#adsense

هل يعلو جناحا طائرة القليعات الأربعاء؟

حجم الخط

كتب كارلا خطار في صحيفة “المستقبل”:

             تطير يوم الأربعاء المقبل أو لا تطير؟ الإجابة مرتبطة مباشرة بمؤسسات الدولة الرسمية وتحديدا تلك التي تملك صلاحية إعطاء التراخيص.. فبعدما تأجّلت الرحلة الجوية التي أعدّ لها الناشط السياسي كريم الرفاعي تحت عنوان “أمّنوا مطار بيروت، أهّلوا مطار القليعات”، والتي كان من المتوقّع أن تنطلق “من مطار الرئيس الشهيد رفيق الحريري الى مطار الرئيس الشهيد رينيه معوّض” يوم أمس، تمّ تحديد موعد آخر لطيرانها لأسباب عديدة.

لا شكّ بأن الجميع يتساءل عن تلك الأسباب، طرف واحد يعرف السبب، وطرف آخر يحلل ما جرى معه ليستخلص الأسباب أو الإحتمالات، أما الأطراف الباقية فإما تصف المشروع بالفاشل والفاقد للقيمة الحقيقية وإما تشبهه بكل المطالبات التي رفعت فيها الأصوات لفتح مطار القليعات.. في الواقع القصة مختلفة تماما، وفيها من التفاصيل ما يكفي للإستنتاج بأن عدم الطيران هو السرّ المفضوح للأيدي الخفية التي تحاول منع طائرة على الأقل من عبور لبنان من عاصمته الى شماله وخرق المحظورات الأمنية للدويلة المخروقة!

فلا بدّ من التسليم بأن الإهتمام الشعبي الذي حظت به المبادرة التي أطلقها الرفاعي، كان غير متوقّع، فضلا عن الإهتمام الإعلامي المحلي والعربي والعالمي للصعود على متن الطائرة، هذا وحده يقدّم صورة جلية عن النجاح الفكرة بكسرها إطار التصريحات الى أن أصبحت مطلبا شعبيا. ويعلّق الرفاعي على التهافت الإعلامي والشعبي للمشاركة بالرحلة الجوية ممازحا “صار بدنا طيارة بوينغ!”

لماذا تمّ تأجيل الرحلة؟ وحده الرفاعي قادر على أن يخبر ما جرى معه كونه صاحب الفكرة والمتابع والمنسّق بين كافة الجهات الخاصة والرسمية، يقول “بداية أجّلنا الرحلة لأن شركة الطيران التي كانت وافقت على الطيران بدّلت رأيها، دون أن أعلم السبب لأن المرجع الوحيد الذي وافق أن يؤجرنا الطائرة وأبدى إعجابه بالفكرة، رفض أن يشرح لي سبب عدم حصوله على التراخيص من السلطات الرسمية، لا بل أكثر من ذلك فإن الرجل المخضرم والفاعل في هذا المجال كان مربكا خلال حديثه معي على الهاتف، فتبدّلت لهجته من دون سبب معلوم، ورفض توضيح سبب رفضه قائلا “ماشي ماشي، بترجاك ما بدي إحكي بالتفاصيل ولا بهالموضوع أبدا”.”

وللمزيد من المعلومات فإن إيجار الطائرة يختلف بإختلاف المسافة، والرحلة من بيروت الى القليعات تكلّف 550 دولارا لـ 45 دقيقة، ولا يحقّ المواطن الذي لا يملك طائرة أن يستحصل على تراخيص للطيران، فالمعاملات هذه تكون محصورة بين شركة الطيران التي تؤجر الطائرة والسلطات الرسمية، إذا فالمواطن يتّفق مع شركة الطيران التي تستحصل له على التراخيص ومنها ترخيص الطيران وتحديد الإرتفاع، المسافة والمكان والهدف من الرحلة وتراخيص الهبوط وتحديد مكانه، بالإضافة الى إعطاء الإذن بالصعود الى الطائرة لكل فرد بعد الحصول على أوراقه الثبوتية.

ولأن كل هذه التفاصيل لا لبس فيها، يحلل الرفاعي تصرّف الرجل قائلا “إن نوعا من الإرهاب مورس على هذا الرجل، وطبعا من قام بذلك هو “حزب الله”، لأن سبل الإرهاب كثيرة ومنها التهديد بعدم تجديد التراخيص التي يحتاجها الرجل في عمله عادة، وهو شخصيا لا يقوم معنا بدور وطني، بل جلّ ما سيقوم به هو تأجيرنا الطائرة من مطار بيروت لنحقق غايتنا بالوصول الى القليعات، كأي سيارة تاكسي”.

وهناك سبب طرأ بعد ظهر يوم الخميس وهو التفجير الإهابي الذي طال الضاحية الجنوبية، ويقول الرفاعي “الناس هم أبرياء ومظلومون ولا ذنب لهم كما المخطوفون والمهددون بالصواريخ، وأفعال “حزب الله” يدفع ثمنها كل اللبنانيون ويكون بذلك فقد ما يسمّى بالبيئة الحاضنة له، بعد معاناة الشعب اللبناني من مختلف التيارات والإتجاهات والسياسات و”البهدلة” حين أقفل طريق المطار”. ويتابع “لن يرفض الشعب أن يحقق له مطارا آخر غايته الى حين تبسط السلطات الرسمية أمنها على مطار بيروت، فما مارسه “حزب الله” من مضايقات يوحّد اللبنانيين، والضرر الذي يسببه لا يفرّق بين الطوائف ولا بين الأحزاب السياسية.”

حين أوصدت شركة الطيران الباب الأول في وجهكم لمَ حدّدتم موعدا آخر وهو الأربعاء المقبل؟ يخبر الرفاعي بأنه قام “باتصالات مكثّفة حتى تمكن من إيجاد شركة طيران أخرى واليوم وكل الإحتمالات مطروحة”. ولكن على ماذا اعتمدتم في تحديد يوم الأربعاء، فلربّما رفضت الشركة هذه أيضا؟ يشرح “أعتمد أولاً على موافقة شركة الطيران، وثانياً على بعض الوساطات التي نقوم بها ولأننا قلنا في المؤتمر بأننا سنحاول مرات عدة وسنحقق ما باستطاعتنا مما قلناه”.

ألم يكن بإمكانهم “إسكاتكم” أو إرضاء رغبتكم بالطيران ليقف الموضوع عند هذا الحدود، أي أن لا يتعداه الى تأهيل المطار؟ يجيب الرفاعي ضاحكا “صراحة لو كانوا يتحلّون بالذكاء لكانوا فعلوا ذلك، لكنّهم بهذه الطريقة يوقعون بنفسهم، والظاهر أنهم يعيشون حالة ارتباك تام، لأن نجاح المبادرة أربكهم لأنهم لم يتوقّعوا أن تنال القضية هذا التأييد الشعبي”. وعلّق “كان بإمكانهم القول لنا “تفضّلوا طيروا ونزلوا ورجعوا ويعطيكم العافيه وفِلّوا!”.”

وماذا إذا رفضت السلطات المعنية، أي قيادة الجيش، إعطاءكم التراخيص؟ يردّ الرفاعي طارحا العديد من التساؤلات “هل للسلطات المعنية الرسمية دورا ما في عدول شركة الطيران الأولى عن قرارها”؟ ويتابع “رسميا، هل هناك سلطة ما طلبت منه الإنسحاب؟ وهل إن قيادة الجيش أو أي سلطة أخرى معنية بإعطاء التراخيص لا تريدنا القيام بهذه الرحلة لأنها لا تريد أن يكون لها موقف سياسي معيّن أو إن تلك السلطات شعرت بخطر أمني فعلي على الطائرة وركابها وأنها لا تريد المواجهة أو إن هذا خارج عن سيطرتها؟”

قد يقول قائل بأن رفض السلطات الرسمية في هذه الحال أساسي لإكتشاف المستور المعروف وهو سيطرة الدويلة على الدولة.. لأن النجاح الأساسي يمكن اختصاره بالإهتمام الإعلامي والتأييد الشعبي غير المسبوق، ولأن قضية تأهيل مطار القليعات لن تقفل بعد اليوم، كون مطار الرئيس الشهيد رينيه معوّض هو “أرض الخلاص” للبنانيين من حواجز طريق مطار الرئيس الشهيد رفيق الحريري المدنية الميليشياوية وقصص الخطف وقطع الطريق وإشعال الدواليب ليصبح “الداخل مفقود والخارج مولود”.

في هذا الإطار، يتمنى الرفاعي “أن لا يوضع أي فيتو على الطيران يوم الأربعاء”. وحول عدد الطائرات الذي كان سيشكل مفاجأة لو تمّت الرحلة، يلفت “نفضّل أن يكون عدد الطائرات قليلاً ولو طائرة واحدة، على أن نواجَه بالرفض باستخدامهم حجّة العدد، فمن جهتنا ليس هناك أي مطلب مبالغ به والكرة في ملعبهم..” ويختم “ربما يأتي الرفض بحجة الوضع الأمني الخطير على الحدود، وربّما قد يسمحوا لنا بأن “نكزدر” فوق جبيل بحجّة تأمين السلامة والأمن للطائرة، وهو ما نسمعه حاليا.” فهل يكون الرفض للمرة الثانية هو سبب النجاح المزدوج؟

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل