#adsense

مطار القليعات الاكثر امانا من المطار المخطوف

حجم الخط
يقع مطار القليعات الساحلية  في بلدة القليعات وسط سهل عكار على بعد 100 كلم من بيروت و25 كلم شمال مدينة طرابلس، وكانت تعود ملكيته في الأصل إلى شركة نفط العراق ثم تسلمته الدولة اللبنانية وبدأت تأهيله كمطار عسكري بموجب معاهدة الدفاع العربي المشترك عام 1967، وفي أواخر الثمانينات تحول مطار القليعات الى مطار مدني بعدما تعذر التواصل بين العاصمة بيروت وشمال لبنان، وقد شهد المطار حركة هبوط وإقلاع نشطه في تلك المرحلة من الحروب العبثية على الساحة اللبنانية نتيجة للصراعات الاقليمية التي جعلت من لبنان ساحة لتبادل الرسائل الحارقة بين القوى الاقليمية، وكان الشعب اللبناني على مختلف انتماءاته السياسية والحزبية كما هو اليوم قربانا للتضحية به. تمكن في تلك الحقبة الدموية المحور السوري الايراني من التسلل عبر عناوين مختلفة تارة باسم المقاومة وطورا لحماية اللبنانيين من بعضهم البعض حيث استطاع ان يفرض نفسه داخل لبنان و يتمركز فيه. ولم تكن فلسطين وقضيتها من اولوياتهم والمجازر التي ارتكبها بحق الفلسطينيين مازالت وصمة عار على جباههم

فالحرب المشتعلة في سوريا بين جيش النظام الاسدي المدعوم من ميليشيا حزب الله غير الشرعية والحرس الثوري الايراني وبين الجيش الحر والقوى الشعبية المنتفضة على حكم الاسد الظالم. بدأت رياحها تتجه نحو الاراضي اللبنانية جراء تدخل حزب السلاح تدخلا مباشرا في الحرب السورية إضافة الى شعور جمهور حزب الله بالتفوق المالي والعسكري على باقي المجتمع اللبناني المحاصر إقتصادياً وأمنياً وإجتماعياً.

تلك الفوقيه التي تتملك جمهور حزب الله غير المبالي بدولة أو قانون هي ردة فعل طبيعية لحجم التسهيلات المعطاة لهم من قبل ميليشيا حزب الله المسيطرة على مفاصل الدولة، والذين حولوا الدولة من دولة مؤسسات الى دولة ترعى الإتجار بالمخدرات، وسرقة السيارات، وتزوير الادوية، وقتل النفس. وصولا الى الإشراف على خطف مواطنين أو مسافرين من حرم ومحيط مطار الشهيد رفيق الحريري الذي تحول الى قاعدة أمنية و عسكرية لحزب الله لرصد كل الوافدين والمسافرين الى الوطن، كما حصل مع الطيار التركي ومساعده اللذين تم رصدهما منذ نزولهما أرض المطار وصولا الى خروجهما من حرمه ليتم بعد ذلك خطفهم في وضح النهار وعلى الدولة التركية ان تتفهم بان مشكلتها تنحصر بمنظمة حزب الله وليس مع الشعب اللبناني الحريص على علاقات الاخوه مع الشعب التركي.

فالمطار المتواجد في الضاحية الجنوبية هو جزء من المربع الامني لحزب الله وتحت وصاية سلاحهم غير الشرعي واي خلل امني هم وحدهم يجب ان يتحملوه. ما يستوجب ان يكون هناك بديل عنه كي لا نصاب كما اصبنا من قبل باستشهاد جبران تويني ووسام الحسن اللذين لم يتمكنا من الوصول سالمين بعدما مروا في مطار الموت فمطار القليعات هو البديل الآمن للمطار المختطف من قبل الميليشيات التابعة لحزب الله التي اغلقت طريقه عدة مرات وتسيطر عليه امنيا واقتصاديا ما يهدد ارواح اغلبية السياسيين والاعلاميين ورجال الدين المعارضين لنهج حزب السلاح ونظامه القاتل في دمشق

ان اعادة تشغيل مطار القليعات لن يسمح لحزب السلاح بأن يُبقي مؤسسة حيوية كمطار رفيق الحريري الدولي تحت رحمته، وتتحرك عجلة الاقتصاد ولو نوعيا حيث أن المطار قادر على استقبال مسافرين بعدد لا بأس به، والذين سيتمكنون من الوصول الى اي منطقة في لبنان من غير أن يتعرضوا للخطف على أيدي من يمتهن المقاومة اليوم أو أن يواجه مخاطر أمنية، و سيشكل مطار القليعات ممراً امناً للمواطنين وللسياسين في المرحلة القادمة والتي من الممكن أن تشهد تطورات على الصعيد الامني خصوصاً بعدما قرر النظام السوري زرع الفتنه في لبنان عبر تفجيراته المشبوهة.

أن حزب الله وسلاحه المفروض علينا يجب أن يعالج قبل أن تتفاقم المشكلة على الساحة اللبنانية، وعلى جمهوره أن يتفهم أنه يعيش في دولة تحكمها القوانين، فالمرحلة الشاذة التي نعيشها اليوم سمحت لهم بان يهددوا علنا عبر وسائل الاعلام التابعه لهم بالخطف والقتل، ان ما يمر به الوطن مكنهم من تجاوز كل القوانيين ولابد ان تتغير هذه المرحلة مع التغيرات الاقليمية القريبة وسيحاسب كل المجرمين مهما علا شأنهم ومهما كانت انتماءاتهم، ويبقى الغرور هو المجد الذي يسكن في عقول الاغبياء.

المصدر:
الشرق

خبر عاجل