#adsense

هل الحكومة والحوار يضعان حدّاً للانكشاف الأمني؟

حجم الخط

مع كلّ انفجار أو اهتزاز أمني تتصاعد الأصوات الداعية إلى الإسراع في تأليف حكومة وحدة وطنية والذهاب إلى الحوار من أجل توفير مظلّة أمان سياسية للبلاد تضع حدّاً للانكشاف الأمني الحاصل. فهل هذه الدعوات في محلّها؟

بالتأكيد كلّا. والسبب أنّ الأزمة من طبيعة إقليمية، لا محلّية، ومردُّها بشكل مباشر إلى دور “حزب الله” في سوريا، ودفاعه الواضح عن النظام السوري بالسلاح والرجال، وبالتالي الأزمة في لبنان تخطّت تأليف حكومة أو الذهاب إلى الحوار، بفعل إدخال الحزب لبنانَ على خط التوتر الإقليمي، وإسقاطه كلّ المخارج والحلول المحلية وفي طليعتها “إعلان بعبدا” وسياسة النأي بالنفس.

فلا خطوات سياسية محلّية إذاً بإمكانها الحدّ من المواجهة بين القوى المتصارعة على الأرض اللبنانية ضدّ النظام ودعماً له باستثناء إعلان صريح من الحزب الخروج من سوريا، هذا الإعلان الذي جاء معاكساً تماماً بعد ذهاب السيّد حسن نصرالله مسافات وأشواطاً إلى الأمام بقوله: “إذا احتاجت المعركة مع هؤلاء التكفيريين ذهابي وكلّ “حزب الله” إلى سوريا فسنفعل”.

ولا بل إنّ أيّ حكومة مع الحزب ستجعل المواجهة مع كلّ لبنان، وتمتد من الضاحية الجنوبية إلى كلّ الجغرافيا اللبنانية، فيما اللبنانيون غير معنيّين بالمواجهة بين “حزب الله” والتكفيريين، لا بل هم بغنى عن هذه المواجهة التي تسبَّب بها الحزب واضعاً لبنان في عين العاصفة، وبالتالي لا مصلحة في تظليل “حزب الله” سياسيّاً وتحمّل تبعات هذه الخطوة، في الوقت الذي لم يكلّف نفسه الأخذ برأي اللبنانيين لا عند إعلانه الحرب على التكفيريين، ولا عند إصراره على مواصلة هذه الحرب، على رغم الاعتراضات الداخلية الواسعة.

وهذا الكلام يعني ضرورة التمييز والفصل بين مسألتين أساسيتين، أي الفصل بين استنكار الانفجارات الإرهابية وإدانتها، كون استخدام العنف أمر غير مقبول ويقتضي مواجهته ورفض تبريره تحت أيّ عنوان وذريعة، وبين الموقف السياسي من هذا الفريق الذي لا يجب أن يتبدّل إلّا بتبدّل المعطيات والظروف، وبالتالي خلط بعض القوى السياسية بين البعدين الإنساني والسياسي أمر مسيء ويشكّل خدمة مجانية لـ”حزب الله”، إذ إنّ التضامن هو تضامن إنسانيّ رفضاً للعنف والإرهاب، وهو موقف مبدئيّ ثابت وصارم، وأمّا تحويله إلى تضامن سياسيّ يصل إلى حدّ الموافقة على المشاركة مع الحزب في الحكومة في ظلّ إمعانه في نهجه وخطابه وممارسته، فهو قمّة الخضوع والخنوع وتبدية المصلحة الذاتية على المصلحة الوطنية.

ومن هنا أيّ حكومة يجب أن تكون حيادية، والأوضاع الأمنية، على رغم مأسويتها، لا يجب أن تشكّل مبرّراً ودافعاً للتراجع عن مسلّمات وثوابت وتوجّهات سياسية، إلّا في حال تراجع الطرف الآخر عن مواقفه وقراراته التي أوصلت البلاد إلى ما وصلت إليه، وخلاف ذلك يعني أنّ التراجع حصل من جهة واحدة، فيما يجب أن يكون من الجهتين بغية الالتقاء في منتصف الطريق.

ولكن تأليف حكومة حيادية لا يعني إطلاقاً قدرة الأخيرة على معالجة الانكشاف الأمني المرشّح للاتساع، إنّما أقصى المطلوب منها التعويض في مجالات أخرى للحدّ من الخسائر والأضرار، وتحويل الانهيار الشامل إلى انهيار جزئي. وإذا كان النائب وليد جنبلاط قد تراجع عن الحكومة الحيادية بعد رسالة “القصير أكبر من الشوف وعاليه”، فلا يبدو أنّ الرئيس ميشال سليمان في هذا الوارد لجملة اعتبارات، تبدأ من دوره كرئيس جمهورية ولا تنتهي بالدور الذي يتطلّع إليه بعد انتهاء ولايته، وذلك على رغم ترحيله هذه الخطوة إلى وقت لاحق، وكما إدراكه أنّ موقف جنبلاط يحرمها ثقة مجلس النواب ويجعلها حصراً حكومة تصريف أعمال.

ولكنّ السؤال الذي طرح نفسه بقوّة بعد انفجار الرويس يتمثّل بالآتي: هل سيردّ “حزب الله”؟ وأين؟ ولعلّ الأرجح أنّ الحزب سيردّ، والردّ لا يمكن أن يكون إلّا في لبنان، لحاجته إلى شدّ عصب بيئته ونقل المواجهة من أرضه إلى أرض أخرى، لأنّ التركيز على الضاحية ينعكس على معنويات هذه البيئة التي يرفض الحزب إبقاءَها تحت المجهر، ما يجعل احتمالات وقوع أحداث أمنية قريباً واسعة جدّاً، وذلك لحرف الأنظار عن الانفجار الأخير.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل