#adsense

هل يجاري برّي وعون وفرنجية “حزب الله” إذا أراد أخذ لبنان إلى الفراغ الشامل؟

حجم الخط

 

السؤال الذي يشغل بال اللبنانيين ويقض مضاجعهم من اليوم هو: هل تواجه الانتخابات الرئاسية في ايار 2014 ما واجهته الانتخابات النيابية من خلافات على القانون أدت الى تأجيلها، وما يواجهه اليوم ايضا تشكيل حكومة جديدة قد يؤدي الخلاف عليها الى بقاء حكومة تصريف الاعمال الى أجل غير معروف، وماذا اذا تعذر اجراء انتخابات رئاسية وبعدها انتخابات نيابية للتخلص من مجلس نيابي ممدد له بحيث يضع كل ذلك لبنان اقتصاديا وماليا على حافة الهاوية، لا لسبب سوى إصرار 8 آذار على أخذ ما تريد بقوة سلاح “حزب الله”، وإلا كان الفراغ الذي يولد الفوضى او كان التمديد هو الحل الذي لا مفر منه؟

لقد أصرت قوى 8 آذار على ان يكون قانون الانتخاب مفصلا على قياسها كي تضمن الفوز بالاكثرية النيابية لمرشحيها، فكان من الطبيعي ان ترفض 14 آذار ذلك. وها هي 8 آذار تصر اليوم على المشاركة في أي حكومة يتم تشكيلها لانها مكون مهم من مكونات لبنان لا يمكن تجاهله. تنسى هذه القوى انها شكلت حكومة منها وحدها برئاسة ميقاتي، وتجاهلت المكون المتمثل في قوى 14 آذار، وقد اضطر الرئيس سليمان الى الموافقة على هذه الحكومة كتجربة، وإذ بها كانت تجربة فاشلة على كل المستويات. واستطاعت 8 آذار بقوة سلاح “حزب الله” ان تفرض تشكيل حكومات وحدة وطنية فاشلة، وحكومة اللون الواحد التي كانت أكثر فشلا.

وها هي تهدد بالويل والثبور وعظائم الامور اذا ما شكل الرئيس المكلف تمّام سلام حكومة لا تتمثل فيها بأحجام مكوناتها وأوزانها وتهدد ايضا النائب وليد جنبلاط باشعال فتنة في منطقته الشوفية اذا أيد حكومة حيادية تعتبرها حكومة “الامر الواقع”. فاذا ظل الوضع على ما هو بين هاتين القوتين حتى ايار 2014، موعد انتخاب رئيس جديد للجمهورية، فان الفراغ الرئاسي يصبح أخطر من أي فراغ خصوصا اذا وضعت قوى 8 آذار البلاد بين خيارين: إما انتخاب الرئيس الذي تريد للجمهورية والا فلا رئيس، وهذا ما حاولت ان تفعله في الانتخابات الرئاسية الماضية فكان فراغ لأشهر عدة، وأخطر ما في هذا الوضع ان يرفض الرئيس سليمان التمديد حتى وإن خُيّر بين القبول به او الفراغ، خصوصا ان لا وجود لحكومة تتسلم موقتا سدة الرئاسة عملا بالمادة 62 من الدستور ونصها: “في حال خلو سدة الرئاسة لأي علة كانت، تناط صلاحيات رئيس الجمهورية وكالة بمجلس الوزراء”، فهل قوى 8 آذار مستعدة لأن تذهب بالبلاد الى هذا الحد من خطر الفراغ؟

الواقع ان كل شيء يدل حتى اليوم على ان قوى 8 آذار ذاهبة في هذا الاتجاه اذا لم تتغير المعطيات الداخلية والخارجية ولا سيما في سوريا او في ايران. فاصرارها على المشاركة في الحكومة ورفض أي حكومة لا تكون مشاركة فيها يعني أنها تريد إحداث فراغ حكومي تسد جزءا منه حكومة تصريف الاعمال الى ان يحين موعد الانتخابات الرئاسية في ايار 2014، وهي حكومة لا يحق ان تناط بها صلاحيات رئيس الجمهورية لانها حكومة تصريف أعمال ولا يحق لها عقد جلسات لمجلس الوزراء، وان تتخذ قرارات مهمة قد تكون ثمة ضرورة لاتخاذها حماية للبنان. وما حديث السيد حسن نصرالله التلفزيوني الاخير بقوله ان “حكومة الحياديين هي احتيال وشطب لنصف البلد والظرف يفترض حكومة وحدة وطنية”، سوى تأكيد ان قوى 8 آذار اذا استطاعت ايصال البلاد الى هذا الوضع الكارثي فانها قادرة على التحكم في نتائج الانتخابات الرئاسية وتخيير قوى 8 آذار بين القبول بالمرشح الذي تريد او مواجهة الفراغين الحكومي والرئاسي.

ثمة من يرى ان تشكيل حكومة جديدة يفرضها واقع الحال هو اختبار لحقيقة نيات قوى 8 آذار ومدى استعدادها للذهاب بالبلاد الى حد الكارثة، فإن هي اكتفت بمعارضة الحكومة بالطرق الديموقراطية وتعاملت معها كما تعاملت قوى 14 آذار مع حكومة الرئيس ميقاتي ذات اللون الواحد وقد عرفت بحكومة “حزب الله”، فان الطريق الى انتخابات رئاسة الجمهورية في ايار 2014 تكون سالكة وآمنة وكذلك الانتخابات النيابية. أما اذا كان موقف 8 آذار خلاف ذلك، وتريد إحداث فراغ حكومي تمهيدا لاحداث فراغ في أعلى منصب في الدولة، فان لبنان قد يدخل عند ذلك دائرة الخطر الشديد وهو خطر الفراغ الشامل الذي يولد الفوضى العارمة، وهذه تولد حربا أهلية داخلية أمكن تجنبها حتى الآن، وتكون عدوى هذه الحرب الدائرة في دول عربية قد انتقلت اليه.
لكن ثمة من يعتقد بأنه اذا كان في قوى 8 آذار من يريد هذه النهاية الكارثية للبنان، فان فيها من لا يريد ذلك، مثل الرئيس نبيه بري والنائب سليمان فرنجية وحتى العماد ميشال عون، لأن لعنة التاريخ وغضب الشعب ونقمته ستلاحق كل من يذهب بلبنان الى هذه النهاية.

المصدر:
النهار

خبر عاجل