#adsense

ما نفع الإدانات والتنديد؟

حجم الخط

لا شيء يوازي سحب الدخان الكثيفة التي غطت سماء الضاحية الجنوبية وأطبقت على صدر لبنان إلا طوفان التصريحات السياسية الغزيرة التي غطت الشاشات منددة بالجريمة المروعة وشاجبة المجرمين، والتي ستطبق في النهاية على صدر اللبنانيين اليائسين من ان يؤدي هذا الكلام الى تفاهم الحد الادنى الذي يمكن ان يعيد هيبة الدولة ويحمي الوطن في زمن الحرائق!

إن القول بأن الانفجار الذي ضرب منطقة الرويس جريمة متوحشة همجية بشعة جبانة وبربرية والى ما هنالك من اوصاف، لا يضيف شيئاً الى مفردات القاموس الذي تعودنا عليه دائماً امام هذا النوع من الهول الذي يعلك لبنان واللبنانيين، ثم ان الارتياح الى ان الافرقاء السياسيين المنقسمين والذين تعطل انقساماتهم الدولة، قد اجمعوا على إدانة الجريمة والتنديد بها لا يمكن ان يوفر حداً ادنى من الاطمئنان الى اننا لن نستيقظ غداً على جريمة جديدة ومأساة اضافية تضرب ما تبقى من وطن ومواطنين.

لقد كان لبنان منذ ثلاثة عقود بمثابة برميل من البارود تكررت انفجاراته جولات قتال مجنونة ومتلاحقة ومسلسل اغتيالات لا ينتهي وصراعات دموية دمرت كيانه وحقل تجارب للتفجير والسيارات المفخخة، بينما كانت المنطقة تتفرج او تنفخ في نيراننا المندلعة، وكنا دائماً نعود الى قاموس الادانات والتنديد اياه والى اتهام العدو الاسرائيلي الذي ليس المهم ان نتهمه بالجرائم بل ان نقفل عليه إمكان المضي في ارتكابها. وها نحن امام مسرح جريمة جديدة، ليس اشد هولاً واكثر بشاعة منها، سوى ان ينسدل ستار الوقت عليها ونعود الى مسار الانقسامات والخلافات التي ستدمرنا جميعاً بعد ان تدمّر ما بقي من الوطن المختلفين على اقتسام ثيابه!

يقف لبنان وسط حلقة النار الاقليمية المجنونة والمتأججة التي تتراقص فيها افاعي الفتنة المذهبية البغيضة بين السنّة والشيعة، فبين ركام الجثث في مصر وأشلاء القتلى في مسلسل التفجير اليومي في العراق، وارتال المقتولين بمئات الآلاف على امتداد سوريا المحترقة، ليس في وسع هذا البلد الصغير إلا ان يكون واحداً من اثنين:

إما فراشة تندفع بجنون الى داخل حلقة النار ليحرقها الصراع المحتدم على الاقليم، وإما ان نغلق الحدود على رياح السموم ونفتح العقول على التفاهم واعادة بناء الدولة حصناً يحمينا من الارهاب، اسرائيليا وغير اسرائيلي، ولكي نحسن الاختيار علينا ان نتذكر انه ليس في وسع بلدنا الصغير ان يغيّر شيئاً في مسارات الصراع الاقليمي، فلنمنع على الأقل بتفاهمنا ووحدتنا هذا الصراع من تدمير بلدنا.

إذا طبق السياسيون نصف ما ورد في بيانات استنكار جريمة الرويس يمكن عندئذ اقفال الابواب على انفجارات مأسوية جديدة!

المصدر:
النهار

خبر عاجل