عقد الحزب “التقدمي الاشتراكي” مؤتمرا صحافيا في مركز الحزب في مدينة عاليه، وذلك بعد إلغاء المهرجان المركزي التكريمي لشهداء الحزب، الذي كان مقررا إقامته اليوم، في ساحة الشهيد كمال جنبلاط في مدينة عاليه، بسبب الاوضاع الامنية.
وتلا أمين السر السابق للحزب المقدم شريف فياض كلمة رئيس الحزب النائب وليد جنبلاط، التي كان مقررا ان يلقيها في المهرجان مذكراً أن “شهداء الحزب التقدمي الاشتراكي رووا بدمائهم أرض لبنان دفاعا عن وحدته وعروبته في مواجهة إسرائيل ومشاريعها إلى جانب رفاقهم في الحركة الوطنية اللبنانية الذين سقطوا في سبيل مشروعٍ إصلاحي، لو نجح، لكان دفع لبنان نحو إرساء قواعد عصرية تتجاوز النظام الطائفي والمذهبي”. واعتبر أن “شهادتهم هي التي فتحت طريق المقاومين إلى الجنوب والاقليم وبيروت، هي التي أسقطت إتفاق 17 من أيار، هي التي مهدت للتسوية السياسية الكبرى التي أقرت في الطائف من خلال قافلة من الرجال الأشداء الشجعان فوق تلال هذه الجبال وسواحلها وتخوم بلداتها، من عاليه إلى سوق الغرب وعيتات والشحار، من الاقليم إلى بيروت وضاحيتها، إلى كل موقع روته دماء شهداء الحزب وجيش التحرير الشعبي والحركة الوطنية والثورة الفلسطينية”.
ثم حيا “شهداء الحركة الوطنية والمقاومة الفلسطينية في الجنوب، وشهداء حركة أمل، وشهداء الجيش العربي السوري، الذين واجهوا الاحتلال الاسرائيلي في العام 1982، من بيروت إلى عين زحلتا إلى السلطان يعقوب”، قائلا “وفوق الخلافات السياسية، وترسيخا لمصالحة الجبل التاريخية، وتأكيدا على تمسكنا بالسلم الأهلي وطي صفحة الماضي، نحيي شهداء كل القوى السياسية التي تواجهنا معها في الخنادق، فهم أيضا آمنوا بقضية لبنان كما فهمومها وناضلوا في سبيلها”.
أضاف “وفوق التعارض السياسي حيال توريط بندقية المقاومة في النزاع السوري إلى جانب النظام، فإن ذلك لا يلغي توجيه التحية إلى الشهداء المقاومين من أهل الجنوب والعسكريين والمواطنين الأبرياء الذين سقطوا في العدوان الاسرائيلي في تموز 2006.
وإذ حيا ايضا “شهداء الجيش اللبناني جيش لكل اللبنانيين، بذل ويبذل تضحيات جسيمة في لحظة سياسية شديدة التوتر وفي ظل إنقسامات غير مسبوقة بين اللبنانيين، ومن واجبنا جميعا أن ندعم المؤسسة العسكرية فعلا وليس قولا”، وحذر من “محاولات مذهبة وتطييف الأجهزة الأمنية والعسكرية وتحويلها إلى جزر لحماية هذه الطائفة أو تلك”، معتبرا أنها “بمثابة ضربة قاسية للحصون الأخيرة التي لا تزال تحمي لبنان، وتحول دون إنجراره إلى أتون النيران الاقليمية”.
وكرر تأكيد الحزب التقدمي الاشتراكي الدائم، تمسكه بثوابت سياسية في طليعتها التنوع والتعددية، الحريات والديمقراطية، وضرورة تجاوز النظام الطائفي والمذهبي للتأكيد على المساواة التامة بين المواطنين، بصرف النظر عن إنتماءاتهم، وسعى لترجمتها عمليا من خلال رفضه الانجرار إلى الفتنة، أو ضرب الاستقرار والسلم الأهلي، وهو الذي حقق المصالحة التاريخية في الجبل مع البطريرك الماروني مار نصرالله بطرس صفير، لطي صفحة الحرب نهائيا وتضميد الجراح البليغة التي أصابت لبنان. وهو يؤكد اليوم مجددا أنه لن يتوقف عند مقالات أو رسائل تبعث في بعض الصحف المأجورة لأن تمسكه بالاستقرار فوق كل إعتبار. كما يدعو مجددا إلى قيام حكومة مصلحة وطنية، بمشاركة جامعة، لأن الاستمرار في حالة الفراغ يعطل شؤون الناس ويعيق إمكانيات التقدم ومعالجة الملفات الاقتصادية والاجتماعية والمعيشية”.
وأشار إلى أن “الحزب وقف دائما إلى جانب الديمقراطية والحرية ورفض محاولات تحويل النظام اللبناني إلى نظام أمني أسوة بالسجون العربية الكبيرة التي دفع كمال جنبلاط حياته ثمنا لرفض دخولها. ولا يزال الحزب يؤكد مرة أخرى إنحيازه للحريات العامة، وحرية التعبير عن الرأي والتجمع والتظاهر”.
وأضاف: “ها هي المقصلة التي إستهدفت كمال جنبلاط وعشرات الساسة ورجال الاعلام والفكر وفي مقدمهم الرئيس الشهيد رفيق الحريري، تتداعى وتحارب في سبيل بقائها حتى آخر قطرة دم، وآخر حجرة في عمارة، وآخر شارع في قرية. ها هي المقصلة تكشف عن وجهها الحقيقي والبشع، تلاحق آخر مواطن في آخر بلدة لأنه كسر حاجز الخوف مطالبا بالحرية والكرامة والديمقراطية ورافضا للاذلال والظلم والقمع. من أجل كل ذلك، نحن إلى جانب الثورة السورية”.
وإذ استغرب ذاك الفارق الملفت بين شهداء الجيش العربي السوري الذين سقطوا في مواجهة إسرائيل في بيروت وعين زحلتا والسلطان يعقوب، وما يقوم به الجيش النظامي اليوم في دك المدن السورية وتحويل بندقيته من مواجهة إسرائيل إلى مواجهة الشعب السوري”، سائلا: “ألم تكن كل تلك الأسلحة والصواريخ الفتاكة كفيلة بتحرير الجولان المحتل مرات ومرات؟ إنها لعنة التاريخ ستلاحق هذا النظام إلى أبد الآبدين”.