بدأت الضاحية الجنوبية وتحديدا منطقة الرويس لملمة جروحها ورفع الانقاض والركام التي خلّفها زلزال التفجير الارهابي المدمر الذي استهدفها الخميس الماضي وقت بدأ تشييع عدد من الضحايا في مناطق مختلفة، علما ان عدداً آخر من الضحايا لا يزال يخضع لفحوص الحمض الريبي النووي “دي ان آي” للتثبت من هوياتهم. وطبقا لمخاوف سادت عقب التفجير لم تقف الحصيلة الدامية عند عدد نهائي بعد مع العثور على مزيد من الضحايا وارتفعت الحصيلة امس الى 30 شهيدا على الاقل و336 جريحاً بعد العثور على جثتين اضافيتين إحداهما لطفلة في حين توفي ثلاثة اشخاص في المستشفيات متأثرين بجروحهم.
في غضون ذلك طغى على المشهد الداخلي بعد يومين من التفجير هاجس المخاوف المتعاظمة من عودة مسلسل التفجيرات الذي عززته الاجراءات الامنية والتعقبات الجارية في ملفات ارهابية مختلفة كان من آخر ظواهرها عملية تعقب قامت بها امس مديرية المخابرات في الجيش لمطلوب في قضية اطلاق صاروخين على الضاحية الجنوبية في ايار الماضي. كما ان التحقيقات الجارية في تفجير الرويس تركزت في الساعات الاخيرة على كشف ملف السيارة المفخخة من نوع “بي ام دبليو” 735 سوداء من طراز 2002 التي يجري التدقيق في تبدل ملكيتها عبر دوائر مصلحة تسجيل السيارات. وذكر ان التحقيق يحاول جمع ما امكن انتشاله من شرائط مصورة لكاميرات كانت مثبتة في الشارع الذي استهدفه التفجير، علما ان الحرائق طاولت عددا كبيرا منها ولكن من غير المستبعد ان يكون عدد من الشرائط او الاقراص المدمجة قد تم حفظه.
وعلمت “النهار” ان مفوض الحكومة المعاون لدى المحكمة العسكرية القاضي سامي صادر باشر تسلم نتائج الحمض النووي العائدة الى عينات رفعت من جثث واشلاء الضحايا في انفجار الرويس وهو سيتسلم تباعا نتائج هذه الفحوص على ان تنتهي قريبا تمهيدا لتسليمها الى ذويها. كما علمت “النهار” ان السيارة الجانية مباعة الى اشخاص عديدين ومالكتها الاصلية امرأة درزية باعتها الى شخص آخر باعها ايضا من ثالث وباعها الاخير الى رابع فخامس حتى الآن. ويتتبع التحقيق تاريخ هذه السيارة منذ نشأتها حتى يوم الجريمة تمهيدا لمعرفة مالكها الاخير وللتثبت مما اذا كانت مسروقة أم لا.
وفي الوقت نفسه تستمر عمليات الدهم بحثا عن مشتبه فيهم من دون اعطاء مزيد من التفاصيل.
ووسط تنامي الكلام عن معطيات استخباراتية عن وجود عدد من السيارات المفخخة المعدة للتفجير، بدا امس ان المقررات السرية التي اتخذها المجلس الاعلى للدفاع عقب التفجير قد بدأ تنفيذها من جانب الاجهزة الامنية المعنية. واصدر المدير العام لقوى الامن الداخلي بالوكالة العميد ابرهيم بصبوص امرا الى قطعات قوى الامن بتكثيف الاستقصاءات والتحريات وعمليات الرصد والمراقبة واتخاذ الاجراءات الاحترازية على مختلف الاراضي اللبنانية. وفي المقابل قامت وحدة من الجيش بدهم شقة المطلوب الفلسطيني احمد طه في حارة حريك وهو المتهم باطلاق صاروخين على الضاحية الجنوبية في 26 ايار الماضي وصادرت منها اجهزة هاتف خليوية وبعض المقتنيات، كما دهمت محلا عائدا للمطلوب في برج البراجنة.