#adsense

الناعمة: كيف يُضبط الأمن في بيئة “معقّدة”؟ شخص يؤيّد جهة متطرفة توارى عن الأنظار

حجم الخط

بقيت السيارة من نوع “أودي” فضية اللون تجوب الحي الملاصق لبلدية الناعمة طوال ستة أيام من دون ان تثير اهتمام معظم سكان مبنيي “ابو حشمة” المتلاصقين واللذين يملكان مرآبين مفتوحين أحدهما على الآخر.

بدا الحي هادئاً ظهيرة امس بعد ليلة وصفها السكان بالبوليسية، اذ طُلب منهم البقاء خارج منازلهم حتى الساعة الثالثة فجراً، التوقيت الذي تمكنت فيه القوى الامنية من اخراج السيارة ومحتوياتها من المرأب. ويفيد احد الشهود ان المهمة كانت صعبة جدا، اذ تضمنت عملية تفجير دقيقة لأحد البابين الأماميين، وتلا ذلك عبر سيارتي “رابيد” اخراج 5 صناديق من المواد الشديدة الانفجار، وكمية كبيرة من مادة النيترات، وفتائل وصواعق، وكانت القوى الامنية قد قدرت زنة المواد التي عثر عليها بحوالي 250 كيلوغراماً.

تقول سيدة من السكان إن رجلاً يقطن المبنى الذي يتبع له المرأب حيث رُكنت السيارة، ويعمل اشقاؤه في مخابرات الجيش، هو من أبلغ عن السيارة المسروقة التي كانت تسير بلوحة مزورة، ومحط بحث وملاحقة من الاجهزة الامنية التي اوقفت 4 مشتبه فيهم بناء على معطيات “داتا الاتصالات” في المحيط الجغرافي الذي كانت السيارة تتنقل فيه.

سكان المبنيين بدوا في حالة ذهول واخذوا يتناقلون التهاني بالسلامة، ويشير معظم من تحدثنا اليهم الى أن من سهّل مهمة ركن السيارة في المرأب الذي لا يمكن دخوله من دون فتح القفل، هو “في حكم المنطق على علاقة بأحد سكان المبنيين”، ويشير بعضهم بوضوح الى “شخص يقطن في المبنى معروف بتأييده لجهة متطرفة، وقد توارى عن الأنظار منذ (اول من) أمس”.

وتشير أم حسام التي تقطن المبنى منذ 13 سنة الى التنوع في مبنيي “ابو حشمة” المتلاصقين: “هناك اللبنانيون السنة والشيعة والمسيحيون، كما هناك السوريون والفلسطينيون”. وتضيف: “لم نشهد كجيران خلافا على خلفية سياسية او طائفية في اي يوم، حتى في عز الانقسام بين 14 و8 آذار، فأنا اؤيد “تيار المستقبل”، وجارتي (تشير باليد الى الشقة الملاصقة) وعائلتها من الجنوب”. وتفيد بأن “المبنى الذي ركنت في مرأبه السيارة ليس فيه ناطور منذ مدة”، مشيرة الى ان “اي تحقيق مع السكان لم يتم حتى هذه الساعة”. وتلح السيدة على ايصال رسالتها التالية: “الاسلام بريء ممن يقتل الابرياء”. وباندفاع، يقول شاب يقطن في المبنى: “يجب ان يقضي الجيش على بؤر الارهاب، وهذه البؤر معروفة. فهناك حيان في الناعمة فيهما كثيرون من اصحاب الفكر المتطرف وهم يفاخرون بذلك ومعروفون”. يضيف: “على الجيش أن يتحرك ويعزز وجوده في الناعمة وألا يترك بلدتنا وسمعتها رهينة في يد قلة”.

وفي مقابل الرأي الذي يطلب من الجيش توجيه رسالة حاسمة الى ما يوصف بـ”بؤر الفكر المتطرف”، يتحدث أحد الحزبيين في الناعمة عن “التخوف من ان تكون هذه الدعوات وسيلة لتصفية حسابات سياسية والاعتداء على حرية الرأي”، مضيفاً: “لا يمكن ادخالنا الافلام البوليسية لمحاربة الارهاب وتحويل كل صاحب لحية ارهابيا، ولا يمكن معاقبة كل منطقة احتضنت اللاجئين السوريين. أما في حال توافرت معطيات أمنية فعلى الاجهزة القيام بواجبها”.

ويتندر خليل مطر، عضو المجلس البلدي في الناعمة، ورئيس البلدية السابق، على “الايام التي كانت فيها البلدة ضيعة آمنة تشكل مساحة ومحطة للراغبين في الابتعاد عن ضجيج بيروت”. في رأيه ان “الناعمة التي لم تعد كما كانت، موقعها وتركيبتها السكانية يصعبان عملية ضبط امورها امنياً”. ويشير الى التداخل السكاني اللبناني والسوري والفلسطيني، الى التنوع الطائفي، والى أنفاق “الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين – القيادة العامة” والانقسام السياسي الحاد في البلاد، وهي عوامل سهلت في رأيه “تحويل المنطقة الى مكان لايواء مسلحين وخارجين على القانون”.

يعيش في البلدة حاليا 32000 لبناني بينهم 7000 من ابنائها، كما يشير مطر. وهذا العدد مرشح للارتفاع بشكل كبير اذا ما اضيفت اعداد كبيرة من اللاجئين السوريين والفلسطينيين في المنطقة. ويرى مطر ان “لا مهرب من البحث عن سبل الحفاظ على العيش المشترك وضبط الامن في ظل البيئة المعقدة للمنطقة”، رافضاً “تشويه صورة الناعمة بفعل افعال فردية لا تعبر عن سكانها”.

المصدر:
النهار

خبر عاجل