
صيد ثمين، وقع في شباك الأجهزة الأمنية من جيش وامن عام، مساء امس الاول له صلة وثيقة على ما يبدو بشبكة السيارات المفخخة المتورطة بتنفيذ تفجيري بئر العبد والرويس، وكانت تتحضر لتنفيذ تفجيرات في مناطق لبنانية أخرى وخصوصا في معاقل حزب الله.
الصيد الثمين ضم لبنانيين بالإضافة الى فلسطينيين، أبرزهم يدعى احمد السعيد “أبو يوسف”، وهو في العقد الخامس، وقد وقع في يد جهاز المخابرات التابع للأمن العام، عبر مداهمة خاطفة وسريعة نفذتها القوة الضاربة الساعة الحادية عشرة من مساء امس اول السبت، في حي المراح في حارة الناعمة حيث منزل المتهم السعيد، وذلك بعد ساعات قليلة على اكتشاف سيارة الـ ”أودي” المحملة بـ٢٥٠ كلغ من المواد المتفجرة، وكانت مركونة في بناية أبو حشمة المحاذية لبلدية الناعمة.
والسعيد، الذي تم توقيفه من دون أي مقاومة تذكر، متهم وفق ما تكشف من معلومات بأنه قائد المجموعة في حارة الناعمة، وهو من المقربين من امام مسجد بلال بن رباح الهارب من وجه العدالة الشيخ احمد الاسير، ويبدو انه كان موضع متابعة دقيقة لدى مخابرات الجيش اللبناني والأمن العام بالإضافة الى فرع المعلومات، خصوصا بعد معركة عبرا، ويقال انه استطاع على مدى السنوات الأربع الماضية من تجنيد مجموعة من الشباب من بينهم الشاب طارق ط. والمشتبه به م.ق. الأحمد “ابو بكر” الذي يقطن في الحي ذاته الذي يقطن فيه السعيد، وهو يبلغ من العمر ثلاثين عاما، ومتوار حاليا عن الانظار بعدما كان تمكن من الفرار قبل وقت ليس بقصير من حصول المداهمة، بالإضافة الى عناصر أخرى منها من تم توقيفها ومنها لا يزال فار وملاحق من قبل الأجهزة الأمنية، علماً ان جهاز الأمن العام استجوب عائلة واشقاء المطلوب الاحمد في محاولة لمعرفة المكان الذي لجأ اليه.
وتحقق الأجهزة الاستخبارية مع السعيد في احد المراكز السرية، ووفق مصدر مطلع على التحقيقات فانه يمتلك كنزاً من المعلومات في حال تمكنت الأجهزة الأمنية من انتزاعها منه من شأنها ان توقع بباقي المجموعات المنتشرة في عدد من المناطق اللبنانية، لكن هذا الأمر تنفيه والدته المسنة وزوجته عبر “اللواء”، مؤكدتين انه بريء وان التحقيقات ستثبت ذلك.
وتجدر الإشارة الى ان السعيد، كان قد انتقل الى حي المراح في حارة الناعمة قبل حوالى العشر سنوات، وقد أوهم القاطنين في الحي انه يشفي الناس بواسطة الرقية الشرعية، وهو استطاع جذب عدد كبير من الزبائن، لكن على الرغم من ذلك لم تظهر عليه “البحبوحة” إلا في السنتين الأخيرتين حيث تمكن من تغيير سيارتين آخرها قبل ثلاثة اشهر تحديدا وهي التي تمت مصادرتها.
اما الأحمد، الذي لوحظ عليه حلق لحيته قبل ايام من المداهمة، فهو كان يعمل في مهنة التنجيد، وأوقف أكثر من مرة لدى الأجهزة الأمنية في قضايا عديدة، ولم تكن لديه نزعة إيمانية، إلا أنه تقرب من امام مسجد البلدة ذي الميول السلفية، وبات يتردد الى المسجد والتزم دينيا، وقد تمكن في وقت قصير ان يجمع أموالا على ما يبدو مصدرها المجموعة الممولة فاستطاع رغم اعوامه الثلاثين ان يشتري ثلاث شقق في الجية بالإضافة الى امتلاكه سيارتين فارهتين، وهذا ما طرح علامات استفهام عند أهالي الحي وحتى أقربائه.
وكان المدير العام لقوى الأمن الداخلي بالوكالة العميد إبراهيم بصبوص أصدر امراً إلى قطعات قوى الأمن الداخلي كافة، قضى بتكثيف الاستقصاءات والتحريات وعمليات الرصد والمراقبة، إضافة إلى تسيير الدوريات الأمنية وإقامة الحواجز واتخاذ الإجراءات الاحترازية المناسبة على مختلف الأراضي اللبنانية.
وطلبت المديرية في هذا الإطار من المواطنين عند مشاهدتهم لأي جسم مشبوه أو معرفتهم بأية معلومة أمنية يمكن الاستفادة منها، أو أي حادث او أمر طارئ يتعرضون له، الاتصال بصورة فورية على الرقم 112 أو الابلاغ عن ذلك لدى أقرب مركز عسكري.
وأدت هذه الإجراءات مساء أمس الأوّل إلى الاشتباه بسيارة كانت مركونة داخل مرآب في بناية في الناعمة في ساحل الشوف، وتحديداً بالقرب من مبنى البلدية.
ودلت التحقيقات أن السيّارة، هي من ضمن لائحة السيّارات المعروفة لدى الأجهزة الأمنية والتي رشحت المعلومات احتمال اختراقها الضاحية الجنوبية.
ويبدو أن صاحب السيّارة، وهو من منطقة الناعمة ليس من سكان عمارة أبو حشمة، لكنه يملك أو انه تمكن من الحصول على مفتاح مرآب العمارة، بدليل أن السيّارة، كما يقول أحد سكان العمارة، كانت تدخل وتخرج من البناية بسلاسة ومن دون معوقات.
وصدر أمس عن المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي – شعبة العلاقات العامة البيان الآتي: “ضمن إطار التنسيق القائم بين الأجهزة الأمنية، وردت معلومات من المديرية العامة للأمن العام حول قيام مجموعة أشخاص بنقل كمية من المتفجرات داخل سيّارة من نوع اودي لون رصاصي تحمل لوحة مزورة”.
وبعدما عمّمت غرفة عمليات قوى الأمن الداخلي مواصفات السيّارة المذكورة على الدوريات والحواجز والقطعات الاستعلامية التابعة لها، ونتيجة للتحريات والاستقصاءات المكثفة، تمكنت دورية من مفرزة استقصاء درك جبل لبنان من العثور على السيّارة عند الساعة 18.00 من تاريخ 17/8/2013، مركونة داخل مرآب إحدى المباني في بلدة الناعمة بالقرب من مبنى البلدية.
ضبطت بداخلها كمية من المتفجرات غير معدة للتفجير، وهي عبارة عن: خمسة صناديق من مادة الديناميت زنة كل صندوق 25 كلغ، كمية من مادة النيرات زنة حوالى 50 كلغ، صاعقان شهابان، أجهزة تفجير كهربائية مع عدّة التفجير، إضافة إلى حوالى 5 كلغ من مادة متفجرة مجهولة النوع يجري العمل على تحليلها.