقد واصل الجيش اجراءاته الاحترازية، وتعرض لعدة هجمات مباشرة من جانب هؤلاء، ولم تفلح محاولاته في الوصول الى اماكن يعيشون فيها داخل بلدة عرسال، او في الجرود التابعة لها.
ومع مرور الوقت، بدا واضحا ان هذه المجموعات قررت وضع خطة عمل تستفيد من خلالها من مجموعة عناصر، أبرزها الفوضى الامنية وعدم وجود تنسيق بين الاجهزة الامنية الرسمية، ووجود غطاء سياسي واعلامي لها يصل الى حد تبرير أفعالها، من خلال تحميل حزب الله مسؤولية اي عمليات امنية تحصل في مناطق نفوذه، إضافة الى شن حملة على كل محاولة لدخول منطقة عرسال، او بعض المخيمات الفلسطينية، كذلك الحملة غير المسبوقة التي تلت احداث عبرا شرقي صيدا.
وكانت العملية الاولى في بيروت من خلال قصف الضاحية الجنوبية بصواريخ كاتيوشا، وتكررت العملية لكن من خلال استخدام منطقة في كسروان، بعدما اتخذت اجراءات في مناطق عرمون وبشامون والتلال المشرفة على مطار بيروت والضاحية، لكنّ الاسترخاء الامني سمح لهذه المجموعة بالعودة الى هذه المنطقة، والقيام بحركة مراقبة ورصد ونقل لوجستي بين البقاع وبيروت وصيدا والمخيمات الفلسطينية في اكثر من منطقة، حيث جرى الإعداد لمشاريع ارهابية جديدة.
بعد تفجير بئر العبد في التاسع من تموز الماضي، سارعت مديرية الاستخبارات في الجيش الى تفعيل انشطة المكافحة لهذه المجموعات، وجرى تقاطع يومي للمعلومات مع جهاز امن المقاومة، بينما ظل فرع المعلومات «بليداً» لا يقوم بانشطة جدية، رغم التواصل الذي جرى بينه وبين استخبارات الجيش اللبناني من جهة، وحزب الله ايضا.
وخلال ثلاثة اسابيع كانت المعلومات الاساسية قد توافرت بفعل اخطاء ارتكبها الجناة، وبفعل اعمال متابعة وتحقيقات حرفية من نوع خاص. وجرى التوصّل الى نتائج اولية اتاحت التعرف إلى عدد من الاشخاص، حيث نُفّذت عمليات توقيف لبعضهم، ما ساعد على كشف بقية التفاصيل، بينما توارى الاخرون عن الانظار، علما ان كل عمليات الرصد تؤكد وجودهم في بلدة عرسال او في محيطها. وهو امر لا ينفيه ضباط من فرع المعلومات في قوى الامن الداخلي ايضا.
وبعد تفجير الرويس، وجدت قيادة الجيش ان المطلوب المباردة الى خطوات عملانية وعلنية، لوضع الجميع امام مسؤولياتهم، فكان القرار الصعب الذي صدر أمس، وقضى بان يصدر وزير الدفاع فايز غصن بياناً يضمّنه المعلومات المفصلة الموثقة والاكيدة لدى مديرية الاستخبارات، وخصوصا أن الجيش يعاني بقوة حملة الانتقادات التي يتعرض لها منذ وقت بعيد من قبل فريق 14 اذار، وهي الحملة التي تكثفت بعد احداث عبرا، وبعد التوصّل الى معلومات عن نية فريق 14 اذار، وتيار «المستقبل» على وجه الخصوص، منع اي عملية دهم او متابعة امنية في بلدتي مجدل عنجر وعرسال.
وبحسب مصادر التحقيق، فقد امكن التوصل الى معلومات منها:
ـــ المجموعة التي تولت اطلاق الصواريخ على الضاحية الجنوبية تتكون من فلسطينيين، أبرزهم يُدعى أحمد طه، وهو متوارٍ حاليا في بلدة عرسال. ويتولى إدارة طه وتحريكه احد المسؤولين في تنظيم اسلامي فلسطيني معروف. وجرى شراء الصواريخ من احد المخيمات الفلسطينية في بيروت.
ـــ المجموعة التي اعدت ونفذت التفجيرات على طريق شتورا ـــ المصنع، وشتورا ــ زحلة، اتخذت من بلدة مجدل عنجر قاعدة لها، وهي كانت تتولى مراقبة الطرقات المؤدية الى سوريا مباشرة، او الى بعلبك، واعدت قائمة بسيارات تعتقد انها مخصصة لنقل كوادر او مقاتلين من حزب الله الى سوريا. وقد صارت لائحة الأسماء والتفاصيل الخاصة بها لدى مديرية الاستخبارات في الجيش اللبناني. وحاولت المديرية اعتقال عدد منهم مرات عديدة، لكنها ووجهت بمقاومة تدل على «إقامة محصنة» لهؤلاء في بلدة مجدل عنجر.
ـــ المجموعة التي كُلفت إعداد السيارات المفخخة وتفجيرها في الضاحية الجنوبية، كذلك العبوات على طريق الهرمل، اتخذت من عرسال قاعدة لها. وقد جمعت مديرية استخبارات الجيش اللبناني المعلومات المفصلة عن هؤلاء، وأورد الوزير غصن بعض الاسماء في بيانه امس، علما ان ح. الحجيري، هو الاسم الاكثر شهرة بين هؤلاء، بعدما تولى بنفسه وضع متفجرة بئر العبد الاولى في 9 تموز الماضي.
ـــ اتُّخذ القرار بتفجيرات الضاحية قبل اكثر من شهر ونصف شهر، وكُلّفت مجموعة بينها ح. الحجيري التوجه الى بيروت يوم 8 تموز الماضي، بسيارة ضمته واخرين، مع حقائب تحوي كمية كبيرة من المتفجرات والصواعق الخاصة بها. وأُبلغت هذه المجموعة ضرورة الحصول على سيارة من المنطقة القريبة من الضاحية وسرقتها وتفخيخها، وهو الامر الذي جرى نهاية نهار 8 تموز على شاطئ خلدة، حيث ترجل مسلحان من سيارتهما نحو سيارة كيا كانت تقف الى جانب الطريق، وبداخلها فتاة شيعية ومعها شاب سني، وأُجبرا على الخروج من السيارة التي عمد المسلحون الى نقل حقائب المتفجرات اليها، قبل الانطلاق بها نحو منطقة قريبة من الضاحية، بينما توجهت الفتاة صاحبة السيارة الى مخفر قريب لقوى الامن الداخلي، متقدمة بشكوى عن سرقة السيارة، واعطت مواصفات السارقين والسيارة التي كانت بحوزتهم، لكنّ قرار التنفيذ كان متخذا مسبقا، حيث توجهت سيارة الكيا بعد تفخيخها، ويقودها ح. الحجيري الى الضاحية عبر طريق مطار بيروت، ووصلت الى المرأب في بئر العبد، حيث تركت ثُم فُجّرت لاحقاً عن بعد.
ـــ كذلك تولّت مجموعة من الفرقة إياها سرقة سيارة بي ام اف وتفخيخها بكمية كبيرة من المتفجرات، وقادها احد اعضاء المجموعة الى منطقة الرويس أول من أمس، وركنها قرب صالون للحلاقة هناك، لتنفجر بعد نحو 15 دقيقة من مغادرته المكان. بحسب ما اظهرت التحقيقات الجارية الان.
ـــ وتشير معطيات التحقيقات الاولية الى ان المجموعة نفسها تقف خلف عمليتي التفجير في الضاحية الجنوبية، رغم حصول محاولة للتضليل من خلال بعض الاسماء.
كذلك تشير التحقيقات، الى ان ادارة الملف بكاملة عهد بها الى اشخاص من بلدة عرسال، ليسوا منتمين سابقا الى اي تنظيم اسلامي، لكن تولى ادارة عملهم وتمويلهم والتخطيط لهم واختيار الاهداف ثلاثة اشخاص، بينهم سوري وفلسطيني وسعودي. وهؤلاء يتبعون بواسطة جهة اخرى لجهاز امني تابع لدولة خليجية كبرى.
****************************
الحريري يحذّر من “مسلسل إرهابي خبيث لإضرام الفتنة”..
ونصرالله يتّهم “التكفيريين” ويعلن استعداده للذهاب إلى سوريا للقتال
يَدُ الإرهاب تضرب في عمق الضاحية
ضربت يد الإرهاب والفتنة في الضاحية الجنوبية ضربة هزّت لبنان بأسره وجعلته مشرّعاً أمام احتمالات بالغة الدقّة والخطورة.. الجريمة التي أجمع اللبنانيون على استنكارها وإدانتها أودت بنحو 25 شهيداً وأكثر من 300 جريح وسبّبت دماراً هائلاً في المنطقة التي استهدفها في الرويس في بئر العبد عند التقاطع المؤدي إلى “مجمع سيّد الشهداء”.
وفي موازاة موجة الاستنكار العامة والتي شملت مجلس الأمن، برز نفيان للمسؤولية واتهام أولي. النفيان من المعارضة السورية و”الجيش الحر” تحديداً، ومن إسرائيل التي “استغربت” الإشارة إليها واعتبرت ذلك “غير جدّي”. والاتهام من الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله باتجاه “الجماعات التكفيرية” التي تقاتل في سوريا متوعّداً إياها “بأنّ أيدينا ستصل إليكم” معلناً في الوقت نفسه استمراره في القتال في الداخل السوري قائلاً إنه لو استدعى الأمر أن يذهب بنفسه وكل “حزب الله” إلى القتال هناك سيذهب (…) “وإذا كان لدينا 5 آلاف مقاتل سيصبحون 10 آلاف”.
الحريري
على أي حال، فإنّ موجة الاستنكار للجريمة لم تترك أحداً في لبنان خارج مدّها وخصوصاً من كل قادة وقوى 14 آذار وفي مقدم ذلك الرئيس سعد الحريري الذي رأى “أن هذه الجريمة المروعة هي حلقة في مسلسل إرهابي خبيث يرمي إلى إضرام نار الفتنة والشر في كل أرجاء لبنان وضرب مقوّمات هذا البلد الذي يجاهد للابتعاد عن الحرائق المحيطة”.
وأكد الحريري “أن اللبنانيين بكل أطيافهم الروحية والسياسية لا يمكن إلاّ أن يدينوا هذه الجريمة الإرهابية بأشد العبارات، وأن يعبّروا عن تضامنهم مع أهلهم من أبناء الضاحية لا سيما مع أهالي الشهداء والضحايا والمتضررين في مواجهة أي مخططات تستهدف أمنهم وكرامتهم وتعمل على استدراج لبنان إلى هاوية الفتنة والاقتتال الأهلي من جديد”.
نصرالله
من جهته، لم يجزم نصرالله بأن مسؤولية تفجير أول من أمس تقع على مسؤولية “الجماعات التكفيرية” لكنه قال “إن الترجيح الأكبر هو كذلك”، وأعلن “أن فرضية الانتحاري لا تزال قيد البحث وأنّ السيارة كانت مفخخة بأكثر من مئة كيلوغرام” وأن الهدف كان إيقاع أكبر عدد من الناس عموماً وليس مسؤولاً أو كادراً في “حزب الله”. ولم يستبعد أن يتم استهداف مناطق لبنانية أخرى محذراً من ردود فعل “غير محسوبة تؤدي إلى الفتنة وخراب البلد”. واعتبر أن كل مَن يتهم أهل السنّة “يتكلم بمنطق إسرائيلي وهو شريك للقاتلين”، مؤكداً أن هؤلاء “لا وطن لهم ولا دين لهم وهم ليسوا سنّة (…) هؤلاء مجموعة من الإرهابيين وأصحاب مشروع تدميري في كل المنطقة وليس فقط في لبنان”. وخاطبهم قائلاً “إذا كنتم تعملون لدى الإسرائيلي نعرفكم وأيدينا ستصل إليكم”.
وأكد أن “أحد ردودنا على أي تفجير من هذا النوع أنه إذا كان لدينا ألف مقاتل في سوريا سيصبحون ألفين، وإذا كان لدينا 5 آلاف مقاتل في سوريا سيصحبون 10 آلاف، وإذا احتاجت المعركة مع هؤلاء الإرهابيين أن أذهب أنا وكل حزب الله الى سوريا سنذهب الى سوريا، من أجل سوريا وشعبها من أجل لبنان وشعبه، من أجل كل اللبنانيين ومن أجل فلسطين والقدس، ومن أجل القضية المركزية”.
.. المعارضة السورية
وردّ عضو “الائتلاف الوطني السوري” لؤي المقداد على كلام نصرالله وقال “إن خطابه لا يمكن فهمه لأنّه ليس لديه أي عذر للمشاركة في الحرب في سوريا”. وقال إن خطابه “تعبير عن انفصام في الشخصية فهو من جهة يقول إنّ المعارضة السورية بريئة ومن جهة أخرى ينتقم من الشعب السوري ويقاتله”. وأكد المقداد “أن لا علاقة للجيش السوري الحر لا من قريب ولا من بعيد بتفجير الضاحية الجنوبية”.
إسرائيل
ونقلت صحيفة “يديعوت أحرونوت” عن مسؤول في وزارة الخارجية الإسرائيلية قوله “إنّ حزب الله موجود في ضائقة ويوجه الاتهامات لإسرائيل بصورة أوتوماتيكية”، وأنه “كان واضحاً أن الانتقام من “حزب الله” سيأتي على ضوء ضلوعه في القتال في سوريا”.
وأضاف المسؤول الإسرائيلي معقباً على اتهام الرئيس اللبناني ميشال سليمان لإسرائيل وتحميلها مسؤولية الانفجار، أن أقوال الرئيس اللبناني “بدت كأنه يقرأ من ورقة رسائل حزب الله وفيما المسدس ملتصق برأسه، وواضح أنه هو بنفسه لا يصدق الأقوال (…) التي خرجت من فمه”.
وقال رئيس “الموساد” الأسبق داني ياتوم لإذاعة الجيش الإسرائيلي إن “أقوال الرئيس اللبناني، وغيره من المسؤولين اللبنانيين، الذين وجهوا اصبع الاتهام إلى إسرائيل، ليست جدية ولا يصدقها حتى أولئك الذين أطلقوها”.
ونفى ياتوم ضلوع إسرائيل بالتفجير “لأن السيارة المفخخة هي سلاح يميز منظمة إرهابية، التي تهدف إلى زرع الدمار والقتل من دون التمييز بين النساء والأولاد، وبين الضالعين في القتال وغير الضالعين فيه، فإنه على الأرجح، وهذا تقديري، أن من فجر السيارة المفخخة هي منظمة شبيهة في جوهرها بحزب الله”.
وأردف “أن هذه قد تكون إحدى المنظمات التي تشكل جبهة المقاومة في سوريا، و”حزب الله” يحارب المقاومة السورية في سوريا بعد أن انضم منذ سنوات طويلة إلى عائلة (الرئيس السوري بشار) الأسد”.
وأضاف ياتوم “أن علينا أن نجلس جانباً، وإذا قررت تلك المنظمات أن تتعارك في ما بينها فإنه يحظر علينا أن نتدخل، لا في ما يحدث في لبنان وسوريا، وبالتأكيد ليس في ما يحدث في مصر، فهذه شؤون داخلية، ونحن لدينا ما يكفي من المشاكل لكي ننشغل بها ونعمل على حلها”.
مجلس الأمن
وفي بيان صدر بالإجماع، ندّد مجلس الأمن “بالاعتداء الدموي” ودعا اللبنانيين “إلى الامتناع عن الانخراط في الأزمة السورية”. كما دعا إلى “ضرورة ملاحقة المسؤولين عن هذا العمل الشنيع”.
وقائع
وكشف وزير الدفاع في حكومة تصريف الأعمال فايز غصن في بيان جملة معطيات أمنية تتعلق بالتفجيرات وأعمال القتل السابقة على متفجرة الرويس أول من أمس، وأعلن أن مديرية المخابرات اعتقلت بتاريخ 27/7/2013 المدعو حسن حسين رايد الذي اعترف أنه وبالاشتراك مع عمر أحمد الأطرش وآخرين، قام بتنفيذ بعض العمليات الإرهابية وتحضير سيارات مفخخة.
وقال: “تبين من خلال التحقيقات التي أجرتها مديرية المخابرات أن عمر الأطرش هو الرأس المدبّر لهذه المجموعة، وقد توافرت معلومات للمديرية أيضاً عن عدد من المشتبه بهم المتورطين في إعداد ووضع متفجرة بئر العبد الأولى بتاريخ 9/7/2013. ولدينا معلومات تؤكد أن السيارة التي انفجرت آنذاك في بئر العبد هي من نوع (كيا) تمت سرقتها ليلة وقوع الانفجار من منطقة خلدة، عبر الاستيلاء عليها بقوة السلاح، وقد تم تجهيزها ليلاً ومن ثم وضعها في موقف السيارات حيث وقع التفجير، وقد اعتقلت مديرية المخابرات شخصاً سوري الجنسية ويدعى حسام دياب غانم أبو حلق وتبين أنه على علاقة بأشخاص آخرين يشتبه بعلاقتهم بمتفجرة بئر العبد الأولى”.
“مجلس الدفاع”
وساد التكتم الشديد على نتائج اجتماع المجلس الأعلى للدفاع الذي انعقد في قصر بعبدا برئاسة رئيس الجمهورية ميشال سليمان، وإن كان انفجار الرويس قد طغى على مواضيع البحث فيه، كما قالت مصادر المجتمعين لـ”المستقبل” مشيرة الى أن “رئيس الجمهورية أشار في مداخلته إلى أن ما يحصل على الساحة الداخلية هو من تداعيات الأزمة السورية، وأن هذا الأمر يفرض على القوى الأمنية اللبنانية العمل بجهد استثنائي لوضع حد للعمليات الإرهابية لأن هذا الأمر غير مسموح به”، ومعتبراً أن “استهداف الضاحية الجنوبية هو استهداف للبنان، ولذلك فإن الأجهزة الأمنية تملك كل الدعم اللازم لتكثيف جهودها في هذا الإطار”.
ولفتت المصادر الى أن “وزير الداخلية مروان شربل عرض خلال الاجتماع للخطة الأمنية التي وضعت، لمنع تكرار ما حدث في الرويس مجدداً، كما عرض القادة الأمنيون للمعلومات المتوافرة لديهم حول الحادثة”.
وصف..
وكتبت الزميلة باسمة عطوي (…) “إن المشهد المروع استمر لأكثر من ثلاث ساعات قبل أن تتمكن سيارات الإطفاء من محاصرة النيران والبدء بإجلاء السكان، ليبدأ الناس عندها باستيعاب ما حصل وتذكّر المشاهد الأخيرة التي سبقت الانفجار، ويروي من بقي سالماً منهم، أن عناصر الانضباط كانوا في أقصى حالات التيقظ والمراقبة للمارين في الشارع الذي كان يشهد زحمة سير خانقة، (وهم على هذه الحالة منذ انفجار بئر العبد الأول) حينها حاول الانتحاري الذي كان يلبس حزاماً ناسفاً، ركن سيارته من نوع “بي.ام” أمام أحد المحال التجارية، لكنهم منعوه من ركن سيارته وعند توجه أحد عناصر الانضباط نحوه فجّر نفسه، وحوّل الشارع الى بركة من الدماء وساحة دمار بقيت سيارات الإسعاف والإطفاء تخمد نيرانه حتى ساعات الفجر الأولى”.
.. “في ساعات الصباح تكشّف المشهد بوضوح. أربع أبنية لم يمضِ على إنجازها أكثر من ثلاث سنوات (نتيجة تدميرها في حرب تموز ومن ثم إعادة إعمارها) قد تحولت الى بيوت ومحال متفحمة ومخلعة الأبواب والشرفات، فيما أصحابها يقفون على تخومها منتظرين بحسرة أن تسمح لهم الأجهزة الأمنية في الدخول لتفقدها، خصوصاً أن خبراء المتفجرات حضروا باكراً الى مسرح الجريمة وبدأوا بجمع الأدلة مانعين أياً كان من الاقتراب سوى الشخصيات السياسية التي زارت المنطقة لتسجيل موقفها والتعبير عن تضامنها، وتولى عناصر الجيش تأمين الحماية لها. أما في الشوارع والمفارق المؤدية الى مكان الانفجار، فبدأ سكان المباني بإزالة ما تحطم من أبواب وشرفات، وتولى عمال سوكلين تنظيف الشوارع من الزجاج المتناثر في كل مكان. ومنهم من وقف على حدود المنطقة لتي وقع فيها الانفجار لرؤية ما جرى عن كثب، يستمع الى حكايات ضحايا كانوا يركضون وراء لقمة عيشهم في يوم عادي فحصد إرهابي أرواحهم بلمح البصر ومن دون أي ذنب، فمنهم الحلاق الذي كان يزين أحد زبائنه قبل التوجه الى حفلة عرسه، فتحولا في لحظة مشؤومة الى مجرد جثث متفحمة، ومنهم أب كان يهم بإقفال محله ليعود الى عائلته فنثرت قوة الانفجار أشلاءه في كل مكان ولن يتمكن ذووه من دفن أياً منها أبداً. عائلة بكاملها استشهدت داخل مصعد. وموظفون كانوا لا يزالون في المؤسسات التي يعملون فيها، فأكلت النيران جلودهم وستترك آثارها عليهم على امتداد سنوات عمرهم. وأطفال يبكون منادين أمهاتهم بعدما روّعهم دوي الانفجار. وجرحى كانوا يترجّون من بقي سالماً أن يحملوهم الى أقرب مستشفى. حكايات ومشاهد مأسوية جعلت الغضب عارماً مما حصل، والتساؤل عما اقترفوه ليدفعوا هذا الثمن الباهظ وعن سبب هذا الموت المجاني، فيما القلق يأكل صدورهم بعد أن باتوا متيقنين أن مسلسل الأحزمة الناسفة والانتحاريين قد بدأ ولن يتمكنوا من تمييز وجوههم أو معرفة المكان التالي لإرهابهم”.
****************************
لبنان: تفجير الضاحية يثير قلقاً مصيرياً… ونصرالله يتهم الجماعات التكفيرية
قال الأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله في أول تعليق له على التفجير الذي استهدف الضاحية الجنوبية لبيروت أول من أمس، إن المؤشرات والخيوط تؤدي الى أن الجماعات التكفيرية الإرهابية التي كشف عنها وزير الدفاع الوطني فايز غصن وحمّلها مسؤولية إطلاق الصاروخين على الضاحية الجنوبية وزرع العبوات في مجدل عنجر وأطراف النبي شيت وسرعين وزحلة وقتل شخصين من آل جعفر وثالث من آل أمهز ورابع تركي الجنسية، هي نفسها التي نفذت التفجير الإرهابي في حي الرويس.
ولفت الى أنه وإن كان لا يحسم في مسؤولية هذه الجماعات حيال التفجير الإرهابي، فإن «الترجيح الكبير يميل الى تحميلها المسؤولية».
ورسم نصرالله خريطة الطريق «لمواجهة هذه الجماعات والقضاء عليها»، وقال إنها «تريد أن تأخذ لبنان الى الحرب الأهلية وإلى حافة الهاوية، ولا تستهدف طائفة معينة ومن يعتقد هكذا فهو خاطئ وهي اتخذت قراراً بتفجير المنطقة».
وكانت المجزرة – الفاجعة التي ضربت حي الرويس في الضاحية الجنوبية لبيروت من جراء تفجير إرهابي ذهب ضحيته 25 شخصاً وأدى الى جرح أكثر من 300 آخرين، أحدثت حالاً غير مسبوقة من القلق على المصير الذي ينتظر اللبنانيين في ظل استمرار انسداد الأفق أمام البحث عن مخرج سياسي ينقذ بلدهم بعدما بلغ الانقسام الحاد ذروته وزاد من انكشافه سياسياً، ما ترتب عليه انكشاف أمني يدفع به في اتجاه المزيد من التأزم الداخلي الذي يجعل منه رهينة لكل الاحتمالات التي تبقي على ساحته مفتوحة أمام دورات من العنف من دون أن يلوح في الأفق ما يدفع أهله الى التفاؤل بانفراج قريب يضعه أمام مرحلة جديدة من الرهان على الآمال المعقودة لقطع دابر الفتنة المذهبية والطائفية.
ومع ارتفاع منسوب التضامن مع أهالي المصابين في حي الرويس من قبل القيادات السياسية على اختلاف انتماءاتها، فإنه لم يبلغ المستوى المطلوب لجهة إطلاق المبادرات السياسية التي تمهد لدخول لبنان مرحلة جديدة بحثاً عن حلول تسريع ولادة الحكومة العتيدة حتى لو أدت الى تنظيم الاختلاف وحشد الطاقات لتوفير الغطاء السياسي الجامع لمواجهة الفتنة المتنقلة في ضوء تزايد المخاوف من احتمال تكرار التفجيرات الإرهابية التي استدعت جلسة طارئة لمجلس الدفاع الأعلى برئاسة رئيس الجمهورية ميشال سليمان خصصت لتفعيل الإجراءات وتشديدها لتوفير شبكة الأمان التي تدعو اللبنانيين للتفاؤل في محاصرة الشبكات الإرهابية.
وجالت «الحياة» أمس على مسرح جريمة التفجير الإرهابي في الرويس، ووقفت على حجم الدمار الذي ضرب هذه المنطقة واستمعت الى المصابين ممن فقدوا ذويهم وإخوتهم وأقرباءهم وأصدقاءهم وبعضهم يواجه صعوبة في التعرف الى هويات عدد من الجثث نظراً لأنها محترقة ومتفحمة، وهم ينتظرون نتائج فحص الحمض النووي (دي أن آي) لتحديد الهوية الوراثية التي تتيح التعرف الى أصحابها.
لكن انشغال أهل الحي في تفقد منازلهم ومحالّهم التجارية وفي الاطمئنان الى جيرانهم، لم يمنع الإسراع في بدء التحقيقات لتحديد الآلية التي اتبعت لتفجير السيارة المفخخة بعد ما تردد نقلاً عن مصادر وزارية، أنها من نوع «بي أم» 735 سوداء اللون، موديل 2002.
وفي هذا السياق، كشفت المصادر نفسها لـ «الحياة» أن السيارة المفخخة انفجرت في وسط الشارع. وقالت مصادر أخرى شبه رسمية إن هناك موقوفين، رافضة تحديد عددهم والجنسيات المنتمين إليها، وبالتالي هوية الجهة التي أوقفتهم.
ولفتت المصادر شبه الرسمية الى أنه تم توقيف أحد المشتبه فيهم كان سبق له أن قاد السيارة التي استخدمت في التفجير الإرهابي، وقالت إن توقيفه جاء طبقاً لمعلومات توافرت للذين يشرفون على التحقيقات الأولية الجارية في مسرح الجريمة، وفيها أن هذه السيارة كانت موضع شك، وبدأت تخضع للمراقبة منذ حوالى الشهرين أي فور وضع اليد على معلومات تحدثت عن قيام جماعات إرهابية بإعداد سيارات مفخخة لتفجيرها في الضاحية الجنوبية.
وأكدت هذه المصادر أنه سبق للسيارة نفسها أن شوهدت تجول في بعض أحياء الضاحية الجنوبية لكنها سرعان ما اختفت آثارها منذ أسابيع عدة. وقالت إنها تعتقد بأن ملكية السيارة انتقلت من شخص الى آخر وبواسطة وكالات تجيز بيعها. وأوضحت أن التحقيق يمكن أن يؤدي الى وضع اليد على خيوط رئيسة قد تقود الى تحديد هوية من كان يقود السيارة لحظة تحضيرها لتكون جاهزة للتفجير.
وأوضحت أن التحقيقات تتمحور حول احتمالات عدة، منها: هل تم تفجير السيارة في وسط الشارع بواسطة انتحاري؟ أم أن هناك من فجرها من بُعد للتخلص من السيارة وسائقها في الوقت ذاته؟ وقالت إن الامساك بخيط من شأنه أن يلقي الضوء على مزيد من التفاصيل، إذ يمكن فحص الحمض النووي للأشلاء التي وجدت في مسرح الجريمة أن يساعد على تحديد الهوية الوراثية لأصحابها، ما يفتح الباب أمام التأكد مما إذا كانت عائدة للضحايا التي سقطت من جراء التفجير أو لمجهولين، ما سيتطلب من الأجهزة الأمنية والقضائية التوسع في التحقيق لعلها تتوصل الى تحديد ما إذا كانت عائدة لانتحاري أو لا.
وقال نصرالله في خطابه الذي ألقاه في المهرجان الحاشد الذي أقيم عصر أمس في بلدة عيتا الشعب في قضاء صور، لمناسبة «الذكرى السابعة للانتصار في حرب تموز (يوليو) 2006» إن هناك مستويين لمواجهة الجماعات التكفيرية، وأكد «مسؤولية الدولة بالدرجة الأولى وأجهزتها وتعاون الناس في كل المناطق والقوى السياسية مع أجهزة الدولة، ويجب العمل على خطين، الأول هو الإجراءات الوقائية الاحترازية، مسؤولية الدولة وأجهزتها أن تقوم بهذه الإجراءات ومسؤوليتنا كلنا أن نساعدها، لكن هذا الخط الأول ليس كافياً ولا أحد في لبنان يستطيع القول إن هذه الإجراءات تمنع العمليات الانتحارية، قد تقلل منها ومن خسائرها، الاكتفاء بالإجراءات الاحترازية لا يكفي والمطلوب في الخط الثاني هو العمل على كشف هذه الجماعات ومحاصرتها وتفكيكها وإلقاء القبض عليها».
وأضاف: «الجهات الأمنية المسؤولة يجب أن تفتش من هذا الانتحاري ومن هي الجهات التي تقوم بإرسال سيارات مفخخة لاعتقالها وهذا يحتاج الى جهد كبير جداً من الجميع، وفي هذا السياق نتحدث عن أهمية أن لا تتم تغطية هذه الجماعات حمايتها سياسياً أو أمنياً، ولا التساهل معها أو تبرئتها وذلك من أجل لبنان لأن هذه الجماعات تريد أخذ لبنان الى الحرب الأهلية والدمار».
وإذ جدد نصرالله تمسكه بمعادلة «الجيش والشعب والمقاومة» في مواجهة إسرائيل وفي تصدي المقاومة لخروقها في الجنوب، أكد أن «المطلوب في مواجهة التكفيريين، الكفّ عن التحريض الطائفي والمذهبي وعدم الاكتفاء بإدانة المجزرة عندما تقع فقط». وقال: «ما نخشى منه أن من أهداف هؤلاء القتلة هو جرنا الى ردات فعل غير محسوبة تؤدي الى الفتنة وخراب البلد».
ورأى أن «كل من يتكلم بالمنطق الطائفي والمذهبي هو إسرائيلي وشريك للقتلة الذين لا وطن لهم ولا دين، وهم ليسوا سنّة، هؤلاء قتلوا من السنّة أكثر مما قتلوا من الشيعة، هناك من يسعى لحصول قتال بين المخيمات الفلسطينية واللبنانيين، والقتلة مجموعة من الإرهابيين وأصحاب مشروع تدميري في كل المنطقة وليس فقط في لبنان».
**************************
نصر الله يُعلن الحرب على التكفيريين ودعوة أهالي الضاحية التزام منازلهم حتى الغد
أكّد إنفجار «الرويس» إنكشاف لبنان أمنياً، وأنّ الانفجار الذي سبقه في بئر العبد لم يكن يتيماً، وأنّ المواجهة التي أرادها الأمين العام لـ»حزب الله» السيد حسن نصرالله مع التكفيريين على الأرض السورية انتقلت لبنانياً، وأنّ تحييد لبنان سقط عملياً، وأنّ التأليف بات في حكم المجمّد مبدئياً، وأنّ الوضع يتجه إلى مزيد من الاحتقان سياسياً، في غياب المبادرات لرأب الصدع وطنياً. وإن دلّ ما تقدّم على شيء موضوعياً، فعلى أنّ العناية الالهية وحدها قادرة على تجنيب هذا البلد مزيداً من الويلات والأهوال والمآسي، لأنّ المعركة السورية طويلة ومستمرّة، ولأنّ سياسة «النأي بالنفس» أثبتت استحالتها، ولأنّ القدرة على التوافق السياسي اللبناني-اللبناني غير متوافرة، الأمر الذي يضع لبنان في عين العاصفة.
فيما ترزح البلاد تحت الخضّات الأمنية المتنقلة، اختصر التفجير الإرهابي الذي ضرب عمق الضاحية الجنوبية وبالقرب من مجمع سيد الشهداء حيث يخطب عادة السيد نصر الله، كل العناوين، وأدخل الضاحية مجدداً في دائرة الإستهداف وبالتالي أدخل لبنان في انكشاف أمني خطير في مرحلة هي في منتهى التعقيد.
واللافت انّ الضاحية تُستهدف للمرة الثانية بعد انفجار سيارة مفخّخة ركنت في مرآب مركز التعاون الإسلامي في بئر العبد في 9 تموز الماضي. وقد شهدت المنطقة قبل مدّة سقوط صاروخي كاتيوشا في منطقة الشياح ـ مار مخايل.
7 سيارات مفخّخة
وفي المعلومات انّ الأجهزة الأمنية و”حزب الله” يجرون عملية مسح شاملة وواسعة النطاق في الضاحية الجنوبية وجوارها، بعد ورود معلومات عن وجود سبع سيارات مفخّخة يُراد إدخالها الى المنطقة وتفجيرها في الأماكن المأهولة، على غرار متفجّرة الرويس.
وفي هذا السياق، وزّع “حزب الله” أمس رسائل الكترونية عدّة وعبر “الواتس اب” وهي عبارة عن بيان موجّه الى أهالي الضاحية، وجاء فيه الآتي: “نرجو من أهلنا الكرام المقيمين في الضاحية الأبية عدم الخروج من منازلهم إلّا للضرورة وذلك حتى يوم الأحد المقبل، حرصاً على سلامتهم. نرجو التعاون كما نرجو النشر”.
وليل أمس، نقلت وسائل إعلام “حزب الله” عن مصادر أمنية رسمية أنّ فرضية أن يكون منفّذ التفجير الارهابي في الرويس انتحارياً مستبعدة، بحسب التحقيقات الجارية، وأضافت أنّ المنفّذ ركن السيارة وهي من نوع “ب.أم.ف” قبل نحو 25 دقيقة من وقوع الإنفجار واستطاع أن يترك المنطقة بسرعة من دون أن يلاحظه أحد.
واستدعى الانفجار استنفاراً سياسياً وقضائياً وأمنياً شاملاً، لحصر تداعياته والحدّ من إمكان وقوع أعمال عنف جديدة.
المجلس الأعلى للدفاع
ومواكبة للتطوّرات، انعقد المجلس الأعلى للدفاع في قصر بعبدا برئاسة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان وبحث في الأخطار الناجمة عن الأعمال الإرهابية المتنقلة من منطقة الى أخرى، واستمع من القادة الأمنيين الى المعلومات المتوافرة عن هذه الأعمال والتدابير التي تقوم بها هذه الأجهزة للتصدي لها ومتابعة احداث الخطف، وطلب المجلس من هذه الأجهزة القيام بأقصى ما يمكنها فعله لكشف المخططين والمنفّذين لهذا العمل وسوقهم الى القضاء المختص لإتخاذ التدابير القانونية في حقهم”.
وسبق الاجتماع لقاء بين سليمان ورئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، تشاورا خلاله في آخر التطوّرات.
معلومات شحيحة
وبقي الصمت والتكتم يلفان النتائج التي آل اليها إجتماع المجلس الأعلى في ظل فقدان اي من العناصر التي يمكن ان تعلن إلى الرأي العام، رغم ان البحث استمر في المجلس من الحادية عشرة إلّا ثلثا الى الثانية عشرة والربع.
وفي المعلومات التي استقتها “الجمهورية” أنّ تقارير أمنية عدة عرضت في الإجتماع، وأنّ القراءة كانت موحّدة بين القادة الأمنيين حول حجم المخاطر المحيطة ببعض المناطق ومنها الضاحية الجنوبية تحديداً، سواء أكان ما حصل أمس رد فعل اسرائيلي أو على تدخّل “حزب الله” في العمليات العسكرية في سوريا.
وأظهرت المعلومات انّ القادة الأمنيين كانوا على علم مسبق بتجهيز سيارة مفخخة من نوع بي آم دبليو 735 موديل 2002 سوداء، وقد تكون تلك التي انفجرت في الرويس، ولكن من دون اي تفاصيل حول هدفها وكيفية إستخدامها وأين ومتى وكيف؟
وقالت المعلومات انّ السيارة تم بيعها قبل فترة بشكل قانوني، لكن مالكها الجديد لم يسجلها الى حين سرقتها قبل ايام من مكان ما بقي طي الكتمان بانتظار التحقيقات التي تتابع هذه القضية بأدق التفاصيل.
وقالت مصادر المعلومات انّ اسئلة طرحت في الإجتماع حول ما انجزته القيادات العسكرية والأمنية منذ انفجار بئر العبد الى اليوم وهو ما أدى الى تكليف وزير الدفاع فايز غصن بنشر البيان الذي اصدره بعد الإجتماع وتحديداً بما يتصل بمسلسل العبوات الناسفة التي استهدفت مواكب لـ”حزب الله” في بعلبك والبقاع الأوسط وصولاً الى انفجار بئر العبد في 9 حزيران الماضي للتدليل على ما أنجزته الأجهزة الأمنية وطمأنة الرأي العام من هذه الناحية.
كما تقرر في الإجتماع تكثيف المراقبة لضبط الوضع في الضاحية الجنوبية والمناطق الحساسة التي يمكن ان تتسلل اليها الأيدي التي تسعى الى فتنة سنية – شيعية ومنها مناطق الطريق الجديدة مثلاً وغيرها من المناطق التي تشكل بقعة تماس محتملة لإستدراج الفتنة.
وحتى انتهاء المجلس الأعلى للدفاع لم تبلغ الأجهزة الأمنية عن توقيف اي من المشتبه بهم في عملية الرويس قبل ان تتسرّب انباء ليلية عن توقيفات لم يؤكدها اي من المراجع المعنية.
معلومات إضافية
وفي معلومات خاصة لـ”الجمهورية” أنّ التحقيق أظهر بأن السيارة المفخخة كان سرقها الموقوف منذ أيام في سجن روميه ج. ك.، والتي تم تفخيخها بعد سرقتها، فضلاً عن أنه رصد اتصالات ورسائل قصيرة أجراها الموقوف مع عدد من المشتبه بهم في تفجير السيارة.
ميقاتي والقضاة
وعلمت “الجمهورية” ان اللقاء الذي جمع ميقاتي مع كل من النائب العام التمييزي بالإنابة القاضي سمير حمود ومدعي عام جبل لبنان القاضي كلود كرم كان بهدف إطلاعه على التحقيقات الجارية والإجراءات التي تقررت في الإجتماع الموسع للنيابات العامة وممثلي الأجهزة الأمنية مع وزير العدل شكيب قرطباوي. وقد ناقشا معه آلية العمل التي ستبدأ فور توفر المعلومات نتيجة الإستنابات القضائية التي صدرت الى المعنيين بالأمن، وكما إطلع منهما ميقاتي على مجريات التحقيق المتعلق بتفجير منطقة الرويس في الضاحية الجنوبية.
سلام
من جهته، عرض الرئيس المكلف تمام سلام التطورات مع كل من قائد الجيش العماد جان قهوجي والمدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم.
برّي ـ الحريري
ودان رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه برّي الإنفجار، وأكد انّ “هذه الجريمة لا تخدم سوى العدو الإسرائيلي الذي يتربّص لبنان، وإيقاع الفتنة في البلاد”.
واتصل الرئيس سعد الحريري ببرّي، مُعبّراً عن تعازيه الحارة له ولأهالي ولعائلات الضحايا الذين سقطوا، مشدداً على أهمية تضافر الجهود في سبيل درء المخاطر التي تتهدّد لبنان والعمل على معالجة أسباب الاحتقان السائد وعقلنة الخطاب السياسي في مواجهة الأوضاع الدقيقة التي تمر بها البلاد.
وكان التفجير الذي تبنّته “سرايا عائشة أم المؤمنين للمهام الخارجية”، واعتبرته رسالة الى الحزب الذي يشارك في المعارك الى جانب القوات السورية، قد حصد ما يزيد عن العشرين شهيداً واكثر من 300 جريح وخلّف دماراً هائلاً في الممتلكات، لكنه في المقابل، حصد تنديداً وطنياً جامعاً، وتضامناً كاملاً، فتحوّل حي الرويس، موقع الإنفجار الى محجّة للجميع. ولوحظ انّ حزب الكتائب قد بادر الى تفقّد موقع الانفجار، وجال نائب رئيس الحزب سجعان قزي في الرويس، موفداً من رئيس الحزب الرئيس أمين الجميّل للتعبير عن التضامن مع أهل الضاحية، وقال: “كنا نتمنى ان نزور الضاحية لإعلان ميثاق وطني يؤكد ارادة اللبنانيين على العيش معاً. وأمل ان يكون هذا التفجير رسالة الى كل من يشكّك بوحدة اللبنانيين، مشدداً على اهمية وحدة اللبنانيين. واستنكر توزيع الحلوى في بعض المدن اللبنانية بعد وقوع التفجير، قائلاً: “هذا عار يجب ألّا يتكرر وعلى الدولة وضع حد لهذا الامر”.
رسائل نصرالله
وفي هذه الأجواء، أطلّ الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله عبر شاشة عملاقة في مهرجان عيتا الشعب بمناسبة ذكرى حرب تموز 2006، معلناً سلسلة مواقف ورسائل داخلية وخارجية. واعتبر انّ تفجير الرويس ليس عملية اغتيال بل استهداف وقتل للأبرياء بهدف إلحاق أكبر ضرر بالمكان، كاشفاً عن انّ زنة العبوة تخطت الـ 100 كلغ.
وفيما لفت الى انّ الحزب لم يقم بردة فعل متسرّعة تجاه العبوات والتفجيرات والصواريخ التي استهدفته ولم يتّهم أحداً، أعلن انّ من يقف وراء التفجيرات ومنها تفجير الرويس هي عناصر تنتمي الى مجموعات تكفيرية محددة تعمل لدى اسرائيل وبعض الاجهزة الغربية.
وشدد نصرالله على ان الهدف الوطني اليوم يكمن في كيفية منع الإعتداء على لبنان، مشيراً الى انه لا فرق لدى التكفيري والإسرائيلي أين يضع العبوة، مُحذّراً من انه اذا استمرت هذه التفجيرات فإنّ لبنان سيكون على حافة الهاوية، لأنّ الذي يدمّر المنطقة اخذ قراراً بتدمير لبنان.
واعتبر نصرالله ان المطلوب اليوم لمنع الفتنة هو اولاً قيام الدولة بالإجراءات الوقائية والإحترازية بمساعدة الحزب، وثانياً ان يتم العمل على كشف الجماعات التكفيرية ومحاصرتها والقضاء عليها، واصفاً كل من يتكلم بلغة اتّهام السنّة بتفجيرات الضاحية بالقاتل. وتوجّه اليهم بالقول: “نحن لسنا ببديل عن الدولة ولكن إذا لم تتحمّل مسؤوليتها فنحن سنتحمّل المسؤولية”. وقال نصر الله انّ “ردّنا على اي تفجير من هذا النوع، إذا كان عندنا 1000 مقاتل في سوريا فسيصبحون 2000 وإذا كانوا 5000 فسيصبحون 10000. أنتم تضربون في المكان الخطأ وإذا احتاجت المعركة مع هؤلاء التكفيريين ذهابي وكل “حزب الله” إلى سوريا فسنفعل”.
ورأى نصرالله انه يجب رسم خريطة طريق لتدمير المشروع الارهابي والفتنوي، ودان صمت بعض الدول عن انفجار الرويس في الضاحية الجنوبية، معتبراً ان الدول الداعمة للإرهاب في لبنان ستظهر. واعتبر ان أقوى ما يملكه لبنان اليوم هو المعادلة الذهبية الجيش والشعب والمقاومة التي أصبحت اقوى من أي زمن مضى واكثر وأكثر عدّة وأوفر عديداً من أي زمن مضى وأكثر إرادة من أي زمن”.
مواقف دولية
في الموازاة، توالت ردود الفعل المندّدة بالهجوم داخلياً وخارجياً. ودان مجلس الأمن الدولي في بيان صدر بإجماع أعضائه الاعتداء الدموي ودعا اللبنانيين الى عدم الانخراط في الازمة السورية طبقاً لـ”إعلان بعبدا”، والمحافظة على الوحدة الوطنية أمام محاولات ضرب استقرار البلد”.
كذلك دان الأمين العام للامم المتحدة بان كي مون الإعتداء ودعا اللبنانيين الى الوحدة. ودانت السفيرة الأميركية في لبنان مورا كونيللي التفجير بأشد العبارات، ونقلت تعازي بلادها بسقوط الأرواح البريئة، كذلك أكدت على دعوة بلادها جميع الاطراف إلى الهدوء وضبط النفس.
كذلك دانت موسكو التفجير ودعت الى التصدّي العاجل لمن يحاول إشعال الفتنة الطائفية في الشرق الأوسط من خلال أعمال إرهابية، ودعت فرنسا الى “كشف حقيقة التفجير كاملة وإحالة المسؤولين عنه على القضاء”. وعبّر الاتحاد الأوروبي عن تعاطفه العميق مع الضحايا وأسرهم، ومع السلطات اللبنانية والشعب اللبناني.
من جهتها، طالبت منظمة العفو الدولية المسؤولين عن التفجير بالتوقف عن استهداف المدنيين. وقال مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال افريقيا في منظمة العفو الدولية فيليب لوثر إنّ “المسؤول عن هذا الهجوم أياً كان أظهر تجاهلاً تاماً للإنسانية وانتهك كل مبادئ حقوق الإنسان، وليس هناك أي مبرر لاستهداف المدنيين مهما كان شعور الذين يقفون وراءه حيال دور “حزب الله” في الصراع المسلّح في سوريا”. ودعا إلى “فتح تحقيق محايد في هذه الجرائم البغيضة، وتقديم المسؤولين عنها إلى العدالة”.
من جهة اخرى، اعلنت اسرائيل على لسان رئيسها شيمون بيريز انها فوجئت بالاتهامات التي وجهها رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان لها بأنها تقف وراء التفجير.
التبانة وجبل محسن
وأفيد ليلاً أنّ الاشتباكات التي اندلعت بين جبل محسن والتبانة تراجعت حدتها بشكل ملحوظ، فيما تواصلت اعمال القنص بين المنطقتين، وانتشرت قوة من الجيش اللبناني في بعل الدراويش، وعملت على منع المظاهر المسلحة والسيطرة على الوضع”.
أبو فاعور وتيمور
وعلى صعيد آخر قالت مصادر مطلعة لـ”الجمهورية” انّ موفدي النائب وليد جنبلاط وزير الشؤون الإجتماعية وائل ابو فاعور ونجله تيمور قد يكونان أنهيا زيارتهما ليل امس الجمعة إلى العاصمة السعودية بعدما امضيا اياماً عدّة وتحديداً منذ صباح الإثنين الماضي، ولم تتوافر اية معلومات عن لقاءاتهما في الرياض، وقد يعودان في ساعة متقدمة من فجر اليوم الى بيروت. وقالت المصادر التي تواكب حركتهما انّ اي لقاء لم يعقد حتى اول امس الخميس ولم يعرف بفعل انقطاع الإتصالات معهما عمّا إذا كانا قد التقيا أحداً من القيادة السعودية مساء امس الجمعة قبل عودتهما الى بيروت، ما يعني ان الهموم السعودية في مكان آخر. وقالت المعلومات إنّ التوقعات باستحالة تفرّغ السعوديين للملف اللبناني او اعطائه اي أهمية قد صحّت لجهة انّ الملف معلّق الى أجل غير مسمّى، وانّ اللعبة الأمنية على الساحة اللبنانية هي التي تتحكم بالملف الحكومي، الأمر الذي جعله ملفاً على الرف الى أجل غير مسمّى.
***********************
متفجِّرة الرويس: 24 قتيلاً وأكثر من 300 جريح والتحقيقات لم تُسقط فرضية الإنتحاري
نصر الله: حاضرون للمواجهة وإن إقتضت الذهاب أنا والحزب إلى سوريا
وضع التفجير الارهابي الذي استهدف الضاحية الجنوبية، موقعاً في الرويس 24 شهيداً واكثر من 300 جريح، والذي جاء بعد اقل من 40 يوماً على انفجار بئر العبد، البلد امام منعطف خطير، وربما امام مرحلة جديدة غير واضحة معالمها بالكامل، وان كان العنوان الافتراضي لها هو المزيد من التورط في الازمة السورية، مع كل ما يعني ذلك من تداعيات على لبنان واهله الآمنين، ومن نتائج كارثية، ليس في السياسة فحسب، بل ربما على الامن ايضاً.
واذا كان رد الفعل البديهي على التفجير، والذي طاول ابرياء يبحثون عن قوت عيالهم وأرزاقهم، هو المزيد من الدعوات الى التضامن والى الوحدة، والى نبذ الفتنة والتأكيد على العيش الواحد، وهي الدعوات التي صدرت عن كل القيادات السياسية من دون استثناء، ومن مختلف القوى والاطراف السياسية، إلا ان الترجمة العملية لهذه الدعوات لم تجد من يتبناها الى حيِّز الفعل، اقله من خلال حكومة جديدة تعيد الامساك بالبلد من حافة الانهيار، او من خلال حوار يفترض ان يدعو اليه رئيس الجمهورية بعد تأليف الحكومة بهدف التفاهم على العناوين المختلف عليها، وان كان الرئيس سعد الحريري الذي بادر الى الاتصال بالرئيس نبيه بري معزياً بشهداء الضاحية، قد تلمس الخطوة الاولى لوقف حالة الانهيار، عندما دعا الى «عقلنة الخطاب السياسي» للخروج من الحالة الراهنة، فيما كان الرئيس ميشال سليمان اكثر قرباً من الواقعية، ومعه رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط عندما اعتبر ان توقيع هذا الاسلوب الاجرامي يحمل بصمات الارهاب واسرائيل لزعزعة الاستقرار وصمود اللبنانيين، خصوصاً غداة ذكرى انتصار حرب تموز.
ولئن صحت فرضية الانتحاري الذي تمكن من اختراق الاجراءات الامنية الذي اتخذها «حزب الله» في الضاحية الجنوبية، وهي الاجراءات التي لمسها ابناء الضاحية منذ انفجار بئر العبد، وخضعوا لها بطيبة خاطر من اجل الحفاظ على امنهم، خصوصاً وانه سبق هذه الاجراءات معلومات رشحت لدى اكثر من طرف عن وجود مخطط تفجيري يستهدفها، فإن الامر لا ينفي فرضية ان تكون اسرائيل وراء التفجير للانتقام من «كمين اللبونة» الذي اعلن الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله قبل ايام مسؤولية الحزب عنه، وهي الفرضية التي روج لها وزير الداخلية مروان شربل نظراً لخبرته الامنية.
وبحسب التحقيقات، فإنه يمكن ترجيح احدى فرضيتين:
الاولى: ان يكون «الانتحاري» قد فجر بنفسه بسيارة الـ«بي.ام.دبليو» السوداء التي اوقفها للحظات في الصف الثاني في شارع الرويس، وادى عصف الانفجار الى تدمير كل السيارات المتوقفة في المكان، اضافة الى تدمير الابنية الموجودة على طرفي الشارع، وازهاق ارواح المواطنين الذين كانوا متواجدين سواء داخل سياراتهم او في محلاتهم التجارية ومنازلهم.
والثانية ان تكون السيارة المفخخة باكثر من 60 كيلوغراماً من مادة «ت.ان.ت» قد تمكن صاحبها من ايقافها في المكان وترجل منها مغادراً، ثم تم تفجيرها عن بعد بواسطة شركاء له كانوا بالتأكيد قد درسوا خطتهم قبل ايام.
ومهما كان من امر، فإن نتائج فحوصات DNA على الاشلاء التي عثرت عليها في المكان، والموجودة حالياً في المستشفيات يمكن أن يكشف هذا الأمر، خصوصاً وانه لا يزال بين الضحايا مفقودين، وبينهم مؤهل في قوى الأمن الداخلي وابنتاه.
نصر الله
اما نصر الله الذي انتظره كثير من اللبنانيين لتلمس موقفه مما حدث، وباعتباره المعني الأوّل، فانه لم ينف فرضية أن تكون إسرائيل وراء تفجير الضاحية، لكنه أكّد أن الأصابع هي محلية، متهماً بشكل واضح «الجماعات التكفيرية»، والتي يقصد بها «جبهة النصرة» التي قال انها تعمل لصالح إسرائيل، رابطاً بين ما جرى في الرويس، بما جرى قبل ذلك في بئر العبد، والتفجيرات التي استهدفت جنوداً في البقاع والصواريخ على الضاحية.
وأعلن نصر الله، في الخطاب الذي ألقاه لمناسبة ذكرى انتصار المقاومة في حرب تموز، أن الذين يضعون العبوات معروفون بالأسماء، استناداً إلى ما كشف عنه وزير الدفاع فايز غصن، مشيراً إلى انه إذا افترض البعض ان وضع العبوات سيقتصر على مناطق الشيعة فهو مخطئ، لذا فان درجة المسؤولية يجب ان تكون عالية.
وقال موجهاً حديثه الى المسؤولين اللبنانيين وقيادة الجيش أن هذه التفجيرات إذا استمرت فلبنان سيكون على حافة الهاوية، لذلك يجب تحمل المسؤولية، وأن من اتخذ قراره بتدمير المنطقة اتخذ قراره بتدمير لبنان.
ودعا النّاس إلى عدم الانجرار خلف ما يتمناه هؤلاء التكفيريون ومن وراءهم، معتبراً أن كل من يتحدث مذهبياً هو إسرائيلي، لافتاً إلى أن هؤلاء التكفيريين ليسوا سنّة ولا عرباً ولا دين لهم، بل هم قتلة، متوعداً اياهم بأن يده ستصل إليهم «وفي كل مرحلة لا تتحمل فيها الدولة مسؤولياتها فنحن سنتحملها»، مشيراً إلى انه «إذا اقتضى الأمر سأذهب انا وكل حزب الله إلى سوريا من اجل سوريا وشعبها، ومن اجل لبنان وأهله وفلسطين والقدس».
«المستقبل»
وفي تقدير مصادر قيادية في تيّار «المستقبل» أن مواقف نصرالله، وإن كانت هادئة في الشق الداخلي، عندما دعا إلى التهدئة ودرء الفتنة، الا انها في شقها الخارجي «زاد في الطين بلة».
وأضافت هذه المصادر: يقول المثل «اذا كنت في حفرة فعليك أن توقف الحفر»، لكن الذي فعله نصر الله هذه الليلة، انه بدل أن يوقف الحفر الذي وجد نفسه فيه نتيجة أتون قتاله في سوريا، أعلن مضيه في الحفر مما يعمق ازمته وأزمة لبنان، وبدل ان يفكر باتخاذ الإجراءات التي تخرجه من الاتون السوري هرب الى الأمام، وأعلن انه ماض في قتاله حتى النهاية، بل وسع نطاق حربه مع التكفيريين، علماً انه اتهمهم باستهداف الضاحية، فزاد من مأزقه ومأزق حزبه ومأزق طائفته ومأزق الشعب اللبناني، كل ذلك من دون ان يستشير لا الشعب اللبناني ولا الدولة اللبنانية، علماً أن موقفه سيرتب على الشعب اللبناني وعلى الدولة والطائفة أعباء هائلة لا طاقة لأحد على احتمالها.
اضف إلى ذلك، ودائماً حسب مصادر «المستقبل»، انه تحدث باسم الدولة وكلف الأجهزة الأمنية بمهام رسمها هو، الا أن الخطورة المضاعفة في كلام نصرالله تكمن في نقطتين:
الاولى: عندما قال انه لا يضمن ردود الفعل في حال وقعت أعمال تفجيرية أخرى، مما يعني انه يُهدّد مناطق أخرى بردود فعل في حال وقعت تفجيرات.
والثانية: وهي الأخطر، وهي عندما اعتبر أن التكفيريين يستهدفون السنّة والشيعة، مما يفتح المجال لأعمال تفجيرية في مناطق غير مناطق الضاحية الجنوبية.
وختمت المصادر: «باختصار، نصر الله عمّق المأزق الذي وقع وحزبه فيه، وبدل أن يتراجع هرب إلى الأمام، وألغى الدولة اللبنانية واختطف الشعب اللبناني».
****************************
ادانة لبنانية شاملة للتفجير الارهابي في الضاحية
نصرالله: كل المؤشرات تدل على المجموعات الارهابية
لقي التفجير الارهابي الذي استهدف منطقة الرويس في الضاحية الجنوبية عصر امس الاول، تنديدا واسعا من جميع القيادات الرسمية والسياسية في لبنان. وقد اطلقت تحذيرات من ان الهدف من هذه الجريمة هو ايقاع الفتنة بين اللبنانيين.
وقد قال الامين العام ل حزب الله السيد حسن نصرالله امس اننا نرجح ان الذين قاموا بتفجير امس في الرويس ينتمون الى المجموعات التفكيرية التي تعمل لصالح اسرائيل. وأكد ان فرضية وجود انتحاري في تفجير الرويس قابلة للنقاش.
وقال: هناك هدف وطني لمنع تكرار هذه المجازر التي يمكن ان ترتكب في اي مكان سواء من قبل الاسرائيلي او التفكيري، فهؤلاء التكفيريون يقتلون السنة والشيعة ويفجرون الكنائس، وامامنا شواهد في العراق وسوريا وباكستان وغيرها.
أضاف: اذا افترض البعض ان وضع العبوات سيقتصر على مناطق الشيعة، فهو مخطئ. لذا فإن درجة المسؤولية يجب ان تكون عالية. ونقول للمسؤولين اللبنانيين وقيادة الجيش ان هذه التفجيرات اذا استمرت فلبنان سيكون على حافة الهاوية، لذلك يجب تحمل المسؤولية. ان من اتخذ قراره بتدمير المنطقة، فقد اتخذ قراره بتدمير لبنان.
وتابع: نحمل المسؤولية بالدرجة الاولى للدولة واجهزتها وندعو الى التعاون والتنسيق باتخاذ الاجراءات الوقائية، رغم ان ذلك ليس كافيا لمنع السيارات المفخخة بالمطلق. اما الخط الثاني في مواجهة الاخطار فهو العمل على كشف هذه الجماعات ومحاصرتها وتفكيكها والقاء القبض عليها ومحاكمتها، وهذا يحتاج الى جهد من الجميع. ويجب عدم تغطية وحماية هؤلاء ولا الدفاع عنهم سياسيا او تبرئتهم لان هذه المجموعات تريد اخذ لبنان الى الدمار.
ودعا الى منع اخذ لبنان الى الدمار والكف عن اثارة النعرات الطائفية والمذهبية.
وتوجه الى القتلة بالقول: أيدينا ستصل اليكم، وفي كل مرحلة لا تتحمل فيها الدولة مسؤولياتها، فنحن سنتحملها. واذا كنتم تعاقبون حزب الله على تدخله في سوريا فأقول لكم انتم الجماعات التكفيرية أشد فتكا بالشعب السوري وتدعون انكم تحمونه.
وتابع يقول: اذا احتاجت المعركة مع هؤلاء الارهابيين التكفيريين ان اذهب انا وكل حزب الله الى سوريا، فسنذهب الى سوريا.
التحقيق بالتفجير
هذا، وتواصلت التحقيقات امس في جريمة التفجير مرجحة أن يكون انتحاري فجّر نفسه بسيارة مفخخة مما أوقع عشرات القتلى ومئات الجرحى.
وقد تباينت أعداد الضحايا أمس بين مرجعية وأخرى ولكنها ابرزت أن مجزرة رهيبة ارتكبت في حق المدنيين المسالمين من أبناء الحي. فقد أعلن وزير الصحة علي حسن خليل في بيان امس أن المحصلة الجديدة لعدد ضحايا التفجير الارهابي في الضاحية الجنوبية بلغت لغاية الساعة العاشرة من صباح امس الجمعة 16 آب 21 قتيلا و336 جريحا، ويجري العمل على التعرف على هوية الاشلاء التي نقلت الى مستشفى الرسول الأعظم.
وأعلن عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب علي عمار بعد جولة قام بها على الجرحى في مستشفيات الساحل والرسول الاعظم وبهمن، ان آخر احصاء للضحايا يشير الى ان هناك 24 شهيدا و250 جريحا، خرج معظم الجرحى من المستشفيات بعد تلقي العلاج وهناك حوالى 20 حالة لا تزال قيد المعالجة، مشيرا الى ان هناك عددا من الشهداء ما زالوا مجهولي الهوية.
وقالت الوكالة الوطنية للاعلام ان عدد الشهداء بلغ ٢٤ تم التعرف على عشرة منهم، كما أخذت عينات من الشهداء لفحص الحمض النووي. وبلغ عدد الجرحى 289 جريحا لم يبق منهم في المستشفيات سوى 38 شخصا. والتحقيقات مستمرة. كما أعطى القاضي حمود توجيهاته من اجل متابعة التحقيقات حتى كشف كل خيوط الجريمة.
وذكرت الوكالة ان هذه الارقام اذيعت على اثر اجتماع ترأسه النائب العام التمييزي بالإنابة القاضي سمير حمود في مكتبه حضره ضباط من الشرطة العسكرية ومديرية المخابرات في الجيش والأدلة الجنائية وخبراء متفجرات، وفي حضور مفوض الحكومة المعاون لدى المحكمة العسكرية القاضي سامي صادر، اطلع خلاله القاضي حمود على سير التحقيقات الأولية الجارية في انفجار الضاحية، وتبين ان زنة المتفجرة بين 55 و60 كيلوغراما من مادة التي.ان.تي، وتم تحديد المادة المتفجرة. وأحدث الانفجار حفرة بطول 340 سنتم وعرض 240 سنتم.
اشتباك بطرابلس
على صعيد آخر، قالت الوكالة الوطنية للاعلام ان اشتباكات اندلعت بالاسلحة الرشاشة بين منطقتي باب التبانة وجبل محسن في طرابلس على طول شارع سوريا، وسمع دوي انفجار في بعل الدراويش. ولم يعرف ما اذا كان الانفجار ناجما عن قنبلة او قذيفة اينيرغا.
وقالت ان عناصر من الجيش اللبناني انتشرت في بعل الدراويش وتعمل على منع المظاهر المسلحة والسيطرة على الوضع.
**************************
“الاعلى للدفاع”:خطة امنية شاملة ودقيقة
طلب المجلس الاعلى للدفاع من الاجهزة الامنية القيام بأقصى الجهود لكشف الفاعلين في تفجير الرويس وسوقهم للعدالة. رأس رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان في القصر الجمهوري في بعبدا امس اجتماعا للمجلس تم خلاله البحث في الاوضاع الامنية وتداعيات التفجير الارهابي في الضاحية والخطوات اللازمة لمعالجة الوضع.
وفي بداية الاجتماع، دعا رئيس الجمهورية اعضاء المجلس الى الوقوف دقيقة صمت حدادا على ارواح الشهداء الذين سقطوا في الضاحية امس. وبعد الجلسة تلا الامين العام للمجلس اللواء محمد خير البيان الاتي: «بدعوة من رئيس الجمهورية عقد المجلس إجتماعاً حضره رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي ووزراء: الخارجية والمغتربين عدنان منصور، الدفاع الوطني فايز غصن، الداخلية والبلديات العميد مروان شربل، المال محمد الصفدي، الإقتصاد والتجارة نقولا نحاس والعدل شكيب قرطباوي. ودعي الى الإجتماع كل من قائد الجيش العماد جان قهوجي والمديرون العامون للأمن العام اللواء عباس ابراهيم، ولأمن الدولة اللواء جورج قرعة، وللأمن الداخلي بالإنابة ابراهيم بصبوص ومدير المخابرات العميد ادمون فاضل. بحث المجلس في الأخطار الناجمة عن الأعمال الإرهابية المتنقلة من منطقة الى أخرى إن كان بإطلاق الصواريخ المشبوهة في إتجاه رمز الشرعية والأمن القومي أو بإستهداف المناطق الآهلة بالسيارات المفخخة والعبوات الناسفة وكان آخرها يوم أمس في الضاحية الجنوبية.
وأستمع المجلس من قادة الأجهزة الأمنية الى المعلومات التي توفرت لديهم عن هذه الأعمال الإرهابية والتدابير التي تقوم بها هذه الأجهزة للتصدي لها ومتابعة احداث الخطف، وطلب من هذه الأجهزة القيام بأقصى الجهود لكشف المخططين والمنفذين لهذا العمل وسوقهم الى القضاء المختص لإتخاذ التدابير القانونية في حقهم.
واستمع المجلس الى عرض المدير العام للأمن العام للتدابير والمعايير المعتمدة على المعابر الحدودية لضبط دخول وخروج النازحين السوريين وطلب من المديرية العامة للأمن العام متابعة تنفيذ الإجراءات المتخذة.
كذلك، استمع المجلس من وزير الخارجية والمغتربين الى ما آلت اليه متابعة الشكوى التي تقدّم بها لبنان ضد العملية العدوانية التي أقدم عليها العدو في منطقة اللبونة في الجنوب خارقاً السيادة اللبنانية ومتجاوزاً القوانين والأعراف الدولية وقرار مجلس الأمن الدولي الرقم 1701 ومندرجاته.
وبحث المجلس أخيراً في تأمين الطلبات الملّحة للقوى الأمنية لاسيما تلك التي يتطلبها الأمن الوقائي والإستعلام عن تحركات الإرهاب. وإتخذ المجلس القرارات الملائمة لمعالجة القضايا التي بحث فيها وأعطى توجيهاته لهذه الغاية وقام بتوزيع المهام على الوزارات المعنية.
وأبقى المجلس على قراراته سرية وفق القانون».
***************************
الإجراءات الأمنية تلف الضاحية الجنوبية.. وأهلها يسألون: أين الانفجار المقبل؟
حركة نزوح كثيفة وارتفاع منسوب الخوف في معقل حزب الله
لم تستجمع الضاحية الجنوبية لبيروت، أمس، قواها غداة انفجار الرويس، وبدت، خلافا للأيام التي تلت أحداثا أمنية مشابهة خلال الشهرين الماضيين، منهارة وكئيبة. انشغل سكانها بتشييع قتلاهم، ومتابعة أوضاع جرحاهم في المستشفيات المحيطة، فيما ازدادت وتيرة الخوف، وتصدر القلق أحاديث الناس الذين اختار بعضهم النزوح إلى «أمكنة أكثر أمانا» في البقاع والجنوب، حيث يكون الخطر «أقل من هنا».
لا شيء في الضاحية أمس يشبه المنطقة قبل الانفجار. حركة المرور انخفضت بشكل كبير، ومعظم المحال التجارية أقفلت أبوابها، فيما يخيم الاستغراب على وجوه سكانها الذين لا ينكرون خوفهم، ولا قلقهم من انفجارات أخرى «بلا شك، ستدفع الباقين هنا إلى الرحيل». وقد دفع الانفجار الذي هز معقل حزب الله في الرويس عددا كبيرا من السكان إلى مغادرتها، فيما قطع عدد آخر من المهاجرين الذين يزورون عائلاتهم في الضاحية إجازته تمهيدا للسفر من جديد.
ويتداول سكان الضاحية تحليلات قلقة تقود إلى إيحاءات بأن الأمن الذي نعمت به المنطقة بات من الماضي. أما الأمان فيها فبات على المحك. السؤال الشائع بين السكان «أين الانفجار المقبل؟»، بعدما ارتفعت وتيرة التوقعات بانفجارات لاحقة، وتاهوا بموجبها بين شائعات ومعلومات متضاربة عن الكشف عن عبوات أخرى وتعطيلها. ولا ينفك هؤلاء عن التعبير عن تخوفهم من «عرقنة الضاحية»، بمعنى تحويلها إلى عراق جديد.
على مسافة 50 مترا من موقع الانفجار، يقف رجل ستيني متأملا مشهد الدمار الهائل. يقول إن البناء المجاور لموقع الانفجار «نسخة طبق الأصل عن انفجار بئر العبد الذي وقع عام 1985 واستهدف المرجع الشيعي الراحل محمد حسين فضل الله». بفعل عصف الانفجار، تطايرت واجهات الأبنية، وانهارت الجدران المواجهة، فيما تظللت باللون الأسود الناتج عن الحرائق. وفوق الركام، رُفعت لافتات مؤيدة للأمين العام لحزب الله حسن نصر الله، وأخرى كتب عليها «صنع في الولايات المتحدة الأميركية»، شبيهة بتلك التي رُفعت على البناية المتضررة بفعل انفجار بئر العبد 1985. وبين الأبنية العشرة المتضررة نتيجة انفجار الرويس سيارات ودراجات نارية محترقة، وعناصر أمنية لبنانية تنهي جمع الأدلة، وعناصر من الهيئة الصحية الإسلامية التابعة لحزب الله. وبانتظار انتهاء التحقيقات في موقع الانفجار، يُقفل الطريق المحيط به، وهو ما ذكّر السكان بإقفاله بعد حرب يوليو (تموز) 2006 لمدة تتخطى الستة أشهر، بسبب الدمار الذي لحق بالمنطقة نفسها جراء القصف الإسرائيلي.
والجديد في الضاحية لم يكن الخوف وحده، بل الإجراءات الأمنية المشددة التي فرضها حزب الله، منذ وقوع الانفجار، إذ انتشرت عناصره بكثافة على مداخل المنطقة، حيث دققت في هويات المارة وفتشت سياراتهم. وظهر العناصر بلباس مدني، واضعين شارة صفراء على أذرعتهم، في مختلف شوارع الضاحية حتى صباح أمس، حيث اقتصر وجود قلة منهم في محيط الانفجار وقرب مستشفى بهمن ومستشفى الساحل.
وعززت هذه الإجراءات مخاوف السكان من انفجارات أخرى، لكنهم بدوا متعاونين مع التدقيق والتفتيش. ويبرر هؤلاء باعتبار الإجراءات «ضرورية للحد من تفجيرات أخرى». وتقول مريم الزين «هذه إجراءات ضرورية، وكان يجب أن تكون قبل الانفجار وتستمر بعده.. أمننا على المحك».
ويحمّل بعض السكان الدولة اللبنانية مسؤولية التقصير في حماية الضاحية، والاعتماد على حزب الله. وأعلن وزير الداخلية في حكومة تصريف الأعمال مروان شربل عن تعاون أمني للأجهزة الأمنية مع أمن الحزب. ويقول شاب ثلاثيني إن «هذا الانفجار نتيجة لتقصير الدولة في حماية المنطقة، والتنديد بتدقيق الحزب ضد الغرباء»، في إشارة إلى النازحين السوريين الذين توافدوا بكثرة إلى الضاحية منذ بدء الأزمة السورية.
واتخذ حزب الله مجموعة تدابير أمنية بحق النازحين السوريين، تتمحور حول التدقيق في هوياتهم ومواقع وجودهم، وما لبثت هذه الإجراءات أن تعززت بعد انفجار بئر العبد في التاسع من شهر يوليو الماضي، حيث فرض الحزب تدابير احترازية ظهرت بشكل علني في الأسبوع الأخير من شهر رمضان بالتزامن مع التحضيرات لعيد الفطر، حيث شهدت الأسواق اكتظاظا كبيرا. وخلال هذا الأسبوع تكثفت التدابير مما أوحى بوجود تهديدات بحق الضاحية.
وينعكس هذا الواقع على الوجود في المنطقة، إذ تشير حركة النزوح إلى مخاوف حقيقية، تهدد البنيتين الاقتصادية والاجتماعية للمنطقة. فقد شهدت الضاحية بعد حرب يوليو إقبالا كثيفا من الراغبين في السكن فيها، مما انعكس على أسعار العقارات التي ارتفعت إلى حدود خمسة أضعاف للشقق السكنية، وعشرة أضعاف للمحال التجارية.
ولا ينفك السكان عن الإعلان بأن منطقتهم دخلت دائرة الاستهداف، وتتفاوت تقديراتهم بين نية إسرائيل استهداف المنطقة بهدف خلق فتنة سنية – شيعية، وثأرا لانتصار حرب يوليو 2006، وبين التهديد من تفجيرات انتحارية. ويقول بعض هؤلاء إن التنقل في أحياء الضاحية القريبة من مداخلها «بات خطرا»، في إشارة إلى مناطق بئر العبد والرويس وأوتوستراد هادي نصر الله والتي تعد مداخل المنطقة من الجهتين الشمالية والغربية وتشهد على الدوام اكتظاظا كبيرا، فضلا عن منطقة الجاموس المكتظة أيضا، وتعد مدخل الضاحية الشرقي.
****************************
Les habitants de la banlieue sud en état de choc face au lourd bilan de l’explosion de Roueiss
Reportage Vingt-quatre tués, six disparus et plus de 300 blessés. Tel est le dernier bilan de l’attentat à la voiture piégée qui a ravagé jeudi, en début de soirée, le secteur de Roueiss, dans la banlieue sud de Beyrouth. Hier, les habitants du quartier étaient en état de choc alors que d’autres cherchaient toujours leurs proches et leurs parents dans les hôpitaux.
Imad est fébrile. Devant l’entrée de l’hôpital al-Rassoul al-Aazam, il parle au téléphone, raccroche, compose un numéro, gesticule, parle à voix haute, engueule presque l’homme qui l’accompagne.
« J’ai fait tous les hôpitaux, je ne retrouve pas son corps. » Imad cherche sa sœur Rania Hocheimi, 33 ans. « Elle venait de quitter son travail, à côté de l’église Mar Mikhaël. Elle passe par la route de Roueiss. Quand j’ai entendu l’explosion, j’ai accouru. J’ai retrouvé sa voiture calcinée en pleine rue. Et depuis, je cherche son corps, mais en vain », raconte-t-il.
Un peu plus loin, à l’hôpital Bahmane, Samir, silencieux et le regard perdu, s’adosse contre un mur. Il cherche son frère Mohammad Jaber, 45 ans. « Mon frère a un magasin de colifichets dans la rue. Il travaille avec ma sœur. Elle est indemne. Mohammad, lui, est sorti de la boutique au moment de l’explosion. J’ai fait les morgues de tous les hôpitaux. Je ne l’ai pas retrouvé. Mon frère est grand et costaud… Les cadavres que j’ai vus sont frêles, petits, calcinés », dit-il.
Après avoir fait le tour des hôpitaux, les familles de Rania et Mohammad se sont rendues auprès de la police militaire, au Musée, pour effectuer des tests ADN. Peut-être pourraient-elles retrouver les corps parmi les cadavres non identifiés ou encore parmi les débris humains qui ont été transportés aux hôpitaux entre jeudi soir et vendredi matin.
Selon des sources hospitalières, la plupart des blessés ont quitté les hôpitaux. Ils souffrent de blessures légères et de brûlures diverses. Il ne restait plus hier dans les hôpitaux de la banlieue sud et de Baabda qu’une trentaine de blessés. Leur cas avait nécessité des interventions chirurgicales et leur état était stable.
Ont notamment été identifiés parmi les morts : Hassan Ramadan, Daoud Hadraj, Batoul Diab (vendeuse dans un magasin de la rue), une mère et son enfant (de la famille d’un concierge syrien dans un bâtiment situé dans la rue ravagée par l’explosion), Ahmad Halaoui, Afif Daher (décédé hier matin des suites de ses blessures), Hamad Mokdad, Hussein Beydoun (coiffeur dans la rue) et Mohammad Safa (employé à an-Nahar).
Hassan Ramadan, réfugié palestinien, était à bord de sa voiture. Il était accompagné de son épouse Nada et de ses enfants Fatima et Kawthar. Toutes les trois sont portées disparues.
Les corps de Saleh Abbas et de ses trois enfants, Mohammad, Mariam et Malak, n’ont toujours pas été retrouvés. La famille se rendait chez un dentiste de la rue.
Dans la nuit de jeudi à vendredi, les corps d’une famille entière ont été retrouvés calcinés dans un ascenseur, alors qu’hier matin, peu après 9 heures, un cadavre a été retrouvé dans la rue non loin de l’explosion.
Quatre heures pour maîtriser les flammes
C’est un paysage désolé qui régnait hier sur un tronçon de la route de Roueiss, une rue passante et grouillante de monde normalement, perpendiculaire au boulevard Hadi Nasrallah. L’explosion a eu lieu jeudi, à 18 heures, à quelques mètres de Moujammaa Sayyed al-Chouhada, un centre où le Hezbollah tient ses rassemblements.
À en croire les témoins oculaires, la voiture piégée, une BMW série 7 de couleur noire, était conduite par un kamikaze. Elle a explosé en pleine rue, alors que son chauffeur était derrière le volant.
Selon les premiers éléments de l’enquête, la charge pèserait environ 60 kilogrammes de TNT mélangés à des matières inflammables.
Hier matin, on sentait toujours l’odeur de brûlé sur les lieux de l’attentat. Il a fallu plus de quatre heures, jeudi soir, pour que les pompiers puissent maîtriser les flammes. Les habitants des immeubles touchés ont fui vers les toits en attendant les secours.
Six immeubles ont été gravement endommagés par l’explosion, certains ont la façade soufflée, d’autres calcinée.
Il faut aussi compter plusieurs dizaines de voitures entièrement calcinées.
Dans la matinée d’hier, beaucoup d’habitants regardaient, désœuvrés, les façades de leurs appartements. Un cordon de sécurité avait été dressé par l’armée libanaise et les services de sécurité du Hezbollah sur le lieu de l’attentat, empêchant les habitants d’accéder aux bâtiments.
« C’était pire qu’un cauchemar »
Nombre d’habitants du quartier sinistré ne se trouvaient pas chez eux, mais dans leur village d’origine dans la Békaa ou au Liban-Sud où ils estivent. D’autres avaient profité de la journée fériée du 15 août pour se rendre à la plage. Cela a probablement réduit le nombre de victimes.
Nagib est médecin. Il regarde la façade de sa clinique. « Il était 18 heures. J’étais en train de fermer la clinique et je m’apprêtais à sortir. J’ai eu de la chance. Heureusement que je n’étais pas déjà dans la rue », dit-il. Nagib a vu de la fumée, des flammes et des blessés qu’il a aidés à sortir du périmètre de l’explosion.
Sa secrétaire Najate, debout à côté de lui, est toujours en état de choc. « J’ai couru, c’était pire qu’un cauchemar. J’ai vu un mort, des blessés, du sang partout… Il y avait des flammes et de la fumée. J’ai quitté la rue et je suis montée chez moi, un bâtiment plus loin. Puis, après une dizaine de minutes, le feu prenait dans la cage d’escalier de mon immeuble. Je suis montée au toit, attendant les secours », raconte-t-elle.
Rania regarde avec son mari Ali la façade calcinée de leur immeuble. « Nous habitons le sixième étage. Nous regardions la télévision. Nous n’avons rien entendu, mais nous avons senti une horrible pression, indique-t-elle. La baie vitrée est tombée sur le canapé où mes deux enfants étaient assis. Nous les avons portés et nous avons voulu fuir. Il y avait de la fumée sur le palier. Nous ne pouvions pas descendre. Nous sommes montés vers le toit. Le feu prenait de plus en plus, nous avons sauté pour aller sur le toit d’un immeuble voisin », indique-t-elle.
Rania a passé la nuit chez ses parents. Hier, elle espérait pouvoir rentrer chez elle, juste pour évaluer les dégâts et peut-être sauver quelques affaires, retrouver par exemple sa carte d’identité.
Ici, les voisins accourent aux nouvelles, font le décompte des morts et des survivants.
« Hussein le coiffeur est mort. Il avait chez lui un jeune homme qui devait se marier aujourd’hui. Il habite le Canada. Lui aussi a péri dans l’attentat. Le concierge d’un immeuble a survécu. La jeune vendeuse Batoul a péri. Le vendeur de batteries de voiture aussi. Un homme du Hezbollah qui se trouvait tout le temps au croisement de la route de Roueiss avec celle qui abrite Moujammaa Sayyed al-Chouhada est mort », indique un homme machinalement, les yeux rivés sur les lieux du drame.
Ali Mahfouz est le propriétaire de la boutique Mahfouz, entièrement détruite. Ses vingt employés sont sortis indemnes de l’explosion. « Les pertes matérielles sont récupérables. Seules les vies humaines comptent et je n’ai perdu aucun employé dans l’explosion. Contrairement à ce qui a été annoncé par les médias, mes dépôts n’ont pas brûlé », dit-il, entouré de ses employés.
Nour, légèrement blessée à la main, attend avec sa voisine Zahida la permission de pouvoir inspecter leurs maisons.
« Je regardais la télé. J’ai été blessée par la vitre… Sans réfléchir, j’ai pris les clés de la voiture, mon téléphone, j’ai fermé la maison et je suis sortie. Une fois dans la rue, on m’a emmenée à l’hôpital », dit-elle.
Zahida, elle, estive à Baalbeck. Elle a vu l’explosion à la télévision. « Heureusement que tous mes enfants étaient avec moi. Certains d’entre eux dorment ici en semaine en été. Mais jeudi, c’était un jour férié. Ils étaient tous au village. J’ai passé une nuit blanche et j’ai quitté Baalbeck à 6 heures. Depuis, j’attends pour pouvoir entrer dans mon appartement », note-t-elle.
Aux alentours du site de l’explosion, hier en matinée, des calicots rendant hommage à l’esprit indomptable des habitants de la banlieue et à « la résistance de la banlieue sud » ont été accrochés. Des drapeaux du mouvement Amal ainsi que du Hezbollah et de son secrétaire général, Hassan Nasrallah, ont fait leur apparition sur certains balcons.
Hier, dans la banlieue sud de Beyrouth, les membres de la sécurité du Hezbollah qui montaient la garde, contrôlant les entrées vers le lieu de l’attentat, et dont certains arboraient des casquettes sur lesquelles l’on pouvait lire « Le 14 août, date de la victoire divine », rappelant le cessez-le-feu de 2006, étaient calmes et silencieux… Comme s’ils venaient de réaliser qu’ils sont désormais vulnérables.
*************************
