ما من لبناني مخلص ووطني في الصميم إلّا وأدمت قلبه المجزرة المروّعة التي حصلت في منطقة الرويس نتيجة الإنفجار الضخم الذي حدث هناك، وأودى بحياة عشرات الأبرياء من المارة وسكان المحلة.
وما من لبناني الاّ ودان العمل الجبان، ودعا الى الوحدة بين اللبنانيين والتبصّر بعمق في ما آلت اليه الاوضاع وضرورة إيجاد المعالجات الناجعة والسريعة لمجمل الازمات التي يتخبط بها الوطن في هذه المرحلة، وفي مقدمها ضرورة رصّ الصفوف والتوافق على حكومة “مصلحة وطنية” تساهم ولو بالحدّ الادنى في درء المقبل من الأخطار باتجاه لبنان جراء العواصف الإقليمية التي تهبّ عليه من كل حدب وصوب، وباتت تحاصره من كل الاتجاهات.
ولعلّ مواقف معظم القيادات اللبنانية التي صبت في هذا الإطار، حتّمت على الرئيسين ميشال سليمان وتمام سلام، والنائب وليد جنبلاط، التحدث بلغة واحدة، ونفس واحد، باتجاه ضرورة قيام حكومة المصلحة الوطنية والتي من شأنها المساعدة على إنقاذ البلاد والعباد من أتون الشر القادم.
والسؤال هنا هل سيتقبّل “حزب الله” المشاركة في مثل هذه الحكومة؟ وهل أنّ حكومة المصلحة الوطنية بالنسبة اليه هي نفسها المصلحة الوطنية التي ينشدها الآخرون، وبالتالي هل سيسمح بقيامها أم سيتشبث اكثر بثلثها المعطل بعد التطورات الأخيرة؟
المعلومات كلها، القريبة من “حزب الله” والبعيدة عنه، تؤكد على الآتي:
1 – إنّ الحزب بات متمسكاً اكثر من ايّ وقت مضى بثلث التعطيل في ايّ حكومة مقبلة، باعتباره الضمانة الوحيدة لمحاولات تطويقه المحلية والخارجية على حدّ تعبير معظم قياداته.
2 – إنّ القيادات الأساسية في الحزب لا يمكنها أن تقبل او توافق على ايّ حكومة لا تأخذ فيها الثلث المعطّل جهاراً وليس بالخفاء هذه المرة، حيث كشفت إحدى هذه القيادات انها رفضت عرضاً الاسبوع الفائت بالموافقة على اعطائها الثلث “المقنّع” في الحكومة على غرار الوزير الملك في حكومة الحريري الاخيرة، من دون توضيح الجهة التي قدّمت هذا العرض.
3 – تجزم القيادات الرئيسية في الحزب والقريبون منها بأن الحكومة المقبلة لن تبصر النور إلّا وهي مذيّلة بالثلث المذكور، “وإلّا ما حدا يِحلم بحكومة”.
ماذا عن سليمان وسلام وجنبلاط؟
المعلومات في مجملها تؤكد عدم موافقة رئيسي الجمهورية والحكومة المكلف على ثلث التعطيل لا مباشرة، ولا بالواسطة، كما يحلو للبعض أن يسوّق، وانهما كانا ولا يزالان عند موقفهما المبدئي والاساسي بعدم إعطاء “الثلث المعطل” لأيّ من الفريقين الرئيسيين في البلد اي 8 و14 آذار، وانّ جنبلاط يوافقهما الرأي جملة وتفصيلاً في هذا الموضوع، الى حين بدأ بتلقّى بعضاً من رسائل SMS القصيرة والتي تحذّره مواربة من المضي قدماً في الموافقة على تشكيل حكومة تحت ايّ مسمى كان لا تحظى فيها قوى 8 آذار بالثلث المطلوب، فحصل بعض التريث… وهذا كله كان قبل حصول التفجير الأخير.
ماذا يعني ذلك؟
يعني في اختصار انّ انفجار الرويس أعاد خلط الاوراق من جديد بغض النظر عن الجهة المنفذة له، ولأنّ حسابات حكومة ما قبل الإنفجار ليست على الاطلاق هي نفسها كما بعده، خصوصاً وأنّ المعلومات التي كشف عنها وزير الداخلية مروان شربل تشير كلها ووفقاً لتقارير امنية انّ هناك العديد من السيارات المجهزة والتي يجري تجهيزها للتفجير في اماكن عدة من لبنان بغية إذكاء نار الفتنة المذهبية، ما يحتّم على الجميع ضرورة الوصول الى حكومة أقطاب في نهاية المطاف تمنع الخراب قبل أن يفقد اللبنانيون الصواب…
