
أشار رئيس الحكومة المكلف تمام سلام لـ”النهار”، الى أنه “متمسك بالأمانة وبالاجماع الذي حظي به عند التكليف”، مضيفا: “لن أؤلف حكومة يغيب عنها أي مكوّن لبناني ولن اؤلف حكومة تقصي اي مكوّن لبناني ولن أقوم بعمل يقصي او يطاول أي فريق لبناني طائفي او سياسي، فليس هدف حكومتي استهداف أي فريق أو إقصاء أي فريق”.
هل هذا يعني ان الحكومة العتيدة سترضي كل الأطراف؟ “ربما لا ترضيهم” يجيب سلام، “لكنها لن تكون ضدهم ولن تستهدفهم. قد لا يرضون او يقبلون، لكننا في النتيجة يجب ان نتحمل مسؤوليتنا ومسؤولية الأمانة التي في أيدينا، وعلينا ان نؤلف الحكومة، لقد أعطينا الموضوع الوقت الكافي وثبت ان لا نية لتسهيل التأليف، وهذا الكلام لم يأت من لا شيء، وننتظر ان تنضج الامور لكي نمضي في مهمتنا”.
وفي تصريح لـ”السفير”، راى الرئيس سلام ان “الانفلات الامني الخطير والتطورات السياسية المتعلقة به، يجب ان تُشكل حافزاً للقوى السياسية على اختلافها من اجل وحدة الموقف والرؤية لانقاذ البلد لا تركه اكثر في مهب العواصف، وذلك عبر التوافق على صيغة الحكومة وتسهيل تشكيلها، بدلا من رفع الشروط والشروط المضادة”، لافتا الى ان “التفجيرات الارهابية طالت بنتائجها وذيولها مصلحة الوطن والقوى السياسية كلها وليس طرفاً بذاته، ما يفترض ان تكون الردود عليها بمستوى المسؤولية الوطنية، عبر مزيد من الجهد الامني اولاً، والتنسيق التام بين كل الاجهزة الامنية، وهو ما جرى بحثه في اللقاءين مع قائد الجيش العماد جان قهوجي والمدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم، وتفترض ايضا الترفع السياسي عن الخلافات والمماحكات وتسهيل تشكيل الحكومة”.
وفي ما بدا أنه ردّ على كلام السيد حسن نصر الله في مقابلته على تلفزيون “الميادين” الأربعاء الماضي، قال سلام: “قال البعض اني كبّلت نفسي بشروط مسبقة لتشكيل الحكومة، والحقيقة اني وضعت قواعد عامة دستورية وسياسية لعملية تشكيل الحكومة، ولم أضع شروطاً سياسية، لا على نفسي ولا على أي طرف، سواء في ما يتعلق بحفظ موقع مقام رئاسة الوزراء، او في ما خصّ مشاركة كل القوى السياسية في حكومة عمل وانتاج، لا حكومة متاريس تعطل العمل او تضم اسماء منفّرة او مستفزة، او لجهة المداورة في توزيع الحقائب، وهذه كلها قواعد لم اضعها لمصلحتي الشخصية او السياسية، بل لمصلحة ايجاد حكومة تنتشل البلد مما يتخبط فيه من انقسامات وشلل”.
ويستدرك الرئيس سلام، معتبراً انه “ربما خالف قاعدة واحدة من القواعد التي وضعها، وهي انه لن يستغرق اشهراً طويلة في عملية التشكيل كما وعد، لكن الظروف والتطورات المتسارعة، امنياً وسياسياً، والوضع الاقليمي الضاغط، كلها عوامل أدت الى تأخير البحث الهادئ عن مخارج للخلافات حول التشكيلة الحكومية”.
وأكّد سلام ان “الجو الاقليمي غير مساعد على سرعة التشكيل، بل انه يفرض التعمّق اكثر في أسباب المشكلة وطرق الخروج منها، ما يحتّم، الى جانب الظروف الموضوعية الداخلية، مزيداً من التشاور بينه وبين رئيس الجمهورية والنائب جنبلاط والمعنيين بتشكيل الحكومة، لكن التعقيدات المستجدة تفرض في الوقت ذاته ضرورة التنازل عن أسباب التعطيل، وتسريع التوافق على سبل الخروج من الازمات الخطيرة التي تعصف بالبلد، عبر تشكيل حكومة تستطيع لمّ الشتات الحاصل ووضع الحلول لكل الازمات الأمنية والسياسية”.