شدد البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، على الحاجة في لبنان وفي بلدان المنطقة، حيث تسود لغة العنف والحرب والنزاعات والدمار، إلى “سماع كلام الله الذي وحده يبلغ بالجميع الى الحقيقة والعدالة والسلام”.
وقال إن “مشكلة عالم اليوم انه في خلافاته ونزاعاته لا يبحث عن الحقيقة الموضوعية في الاحداث والامور، بل يتمسك كل واحد بحقيقة شخصية كأنها مطلقة، وينفي حقيقة الآخرين”.
وأضاف، في عظة ألقاها في قداس ترأسه في كنيسة مار سمعان العمودي في القليعات: “لا احد يمتلك كل الحقيقة، بل جزءا منها، وبالتالي يحتاج إلى حقيقة غيره لكي يصل الجميع معا الى الحقيقة الموضوعية المحررة والجامعة. قيمة الحوار في تبادل الحقائق الشخصية، وفي قراءة الأحداث من منظار الشخص الآخر أيضا. من دون حوار، لا مجال لحل النزاعات. فلا يحق لاحد استبدال الحوار بالمتاريس، من لا يحاور يقصف. وفي كل حال ينبغي ان يتميز كل محاور بالنية السليمة، والصدق في الكلام، والتواضع في سماع الرأي الآخر وقبوله”.
وقال: “اليوم، وقد وصل لبنان إلى مرحلة من حياته دقيقة للغاية، حيث يتعطل عمل المؤسسات الدستورية، والفراغ ينذر بأن يكون شاملا، ترانا جميعا أمام الواجب الوطني الكبير. وهو ان نطالب بالوحدة الداخلية، التي تبدأ بوحدة الأفرقاء السياسيين المتنازعين سياسيا ومذهبيا. نطالبهم بالجلوس إلى طاولة الحوار الوطني الذي دعا اليه فخامة رئيس الجمهورية. ان مصلحة لبنان العليا بكيانه ومؤسساته الدستورية، التي منها مصلحة جميع مكوناته، تقتضي من المتعاطين الشأن السياسي بان يكونوا على قدر المسؤولية التاريخية”.
وتابع: “نحن لا نقبل بأن تظل قضية لبنان مودعة في غرفة الانتظار، ريثما تنتهي النزاعات السياسية – المذهبية في سوريا والعراق ومصر. صحيح ان لبنان ملتزم قضايا العالم العربي، في كل ما يختص بالسلام والعدالة والانماء والاستقرار، لكنه ليس طرفا في المحاور الاقليمية والدولية، ولا متمحور في أحلاف خارجية تصادمية. فلبنان بحكم ميثاقه الوطني القائم على العيش المشترك بين المسيحيين والمسلمين، من دون اي تمييز في مذاهبهم، هو حيادي ولا تربطه تبعية لاي بلد عربي او غربي. ما نشهده اليوم هو خروج على هذا الميثاق، فينبغي علينا مسيحيين مسلمين ان نتصارح بهذا الأمر، فلبنان الذي يعطينا جميعا على تنوعنا شرف المواطنة، هو وطن سيد حر مستقل. وطن نهائي لجميع ابنائه، واحد ارضا وشعبا ومؤسسات (مقدمة الدستور).
انطلاقا من هذا التحديد للبنان في مقدمة الدستور، حدد فخامة رئيس الجمهورية، في خطابه بمناسبة عيد الجيش (أول آب) ما يعتور هذا التحديد من شوائب، ينبغي إزالتها في حوار وطني تاريخي مسؤول”.