#adsense

وقائع حول خلية الناعمة والتفجيرات وخطف التركيين.. صحوة أمنية لا تلاقيها استفاقة سياسية

حجم الخط

يبدو أن الصدمة التي أحدثها التفجير المروّع في الرويس، دفعت الأجهزة الأمنية على اختلاف هوياتها وعواطفها، الى إعلان ما يشبه حالة الاستنفار القصوى، للجم موجة الإرهاب المتجول، وخصوصا أن المعطيات المتوافرة بحوزة مجلس الدفاع الأعلى، تفيد بأن هناك تسع سيارات مفخخة يجري التفتيش عنها، من بينها سيارة الرويس التي انفجرت وسيارة الناعمة التي كُشفت، في وقت انتشرت الشائعات على نطاق واسع، متسببة بمناخ من البلبلة.

وقد سجل خلال الساعات الماضية، نوع من التنافس بين الأجهزة على تحقيق انجازات والكشف عن شبكات وخلايا تفجيرية، بعدما كان الصراع بينها نقطة ضعف، تسرب منها العديد من الاختراقات الأمنية في السابق.

لكن هذا الجهد العملاني على أهميته لا يمكن أن يحقق كل الحماية أو الوقاية المطلوبة ما لم يتكامل مع جهد سياسي يحصّن الداخل ويرفع منسوب مناعته ويؤمن الغطاء السياسي للإجراءات الأمنية المتخذة والتي يفترض ان تُتخذ لملاحقة المتورطين في أعمال التفجير، بعدما اصبحت أسماؤهم وهوياتهم معروفة بالتفصيل الممل.

ولعل جزءاً من المسؤولية الوطنية في هذا السياق يقع على عاتق الرئيس سعد الحريري الذي يُنتظر منه بعد المعطيات التي كشفها وزير الدفاع فايز غصن أن يمنح بشكل واضح ومباشر الغطاء اللازم لملاحقة إرهابيين يتخذون من مناطق تخضع لنفوذ «تيار المستقبل» ملاذا بل متراسا لهم.

وبينما كانت الجهود تتركز على تقفّي أثر الشبكات الارهابية، عادت الصواريخ لتسقط على الهرمل، حيث تعرضت أمس، مدينة الهرمل لقصف بثلاثة صواريخ مصدرها المعارضة السورية، ما أدى الى حصول اضرار مادية من دون تسجيل اصابات. كما سقط صاروخ رابع مصدره الجانب السوري في محيط بلدة القاع.

وفي سياق “الهجوم المضاد”، بعد تفجيري الرويس وبئر العبد، أبلغت مصادر رسمية “السفير”، أن الأجهزة الأمنية تدقق في احتمال وجود خيط يربط بين خروج سيارات مفخخة أو متفجرات من مخيم عين الحلوة ومرورها في الناعمة كمحطة على الطريق، وصولا الى المكان المستهدف.

وبينما قام الجيش اللبناني أمس الاول، بتنفيذ عمليات مداهمة في برج البراجنة وحارة حريك حيث ضبط ملفات تخص المدعو أحمد طه المسؤول عن إطلاق الصواريخ على الضاحية، ضبطت القوى الأمنية في الناعمة سيارة محمّلة بكميات كبيرة وخطيرة من المتفجرات، وأوقفت اربعة اشخاص يشتبه بأن لهم علاقة بهذه القضية التي كانت تشكل تهديدا لأمن أهالي الناعمة، كما لأهالي المناطق المرشحة للاستهداف.

سيارة الناعمة

وقال مصدر أمني واسع الإطلاع لـ”السفير” إن عدد الاشخاص المتورطين بتحضير المتفجرات ونقلها الى الناعمة هم ثمانية، معظمهم من اللبنانيين الى جانب بعض الفلسطينيين، وإن الشخص الذي كان يقود السيارة المحمّلة بالمتفجرات يدعى محمد أ.، في حين تتبع المجموعة المتورطة للشيخ طارق م. وهي تضم مناصرين للشيخ احمد الاسير.

وقد داهم الجيش ليل أمس منزل محمد أ. في حارة الناعمة بحثا عن متفجرات إضافية وأي عناصر أخرى قد تفيد التحقيق، كما صادر سيارة تخصه.

وأكد المصدر أن كل الاشخاص المتورطين هم تحت الرصد، وباتت كل التفاصيل المتعلقة بهم معروفة وموجودة بحوزة الأجهزة الامنية، كاشفا عن أنه قد يجري تعميم الصور الشمسية للمطلوبين، في سياق التضييق عليهم.

وتوقع المصدر الأمني أن يفضي التحقيق مع الموقوفين حتى الآن في قضية سيارة الناعمة الى الإمساك بالخيوط التي ستقود الى إلقاء القبض على جميع المطلوبين.

ولفت المصدر الانتباه الى أن السيارة المضبوطة كانت تضم أنواعاً خطيرة من المتفجرات، وبكميات كبيرة تقود الى الاعتقاد انها كانت ستُستخدم في تنفيذ عمليات تفجير في أكثر من مكان، بحيث تكون الناعمة محطة انطلاق لتنفيذ الاعتداءات المقررة، معتبرا ان هذا الملف يتجاوز في خطورته ما سمي بملف الوزير الاسبق ميشال سماحة.

وصدر عن المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي بيان جاء فيه أنه “وضمن إطار التنسيق القائم بين الأجهزة الأمنية، وردت معلومات من المديرية العامة للأمن العام حول قيام مجموعة أشخاص بنقل كمية من المتفجرات داخل سيارة من نوع “أودي” لون رصاصي تحمل لوحة مزورة، وبعدما عممت غرفة عمليات قوى الأمن الداخلي مواصفات السيارة المذكورة على الدوريات والحواجز والقطعات الاستعلامية التابعة لها، ونتيجة للتحريات والاستقصاءات المكثفة، تمكنت دورية من مفرزة استقصاء درك جبل لبنان من العثور على السيارة عند الساعة 18:00 من تاريخ 17/8/2013، مركونة داخل مرأب إحدى المباني في بلدة الناعمة بالقرب من مبنى البلدية، وضبط بداخلها كمية من المتفجرات غير معدة للتفجير، وهي عبارة عن: خمسة صناديق من مادة الديناميت زنة كل صندوق 25 كلغ، كمية من مادة النيترات زنة حوالي 50 كلغ، صاعقان شهابان، أجهزة تفجير كهربائية مع عدة التفجير، إضافة الى حوالي 5 كلغ من مادة متفجرة مجهولة النوع يجري العمل على تحليلها”.

انفجار الرويس

وبالنسبة الى تفجير الرويس، علمت “السفير” أن خبراء ميدانيين في جهاز أمني رسمي وضعوا في الحسبان، بعد معاينتهم مكان الانفجار، فرضية لم تُثبت بعد وهي احتمال ان يكون التفجير قد نُفذ عبر سيارتين وليس سيارة واحدة.

وفي حين رفض مصدر أمني واسع الاطلاع التعليق، تشير معلومات “السفير” إلى أن الخبراء توصّلوا إلى فرضيتهم غير المؤكدة بعد، انطلاقاً من معطيات عدة، أبرزها وجود سيارة من نوع «هوندا» يُشتبه بأنها كانت تحوي مواد متفجرة، وقد تهشّمت بصورة مشابهة جداً لما أصاب سيارة الـ”بي.أم” المفخخة.

وقال المصدر لـ”السفير” إن سيارة الـ”بي.أم” كانت تحت المراقبة الأمنية، لكنها اختفت قبل نحو أسبوع من الانفجار، علماً أنها كانت من بين سيارات مشتبه بأنها تتجهز للتفخيخ، مشيراً إلى أن “التفجير نفّذ بعد نحو 25 دقيقة من ركن السيارة في مكانها”.

مجموعات التفجير

وفي ما خص المجموعات المتهمة بإعداد وتنفيذ عمليات التفجير في الرويس وبئر العبد وعلى طرق البقاع وقصف الضاحية بالصواريخ، علمت “السفير” أن عدد أفرادها المُلاحقين يبلغ 16، ومن بينهم أحد رجال الدين، وأن هناك رؤوسا كبيرة من بين المطلوبين ترتبط بتنظيم “القاعدة”، في حين وقع ثلاثة في قبضة مخابرات الجيش.

وإذا كانت كل المعلومات تفيد بأن هذه المجموعات تتخذ من بلدة عرسال وجرودها مقرا لها، فان أوساطا مقربة من وزير الدفاع أبلغت “السفير” أن الجيش هو الذي يختار التوقيت والشكل المناسبين لتوقيف المرتكبين، مشددة على أن الأمر يتطلب الى جانب الجهد الميداني تعاونا من بلدة عرسال ومرجعيتها السياسية في اتجاه مساعدة الدولة، سواء عبر مخابرات الجيش او فرع المعلومات، على توقيف المطلوبين.

واعتبرت الأوساط أن المطلوب مكافحة الإرهاب من دون الإنزلاق في الوقت ذاته الى الفتنة، منبهة الى المخاطر المترتبة على محاولة البعض الإيحاء بأن عرسال مستهدفة لأسباب سياسية ومذهبية، في حين أنها يجب أن تكون شريكة في ملاحقة من يشكلون عبئا عليها.

وأكدت أوساط وزير الدفاع أن الجيش وكما أثبت بالوثائق والصور وقائع الاعتداء عليه في عبرا، يملك ما يكفي من الأدلة الدامغة على تورط بعض الأفراد في عرسال بعمليات تفجير، مشيرة الى أن من واجب المعنيين منح أجهزة الدولة الغطاء السياسي اللازم لملاحقة هؤلاء، حتى لا تتكرر تجربة عبرا.

فرع المعلومات

الى ذلك، تتواصل تحقيقات فرع المعلومات مع مجموعة ألقي القبض عليها في منطقة الطريق الجديدة بعد تفجير الرويس.

وعُلم أن المجموعة متطرفة وتضم ثلاثة اشخاص، وهي كانت موضع مراقبة من فرع المعلومات الذي سارع الى توقيفها بعد انفجار الرويس، للتدقيق في ما إذا كانت على علم به، أو ما إذا كانت تُعد لتنفيذ عمل إرهابي.

ملف التركيين

وبالنسبة الى ملف المخطوفين التركيين، تمكنت الأجهزة الأمنية من التوصل الى معطيات جديدة، في ضوء ما كشفته “داتا” الاتصالات، وخصوصا لجهة بدائية منفذي العملية وتركهم الكثير من الأدلة، الى حد أن “فرع المعلومات” صار يملك التفاصيل الكاملة لعملية الخطف.

وكانت هذه القضية مساء أمس، محور اتصال مطول بين رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي ووزير خارجية تركيا أحمد داود أوغلو الذي جدد مطالبة بلاده باطلاق سراح الطيارين التركيين، فيما أكد ميقاتي أن الدولة اللبنانية بكل أجهزتها ومؤسساتها الأمنية تقوم بواجباتها لانهاء هذه القضية، وتمنى على أوغلو أن تلعب تركيا دورا أساسيا في المساهمة بالافراج عن لبنانيي أعزاز التسعة.

وعلمت “السفير” أن ميقاتي وأوغلو اتفقا على استمرار التشاور، على أن يتوجه المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم الى أنقرة للقاء المسؤولين الأتراك المعنيين، عندما تتوافر الظروف الملائمة للزيارة عند الجانبين اللبناني والتركي.

المصدر:
السفير

خبر عاجل