Site icon Lebanese Forces Official Website

افتتاحيات الصحف ليوم الإثنين 19 آب 2013

 

القوى الأمنية مستنفَرة والأمن الذاتي يتمدّد الولادة الحكومية مرتقبة نهاية آب الجاري؟

يبدو الجيش اللبناني، مع القوى الامنية الاخرى، كأنه يسابق الوقت قبل الانفجار الكبير. والى الحركة الامنية الرسمية، ازدادت وتيرة اجراءات الامن الذاتي التي ينفذها “حزب الله” في الضاحية الجنوبية لبيروت في سابقة خطيرة تذكر بتصرفات الميليشيات زمن الحرب اللبنانية، وتتجاوز الدور الذي من المفترض انه محصور بالقوى الامنية. الاجهزة الرسمية بدأت تنفيذ مقررات المجلس الاعلى للدفاع، وحجزت العديد من أفرادها وأوكلت اليهم مهمة البحث عن المجموعات الارهابية، واصدرت تعاميم الى قطعاتها في هذا المجال.

وبينما ازدادت وتيرة الشائعات عن وجود سيارات مفخخة في اكثر من منطقة، استمرت الاجهزة الامنية في متابعة السيارة التي عثر فيها على نحو 250 كيلوغراماً مواد متفجرة في بلدة الناعمة، على ما أوردت “النهار” امس ، كما تابعت مديرية المخابرات في الجيش البحث عن الشخص الذي سهل دخول السيارة الى مرأب المبنى في الناعمة، فدهمت قوة منها منزل زوجة الموقوف محمد الاحمد في حارة الناعمة واستمرت في البحث عن كمية من المتفجرات موضوعة في سيارة ثانية يتوقع ان تكون في محيط قريب. وأبلغ عدد من السكان في المحيط “النهار” أن ثمة شخصا في تلك البناية كان يؤيد مجموعات اصولية وقد توارى عن الانظار قبل أيام قليلة، ومن المرجح ان يكون هو الذي سهّل ادخال السيارة الى المرأب، ولم يؤكد الاهالي ما اذا كان هو الموقوف محمد الاحمد. وليلا افيد عن توقيف الجيش فؤاد أكرم غياض للاشتباه في قيامه بأعمال ارهابية.

وللمرة الاولى بدا التنسيق واضحا بين الاجهزة الامنية، ذلك ان مديرية الامن العام عممت معلومات عن نقل ارهابيين متفجرات، وحددت المديرية نوع السيارة ولونها ولوحتها المزورة. وهذه التحريات مكّنت مفرزة استقصاء درك جبل لبنان من العثور على السيارة في بلدة الناعمة. ولاحقا أوقفت المديرية العامة للامن العام ستة اشخاص مشتبه في انتمائهم الى شبكة لتفجير السيارات المفخخة على الاراضي اللبنانية وهم أربعة فلسطينيين ولبنانيان.

وليلا ترددت أخبار، من دون تأكيد مصدر أمني، عن توقيف أحمد طه المتهم بتفجير بئر العبد في تموز الماضي، على طريق دورس البقاعية، وذلك بعدما كانت قوة من الجيش دهمت منزله في الضاحية أول من أمس.

وأكد وزير الداخلية والبلديات في حكومة تصريف الاعمال مروان شربل “ان السيارة المفخخة التي تم ضبطها في بلدة الناعمة كانت موضع ملاحقة سابقة من المديرية العامة للامن العام، وانها كانت معدة للنقل الى مكان خارج الناعمة”. وكشف أن إفادة أحد الموقوفين مهمة للغاية، رافضاً الإفصاح عن مزيد من التفاصيل.

واذ زادت المتفجرات عن 250 كيلوغراماً موزعة بين ديناميت وصواعق وأجهزة تفجير، تحدثت مصادر في التحقيق عن وجود مواد متفجرة مجهولة النوع يجري العمل على تحليلها.

على صعيد آخر، سقطت امس في منطقتي الهرمل وبعلبك خمسة صواريخ من الجانب السوري، ثلاثة في الهرمل تسببت بأضرار مادية من دون اصابات في الارواح. كما سقط صاروخ رابع في محيط بلدة القاع. وباشرت قوى الجيش الكشف على امكنة سقوط الصواريخ لتحديد مصدرها ونوعها بدقة.

الحكومة آخر الشهر؟

في السياسة، تتحدث مصادر مواكبة للحركة السياسية للرئيس ميشال سليمان والرئيس المكلف تمّام سلام ان الاخير ومعه رئيس الجمهورية استنفدا مرحلة الانتظار والتريث، مشيرة الى ان هامش الوقت بدأ يضيق أمامهما، كما بدأ يضيق امام القوى غير الراغبة في تأليف حكومة جديدة. ولم تستبعد ولادة حكومة حيادية غير استفزازية في نهاية شهر آب الجاري وذلك بعد عودة رئيس الجمهورية من إجازته وفي وجود رئيس مجلس النواب نبيه بري أيضاً، وذلك بعدما باتت الحاجة الى سلطة سياسية ملحة لمواكبة الوضع الامني من جهة والحؤول دون استكمال سيناريو الفراغ قبل أشهر من الاستحقاق الرئاسي.

في المقابل، يستمر سلام في تحفظه، وقال ردا على سؤال لـ”النهار” إنه متمسك بالأمانة وبالاجماع الذي حظي به عند التكليف. واضاف: “لن أؤلف حكومة يغيب عنها أي مكوّن لبناني ولن اؤلف حكومة تقصي اي مكوّن لبناني ولن أقوم بعمل يقصي او يطاول أي فريق لبناني طائفي او سياسي، فليس هدف حكومتي استهداف أي فريق أو إقصاء أي فريق”.

هل هذا يعني ان الحكومة العتيدة سترضي كل الأطراف؟ “ربما لا ترضيهم” يجيب سلام، “لكنها لن تكون ضدهم ولن تستهدفهم. قد لا يرضون او يقبلون، لكننا في النتيجة يجب ان نتحمل مسؤوليتنا ومسؤولية الأمانة التي في أيدينا. وعلينا ان نؤلف الحكومة. لقد أعطينا الموضوع الوقت الكافي وثبت ان لا نية لتسهيل التأليف، وهذا الكلام لم يأت من لا شيء. وننتظر ان تنضج الامور لكي نمضي في مهمتنا”.

ودعا رئيس حزب “القوات اللبنانية ” سمير جعجع عبر “النهار” الرئيسين سليمان وسلام الى حزم أمرهما في عملية التأليف. ورأى ان “الأفق غير مغلق. فالمعنيون بتشكيل الحكومة، وتحديدا رئيس الجمهورية والرئيس المكلف، يسعيان بقوة من أجل تشكيلها في أقرب وقت، ويجب أن يحزما أمرهما. الكلام على تشكيل الحكومة وفقا لحجم كل كتلة نيابية غير دستوري، وقد يكون عرفاً فرضه زمن الوصاية لكنه غير دستوري ولا علاقة له بتطبيق القوانين”. وقال: “في المحصلة قال “حزب الله” كلمته “الإلهية والإستراتيجية” ومشى. في هذه الحال على سائر اللبنانيين أن يقولوا كلمتهم من خلال الحوار والاتفاق على تشكيل حكومة. على الكتل النيابية الباقية (غير كتلة “حزب الله”)، “جبهة النضال الوطني” وسواها أن تحزم أمرها هي أيضاً وتعطي الثقة”.

***********************

وقائع حول خلية الناعمة والتفجيرات وخطف التركيين

صحوة أمنية لا تلاقيها استفاقة سياسية

يبدو أن الصدمة التي أحدثها التفجير المروّع في الرويس، دفعت الأجهزة الأمنية على اختلاف هوياتها وعواطفها، الى إعلان ما يشبه حالة الاستنفار القصوى، للجم موجة الإرهاب المتجول، وخصوصا أن المعطيات المتوافرة بحوزة مجلس الدفاع الأعلى، تفيد بأن هناك تسع سيارات مفخخة يجري التفتيش عنها، من بينها سيارة الرويس التي انفجرت وسيارة الناعمة التي كُشفت، في وقت انتشرت الشائعات على نطاق واسع، متسببة بمناخ من البلبلة.

وقد سجل خلال الساعات الماضية، نوع من التنافس بين الأجهزة على تحقيق انجازات والكشف عن شبكات وخلايا تفجيرية، بعدما كان الصراع بينها نقطة ضعف، تسرب منها العديد من الاختراقات الأمنية في السابق.

لكن هذا الجهد العملاني على أهميته لا يمكن أن يحقق كل الحماية أو الوقاية المطلوبة ما لم يتكامل مع جهد سياسي يحصّن الداخل ويرفع منسوب مناعته ويؤمن الغطاء السياسي للإجراءات الأمنية المتخذة والتي يفترض ان تُتخذ لملاحقة المتورطين في أعمال التفجير، بعدما اصبحت أسماؤهم وهوياتهم معروفة بالتفصيل الممل.

ولعل جزءاً من المسؤولية الوطنية في هذا السياق يقع على عاتق الرئيس سعد الحريري الذي يُنتظر منه بعد المعطيات التي كشفها وزير الدفاع فايز غصن أن يمنح بشكل واضح ومباشر الغطاء اللازم لملاحقة إرهابيين يتخذون من مناطق تخضع لنفوذ «تيار المستقبل» ملاذا بل متراسا لهم.

وبينما كانت الجهود تتركز على تقفّي أثر الشبكات الارهابية، عادت الصواريخ لتسقط على الهرمل، حيث تعرضت أمس، مدينة الهرمل لقصف بثلاثة صواريخ مصدرها المعارضة السورية، ما أدى الى حصول اضرار مادية من دون تسجيل اصابات. كما سقط صاروخ رابع مصدره الجانب السوري في محيط بلدة القاع.

وفي سياق «الهجوم المضاد»، بعد تفجيري الرويس وبئر العبد، أبلغت مصادر رسمية «السفير»، أن الأجهزة الأمنية تدقق في احتمال وجود خيط يربط بين خروج سيارات مفخخة أو متفجرات من مخيم عين الحلوة ومرورها في الناعمة كمحطة على الطريق، وصولا الى المكان المستهدف.

وبينما قام الجيش اللبناني أمس الاول، بتنفيذ عمليات مداهمة في برج البراجنة وحارة حريك حيث ضبط ملفات تخص المدعو أحمد طه المسؤول عن إطلاق الصواريخ على الضاحية، ضبطت القوى الأمنية في الناعمة سيارة محمّلة بكميات كبيرة وخطيرة من المتفجرات، وأوقفت اربعة اشخاص يشتبه بأن لهم علاقة بهذه القضية التي كانت تشكل تهديدا لأمن أهالي الناعمة، كما لأهالي المناطق المرشحة للاستهداف.

سيارة الناعمة

وقال مصدر أمني واسع الإطلاع لـ«السفير» إن عدد الاشخاص المتورطين بتحضير المتفجرات ونقلها الى الناعمة هم ثمانية، معظمهم من اللبنانيين الى جانب بعض الفلسطينيين، وإن الشخص الذي كان يقود السيارة المحمّلة بالمتفجرات يدعى محمد أ.، في حين تتبع المجموعة المتورطة للشيخ طارق م. وهي تضم مناصرين للشيخ احمد الاسير.

وقد داهم الجيش ليل أمس منزل محمد أ. في حارة الناعمة بحثا عن متفجرات إضافية وأي عناصر أخرى قد تفيد التحقيق، كما صادر سيارة تخصه.

وأكد المصدر أن كل الاشخاص المتورطين هم تحت الرصد، وباتت كل التفاصيل المتعلقة بهم معروفة وموجودة بحوزة الأجهزة الامنية، كاشفا عن أنه قد يجري تعميم الصور الشمسية للمطلوبين، في سياق التضييق عليهم.

وتوقع المصدر الأمني أن يفضي التحقيق مع الموقوفين حتى الآن في قضية سيارة الناعمة الى الإمساك بالخيوط التي ستقود الى إلقاء القبض على جميع المطلوبين.

ولفت المصدر الانتباه الى أن السيارة المضبوطة كانت تضم أنواعاً خطيرة من المتفجرات، وبكميات كبيرة تقود الى الاعتقاد انها كانت ستُستخدم في تنفيذ عمليات تفجير في أكثر من مكان، بحيث تكون الناعمة محطة انطلاق لتنفيذ الاعتداءات المقررة، معتبرا ان هذا الملف يتجاوز في خطورته ما سمي بملف الوزير الاسبق ميشال سماحة.

وصدر عن المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي بيان جاء فيه أنه «وضمن إطار التنسيق القائم بين الأجهزة الأمنية، وردت معلومات من المديرية العامة للأمن العام حول قيام مجموعة أشخاص بنقل كمية من المتفجرات داخل سيارة من نوع «أودي» لون رصاصي تحمل لوحة مزورة، وبعدما عممت غرفة عمليات قوى الأمن الداخلي مواصفات السيارة المذكورة على الدوريات والحواجز والقطعات الاستعلامية التابعة لها، ونتيجة للتحريات والاستقصاءات المكثفة، تمكنت دورية من مفرزة استقصاء درك جبل لبنان من العثور على السيارة عند الساعة 18:00 من تاريخ 17/8/2013، مركونة داخل مرأب إحدى المباني في بلدة الناعمة بالقرب من مبنى البلدية، وضبط بداخلها كمية من المتفجرات غير معدة للتفجير، وهي عبارة عن: خمسة صناديق من مادة الديناميت زنة كل صندوق 25 كلغ، كمية من مادة النيترات زنة حوالي 50 كلغ، صاعقان شهابان، أجهزة تفجير كهربائية مع عدة التفجير، إضافة الى حوالي 5 كلغ من مادة متفجرة مجهولة النوع يجري العمل على تحليلها».

انفجار الرويس

وبالنسبة الى تفجير الرويس، علمت «السفير» أن خبراء ميدانيين في جهاز أمني رسمي وضعوا في الحسبان، بعد معاينتهم مكان الانفجار، فرضية لم تُثبت بعد وهي احتمال ان يكون التفجير قد نُفذ عبر سيارتين وليس سيارة واحدة.

وفي حين رفض مصدر أمني واسع الاطلاع التعليق، تشير معلومات «السفير» إلى أن الخبراء توصّلوا إلى فرضيتهم غير المؤكدة بعد، انطلاقاً من معطيات عدة، أبرزها وجود سيارة من نوع «هوندا» يُشتبه بأنها كانت تحوي مواد متفجرة، وقد تهشّمت بصورة مشابهة جداً لما أصاب سيارة الـ«بي.أم» المفخخة.

وقال المصدر لـ«السفير» إن سيارة الـ«بي.أم» كانت تحت المراقبة الأمنية، لكنها اختفت قبل نحو أسبوع من الانفجار، علماً أنها كانت من بين سيارات مشتبه بأنها تتجهز للتفخيخ، مشيراً إلى أن «التفجير نفّذ بعد نحو 25 دقيقة من ركن السيارة في مكانها».

مجموعات التفجير

وفي ما خص المجموعات المتهمة بإعداد وتنفيذ عمليات التفجير في الرويس وبئر العبد وعلى طرق البقاع وقصف الضاحية بالصواريخ، علمت «السفير» أن عدد أفرادها المُلاحقين يبلغ 16، ومن بينهم أحد رجال الدين، وأن هناك رؤوسا كبيرة من بين المطلوبين ترتبط بتنظيم «القاعدة»، في حين وقع ثلاثة في قبضة مخابرات الجيش.

وإذا كانت كل المعلومات تفيد بأن هذه المجموعات تتخذ من بلدة عرسال وجرودها مقرا لها، فان أوساطا مقربة من وزير الدفاع أبلغت «السفير» أن الجيش هو الذي يختار التوقيت والشكل المناسبين لتوقيف المرتكبين، مشددة على أن الأمر يتطلب الى جانب الجهد الميداني تعاونا من بلدة عرسال ومرجعيتها السياسية في اتجاه مساعدة الدولة، سواء عبر مخابرات الجيش او فرع المعلومات، على توقيف المطلوبين.

واعتبرت الأوساط أن المطلوب مكافحة الإرهاب من دون الإنزلاق في الوقت ذاته الى الفتنة، منبهة الى المخاطر المترتبة على محاولة البعض الإيحاء بأن عرسال مستهدفة لأسباب سياسية ومذهبية، في حين أنها يجب أن تكون شريكة في ملاحقة من يشكلون عبئا عليها.

وأكدت أوساط وزير الدفاع أن الجيش وكما أثبت بالوثائق والصور وقائع الاعتداء عليه في عبرا، يملك ما يكفي من الأدلة الدامغة على تورط بعض الأفراد في عرسال بعمليات تفجير، مشيرة الى أن من واجب المعنيين منح أجهزة الدولة الغطاء السياسي اللازم لملاحقة هؤلاء، حتى لا تتكرر تجربة عبرا.

فرع المعلومات

الى ذلك، تتواصل تحقيقات فرع المعلومات مع مجموعة ألقي القبض عليها في منطقة الطريق الجديدة بعد تفجير الرويس.

وعُلم أن المجموعة متطرفة وتضم ثلاثة اشخاص، وهي كانت موضع مراقبة من فرع المعلومات الذي سارع الى توقيفها بعد انفجار الرويس، للتدقيق في ما إذا كانت على علم به، أو ما إذا كانت تُعد لتنفيذ عمل إرهابي.

ملف التركيين

وبالنسبة الى ملف المخطوفين التركيين، تمكنت الأجهزة الأمنية من التوصل الى معطيات جديدة، في ضوء ما كشفته «داتا» الاتصالات، وخصوصا لجهة بدائية منفذي العملية وتركهم الكثير من الأدلة، الى حد أن «فرع المعلومات» صار يملك التفاصيل الكاملة لعملية الخطف.

وكانت هذه القضية مساء أمس، محور اتصال مطول بين رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي ووزير خارجية تركيا أحمد داود أوغلو الذي جدد مطالبة بلاده باطلاق سراح الطيارين التركيين، فيما أكد ميقاتي أن الدولة اللبنانية بكل أجهزتها ومؤسساتها الأمنية تقوم بواجباتها لانهاء هذه القضية، وتمنى على أوغلو أن تلعب تركيا دورا أساسيا في المساهمة بالافراج عن لبنانيي أعزاز التسعة.

وعلمت «السفير» أن ميقاتي وأوغلو اتفقا على استمرار التشاور، على أن يتوجه المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم الى أنقرة للقاء المسؤولين الأتراك المعنيين، عندما تتوافر الظروف الملائمة للزيارة عند الجانبين اللبناني والتركي.

****************************

سيارة الناعمة: قصّة الرأس المدبّر والشيخ المحرّض وخليّة الموت  

أطبق «الأمن العام» على خلية إرهابية في منطقة الناعمة. أوقف ثلاثة من المشتبه فيهم بالتخطيط لتفجير سيارات مفخخة. ضُبط الشيخ المحرّض ومساعده وشخص ثالث، لكنّ الرأس المدبّر، محمد أ، تمكن من الفرار. هنا القصّة الكاملة لعمليات الرصد والمراقبة، وصولاً إلى اكتشاف مخطط التفجير

رضوان مرتضى

لم يكن المطلوب محمد أ. متديّناً عادياً. كان سلفياً متطرّفاً إلى حد التكفير. أراد الجهاد، فاختار إعداد السيارات المفخخة سبيلاً. أفشى رغبته بشراء المتفجرات أمام أحد مخبري الأمن العام، فوُضع الرجل تحت مجهر الرصد والمراقبة. كان ذلك قبل نحو شهر ونصف، لكنّ محمد كان شديد الحذر. لم يكن يحمل سلاحاً حتّى. بذل أفراد الأمن العام جُهداً استثنائياً للإيقاع به، لكنّهم لم يتمكنوا من ضبطه متلبّساً.

فضوعفت الجهود، ولا سيّما أن رصد حركة الاتصالات أوجد اقتناعاً لدى ضبّاط المديرية بأنه يُعدُّ لتفجير ما. وبالتوازي، توافرت معلومات بأنه يدير شبكة متطرفة قوامها سبعة أشخاص تعتزم تفخيخ سيارات وتفجيرها وتنفيذ عمليات اغتيال. ومنذ ستة أيام، خرج محمد للتجوّل بسيارته من نوع أودي. ركنها في أحد مواقف الناعمة (الموقف الذي ضُبطت فيه)، ثمّ استقلّها مغادراً. تكرّر الأمر قبل ثلاثة أيام. أعاد ركنها في الموقف نفسه، ثم غادر. محمد لم يعد بعدها، توارى عن الأنظار. وهنا تكشف المصادر لـ«الأخبار» أن «الصدفة فضحت أمر سيارة الناعمة المفخخة، فاضطرّت الأجهزة الأمنية إلى التحرّك». وتشير المعلومات إلى أن وجود السيارة في الموقف لثلاثة أيام متتالية أثار ريبة أحد الجيران الذي اقترب منها محاولاً فتحها، لكنّه لم ينجح. سارع الرجل إلى إبلاغ القوى الأمنية، فحضرت دورية من قوى الأمن الداخلي. هنا تدخّل الأمن العام كاشفاً أن السيارة تخضع لمراقبته منذ مدة، ملمحاً إلى احتمال احتوائها على متفجرات. لم ينجح هؤلاء في فتحها، فاستعانوا بكلاب اقتفاء أثر المتفجرات، إلّا أن النتيجة جاءت سلبية. لم تكتشف الكلاب المتفجّرات. كان هناك إصرار على فتح السيارة، فاستُخدمت متفجّرة صغيرة جداً لفتحها. عندها عُثر في جوانب الأبواب وأماكن أخرى داخلها على الصواعق والمتفجرات. كما عُثر داخلها على أربع رايات لـ«حزب الله». كل ذلك كان يجري بناء على إشارة القضاء العسكري ممثلاً بمفوض الحكومة المعاون لدى المحكمة العسكرية القاضي داني الزعني، الذي حضر شخصياً إلى الناعمة لمواكبة التحقيقات الجارية. في هذه الأثناء، كانت تجري عمليات دهم لتوقيف أعضاء الخلية الإرهابية، لكن محمد تمكن من الفرار. دوهم منزله وصودرت سيارته، لكن لم يُعثر له على أثر. كذلك الأمر، توارى فؤاد غ. (لبناني) وسعيد ب. (فلسطيني) عن الأنظار، قبل أن تتمكن الأجهزة الأمنية من توقيف فؤاد غ. في حارة الناعمة. وقد سبق ذلك توقيف عناصر الأمن العام المشتبه فيهما خالد س. وطارق ط، كونهما أفراداً في خلية محمد الإرهابية. ولدى التحقيق مع الموقوفين، عُثر في هاتف أحدهما الخلوي على رسالة من الشيخ أحمد س. (فلسطيني) يدعوه فيها إلى الجهاد. فجرى توقيف الشيخ الذي تبيّن أنه سلفيّ متطرف يُعطي دروساً في فقه الجهاد في أحد مساجد منطقة الناعمة. وكان يلعب دور المحرّض لهؤلاء للقيام بأعمال إرهابية. وكشفت المعلومات أن علاقة وثيقة تربط الشيخ الموقوف بأمجد الأسير، شقيق الشيخ الفار أحمد الأسير، علماً بأن الموقوف يُعد أحد مناصريه وداعميه في الناعمة.

وقد اكتُشف خلال التحقيقات أن لا قيود للسيارة المشبوهة في سجلات مصلحة تسجيل السيارات. أما رقم اللوحة الموجود عليها فهو مزوّر. كما تبيّن أنه جرى تغيير لونها من أسود إلى فضي. أما وجهة تفجير السيارة فلم يتمكن المحققون من تحديدها بعد. إذ لم يتبين إن كان سيتم تفجيرها في المكان نفسه أو كانت ستُنقل الى مكان آخر لتفجيرها. وذكرت المعلومات أن طارق الطيّارة يلعب دور المنسّق بين أفراد المجموعة، بحكم أنه دائم التنقل بين المخيمات. أما خالد س، فكان بمثابة الساعد الأيمن للشيخ الموقوف. وكشفت المعلومات أن فؤاد غ. الذي أوقف لاحقاً كان يتولى توفير المبالغ المالية لشراء المتفجرات، علماً بأنه يعمل في مجال التجارة. أما المطلوب سعيد ب. (فلسطيني)، فكان دوره يقتصر على تأمين المتفجرات من المخيمات. وعلمت «الأخبار» أنه جرى دهم عدد من الشقق والمحال في منطقة الطريق الجديدة بحثاً عن مُشتبه فيه سوري الجنسية يُعتقد أنّه على علاقة بملف السيارة المفخخة في الناعمة. يشار إلى أن الأجهزة الأمنية الثلاثة، الأمن العام واستخبارات الجيش وفرع المعلومات، تُنفّذ عمليات الدهم والتحقيق ورصد الاتصالات.

يُذكر أنه ضُبطت داخل السيارة المفخخة خمسة صناديق من مادة «تي ان تي» وخمسون كلغ من النيترات التي تُستخدم لمضاعفة عصف التفجير، علماً بأنها سهلة الشراء حالها كحال السماد الكيميائي الذي يُستعمل في الزراعة. كما عُثر في السيارة على جهاز لاسلكي وفتائل وصواعق ومفاتيح كهربائية تُستخدم للتفجير عن بُعد. وقد قُدّرت زنة المواد التي عثر عليها بحوالى 250 كيلوغراماً، لكنها كانت غير معدّة للتفجير. في موازاة ذلك، أصدرت شعبة العلاقات العامة في المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي بلاغاً حول سيارة الناعمة المفخخة تفيد فيه أنّه «ضمن إطار التنسيق القائم بين الأجهزة الأمنية، وردت معلومات من المديرية العامة للأمن العام عن قيام مجموعة أشخاص بنقل كمية من المتفجرات داخل سيارة من نوع أودي لون رصاصي تحمل لوحة مزورة»، لافتة إلى أنه «بعدما عممت غرفة عمليات قوى الأمن الداخلي مواصفات السيارة المذكورة على الدوريات والحواجز والقطعات الاستعلامية التابعة لها، ونتيجة للتحريات والاستقصاءات المكثفة، تمكنت دورية من مفرزة استقصاء درك جبل لبنان من العثور على السيارة عند الساعة 18:00 من تاريخ 17/8/2013، مركونة داخل مرأب أحد المباني في بلدة الناعمة بالقرب من مبنى البلدية، وضبطت بداخلها كمية من المتفجرات غير معدة للتفجير، وهي عبارة عن: خمسة صناديق من مادة الديناميت، زنة كل صندوق 25 كلغ، كمية من مادة النيترات زنة حوالى 50 كلغ، صاعقين شهابين، أجهزة تفجير كهربائية مع عدة التفجير، إضافة الى حوالى 5 كلغ من مادة متفجرة مجهولة النوع، يجري العمل على تحليلها»، مؤكدة أن «التحقيقات جارية بإشراف القضاء المختص».

*************************

جنبلاط يرفض التوقف عند رسائل الصحف “المأجورة” ومذهبة الأجهزة وتطييفها

لبنان بين فكّي الشبكات.. والشائعات المفخّخة

على الرغم من الاجماع الوطني على إدانة استهداف لبنان عبر التفجير الارهابي في الرويس في الضاحية الجنوبية، بقي اللبنانيون في دائرة القلق في ظلّ السباق بين التفلّت والخطف والسيارات المفخّخة من جهة، والاستنفار الأمني الوقائي الذي نجح في اكتشاف سيارة مفخّخة في الناعمة وشبكة تفخيخ من جهة ثانية.

قلق اللبنانيين هذا عبّرت عنه الشائعات “المفخّخة” عن سيارات اشتبه بأنها تحمل مواد متفجرة، تارة في طرابلس وطوراً في صيدا، وقبلهما سيارة اشتبه بها بالقرب من منزل المدير العام لقوى الأمن الداخلي بالوكالة العميد ابراهيم بصبوص، قبل أن يتبيّن أنها خالية من أي مادة تفجير. فيما أفيد عن تطويق الجيش اللبناني لأحياء في حارة الناعمة وتفتيش منزل محمد الأحمد سائق السيارة المفخّخة التي عثر عليها في المنطقة قبل يومين.

شبكة تفجير

وما يزيد من قلق اللبنانيين استمرار الدوران في الحلقة المفرغة حكومياً، ما يعكس عجزاً سياسياً يعمق أذى الانكشاف الأمني والتأثير السلبي المتنامي للحريق السوري المستمر في التسلل الى لبنان مع استمرار اصرار “حزب الله” على الغوص في الوحول السورية. الى حدّ استعداد أمينه العام السيد حسن نصرالله الذهاب شخصياً للمشاركة في القتال الدائر بين الشعب السوري ونظام بشار الأسد.

في ظل هذه المكابرة، يبدو أن لبنان دخل مرحلة جديدة عنوانها البارز السباق بين حماية اللبنانيين من الحريق السوري وانجراف أطراف لبنانية الى حماية المشاريع الاقليمية والنظام القاتل لشعبه والاستيراد المكشوف للنار السورية الى الداخل اللبناني.

وسط هذه الأجواء كشف النقاب أمس عن توقيف المديرية العامة للأمن العام 4 أشخاص مشتبه بانتمائهم الى شبكة لتفجير السيارات المفخّخة على الأراضي

اللبنانية، فيما نفى المدير العام لقوى الأمن الداخلي بالوكالة العميد ابراهيم بصبوص الأنباء عن العثور على سيارة مفخخة قرب منزله، مع العلم أنه أصدر أمراً الى قطعات قوى الأمن كافة دعاها فيه الى “تكثيف الاستقصاءات والتحريات وعمليات الرصد والمراقبة.. واتخاذ الإجراءات الاحترازية على مختلف الأراضي اللبنانية”.

كما جرى الاشتباه بسيارة في صيدا بعد ظهر أمس قبل أن يتبيّن أنها خالية من أيّ مواد متفجرة، تماماً كما حصل في طرابلس أيضاً.

ودعا رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان الأجهزة الأمنية المعنية، التي نوّه بجهودها، الى “تكثيف التحقيقات والاستقصاءات في قضية متفجرة الرويس الأخيرة”.

جنبلاط

ومن جهته حذّر رئيس “جبهة النضال الوطني” النائب وليد جنبلاط من محاولات “مذهبة وتطييف الأجهزة الأمنية والعسكرية وتحويلها الى جزر لحماية هذه الطائفة أو تلك”، معتبراً أنها “ضربة قاسية للحصون الأخيرة التي لا تزال تحمي لبنان”.

وقال في كلمة ألقاها عنه أمين السر السابق للحزب التقدمي الاشتراكي شريف فياض في مؤتمر صحافي في عاليه انه “لن يتوقف عند مقالات أو رسائل تبعث في بعض الصحف المأجورة لأن تمسكه بالاستقرار فوق كل اعتبار”. ودعا الى تشكيل حكومة مصلحة وطنية “بمشاركة جامعة”.

صواريخ في الهرمل

على صعيد آخر تعرّضت مدينة الهرمل أمس لسقوط ثلاثة صواريخ مصدرها الجانب السوري ما أدّى الى حصول أضرار مادية من دون تسجيل إصابات في الأرواح. كما سقط صاروخ رابع مصدره الجانب السوري أيضاً في محيط بلدة القاع، وباشرت قوى الجيش الكشف على أمكنة سقوط الصواريخ لتحديد مصدرها ونوعها بدقة، كما اتخذت اجراءات ميدانية وسيّرت دوريات على امتداد حدود المنطقة.

***************************

هاجس السيارات المفخخة يُقلق لبنان… وصواريخ على الهرمل

بيروت – محمد شقير

بقي هاجس السيارات المفخخة مسيطراً على الأجواء العامة في لبنان. وزاد من حجم المخاوف من حصول تفجير إرهابي مماثل للذي ضرب حي الرويس في الضاحية الجنوبية لبيروت الخميس الماضي، ضبط مجموعة من المديرية العامة للأمن العام اللبناني بالتعاون مع قوى الأمن الداخلي سيارة محملة بـ5 صناديق من مادة «ت.ن.ت» وبكمية كبيرة من المواد الشديدة الانفجار كانت مركونة في مرأب بناية مأهولة في بلدة الناعمة على ساحل قضاء الشوف. ولم تكن السيارة معدة للتفجير، وإنما لنقلها الى مكان آخر لتجهيزها فيه تمهيداً لتفجيرها في مكان يفترض تحديده مع بدء التحقيق مع أربعة أشخاص موقوفين لدى المديرية نفسها للاشتباه بانتمائهم الى شبكة لتفجير السيارات المفخخة على الأراضي اللبنانية.

في الوقت نفسه سقطت خمسة صواريخ في منطقة بلدة الهرمل معقل «حزب الله». وقال مصدر امني لوكالة «فرانس برس» ان «صاروخين سقطا في بلدة الهرمل بين جمعية المبرات الخيرية ومشاريع القاع ولم يسفرا عن اصابات وثلاثة صواريخ اخرى سقطت في محيط الهرمل». ولم يتضح على الفور ان كانت الصواريخ اطلقت من الاراضي اللبنانية او عبر الحدود مع سوريا بحسب المصدر.

ومع انصراف رئيسي الجمهورية ميشال سليمان وحكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي ووزير الداخلية والبلديات مروان شربل وقادة الأجهزة الأمنية الى مواكبة التفاصيل المتعلقة بضبط السيارة المفخخة وتنفيذ قرار مجلس الدفاع الأعلى بتفعيل التدابير الوقائية لمنع حصول أي تفجير إرهابي، علمت «الحياة» من مصدر وزاري بارز أن ضبط السيارة في مرآب بناية سكنية في الناعمة لم يكن وليد الصدفة، إنما جاء نتيجة معلومات توافرت منذ أكثر من شهرين للمدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم وتفيد بوجود شبكة لتفجير السيارات المفخخة بدأت تحضر للقيام بأعمال إرهابية.

وكشف المصدر الوزاري نفسه لـ «الحياة» أن اللواء ابراهيم سارع فور توافر معلومات شبه كاملة عن هذه الشبكة لدى المديرية ولا تدعو للشك، الى إحاطة رئيسي الجمهورية والحكومة ووزير الداخلية بما لديه من معلومات، إضافة الى مبادرته التنسيق مع قادة الأجهزة الأمنية الأخرى للعمل من أجل تقاطع هذه المعلومات وتكثيف الجهود لإلقاء القبض على عناصر الشبكة.

وأكد المصدر أن مجموعة من الأمن العام وضعت مناطق عدة تحت المراقبة بما فيها بلدة الناعمة لتوقيف أعضاء الشبكة، خصوصاً أن المديرية كانت على علم بإمكان استخدام سيارة من نوع «أودي» رصاصية اللون. وقال إن سيارة مماثلة كانت ركنت قبل 24 ساعة في مرآب البناية. وأن الأمن العام كان على علم بها، مع أن ملاحظة صعوبة ركن هذه السيارة في مرآب البناية الذي لا يستطيع أي كان أن يركن سيارته فيه ما لم يحمل مفتاحاً خاصاً لباب المدخل المؤدي اليه، وهذا ما سيتبين من خلال التحقيقات الجارية مع الموقوفين الأربعة بناء لإشارة من النيابة العامة التمييزية للتأكد من كيفية حصولهم على مفتاح المرآب على رغم أنهم ليسوا من سكان البناية.

ولفت المصدر، نقلاً عن مسؤول أمني كبير، الى أن ضبط السيارة المحملة بالمتفجرات، تزامن مع قيام عناصر من الأمن العام بحملة دهم واسعة بحثاً عن عدد من المشتبه بأنهم على علاقة بها. وقال إنه تم توقيف أربعة أشخاص في الناعمة وهم من الجنسيتين اللبنانية والفلسطينية.

ونفى المصدر التعليق على ما أشيع فور ضبط السيارة وتوقيف المشبوهين الأربعة عن أن أحدهم على علاقة بإمام مسجد بلال بن رباح في عبرا الشيخ أحمد الأسير المتواري عن الأنظار والمطلوب من القضاء العسكري بتهمة الاعتداء على الجيش اللبناني، وقال إن الأمر لتحديد الجهة المسؤولة عن السيارة المفخخة متروك للتحقيق، بالتالي من الأفضل عدم استباق الإفادات التي سيدلي بها الموقوفون، وعلى ضوء اعترافاتهم يمكن معرفة هوية الشبكة الإرهابية والجهة التي تتزعمها.

وأوضح المصدر الأمني أن الأمن العام استعان، وبناء لطلب القضاء المختص، بخبراء متفجرات في المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي الذين كشفوا على السيارة للتأكد من أن المواد الموجودة في داخلها ليست معدة للتفجير، وقال إنه تم العثور على فتائل وصواعق تستخدم لتفجير العبوات.

وكانت المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي – شعبة العلاقات العامة أصدرت بلاغاً قالت فيه إن دوريات تابعة لها، وفي إطار التنسيق بين الأجهزة الأمنية، قامت بتحريات واستقصاءات، بعد ورود معلومات من الأمن العام حول السيارة، وإن دورية من مفرزة استقصاء درك جبل لبنان عثرت على السيارة في المرأب المذكور.

وفي هذا السياق علمت «الحياة» أن الشبكة التي كانت تعد لتفجير السيارة على قدر كبير من الحرفية والخبرة في تفخيخ السيارات. وعزت مصادر أمنية السبب إلى أن مجهزي السيارة للتفجير أزالوا رقم هيكلها في محاولة لمحو عنصر أساسي يمكن الاعتماد عليه لمعرفة من أين جاءت وما إذا كانت مسروقة أم لا بالعودة إلى دوائر تسجيل السيارات.

وقالت المصادر إن إزالة رقم هيكل السيارة يمكن أن يعيق عملية الكشف عن مصدرها، لكن وجود عدد من الموقوفين سيساعد على معرفة كل هذه التفاصيل، وأكدت أن عملية توقيف المتهمين تمت على دفعتين، إذ أوقف في الأولى ثلاثة منهم والرابع أوقف لاحقاً، ورأت أن أهمية هذا الإنجاز الأمني تكمن في ضبط السيارة قبل تفجيرها.

كما رفضت المصادر التعليق على ما إذا كانت السيارة مسروقة أم لا، وقالت إنها تحمل لوحة مزورة خاصة بسيارة أخرى من نوع «هوندا» وإن وضع اليد على كل هذه التفاصيل متروك للتحقيق الأمني تحت إشراف القضاء.

وكان سليمان نوه بالجهود التي بذلتها الأجهزة الأمنية المعنية في العثور على سيارة كانت معدة للتفجير والقتل والتدمير وفي كشف المعلومات عن المتورطين بإطلاق الصواريخ وزرع المتفجرات، ودعا الى تكثيف التحقيقات والاستقصاءات في قضية متفجرة منطقة الرويس الأخيرة. وحض الأجهزة على ملاحقة المتورطين في هذه الجرائم التي كشفتها المعلومات الأولية والعمل على اعتقال الفاعلين وإحالتهم الى القضاء المختص.

وأمل رئيس الجمهورية بأن يتكاتف اللبنانيون ويتضامنوا على مستوى القيادات والرأي العام لتوفير شبكة أمان واستقرار للوطن في ظل الاضطراب الذي تشهده دول المنطقة وتدفع ثمنه العنف والقتل والدمار.

لكن هاجس السيارات المفخخة اختلط بحبل من الإشاعات في محاولة لإقحام البلد في مزيد من الإرباك. وكان أبرزها الترويج لمعلومات مفادها أنه تم تفكيك سيارة مفخخة كانت موضوعة ليل أول من أمس قرب منزل مدير عام قوى الأمن الداخلي بالإنابة العميد ابراهيم بصبوص في مسقط رأسه داريا في الشوف.

وإذ نفى بصبوص صحة ما أشيع، أوضح الوزير شربل أن السيارة التي أثارت الشبهات تعود الى رقيب أول في الجيش اللبناني أوقفها الى جانب الطريق بسبب تعطلها، وقال إن الدوريات الأمنية لاحظت وجود السيارة وسرعان ما ظهرت حقيقة الأمر مع عودة صاحبها.

وعلمت «الحياة» من مصادر في قوى الأمن الداخلي أن السيارة التي أثارت الشبهة كان اشتراها الرقيب من أحد الأشخاص، وهي تعود الى شخص من آل الشيخ موسى كان قتل في إشكال أمني مع عناصر من «حزب الله» في محلة دوحة الحص.

ولفتت الى أن إيقاف السيارة بمحاذاة الرصيف أثار انتباه دورية من قوى الأمن قامت بالكشف عليها، لا سيما بعدما تبين لها أنها مصابة بطلق ناري مضى عليه وقت طويل. ولدى تفتيشها عثرت على إصبع صغير من الديناميت متروك في السيارة ولم يتنبه له الجندي الذي اشتراها.

على صعيد آخر استغرب مصدر وزاري كان شارك في الاجتماع الأخير لمجلس الدفاع حجم الحملات السياسية والإعلامية التي أخذت تستهدف بلدة عرسال وتصوير كل من فيها على أنه عصي على الدولة، وقال إن قادة الأجهزة الأمنية في الاجتماع تحدثوا عن تعاون مع معظم البلدة في ملاحقة القوى الأمنية المتهمين بإطلاق الصواريخ أو بزرع العبوات في أكثر من منطقة في البقاع.

وأكد المصدر الوزاري لـ «الحياة» أن الحملة على أهالي عرسال لا تعكس حقيقة ما دار في الاجتماع ولا إصرار قادة الأجهزة الأمنية على أن عرسال ليست خارجة عن الدولة وأن بعض المطلوبين فيها لا يعبرون عن موقف أهلها، وبالتالي من غير الجائز التعامل مع البلدة سلة واحدة مطلوبة للقضاء.

***************************

الهاجس الأمني يقضّ مضاجع اللبنانيين و«حزب الله» يُحـــــــــــــذّر من عرقنة لبنان و«الإشتراكي» يدعو لحكومة جامعة

أمضى لبنان عطلة نهاية أسبوع كانت أمنية بامتياز، تزامنت مع تسارع التطوّرات في مصر بنحو دراماتيكي، واستمرار الحرب السورية، في وقت أعلن الرئيس بشّار الأسد تصميمه «على مواجهة الإرهاب حتى اجتثاثه من جذوره».

مع استمرار التأزّم السياسي والمراوحة في تأليف الحكومة، ظلّ الهاجس الأمني يقضّ مضاجع المسؤولين السياسيين والأمنيين خصوصاً، واللبنانيين عموماً، في ضوء كشف عدد من الشبكات الإرهابية والسيارات المفخّخة في عدد من المناطق. في وقت حذّر حزب الله من خطورة تحويل لبنان عراقاً آخر.

وعلمت”الجمهورية” أنّ المعطيات المتوافرة لدى المراجع الرسمية كشفت أنّ الوضع الأمني متجه الى مزيد من التدهور ويتطلّب مبادرة إنقاذية سريعة، لأنّ تداعيات الحرب السورية لم تعد مقتصرة على منطقتي الشمال والبقاع فقط، بل بلغت الداخل، خصوصاً بيروت وضواحيها، وباتت السيارات المفخّخة والعمليات الإرهابية تنمو كالفطر في كلّ مكان، حيث ضُبط في عطلة نهاية الاسبوع عدد من السيارات المفخّخة، وأُحبِط عددٌ من مشاريع التفجير.

وشدّدت مصادر ديبلوماسية عبر “الجمهورية” على ضرورة احتواء هذا الوضع فوراً من خلال تأليف حكومة وطنية جامعة.

وفي هذا السياق لوحظ بعد تفجير الرويس في الضاحية الجنوبية، أنّ أحداً لم يعد يتحدّث عن حكومة حيادية، خصوصاً أولئك الذين كانوا متحمّسين لها. فيما حسم رئيس “جبهة النضال الوطني” النائب وليد جنبلاط موقفه داعياً إلى تأليف حكومة جامعة، على الرغم من أن موفديه الى الرياض، نجله تيمور والوزير وائل ابو فاعور، عادا بموقف سعوديّ يتحفّظ عن مشاركة حزب الله في الحكومة. وكان اللافت في هذا المجال أنّ الموفدين الجنبلاطيين زارا الرياض هذه المرّة بناءً على دعوة سعودية، واجتمعا برئيس مجلس الأمن القومي ومدير المخابرات السعودية الأمير بندر بن سلطان. لكنّ جنبلاط تخطّى هذا الموقف السعودي نظراً إلى خطورة الأوضاع الأمنية في البلاد.

خطورة الوضع

وما يؤكّد خطورة الوضع، أنّ رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان الذي كان يستعدّ لإجازة خاصة، قد ألغى سفره بعد اجتماعه مع مدير المخابرات في الجيش العميد إدمون فاضل الذي أطلعه على المعطيات الأمنية المتوافرة لديه. كذلك تبلُّغه من المديرية العامة للأمن العام ما يمكن تسميته بـ”المعلومات المقلقة” عن مستقبل الوضع الأمني، فما كان منه إلّا أن عدّل برامجه وآثرعدم السفر.

ونوّه سليمان بالإنجاز الأمني في كشف المتورّطين في إطلاق الصواريخ وزرع المتفجّرات وغيرها. ودعا إلى تكثيف التحقيقات والاستقصاءات في متفجّرة الرويس، آملاً في تكاتف اللبنانيين لتوفير شبكة أمان واستقرار للبلاد.

من جهته، نوّه رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي، خلال لقائه المدير العام للأمن العام اللواء عبّاس ابراهيم بعمل الأمن العام، معتبراً أنّ “بعمله الدؤوب والمهني وتعاونه مع سائر الأجهزة الامنية، ساهم في تجنيب لبنان كثيراً من المخططات الإجرامية وفي تأمين الحماية للّبنانيين”. كذلك نوّه بـ”الجهد الكبير الذي يبذله اللواء ابراهيم والمديرية العامة للأمن العام في حفظ الأمن وكشف المخططات التي يراد منها ضرب الوضع الأمني”.

مجموعة الشيخ السعيد

وقالت مصادر مطلعة لـ”الجمهورية” إنّ ابراهيم ابلغ الى ميقاتي التفاصيل التي كان الأمن العام يواكبها، وتحديداً ما يتعلق بالسيارة التي ضُبطت في الناعمة. ذلك أنه كان يرصد المجموعة التي تولّت توضيبها للإستعانة بها عند الوصول الى مرحلة التنفيذ، ومن بين الرؤوس المدبّرة الشيخ السلفي الفلسطيني أحمد هاشم السعيد الذي أوقفه الأمن العام فجر أمس في حارة الناعمة، وهو من مساعدي أحمد الأسير المقرّبين في الفترة التي سبقت تفكيك مربّعه في عبرا. كذلك تمّ توقيف عدد آخر من مساعدي الأسير وهم فلسطينيّون ولبنانيون وسوريون، يقطنون منطقة حارة الناعمة ومحيط مخيّمها. ونتيجة للتحقيقات مع الموقوفين بقي أن يوقَف محمد الأحمد وهو الرجل المكلف التنظيم على الأرض وتوفير الأمور اللوجستية للمجموعة.

وذكرت المصادر نفسها أنّ هذه المجموعة وغيرها كانت تحت الرقابة اللصيقة تمهيداً لإستكشاف خططها ومهماتها الى أن اكتُشفت سيارة الـ”اودي” التي كانوا يدبّرونها.

وبانتظار أن تؤدي عمليات التحقيق الجارية بإشراف معاون مفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي داني الزعني إلى اكتشاف سيارتين أُخريين كان من مهمّات المجموعة تدبيرها، دهمت قوّة من الجيش اللبناني منزل زوجة الأحمد في حارة الناعمة، فيما طوّقت قوة أُخرى منطقتي كاراج الزعتري وحي المراح في حارة الناعمة بعد التاسعة والربع ليلاً، حيث يعتقد أنّه تمّ إخفاء سيارة ثانية هناك وهي ما تزال مجهولة المواصفات، وبقيت الحاجة ماسّة لتوقيف الأحمد لكشف بقية التفاصيل.

سيارة الناعمة

وأشارت التحقيقات الأوّلية الرسمية في سيارة الناعمة إلى أنّ شخصاً من سكان المبنى الذي رُكِنت فيه تنبّه إلى وجود سيارة مُغطّاة بشادر ومركونة في موقف يعود لشقة أصحابها لا يقطنونها حالياً، واستغرب كيف أُدخلت الى المرآب لأنَّه مقفل بباب حديد ولا يُمكن فتحه بلا مفتاح. وبعدَ ثلاثة أيّام، نزل هذا الشخص إلى الموقف ورفعَ الشادر عن السيّارة وحاول فتحَ أبوابها فوجدها مُقفلة، غير أنَّه تمكن من فتح صندوقها الذي يبدو أنه لم يكن مقفلاً، فوجد في داخله أصابع “ديناميت”، فاتّصل بقريب له في مخفر الناعمة طالباً المساعدة، فحضرت دورية من قوى الأمن الداخلي سريعاً، وفجّرت أقفال السيّارة وفتحتها، فعثرت في داخلها على صواعق ومكابس تفجير كهربائيَّة، واتّصلت بالقضاء العسكري، ما دفع مُفوَّض الحكومة المعاون لدى المحكمة العسكريَّة إلى تكليف الأدلّة الجنائيّة وخبير في المُتفجِّرات إجراء المقتضى، ثم كلّفَ شُعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي درسَ جغرافيَّة حركة الإتّصالات الهاتفيّة التي حصلت في هذه البقعة خلال الأيام الخمسة الماضية.

وفي الوقت نفسه، كان فرع المعلومات في المديرية العامة للأمن العام يُراقب شخصاً على صلة بركن السيارة داخل المُجمَّع، واسمه “م. ق. أ”، وهو لبنانيّ، وعلِمَ أنّ هذا الشخص مُرتبط برجل الدين الفلسطيني احمد هاشم السعيد الذي يُقيم في مُخيَّم حارة الناعمة. فدهم فرع المعلومات المخيّم صباحاً، وقبضَ عليه وعلى شخصين آخرين أحدهما لبناني والثاني فلسطيني.

من جهتها، نفّذت شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي حملة دهم امتدت من بيروت الى حارة الناعمة، وأوقفت عدداً من السوريّين والفلسطينيين المُشتبه في انتمائهم إلى تنظيمات مُتطرِّفة.

وقد استجوب الأمن العام طوال ليل أمس الأوَّل “ف. أ. غ” و “س. م. أ”، المسؤولين عن تأمين المُتفجِّرات وتفخيخ السيّارات، فيما سُيِّرت دوريّات لرصد كُلّ الطرق والمناطق الممتدّة بين الناعمة وبيروت وجبل لبنان. وقد اكتشفَت الاجهزة الامنية خيوطاً كثيرة في القضيّة، وهي مُستمرّة في التحقيقات، ويُتوقّع توصّلها إلى تفاصيل مهمّة في الساعات الـ48 المُقبلة بإشراف القضاء العسكري.

واعتبرت مصادر التحقيق أنّ العثور على أصابع ديناميت في الناعمة والرويس وداخل سيّارة من طراز “جاغوار” في داريا، يُظهر أنّ مصدر هذه المُتفجِّرات واحد، وأنّها جُهِّزت بالأسلوب نفسه من خلال “تي. ان. تي” وفتيل وصاعق.

موجة من الشائعات

وكانت البلاد رزحت في الساعات الماضية تحت وطأة موجة من الشائعات لم يكن آخرها الإشتباه بسيارة في شحيم على بعد 700 متر من منزل المدير العام لقوى الأمن الداخلي بالوكالة العميد ابراهيم بصبوص، وكذلك الاشتباه بسيارة أخرى على اوتوستراد طرابلس الدولي، وثالثة عند مدخل مخيم البداوي ورابعة في حي البرّاد بصيدا، ليتبيّن لاحقاً بعد الكشف عليها كلّها انها خالية من المتفجّرات.

وبكثير من القلق، ووسط الدعوات الى مزيد من الخطوات الإحترازية، انشغلت القيادات السياسية والأمنية، بقراءة الرسائل الأمنية الكامنة وراء هاجس السيارات والعبوات المفخخة. وتلاحقت الإتصالات والمشاورات على كل المستويات.

وقالت مراجع رسمية انّ القراءات الأمنية دعت الى مزيد من الحيطة والحذر، خصوصاً انّ المعلومات المتوافرة لدى الأجهزة المختصّة والتي تبلغت التفاصيل الدقيقة عن السيارات المفخخة التي فُجّرت أو تلك التي تلاحقها الأجهزة الأمنية المختصّة ترجمها إنفجار الرويس وبعده إكتشاف سيارة الناعمة، الأمر الذي استدعى أعلى درجات الإستنفار واليقظة الأمنية ودعوة المواطنين الى مزيد من اليقظة في أحيائهم وحيثما تم الإشتباه بسيارة او أي جسم غريب، الأمر الذي ترجمته حالات الإبلاغ عن سيارات مشبوهة متى تيقن أهل الحي بأنها ليست لهم، فتسارعت أعمال البحث والتدقيق في عدد من المناطق، ولم تُكتشف أي متفجّرة.

صواريخ على الهرمل والقاع

وفي سياق أمني آخر، وفي الوقت الذي ساد الهدوء طرابلس ومنطقة الحدود اللبنانية ـ السورية الشمالية، استعادت الحدود البقاعية الشمالية – الشرقية سخونتها فإستُهدِفت منطقة الهرمل ومشاريع القاع بعد السادسة من مساء أمس بأربعة صواريخ من طراز “غراد” بعيدة المدى من الداخل السوري نتيجة الإشتباكات العنيفة الدائرة في ريف دمشق الشمالي، واقتصرت أضرارها على الماديات.

وقد حاول البعض الإيحاء بأنّ هذه الصواريخ مصدرها الأراضي اللبنانية، وتحديداً من محيط عرسال، قبل ان تجزم المراجع الأمنية والجيش انّ مصدرها الداخل السوري. وأعلنت قيادة الجيش انها إتخذت التدابير الأمنية الضرورية الإحترازية بعد الكشف على المناطق المستهدفة وسيّرت دورياتها في المنطقة لمنع ردات الفعل.

**********************

 

متفجرة الرويس تضغط على المشهد السياسي .. والأمن العام يوقف خليّة إرهابية

سليمان يستعجل التأليف .. وجنبلاط يحذّر من مذهبة الأجهزة

يفترض أن تصدر ظهر اليوم النتائج النهائية لفحوص الحمض النووي DNA بغية التعرف على ما تبقى من جثث ضحايا انفجار الرويس وعددها 15 جثة، وبذلك يمكن حسم فرضية وجود انتحاري وراء الجريمة الإرهابية، فيما كان لبنان، من جنوبه إلى شماله، ضحية هاجس السيّارات المفخخة، والشائعات عن الاشتباه بسيارات ملغومة، في حين كانت المنطقة الشرقية، ولا سيما الهرمل، هدفاً لسقوط ثلاثة صواريخ مصدرها الجانب السوري، وصاروخ رابع في محيط بلدة القاع، اقتصرت اضرارها على الماديات من دون تسجيل اصابات في الأرواح، حسب بيان قيادة الجيش.

ويبدو أن انفجار الرويس متبوعاً بمسلسل العثور على سيّارات مفخخة، أرخى بثقله على البلد، من دون سائر الاهتمامات الأخرى، ولا سيما الملف الحكومي الذي يبدو انه وضع على رف الانتظار مرّة جديدة، إلى حين نضوج ظروف معينة، يفترض أن تتحرك بدءاً من اليوم، مع عودة الرئيس نبيه بري من اجازته العائلية، فيما استدعت الظروف الراهنة تأجيل إجازة الرئيس ميشال سليمان الذي فضل البقاء في لبنان إلى الأربعاء، منوهاً بالجهود التي بذلتها الاجهزة الامنية المعنية، في العثور على السيّارة التي كانت معدة للتفجير في الناعمة، وفي كشف المعلومات عن المتورطين بإطلاق الصواريخ وزرع المتفجرات، داعياً إلى تكثيف التحقيقات والاستقصاءات في قضية متفجرة الرويس الأخيرة، حاضاً الأجهزة المعنية على ملاحقة المتورطين في الجرائم التي كشفتها المعلومات الاولية والعمل على اعتقال الفاعلين.

وبحسب زوّار الرئيس سليمان، فان الظروف الراهنة تقتضي تسهيل تشكيل الحكومة في أقرب وقت، خصوصاً في ظل دعوة رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط إلى قيام حكومة مصلحة وطنية بمشاركة جامعة، والتي سبق ان أطلقها مباشرة بعد انفجار الرويس، محذراً من محاولات مذهبة وتطييف الأجهزة الأمنية والعسكرية وتحويلها إلى جزر لحماية هذه الطائفة أو تلك، معتبراً أن ذلك «بمثابة ضربة قاسية للحصون الأخيرة التي لا تزال تحمي لبنان وتحول دون انجراره الى أتون النيران الإقليمية، بحسب ما جاء في الكلمة التي ألقاها نيابة عنه المقدم شريف فياض في عاليه، بعد إلغاء المهرجان المركزي التكريمي لشهداء الحزب الذي كان مقررا اقامته، أمس، بسبب الاوضاع الأمنية.

وفي تقدير مصادر سياسية أن الحراك السياسي يفترض أن نتلمس بوادره مع الجلسة النيابية المؤجلة التي كان الرئيس برّي قد دعا إلى عقدها غداً الثلاثاء، من دون أن يعرف ما إذا كان مصيرها سيلحق بمصير الجلسات السابقة التي لم تعقد بفعل فقدان النصاب، بسبب استمرار «تصادم الصلاحيات» بين الرئاستين الثالثة والثانية، أم ان التطورات المستجدة على الصعيدين السياسي والأمني، ولا سيما بعد التمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي، ستحتم على الفرقاء السياسيين إعادة النظر بمواقفهم، وتليينها في اتجاه قواسم مشتركة وتفاهمات تعيد وضع البلد على سكة الانقاذ.

إلا أن المصادر ذاتها لا تبدي أي تفاؤل في هذا الخصوص، وهي تعتقد أن دعوة الرئيس سليمان اللبنانيين إلى التكاتف والتضامن على مستوى القيادات والرأي العام لتوفير شبكة أمان واستقرار للوطن، لا تبدو انها ستكون موضع ترجمة فعلية، في ظل تفاقم الانقسام السياسي بفعل ارتدادات الأزمة السورية على الوضع اللبناني، خصوصاً بعد الخطاب الاخير للامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، الذي رأى فيه الرئيس سعد الحريري انه «يأخذ لبنان الى المزيد من التورط في الحريق السوري»، وانه «يؤسس لجوار متوتر مع سوريا الجديدة»، مشدداً على أن «ما حصل في الرويس هو بالتأكيد جريمة بشعة، لكن حرب حزب الله في سوريا هي جريمة ايضاً»، موضحاً انه «اذا كان حزب الله يريد محاربة التكفيريين عليه ان يتشاور مع سائر اللبنانيين، وان لا يفتح على حسابه حرباً لمصلحة بشار الأسد».

ورأت المصادر السياسية، أن هدف التفجير في الضاحية الجنوبية، والمسلسل الارهابي الذي بدأت تتكشف أبعاده ومراميه، فضلاً عن «أبطاله»، هو بذر بذور الفتنة والانقسام بين اللبنانيين، وبين المسلمين على وجه التحديد، مشيرة إلى ان مواجهة هذا المسلسل لا تكون الا بالعودة إلى تطبيق سياسة النأي بالنفس عن الأزمة السورية، والتمسك بسائر مندرجات وبنود «اعلان بعبدا» بما يحمي لبنان من الشرور المحيطة والمتعاظمة في المنطقة ومن حولنا، بحسب تعبير رئيس كتلة «المستقبل» الرئيس فؤاد السنيورة الذي رأى أن الضاحية الجنوبية باتت «منطقة مستهدفة بالارهاب والشر، وأن شهداءها هم شهداء كل لبنان».

الرويس تنهض

 في غضون ذلك، بدأت الرويس تنفض عنها غبار التفجير الذي ضربها غروب الخميس الماضي، وبدأت أعمال إزالة الركام وآثار الدمار الذي خلفه الانفجار، وهي شهدت امس حدثاً لافتاً، جاء تأكيداً على أن ارادة الحياة اقوى من أن تتأثر، حيث قرّر العروسان علي علاء الدين وفاطمة عجروش زيارة المنطقة المنكوبة قبيل زواجهما، في دلالة على ان الحياة ستعود إلى المنطقة رغم استهدافها، وان الأهالي يرفضون التخلي عن منطقتهم مهما حصل.

وأوضح مصدر قضائي أن قرار فتح الطريق الذي أصدره مفوض الحكومة المعاون لدى المحكمة العسكرية القاضي سامي صادر جاء بعد ما انجزت فرق التحقيق الفنية مهمتها بشكل كامل، وانتهت من رفع الأدلة والعينات ومسح المنطقة والتأكد من عدم وجود جثث أو أشلاء لضحايا، مؤكداً ان المنطقة ستبقى تحت إشراف وحماية الجيش اللبناني والقوى الأمنية، مشيراً الى ان مسألة المفقودين تتابع من خلال فحوص الحمض النووي التي أخذت من ذوي هؤلاء المفقودين لمطابقتها على بعض الجثث المتفحمة والأشلاء للتثبت من هويتها.

ونفى المصدر وجود موقوفين حتى الساعة، مشيراً إلى ان التحقيق يسير بخطى ثابتة، وان العمل يجري على اقتفاء أثر السيارة المفخخة، وهي من نوع بي أم دبلو 353 سوداء اللون، ولا سيما ان ملكيتها انتقلت الى أكثر من شخص في الفترة الأمنية الأخيرة، والتثبت مما اذا  كان انتحاري فجّر نفسه في السيارة أم انها فجرت بواسطة جهاز تحكم من بعد. لافتاً إلى ان نتائج فحوص DNA ستثبت اليوم وجود انتحاري أم لا. في حال تبين وجود أشلاء ليس لها من يتعرف عليها من ذوي الضحايا.

وكانت قناة «الجديد، عرضت أمس فيديو تمثيلياً لكيفية حصول تفجير الرويس، لافتة إلى ان معلومات أمنية أكدت  ان زنة العبوة تزيد عن 400 كيلو غراماً من المواد المتفجرة موضوعة داخل قالب حديدي موجود داخل قالب بلاستيكي آخر في السيارة.

وكشفت أن العبوة فجرت عن بُعد بعدما ترجل منها المجرم وابتعد عنها لحوالى 5 دقائق، وبالتالي فالتفجير ليس انتحارياً.

وأشارت إلى ان شاهد عيان كان اقترب من السيارة وتفقدها من الخارج قبل تفجيرها لأنه كان يريد شراء سيارة مماثلة، وبعد ان ابتعد حوالى 500 متر دوى الانفجار.

هاجس السيارات المفخخة

 تزامناً، انشغلت البلاد أمس، بهاجس السيارات المفخخة، بعدما ضبطت القوى الأمنية سيارة نوع «أودي» كانت تحوى على كميات كبيرة من المتفجرات، وتوقيف الأمن العام مجموعة من أربعة أشخاص مشتبه بانتمائهم إلى شبكة لتفجير السيارات المفخخة على الأراضي اللبنانية، وقد اعترف هؤلاء بالاعداد للسيارة المفخخة التي ضبطت في الناعمة السبت، وانهم كانوا يحضرون لتفخيخ سيارات أخرى، خصوصاً في مناطق نفوذ «حزب الله».

وبحسب معلومات خاصة بـ«اللــواء»، فإن «الصيد الثمين» الذي وقع في شباك الأجهزة الأمنية من جيش وأمن عام، ضم لبنانيين وفلسطينيين، أبرزهم يدعى أحمد السعيد (أبو يوسف) وهو في العقد الخامس من عمره، والذي وقع في يد الأمن العام، عبر مداهمة خاطفة وسريعة نفذتها قرابة الحادية عشرة من ليل  السبت في حي المراح في حارة الناعمة، حيث منزل السعيد، وذلك بعد ساعات قليلة من اكتشاف سيارة الـ«أودي» التي كانت محملة بـ250 كيلوغراماً من المواد المتفجرة، والتي كانت مركونة في بناية «أبو حشمة» المحاذية لبلدية الناعمة.

والسعيد الذي تم توقيفه من دون مقاومة تذكر، متهم بأنه قائد المجموعة في حارة الناعمة، وهو من المقربين من الشيخ أحمد الأسير، ويبدو انه كان موضع متابعة دقيقة لدى مخابرات الجيش والأمن العام، اضافة إلى فرع المعلومات، خصوصاً بعد معركة عبرا، ويقال انه استطاع تجنيد مجموعة من الشباب، من بينهم المشتبه فيه م.ق. الأحمد (أبوبكر) الذي يقطن في الحي ذاته الذي يقطن فيه السعيد، وقد تمكن من الفرار قبل وقت ليس بقصير من  حصول المداهمة، بالاضافة إلى عناصر أخرى منها من ثم توقيفها مثل فؤاد أ.غ. الذي أوقف في حارة الناعمة. ومنها ما لا يزال فاراً. علماِ ان الأمن العام والجيش استجوبا أمس عائلة وأشقاء المطلوب الأحمد في محاولة لمعرفة المكان الذي لجأ إليه.

وأعلنت المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي، التي أكدت في بيانها ان ضبط سيارة «الأودي» جاء ضمن اطار  التنسيق القائم بين الأجهزة الأمنية، انه ضبط بداخل السيارة، كمية من المتفجرات غير معدة للتفجير، وهي عبارة عن خمسة صناديق من مادة الديناميت زنة كل صندوق 25 كلغ، كمية من مادة النيترات زنة حوالى 50 كلغ، صاعقان شهابان، أجهزة تفجير كهربائية مع عدة التفجير، اضافة الى حوالى 5 كلغ من مادة متفجرة مجهولة النوع يجري العمل على تحليلها».

وطلبت القوى الأمنية من المواطنين، عند مشاهدتهم لأي جسم مشبوه، أو معرفتهم بأية معلومة أمنية يمكن الاستفادة منها، أو أي حادث أو أمر طارئ يتعرضون له الاتصال بصورة فورية على الرقم 112 أو الابلاغ لدى أقرب مركز عسكري.

يشار إلى ان هاجس السيارات المفخخة، شمل أمس مناطق عدة في لبنان، منها عند مفرق جلالا في البقاع، وفي شدرا في عكار في صيدا وحارة صيدا، وفي طرابلس وتبين جميعها انها خالية من المتفجرات.

**************************

انقسام رهيب من مجلس الدفاع الاعلى الى الاحزاب الى الطوائف … ازمة وجود تجتاح لبنان والنار السورية اصبحت في لبنان … جو من الخوف يسيطر وإشاعات كثيرة عن سيارات ملغومة وعبوات

كتب شارل أيوب

اذا تصفّح اي مواطن لبناني أخبار الاحداث الحاصلة على الساحة اللبنانية، ونظر بعد هول العمل الاجرامي الكبير ضد الضاحية، في منطقة الرويس، لوجد ان انقساماً كبيراً بات انقسام وجود في لبنان اكثر منه انقسام بالنسبة للنظام او للحكومة او للمجلس النيابي او في السياسة.

اولاً هنالك انقسامات بالنسبة للامور التالية :

1 – النظرة الى الحرب في سوريا، حيث هنالك فريق لبناني مع النظام السوري وهنالك فريق لبناني ضد النظام السوري، والفريقان لهم امتدادات خارج لبنان تصل الى السعودية وايران وتصل الى واشنطن وموسكو.

2 – هنالك خلاف حول الصراع مع اسرائيل مما يقال ومما لا يقال، فهنالك فئة تريد الاحتفاظ بالقوة لردع العدو الاسرائيلي، وهنالك فئة تعتبر ان السلاح والقوة لا يفيدان، وان اسرائيل لن تعتدي على لبنان اذا لم يقم هو بعمل ضدها.

3 – هنالك خلاف على دور الطوائف وقوتها في لبنان، خاصة بين الطائفة الشيعية والطائفة السنيّة، ومن تكون سياسته الافعل والاقوى في مؤسسات الدولة ومسيرة الدولة وقياداتها.

4 – هنالك خلاف داخل مجلس الدفاع الاعلى ما بين طرف يقول بعدم تصريح واعطاء اية معلومات، وعلى رأسهم العماد ميشال سليمان رئيس الجمهورية، وهنالك فريق يعطي المعلومات وهو وزير الدفاع فايز غصن مع فئة عسكرية تؤيد اعلان الاسماء.

هنالك خلاف بالنسبة للعلاقة مع اوروبا واميركا ونظرة اخرى الى العلاقة مع ايران وروسيا، مع الاحتفاظ بعلاقات مقبولة مع اوروبا المعتدلة. هنالك خلاف دستوري بشأن الطائف وتعديله بشكل يصبح النظام غير مقتصر على قدرة مجلس الوزراء بل يُعطى حصة لرئاسة الجمهورية، وتُعطى حصص لبقية الطوائف بشكل لا يكون رئيس الحكومة سنّياً، اي رئيس مجلس الوزراء هو المسيطر، وان من دونه لا تعقد الحكومة اجتماعا وانه عندما يستقيل تستقيل الحكومة، فيما اذا اردت اقالة الحكومة يلزمك الثلث المعطل، او اضراب في الشوارع ومظاهرات فوق العادة لاسقاط الحكومة كما سقطت حكومة الرئيس عمر كرامي والرئيس سعد الحريري.

في ظل هذا الواقع، تعيش البلاد جواً من الخوف اولا من حصول انفجار جديد، لان ردّة الفعل لا احد يعرفها وفق حصول الانفجار واستهدافه وفي اية منطقة يقع. ولا ضمانة في هذا المجال لعدم حصول انفجار ثالث، سواء في الضاحية أم في طرابلس أم في جونيه، ام في النبطية، ام في بعلبك، أم في بيروت، أم في اي منطقة يستهدفها الارهاب الذي باتت خلاياه الارهابية الاصولية منتشرة في لبنان ويجب ان تحاربها الاجهزة بقوة والاجهزة ليس عندها كل الوسائل خاصة في ظل انقسام الاجهزة او اتجاه الى مذهبتها من قبل السياسيين.

الناس خائفون، والناس يقولون ما هو الحل، ولا يجدون حلاً، والناس يريدون الطمأنينة والاستقرار لأيام، ولا احد يعطيهم الاستقرار والطمأنينة لايام، والنار في سوريا تندلع يوماً بعد يوم اكثر من الاول، وهي امتدت ووصلت الى لبنان، واما بشأن تأليف حكومة فيبدو ان الامر غير وارد في ظل هذا الخلاف الحاصل بين 14 اذار و 8 اذار وبالتحديد بين حزب الله الشيعي والذي له علاقة مع ايران وموسكو وبين تيار المستقبل الذي له علاقة مع السعودية وواشنطن. لذلك لا تبدو الحكومة قابلة للتأليف في المدى المنظور.

وفي ظل هذه الاجواء تم الحديث امس عن اكتشاف سيارة فيها 250 كلغ من الـ «ت. ان. ت» في الناعمة، واليوم كان الحديث عن سيارة مفخخة ملغومة موجودة قرب منزل العميد بصبوص مدير عام قوى الامن الداخلي، الذي ما لبث وزير الداخلية مروان شربل ان نفى هذه الرواية وان لا سيارة. وبات المواطن يتجول وكلما توقف في مكان يخاف من انفجار سيارة. والاستقرار مفقود اما الخسائر التجارية والاقتصادية والصناعية والزراعية والجمارك وحركة المطار وحركة المرفأ وحركة التجارة الداخلية فمعطلة ولبنان يصاب بالخسائر وعجز الموازنة نتيجة الخسائر يزداد ومعنى ذلك ان الدين العام سيقترب بسرعة من رقم 65 مليار دولار.

الجيش اللبناني نشر وحداته في كل الامكنة، وقوى الامن الداخلي تنتشر ، ومديرية مخابرات الجيش تقوم بأعمالها، وشعبة المعلومات في قوى الامن الداخلي ايضا والمديرية العامة للامن العام توصلت الى خيوط تتعلق بسيارة الناعمة واسماء الذين قادوها. لكن تدابير الاجهزة الامنية التي ارتفعت الى مستوى جيد، لا يوازي الخطر الحاصل امام شبكات تكفيرية عجزت انظمة كبرى عن ايقافها، ولذلك فان الانقسام السياسي يزيد من خطر الشبكات الارهابية والاصولية والانقسام السياسي حاصل ويزداد و 14 اذار اعتبر ان حزب الله رفع سقف التحدي الى اعلاه، عندما اعلن نصرالله انه شخصيا مستعد للذهاب للقتال في سوريا، فيما 8 اذار تعتبر ان 14 اذار متآمرة على الوضع الداخلي ومرتبطة بقوى مخابراتية اقليمية ودولية وتشنّ حرباً على حزب الله في خطة يريدها اللوبي الصهيوني الاميركي.

} الجيش ينفذ مداهمات في برج البراجنة }

وكتب مندوبو «الديار» التقارير الاتية:

ما زالت اثار انفجار الرويس في منطقة الضاحية الجنوبية يلقي بظلاله على الاوضاع في البلاد، وقالت معلومات مؤكدة ان الجيش اللبناني نفذ لاول مرة منذ سنوات عمليات دهم في قلب مخيم برج البراجنة واطراف مخيمي صبرا وشاتيلا، بعد المعلومات عن تورط عناصر فلسطينية تكفيرية بالانفجارين الاخيرين في بئر العبد والرويس، وان عمليات المداهمة واعتقال بعض المطلوبين تمت بموافقة ورعاية من كل الفصائل الفلسطينية، وان محمد عيسى الملقب بـ«اللينو» وهو احد قياديي حركة فتح قدم المساعدات للجيش للقيام بمهامه والتنسيق الامني، كما نفذ الجيش مداهمات في اطراف صبرا وشاتيلا ضد مجموعة ارهابية متواجدة في المنطقة منذ فترة، وتم الحديث عنها في وسائل الاعلام لجهة ارتباطها بعمليات تفجيرية، كما تحدثت المعلومات عن اعتقال الامن العام اللبناني لـ4 فلسطينيين احدهم مقيم في حي التعمير في مخيم عين الحلوة وهو من المقربين من الشيخ احمد الاسير، وان هذا الشخص هو من ضمن شبكة ارهابية مؤلفة من 4 اشخاص كانت تعتزم القيام بعمليات ارهابية وتفجير سيارات، وان الامن العام اللبناني اوقف سيارة الناعمة قبل اخذها الى المكان المقرر تفجيرها فيه.

على صعيد آخر، فإن مواقع التواصل الاجتماعي حفلت بالامس ببث كمية كبيرة من الاخبار عن الامن في الضاحية الجنوبية ووجود سيارات مفخخة بالاضافة الى تعليمات عممها حزب الله على الاهالي تدعوهم الى عدم مغادرة منازلهم وقد نفت العلاقات الاعلامية في حزب الله كل هذه الاخبار الهادفة الى النيل من صمود اهالي الضاحية وجمهور المقاومة الذين ردوا بإقامة عرس وسط مكان التفجير في منطقة الرويس وبحضور اهالي المنطقة مرددين آيات التكبير والنصر «هيهات منا الذلة» ولبيك يا نصرالله.

اما على صعيد نتائج التحقيقات في انفجار الرويس فإن الاجهزة الامنية بانتظار الانتهاء من نتائج فحص الـDNA لـ15 جثة، كما يتم التحقيق الجدي في البيان الذي صدر عن سرايا «عائشة ام المؤمنين» التي تبنت التفجير وكيف تم تعميمه وارتباط هذه المجموعة بأحد الاشخاص المسجونين في روميه، وما اذا كان التفجير قد تم من قبل انتحاري حيث لم تسقط هذه الفرضية مع الفرضيات الاخرى لجهة التفجير عن بعد وتفجيرها وسط الطريق حيث تجري التحقيقات بسرية تامة في حين ان التسريبات ليست دقيقة، بانتظار جلاء كل الملابسات وتجميع المعطيات من قبل المعنيين، علما ان اجراءات امنية نفذها حزب الله في جميع احياء الضاحية الجنوبية وعلى مداخلها حرصا على امن الناس وبعد الرسائل الاخيرة بتفجير الرويس وقبله بئر العبد.

وفي ظل هذه الاجواء، ابدت مصادر سياسية خشيتها على الاوضاع في البلاد، خصوصا مع عودة السجالات السياسية الحادة بين نواب تيار المستقبل و8 اذار، حيث عاود نواب المستقبل هجومهم على الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله وخطابه الاخير.

واشارت المصادر السياسية الى ان كل المعلومات توحي باستمرار حرب التفجيرات المفتوحة، وتؤكد هذه المصادر ان الحالة السياسية في البلاد هي دون الصفر، وليس هناك اي افق او ثغرة للخروج من هذا النفق ولا شيء يوحي بوجود اي مبادرة جدية للخروج من هذه الازمة.

} ابو فاعور وتيمور دون لقاءات }

وفي هذا الاطار، تقول المعلومات ان الوزير وائل ابو فاعور وتيمور وليد جنبلاط عادا من السعودية بعد ان مكثا هناك لمدة 5 ايام دون ان يتمكنا من لقاء اي مسؤول سعودي، وكذلك الرئيس سعد الحريري الموجود خارج السعودية حيث تؤكد المعلومات ان هذا الامر يكشف عن استمرار الامتعاض السعودي من مواقف جنبلاط الذي جدد تصريحاته في اليومين الاخيرين والداعية الى اشراك حزب الله في الحكومة.

اما على صعيد جلسة مجلس النواب المقررة غدا، فإن مصير الجلسة سيتحدد اليوم وتحديدا بعد عودة الرئيس نبيه بري من اجازته في الخارج.

***********************

توقيفات جديدة من شبكة السيارات المفخخة

خيم هاجس السيارات المفخخة على المسؤولين والمواطنين امس، بعد التفجير الاجرامي في الرويس، وضبط سيارة ملغومة في الناعمة. وقد اعلن عن توقيف ٤ مشتبه بهم في شبكة تفجير السيارات، وقال وزير الداخلية ان افادة احدهم مهمة جدا.

وقالت الوكالة الوطنية للاعلام ان المديرية العامة للامن العام اوقفت 4 اشخاص مشتبه بهم في انتمائهم الى شبكة لتفجير السيارات المفخخة على الاراضي اللبنانية. واضافت ان السيارة المفخخة التي تم ضبطها في بلدة الناعمة مساء امس الاول كانت موضع ملاحقة سابقة من قبل الامن العام.

وحول الموضوع اذاعت قوى الامن الداخلي بيانا جاء فيه: ضمن إطار التنسيق القائم بين الأجهزة الأمنية، وردت معلومات من المديرية العامة للأمن العام حول قيام مجموعة أشخاص بنقل كمية من المتفجرات داخل سيارة من نوع أودي لون رصاصي تحمل لوحة مزورة. وبعد أن عممت غرفة عمليات قوى الأمن الداخلي مواصفات السيارة المذكورة على الدوريات والحواجز والقطعات الاستعلامية التابعة لها، ونتيجة للتحريات والاستقصاءات المكثفة، تمكنت دورية من مفرزة استقصاء درك جبل لبنان من العثور على السيارة عند الساعة 18,00 من تاريخ 17/8/2013، مركونة داخل مرآب إحدى المباني في بلدة الناعمة بالقرب من مبنى البلدية. وضبط بداخلها كمية من المتفجرات غير معدة للتفجير، وهي عبارة عن: خمسة صناديق من مادة الديناميت زنة كل صندوق 25 كلغ، كمية من مادة النيترات زنة حوالي 50 كلغ، صاعقان شهابان، أجهزة تفجير كهربائية مع عدة التفجير، إضافة الى حوالي 5 كلغ من مادة متفجرة مجهولة النوع يجري العمل على تحليلها.

التحقيقات جارية بإشراف القضاء المختص.

وقد قال وزير الداخلية مروان شربل امس انه تم توقيف عدد من المشتبه بهم في سيارة الناعمة، وان افادة احد الموقوفين مهمة للغاية.

وقالت معلومات ان الجيش قام مساء امس بتفتيش السيارات المركونة امام المبنى الذي يملكه الموقوف محمد الاحمد في حارة الناعمة. كما داهم منزل زوجة الموقوف ذاته.

الاشتباه بسيارات

وفي اطار هاجس السيارات المفخخة تم الاشتباه امس بسيارة من نوع جيب ابيض اللون، عند اوتوستراد طرابلس الدولي مقابل جسر ابي سمرا، مركونة منذ مدة هناك. وقد عمل الجيش على فرض طوق امني وابعاد الناس، وحضر الخبير العسكري وكشف عليها وتبين انه لا يوجد فيها متفجرات.

كما اشتبه بسيارة من نوع هوندا سوداء اللون في حي البراد في صيدا، بعدما تبين من رقمها أنها مسروقة، وعلى الفور طوق الجيش المكان، وحضر الخبير العسكري وكشف عليها وتبين انها خالية من أي مواد متفجرة.

كما تم الاشتباه بجسم غريب في منطقة حارة صيدا، وعلى الفور حضرت عناصر قوى الأمن الداخلي، وكشفت عليه، فتبين انه خال من أي مواد متفجرة.

صواريخ على الهرمل

على صعيد أمني آخر، سقطت عدة صواريخ من الجانب السوري على مدينة الهرمل وسهل القاع مساء أمس، واقتصرت الاضرار على الماديات.

وقد سقط صاروخ على منطقة ضهور الهرمل، وآخر قرب مؤسسة المبرات الخيرية وثالث في وسط المدينة. كما سقط صاروخ في سهل القاع.

وقد صدر حول الصواريخ عن قيادة الجيش – مديرية التوجيه البيان الآتي: اعتبارا من الساعة 18,00 تعرضت مدينة الهرمل لسقوط ثلاثة صواريخ مصدرها الجانب السوري ما ادى الى حصول اضرار مادية من دون تسجيل اصابات في الارواح. كما سقط صاروخ رابع مصدره الجانب السوري في محيط بلدة القاع، وقد باشرت قوى الجيش الكشف على امكنة سقوط الصواريخ لتحديد مصدرها ونوعها بدقة، كما اتخذت الاجراءات الميدانية المناسبة، وتقوم بتسيير دوريات على امتداد حدود المنطقة.

*****************************

 

رعب السيارات المفخخة يستنفر الاجهزة ومتفجرة الناعمة 250 كلغ

      اشتهبت القوى الأمنية مساء أول أمس بسيارة مركونة في مرآب أحد المباني بالقرب من بلدية الناعمة وهي من نوع «أودي» وعليها لوحة مزورة. وبعد الكشف عليها من الخبير العسكري في قوى الأمن الداخلي، تبين أنها تحوي 5 صناديق من المواد الشديدة الانفجار، إضافة إلى كمية كبيرة من مادة النيترات، وفتائل، وصواعق. وقدرت زنة المواد التي عثر عليها بحوالى 250 كيلو غراما، لكنها غير معدة للتفجير.

وأشارت المعلومات الى ان المديرية العامة للامن العام اوقفت 4 اشخاص مشتبه بهم في انتمائهم الى شبكة لتفجير السيارات المفخخة على الاراضي اللبنانية.

وأضافت «ان السيارة المفخخة التي تم ضبطها في بلدة الناعمة مساء أول أمس كانت موضع ملاحقة سابقة من قبل المديرية العامة للامن العام، وقد طلبت مديرية الامن العام من خبير متفجرات في قوى الامن الداخلي للكشف على السيارة بعدما تم ضبطها».

وأفيد «ان هناك ادلة لم يكشف عنها حتى الان، تؤكد ان هذه السيارة كانت معدة للتفجير، والتحقيقات مستمرة باشراف القضاء المختص لمعرفة كامل التفاصيل عن العملية الارهابية التي كانت بصدد التنفيذ».

وفي هذا الاطار صدر عن المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي- شعبة العلاقات العامة، البلاغ التالي:

«ضمن إطار التنسيق القائم بين الأجهزة الأمنية، وردت معلومات من المديرية العامة للأمن العام حول قيام مجموعة أشخاص بنقل كمية من المتفجرات داخل سيارة من نوع أودي لون رصاصي تحمل لوحة مزورة.

وبعدما عممت غرفة عمليات قوى الأمن الداخلي مواصفات السيارة المذكورة على الدوريات والحواجز والقطعات الاستعلامية التابعة لها، ونتيجة للتحريات والاستقصاءات المكثفة، تمكنت دورية من مفرزة استقصاء درك جبل لبنان من العثور على السيارة عند الساعة 18,00 من تاريخ 17-8-2013، مركونة داخل مرآب إحدى المباني في بلدة الناعمة بالقرب من مبنى البلدية.

ضبط بداخلها كمية من المتفجرات غير معدة للتفجير، وهي عبارة عن: خمسة صناديق من مادة الديناميت زنة كل صندوق 25 كلغ، كمية من مادة النيترات زنة حوالى 50 كلغ، صاعقان شهابان، أجهزة تفجير كهربائية مع عدة التفجير، إضافة الى حوالى 5 كلغ من مادة متفجرة مجهولة النوع يجري العمل على تحليلها.

التحقيقات جارية بإشراف القضاء المختص».

سيارة طرابلس

كذلك اشتبه أمس بسيارة من نوع جيب ابيض اللون، عند اوتوستراد طرابلس الدولي مقابل جسر ابي سمرا، مركونة منذ مدة هناك. وقد عمل الجيش على فرض طوق امني وابعاد الناس، وحضر الخبير العسكري وكشف عليها وتبين انه لا يوجد فيها متفجرات.

… وفي صيدا

وأمس اشتبه بجسم غريب في منطقة حارة صيدا، وعلى الفور حضرت عناصر قوى الأمن الداخلي، وكشفت عليه، فتبين أنه خال من أي مواد خطيرة.

********************************

 

الأمن العام يوقف لبنانيين وفلسطينيين بشبهة تشكيل «شبكة إرهابية»

الرئيس اللبناني يدعو لتكاتف القيادات والرأي العام لتوفير شبكة أمان

أوقفت المديرية العامة للأمن العام اللبناني أمس أربعة أشخاص مشتبه بانتمائهم إلى شبكة لتفجير السيارات المفخخة، وذلك بعد أيام على انفجار الرويس في الضاحية الجنوبية لبيروت، وغداة العثور ليل السبت – الأحد على سيارة مفخخة تم ضبطها في بلدة الناعمة، جنوب بيروت، مساء أول من أمس. وأفادت مصادر أمنية في بيروت أمس أن الموقوفين هم لبنانيان وفلسطينيان.

ونوه الرئيس اللبناني ميشال سليمان بالجهود التي بذلتها الأجهزة الأمنية المعنية في العثور على سيارة «كانت معدة للتفجير والقتل والتدمير، وفي كشف المعلومات عن المتورطين بإطلاق الصواريخ وزرع المتفجرات». ودعا، في بيان صادر عنه، إلى تكثيف التحقيقات والاستقصاءات في قضية متفجرة منطقة الرويس الأخيرة، وحض الأجهزة المعنية على «ملاحقة المحرضين والمتورطين في الجرائم التي كشفتها المعلومات الأولية والعمل على اعتقال الفاعلين وإحالتهم إلى القضاء المختص».

وأمل سليمان أن «يتكاتف اللبنانيون ويتضامنوا على مستوى القيادات والرأي العام لتوفير شبكة أمان واستقرار للوطن، في ظل الاضطراب الذي تشهده دول المنطقة وتدفع ثمنه العنف والقتل والدمار».

وكانت سيارة الناعمة، موضع ملاحقة سابقة من قبل المديرية العامة للأمن العام، وتم الاشتباه بها عندما كانت مركونة في مرأب أحد الأبنية في بلدة الناعمة. وضربت القوى الأمنية طوقا حول المكان بعد إبلاغ المواطنين عن وجودها، وبعد الكشف عليها مساء السبت من قبل خبراء متفجرات في قوى الأمن الداخلي، تبين أنها تحوي 5 صناديق من مادة الـ«تي إن تي»، إضافة إلى كمية كبيرة من مادة النيترات، وفتائل، وصواعق. وقدرت زنة المواد التي عثر عليها بنحو 250 كيلوغراما، لكنها لم تكن معدة للتفجير.

وفي موازاة استمرار التحقيقات بإشراف القضاء اللبناني المختص لمعرفة كامل التفاصيل عن العملية التي كانت بصدد التنفيذ، تتواصل التحقيقات بشأن تفجير الرويس في الضاحية. فيما واصل الأهالي أمس نفض غبار الانفجار ورفع الأنقاض من الأبنية المجاورة لموقع الانفجار. ولا تزال 15 جثة مجهولة الهوية، قضت بالانفجار، بانتظار صدور النتائج النهائية لفحوصات الحمض النووي التي بدأ عدد منها بالظهور، فيما تم التعرف على 12 جثة حتى ما بعد ظهر أمس.

وكان وفد من الفصائل الفلسطينية الوطنية والإسلامية في لبنان قد زار أمس مكان التفجير في الرويس «تضامنا مع الشعب اللبناني واستنكارا للجريمة النكراء». وأكد ممثل «منظمة التحرير الفلسطينية» فتحي أبو العردات «التضامن مع الأهل في الضاحية». وأكد أبو العردات أن «موقف الفصائل في لبنان واضح، فنحن أعلنا الحياد الإيجابي، ونرفض أي استخدام للساحة اللبنانية من أجل تصفية الحسابات».

ويأتي موقف الفصائل الفلسطينية بعد مداهمات للجيش اللبناني في مخيم برج البراجنة للاجئين الفلسطينيين في الضاحية الجنوبية، بهدف البحث عن متورطين في عمليات أمنية، بينها تفجير الرويس، وإشارة أمين عام حزب الله حسن نصر الله إلى تورط فلسطينيين في سلسلة عمليات أمنية في مناطق لبنانية عدة.

*******************************

 

La sécurité a pris le pas sur tout le reste

La situation

On attend toujours le résultat de l’expertise ; il n’est pas indifférent de savoir si la voiture piégée qui a explosé jeudi dernier à Roueiss était conduite par un commando-suicide ou si l’explosion a été télécommandée, soulignent des experts militaires, qui relèvent que les deux options relèvent de deux degrés de détermination différents des adversaires du Hezbollah, et reflètent donc le niveau d’hostilité auquel les deux forces sont parvenues et l’état de préparation dans lequel doit se trouver le Liban pour y faire face. Des attentats-suicide refléteraient notamment un état de « guerre totale » qui ne semble pas encore atteint, mais qui pourrait l’être si la dégradation de la situation devait se poursuivre et contre lequel il n’existe pas de formule magique.

Le secrétaire général du Hezbollah s’est une fois de plus trompé de ton, vendredi dernier, en martelant à la fin de son discours, au lendemain de l’attentat, que l’explosion ne modifiera pas sa détermination à se battre aux côtés de l’armée syrienne, mais qu’au contraire elle la renforce.

L’agence al-Markaziya a publié le lendemain une condamnation par l’Armée syrienne libre de ces menaces, se promettant de lui infliger « une leçon inoubliable ».

Un surcroît d’engagement du Hezbollah en Syrie, estiment en effet les analystes, devrait nécessairement entraîner un surcroît de coups qui lui seraient portés là où il est vulnérable : c’est-à-dire sur ses bases populaires, notamment dans la banlieue sud. Ses adversaires pourraient notamment vouloir ébranler la réputation d’invulnérabilité du « périmètre de sécurité » que le Hezbollah s’y est taillé.

État de faiblesse

A contrario, l’engagement du parti chiite en Syrie démontre, si besoin est, l’état de faiblesse de l’armée syrienne, incapable de vaincre sans un appoint significatif venu de l’étranger, et démontre aussi à sa manière la régionalisation du conflit, sinon son internationalisation, mais pour le moment « à froid ».

L’attentat de Roueiss prouve enfin combien Hassan Nasrallah avait tort, qui croyait pouvoir restreindre les combats au territoire syrien, et garder le Liban à l’écart de la crise. Il démontre avec éclat que le terrain des combats est choisi aussi bien par le Hezbollah que par ses adversaires, et que si ces derniers peuvent l’atteindre au Liban, ils n’hésiteront pas à le faire, comme cela s’est produit à Roueiss.

Le Conseil central de sécurité qui s’est réuni samedi a d’ailleurs passé en revue toutes ces données et hypothèses. Dans le sillage de l’attentat de Roueiss – et précédemment de Bir el-Abed et ceux contre des convois du Hezbollah dans la Békaa – tous les services de sécurité du pays, jusqu’aux municipalités, sont depuis vendredi dernier sur le qui-vive, et c’est probablement le trait marquant de la phase actuelle en l’absence de progrès dans la formation du gouvernement, que le Hezbollah et ses alliés prétendent toujours vouloir contrôler, en y détenant le tiers de blocage.

Depuis vendredi donc, et en attendant du nouveau sur le plan gouvernemental, c’est la sécurité qui a pris le pas sur tout le reste. Naturellement, la psychose à la voiture piégée gagne le pays avec beaucoup de fausses alertes, mais des succès aussi, comme cela est arrivé à Naamé où, comme on le sait, des groupes palestiniens prosyriens tiennent depuis les années de guerre interlibanaise des positions fortifiées. En soirée, on a même annoncé hier l’arrestation d’un nouveau suspect, Fouad Akram Ghayad.

Mais même ses succès ne peuvent être savourés tranquillement, avec le risque de morcellement des services de sécurité signalé par le chef du PSP, Walid Joumblatt, qui a mis en garde contre « les tentatives de confessionnalisation des forces régulières et des services de sécurité (…) afin d’en faire des îlots servant à protéger telle ou telle autre communauté ».

La seule consolation dans ce paysage de désolation étant que toutes les forces politiques locales ont ouvertement ou tacitement condamné l’attentat de Roueiss, non sans que de clairs reproches soient adressés au parti de Hassan Nasrallah, dont l’engagement en Syrie « est une invitation adressée au terrorisme à frapper au Liban », selon les députés du courant du Futur Mohammad Kabbara et Jamal Jarrah.

L’attentat, à n’en pas douter, fait mal au Hezbollah et en particulier à son chef. Mais au-delà de toutes appartenances partisanes ou communautaires, il fait mal à des Libanais vaquant à leurs activités quotidiennes et se croyant à l’abri du malheur, et en particulier de ce malheur suprême qu’est la guerre.

Exit mobile version