#adsense

الهجرة والمذهب: المسلمون في الخارج أكثر من المسيحيين ونسبة المتغيّبين في انتخابات 2005 من السنّة والشيعة أكثر من الموارنة

حجم الخط

كتب رياض طباره في صحيفة “النهار”:

تكتسب الهجرة وفق الطائفة والمذهب أهمية خاصة في لبنان، اجتماعية وسياسية، يغذيها التقوقع المذهبي الحاصل في البلد، خصوصاً في السنوات الأخيرة، والنظام السياسي الطائفي الذي يتأثر مباشرة بهذه الناحية من هجرة اللبنانيين الى الخارج. في المقابل لا توجد احصاءات مباشرة، رسمية أو غير رسمية، تعطي تقديرات ولو مبدئية عن نسب اللبنانيين (حاملي الجنسية) الذين هم في الخارج وفي الداخل وفق الطائفة والمذهب، ولذا فمن الضروري اللجوء الى طرق احصائية غير مباشرة للوصول الى تقديرات لهذه النسب.

قمنا بمحاولة من هذا النوع في مركز الدراسات والمشاريع الإنمائية (مدما) السنة 2005 إذ استحدثنا نموذجاً احصائياً (statistical model) لهذا الغرض مبني في شكل أساسي على نسب الاقتراع من لوائح الشطب في الانتخابات النيابية تلك السنة وفق ما وردت في الاعلام، ونسب الإقتراع على الأرض وفق استطلاع شمل 12000 شخص موزعين عشوائياً على كل الأراضي اللبنانية. احتوى الاستطلاع الذي أجري في اليومين التاليين للانتخابات على عدد محدود من الأسئلة أهمها المذهب، وإذا كان الشخص قد اقترع أم لا، وعدد أفراد الأسرة، وعدد الذين دون 21 سنة في الأسرة.

العملية الأولى كانت في مقارنة نسبة المقترعين وفق لوائح الشطب مع نسبتهم على الارض، كما جاء في الإستطلاع لكل من المذاهب الرئيسية عددياً. نتيجة هذه المقارنة(1) أعطت نسب الموجودين خارج لبنان في تلك الفترة من لوائح الشطب (وبالتالي نسبة الموجودين في الداخل) لكل من المذاهب(2) المذكورة. الرسم الرقم 1 يعطي نسب الذين في الخارج من لوائح الشطب(3)

المسألة الأولى اللافتة هنا هي أنّ نسبة الذين في الخارج من لوائح الشطب هي أعلى بين السنّة (48 بالمئة) والشيعة (45 بالمئة) منها بين الموارنة (39 بالمئة) حيث هي بالفعل الأقل بين كل المذاهب المذكورة في الرسم وتتعادل تقريباً مع الدروز (40 بالمئة) ما يتنافى مع الفكرة التقليدية بأنّ نسبة الموارنة في الخارج هي الأعلى. بالإضافة الى ذلك، فإنّ اقتراع المغتربين سيكون مبدئياً لصالح المذاهب الإسلامية، ليس فقط لأنّ نسباً أكبر منهم هي في الخارج بل أيضاً لأنهم عددياً أكثر في لوائح الشطب. ويتبيّن هذا من احتساب أعداد الذين في الخارج من لوائح الشطب وليس فقط النسب، وهذه الاعداد تظهر في الأرقام الموجودة في الرسم الرقم2. فوفق هذه الأرقام بلغ مجموع السنّة والشيعة في الخارج من لوائح الشطب 583000 مقارنة بــ 298000 لمجموع الموارنة والارثوذكس والكاثوليك، وإذا أضفنا إليهم الأرمن يصبح العدد 368000.

المسألة الثانية اللافتة هي أنّ نسب الإقتراع الحقيقية، أي بين الذين في الداخل، تفوق بكثير النسب المعلنة من وزارة الداخلية والتي تعود الى لوائح الشطب. المشاركة في الانتخابات النيابية السنة 2005 كانت من دون شك من أكثر المشاركات كثافة في تاريخ لبنان بسبب الحشد الهائل الذي حصل من كل الفرقاء، ولكنه كان على كل حال معبراً عن الفارق التقليدي ما بين المشاركة على الأرض والمشاركة وفق لوائح الشطب. ففي الإنتخابات المذكورة اقترع مثلاً حوالي 13 بالمئة من الأرمن من أصل لوائح الشطب، ما قد يعني للبعض مقاطعة واسعة للانتخابات، ولكن مشاركة الأرمن الحقيقية، أي نسبة المقترعين من عدد الناخبين الموجودين في لبنان في حينه، وصلت الى 75 في المئة (الرسم الرقم 3). وهكذا فالمشاركة الحقيقية للدروز وصلت الى 96 في المئة وليس 57 في المئة كما أعلن بالنسبة للوائح الشطب. ومشاركة الأرثوذكس والسنّة والشيعة بلغت 92 في المئة لكل منهم وليس 35 بالمئة للأرثوذكس و48 في المئة للسنّة و51 في المئة للشيعة. الحقيقة هي أنّ مشاركة اللبنانيين في الإنتخابات التي قليلاً ما تتجاوز 45 في المئة (46 في المئة السنة 2005) تصل عادة الى ما فوق الـ 80 في المئة من الناخبين الموجودين في البلاد في حينه.

هذا بالنسبة للوائح الشطب وتوزيعها بين الداخل والخارج. أمّا بالنسبة لمجموع السكان فكان علينا اضافة تقدير أعداد القوات المسلحة التي لا تتضمنها لوائح الشطب وهم جميعاً في الداخل وبشكل خاص إضافة الى أعداد الشباب والأطفال الذين هم دون 21 سنة من العمر وفق المذهب (من المسح الآنف الذكر) ومعظم هؤلاء هم في الداخل ايضاً. إضافة هؤلاء في النموذج المذكور أعطى نسبة الذين في الخارج والداخل لكل من المذاهب المذكورة، كما هو مبين في الرسم الرقم 4 بالنسبة للذين في الخارج. فبين المذاهب الثلاثة الأكثرعدداً هناك 40 في المئة من مجموع السنّة في الخارج و37 في المئة من الشيعة و32 في المئة من الموارنة.

لا بد من التذكير بأنّ كل التقديرات الواردة أعلاه تتعلق طبعاً بحاملي الجنسية اللبنانية فقط ولا تشمل المتحدرين من أصل لبناني، كما تتعلق بفترة محددة أي فترة انتخابات السنة 2005. رغم ذلك فإنها تعطي برأينا فكرة جيدة(4) عن توزيع المواطنين اللبنانيين بين الداخل والخارج وفقالمذهب. ولربما الاهم هو أن هذا النموذج الاحصائي يسمح بالوصول الى تقديرات مماثلة عن اللبنانيين في الخارج بعد كل انتخابات نيابية بكلفة صغيرة نسبياً.

المصدر:
النهار

خبر عاجل