#adsense

“تهدئة” لا يتواضع لها نصر الله

حجم الخط

لم تكن التهدئة تنتظر الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصر الله كي يطالب بها. كانت التهدئة تطالبه أن يتواضع لها، ولو لمرة واحدة، ما دامت دماء شهداء “الضاحية الضحية” لم تجف بعد. كانت التهدئة سبقته بأشواط، شقت “أوتوسترادات” شاء نصر الله أن يقطعها مجدداً، عندما أصر على أن لا يهدأ لزوم “تهدئة جمهور المقاومة”، وأن يهرب إلى مزيد من المكابرة بعدم الإعتراف بأن “واجبه الجهادي” في سوريا استجر “واجباً جهادياً مضاداً” ضده في لبنان، وأن يمعن في المزيد من توريط لبنان في النار السورية المشتعلة.

لم يتواضع نصر الله للتهدئة، بدليل أن كلامه عن “الكف عن التحريض الطائفي والمذهبي”، سرعان ما نقضه بإعلانه مضاعفة “الواجب الجهادي” في سوريا، “حتى ولو استدعى الأمر أن أذهب بنفسي وكل “حزب الله” إلى القتال هناك”، كما لو أنه يصر على أن يصب الزيت على نار التحريض الطائفي والمذهبي، الذي يعلم نصر الله اكثر من غيره، أنه يتغذى من ممارساته التي تقاتل في سوريا دفاعاً عن نظام يمارس أبشع أنواع الإرهاب بحق شعبه، ومن عدم مسؤوليته في دعوة اللبنانيين إلى الإقتتال هناك، ومن الإستفزار في الإحتفال بالإنتصار بسقوط القصير على أساس انها تل أبيب أو كريات شمونة.

لم يتواضع نصر الله للتهدئة، رغم أن دماء شهداء “الضاحية الضحية” كانت تستصرخه أن يتواضع لها، وأن يسخرها لحماية لبنان، لا أن يزج بها في المزيد من تشريع لبنان أمام احتمالات أمنية مقلقة، من سخرية القدر أنه أسهب في تفنيدها، لكنه لم يُعدل في طريقة مواجهتها، وفي الإعتراف بأن مقاومته لها فاشلة، بعدما تبين للملأ أن قتاله في سوريا لم يحمِ ظهر المقاومة، ولم يحمِ لبنان، بل جعل أمنه تحت رحمة الإرهاب، أياً تكن هويته الفتنوية أو التكفيرية.

لم يتواضع نصر الله للتهدئة، وكذلك “اخوانه” في صحفهم وقنواتهم. قالوا بأمانة ما لم يقله الأمين العام، ومارسوا تحريضاً ممنهجاً موجه حصراً ضد الطائفة السنية، ومناطقها، وأحد أبرز مكوناتها السياسية المتمثلة بـ”تيار المستقبل”، لدرجة أنهم عابوا على التيار تضامنه مع “الضاحية الضحية”، وأدانوه!.

الأمانة تقتضي القول أن نصر الله كان على حق، حين قال إن ” الدعوة الى تهدئة لا تسير لأن بعض الناس تنقطع اجورها اذا توقفت عن الشتم”. وكما ذُكر في بداية المقال، شقت التهدئة “أوتوسترادات”، لكن “الإخوان” سارعوا إلى حرق الإطارات على “أوتوسترادات التهدئة”، وقالوا ما يدينهم ولا يعينهم، لأنه كما قال سيدهم :”اذا حصلت تهدئة، واذا لم يشتموا على الشاشات والصحف، لن يأخذوا معاشات”.

يبدو أن نصر الله أخطأ في العنوان، “لا تهدئة” كذلك ما دام “إخوانه” يأخذون “معاشات”.. وحبة مسك.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل