#adsense

ما جديد تحقيقات انفجار الضاحية؟

حجم الخط

“اللواء”: احد الموقوفين في مجموعة الناعمة اعترف بمعلومات في غاية الاهمية

 كتبت صحيفة “اللواء”:

ظل الوضع الامني طاغياً على ما عداه من ملفات سياسية، وان كانت التطورات الامنية الاخيرة، ولا سيما التفجير الارهابي في الضاحية الجنوبية، ضغطت على كل الاطراف من اجل تسهيل الاسراع في تشكيل الحكومة العتيدة، من دون ان يتلمس المعنيون لعملية التأليف اية بوادر ايجابية على هذا الصعيد.

واتخذت الاجهزة الامنية المختلفة من قوى امن داخلي وامن عام ومخابرات الجيش اللبناني تدابير استثنائية هي اشبه بحالة استنفار على مختلف المناطق اللبنانية بهدف البحث عن سبع سيارات مفخخة يتحين اصحابها الفرص المناسبة لايصالها الى اهدافها المرسومة.

وعلمت «اللواء» ان ثمة تنسيقاً بين الامن العام ومخابرات الجيش وامن «حزب الله» في عمليات البحث عن السيارات الملغومة ملاحقة الشبكات و«الخلايا النائمة» التي تجهزها، بعدما توافرت معلومات «ثمينة» على خلفية التحقيقات التي جرت مع افراد «خلية الناعمة».

وكشفت المعلومات ان توقيف الفلسطيني احمد السعيد «ابو يوسف» لم يكن وليدة مداهمة خاطفة، على اثر اكتشاف سيارة الـ«اودي» المفخخة، والتي كانت تنتظر دورها للتفجير في مكان ما في الضاحية الجنوبية، او ربما في مكان آخر حيث لحزب الله نفوذ، بل ان توقيفه احتاج لشهور من التتبع والتعقب من قبل الاجهزة التي كانت تشك بسلوكياته، مثلما كان الشك يساور جيرانه الذي حاول جاهداً التقرب منهم لتجنيد شبابهم، ونجح في تجنيد المطلوب محمد قاسم الاحمد وآخرين وضمهم الى مجموعته.

وكشف بيان للامن العام امس، افراد هذه المجموعة والتي يبدو انها تضم خمسة افراد، من بينهم ثلاثة موقوفين هم الى جانب أبو يوسف كل من شقيقه خ.س. واللبناني ط.ب.ط. بينما تتم ملاحقة باقي افراد الشبكة المتوارين والذين عرف منهم كل من الاحمد وهو مقيم في حارة الناعمة، وسعيد محمد بحري مقيم في دوحة عرمون، وعمم البيان صوراً للاثنين.

وذكرت المعلومات الخاصة بـ«اللواء» ان احد الموقوفين في مجموعة الناعمة اعترف بمعلومات في غاية الاهمية أدت الى التعرف الى المزيد من افراد شبكة «ابو يوسف» ومنهم فؤاد اكرم غياض الذي اوقف قبل يومين، بالاضافة الى المكان الذي كان يفترض ان تنفجر فيه سيارة «الاودي»، فضلاً عن صلة المجموعة بالمجموعات الاخرى، ومنها على سبيل المثال «مجموعة داريا»، بالاضافة الى المطلوب الاخطر احمد طه المتهم باطلاق الصواريخ على الضاحية، والذي تمكن «حزب الله» من توقيفه في منطقة دورس البقاعية حيث كان ينوي الهرب مع زوجته واولاده، رغم نفي الحزب لذلك.

اجراءات «حزب الله»

وفي موازاة الانجازات التي حققتها الاجهزة الامنية، والتي تعتقد مصادر رسمية، بانها احدى ثمار تعاون هذه الاجهزة والتنسيق في ما بينها، بفعل توجيهات المجلس الاعلى للدفاع الذي انعقد قبل ايام في بعبدا، ظهرت الى العيان امس، الاجراءات الامنية المشددة التي بدأت عناصر من «حزب الله» بتنفيذها منذ امس الاول، عند مداخل الضاحية الجنوبية كافة، الى جانب مناطق عدة في الجنوب، ولا سيما في النبطية وبنت جبيل، حيث قامت هذه العناصر بالتدقيق في هويات الداخلين الى الضاحية، والى البلدات الجنوبية، واخضعت السيارات للتفتيش الدقيق، في حين عمدت العناصر الى مقارنة الهويات والاوراق الثبوتية بلوائح اسمية موجودة في حوزتها، وتحدثت المعلومات عن تنفيذ الحزب مداهمات لبعض المنازل.

وتسببت هذه الاجراءات بزحمة سير خانقة في المناطق المحيطة بالضاحية، وصولاً الى الكرنتينا، ما اثار استياء المواطنين الذين احتجزوا في سياراتهم لاكثر من ثلاث ساعات، متسائلين عمن يتسلم زمام الامن، وهل ان البلد عادت الى ما يعرف بالامن الذاتي لكل منطقة على حدة، علماً ان هذه الحواجز وضعت بطريقة مكشوفة، من دون ان تقف هذه العناصر مثلاً خلف الحواجز الامنية الشرعية.

وازاء هذه الضجة التي طاولت ايضاً طريق المطار واوضحت مصادر في «حزب الله» لـ«اللواء» ان اجراءات التفتيش على مداخل الضاحية ستستمر، وانما بطريقة مختلفة عن تلك المتخذة حالياً بشكل تخفف من زحمة السير، وفي الوقت نفسه تؤدي الغرض نفسه.

ولم تستبعد المصادر أن يؤتى بأجهزة كشف متطورة يمكن استخدامها بدلاً من إجراءات التفتيش المعتادة، من دون أن تكون مزعجة للمواطنين.

وفي المقابل، وصفت مصادر قيادية في قوى 14 آذار الانتشار الأمني الواسع لـ «حزب الله» بـ7 أيار جديد، وبنسخة منقحة، هدفه توسيع المربع الأمني للحزب تحت ستار منع استهداف الضاحية بالسيارات المفخخة، معتبرة أن الحزب استعاد مشهد 7 أيار رداً على المعلومات التي تسربت عن إمكان تشكيل حكومة حيادية في وقت قريب، فيما نقلت مصادر دبلوماسية عن مساعد الأمين العام للأمم المتحدة السفير جيفري فيلتمان قوله بأن الامن اللبناني بات مكشوفاً، محذراً جليسه اللبناني بأن الايام المقبلة ستكون صعبة على لبنان.

موقف سليمان

وفي السياق الأمني أيضاً، كان لافتاً للانتباه موقف الرئيس ميشال سليمان الذي طلب من القيادة العسكرية اتخاذ الإجراءات اللازمة للرد على مصدر الصواريخ من الجانب السوري في حال تكرار القصف الصاروخي على المناطق اللبنانية، على نحو ما حصل أمس الأوّل، بالنسبة للصواريخ التي استهدفت بلدة الهرمل، مشيراً إلى أن اطلاق الصواريخ بات محاولة مكشوفة لتوتير الوضع ونقل الصراع إلى الداخل اللبناني، وهو ما سيتم التصدّي له واتخاذ كل الاجراءات الكفيلة بحماية الاستقرار والسلم الأهلي، على حد تعبير سليمان الذي لم يكشف عن تفاصيل.

تجدر الإشارة إلى أن الرئيس سليمان تعرض عبر قناة «المنار» إلى حملة تشهير واتهام له بالتقصير بعد انفجار الرويس، على خلفية عدم نزوله إلى الضاحية، الأمر الذي ردّت عليه مصادر رئاسية مؤكدة بأن الرئيس سليمان استنفر الدولة برمتها في أعقاب الانفجار، وأرجأ زيارته التي كانت مقررة إلى الخارج ليرأس اجتماع مجلس الدفاع الأعلى، متسائلة: أليس الأجدى بأهل البيت تفقد رعيتهم قبل الغمز من قناة رئيس الجمهورية، ولماذا لم تزر قيادات الحزب والحركة المنطقة، علماً أن الرئيس نبيه برّي لم يقطع زيارته إلى اليونان على رغم ما حصل وهو لم يعد سوى يوم أمس، بسبب الجلسة النيابية والتي لن تنعقد اليوم كسابقاتها.

وأردفت هذه المصادر أن أياً من المسؤولين في الدولة لم يعد مستعداً لزيارة المنطقة بعد ما تعرض له وزير الداخلية مروان شربل خلال تفقده انفجار بئر العبد الشهر الماضي.

“الحياة”: حملة دهم في الناعمة ومحيطها بحثاً عن “شبكة السيارة” وتوقيف مشتبه فيهم ذوي ميول “أسيرية”

كتبت صحيفة “الحياة”:

تتولى الأجهزة الأمنية اللبنانية، استخبارات الجيش والمديرية العامة للأمن العام وفرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي، مسحاً أمنياً شاملاً للمناطق التي يمكن أن يكون لجأ إليها عدد من المشتبه بأنهم على علاقة بالسيارة التي ضبطت في مرأب مجمع سكني في بلدة الناعمة في ساحل الشوف محملة بـ5 صناديق من الديناميت وبكمية كبيرة من المواد المتفجرة والتي تبين أنها مصنوعة يدوياً وهي كناية عن أسمدة ومواد مشتعلة شديدة الانفجار.

وعلمت «الحياة» من مصادر أمنية أن حملات الدهم شملت الناعمة والمناطق المحيطة بها وأحياء في بيروت وتحديداً في الطريق الجديدة وتم توقيف عدد من المشتبه بهم، وعلى رأسهم الشيخ أحمد السعيد (فلسطيني) الذي يقيم منذ فترة طويلة في الناعمة، ويعرف عنه أنه من أشد المحرّضين على إقفال الطريق الدولية أمام الناعمة وإشعال الإطارات بناء للدعوات التي كان يطلقها الشيخ الفار أحمد الأسير والصادرة في حقه مذكرات توقيف عن القضاء العسكري على خلفية تزعمه الاعتداء على الجيش في عبرا (صيدا).

ووفق المعلومات المتوافرة من المصادر نفسها، فإن الأجهزة الأمنية ما زالت تلاحق المدعو «م. أ» المقيم في الناعمة باعتباره واحداً من المقربين من الشيخ الأسير وتربطه علاقة وطيدة بالشيخ الفلسطيني الموقوف لدى المديرية العامة للأمن العام. وأكدت المصادر أن «م. أ»، وهو لبناني، يعتبر أحد أبرز الرؤوس المدبرة لعملية سيارة الناعمة (من نوع «أودي») وقالت إن الأجهزة الأمنية تلاحق دفعة من المشتبه بهم استناداً إلى لوائح اسمية وهم على علاقة مباشرة بـ «م. أ».

وكشفت أن فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي تمكن ليل أول من أمس من توقيف اثنين في الطريق الجديدة هما اللبناني «ف. غ» والسوري «م. ع. س». وتردد أنهما على تواصل مع «م. أ» وكان اسماهما وردا في لائحة المطلوبين التي أعدها الأمن العام.

ولفتت إلى أهمية التنسيق القائم بين الأجهزة الأمنية كافة بدءاً بتبادل المعلومات حول الأماكن التي يمكن أن يكون لجأ إليها عدد من المطلوبين هرباً من الخناق الأمني المفروض على الناعمة وجوارها ومروراً بالتعاون العملاني على الأرض، خصوصاً مع مديرية المخابرات في الجيش اللبناني باعتبارها الأكثر انتشاراً في جميع المناطق اللبنانية والقادرة على تغطيتها أمنياً من خلال حواجز الجيش في أماكن انتشاره.

وأوضحت المصادر أن فرع المعلومات، وبالتنسيق المباشر مع الأمن العام، يحقق مع الموقوفين بناء لإشارة من النيابة العامة. وقالت إن الفرع نفسه نجح قبل أيام عدة في توقيف نواة شبكة إرهابية من 3 أشخاص لبنانيين وفلسطيني في الطريق الجديدة.

وتابعت أن نواة هذه الشبكة ما زالت في مرحلة التأسيس وأن التحقيقات جارية مع الموقوفين فيما تردد من مصادر رسمية، أنهم كانوا يستعدون للقيام بتفجيرات إرهابية في مناطق عدة يجرى حالياً تحديدها، من خلال تجهيز حقائب في داخلها مواد متفجرة يتولى أعضاء هذه الشبكة وضعها في أماكن سكنية مكتظة لقتل أكبر عدد من الموجودين فيها.

ولفتت المصادر عينها إلى أن الشبهات تدور حول علاقة مجموعات تابعة للأسير بوضع المتفجرات في السيارة التي ضبطت في الناعمة، وقالت إن تحديد المسؤولية في هذا الموضوع يعود إلى القضاء اللبناني على رغم أن المطلوب الفار «م. أ» يصنف في خانة محازبيه، إضافة إلى مطلوبين آخرين.

وفي شأن التفجير الإرهابي الذي ضرب حي الرويس في الضاحية الجنوبية لبيروت، استبعدت مصادر أمنية أن يكون ناجماً عن تفجير سيارتين مفخختين، وقالت إن كل الدلائل تشير إلى أن الجهة الإرهابية التي قامت بالتفجير استخدمت سيارة واحدة من نوع «بي إم» 735 موديل 2002، وإن التحقيقات جارية من أجل وضع اليد على صاحبها بعد أن بيعت لأكثر من شخص بواسطة وكالات.

وعزت السبب إلى أنه كان تردد في اليومين اللذين أعقبا حصول التفجير الإرهابي، أن المنفذين استخدموا سيارتين، لكن الأجهزة الأمنية تمكنت من معرفة اسم صاحب السيارة الثانية التي تطايرت قطعاً ولم يبقَ منها سوى أجزاء صغيرة.

وقالت إن صاحب السيارة الثانية استدعي للتحقيق وقال للمحققين الأمنيين إنه ركن سيارته بمحاذاة الرصيف لينتظر عودة خطيبته من مقابلة طبيب تقع عيادته في مكان ليس بعيداً عن مكان الانفجار. وأنه استأذن صاحب صالون للحلاقة لإيقافها وتوجه إلى أحد المقاهي وتناول فنجان قهوة ريثما تعود خطيبته.

وأكدت أن النيابة العامة أوعزت بتركه بعدما تأكد أنه صاحب السيارة وأن لا علاقة له بالتفجير الإرهابي.

وأكدت مصادر قضائية على اطلاع على التحقيقات التي تجرى في انفجار الرويس، أن فرضية تنفيذ عملية التفجير بواسطة انتحاري تتقلص، خصوصاً بعدما أثبتت نتائج فحوص الحمض النووي على الجثث والأشلاء التي لم تظهر وجود أشلاء تعود لمجهولين.

وكان مفوض الحكومة المعاون لدى المحكمة العسكرية القاضي سامي صادر تسلم نتائج تلك الفحوصات التي تم بواسطتها تحديد هوية أصحاب الجثث المحترقة والمشوهة والأشلاء. وأكدت مصادر قضائية في هذا المجال أنه تم تسليمها جميعها إلى أهاليها بعد التعرف إلى هويات أصحابها.

كما أكدت المصادر أن خبراء المتفجرات قدروا زنة العبوة التي انفجرت في الرويس بـ60 كيلوغراماً، مشيرة إلى أن التحقيق يركن إلى الخبراء وذلك رداً على ما تردد من أن زنة العبوة تفوق المئة، مشيرة إلى عدم وجود أي موقوفين حتى الآن إنما يجرى التحقيق مع العشرات بهدف جمع المعلومات.

كما أكدت مصادر أمنية مواكبة للتحقيقات الجارية في شأن السيارة المحملة بالمتفجرات التي ضبطت في الناعمة والأخرى المفخخة التي انفجرت في الرويس بأن التركيز مع الموقوفين يدور حول ما إذا كان من رابط بينهما وما إذا كانتا من إعداد شبكة إرهابية واحدة أو منفصلتين عن بعضهما بعضاً.

وفي هذا السياق، استغرب مصدر أمني استمرار الحملة على فرع المعلومات، ورأى أن لا مبرر لها. وأن التنسيق بينه وبين الأجهزة الأمنية متواصل وهذا ما أجمع عليه الذين شاركوا في الاجتماع الأخير لمجلس الدفاع الأعلى برئاسة رئيس الجمهورية.

وكشف المصدر أن التنسيق بين فرع المعلومات واستخبارات الجيش كان وراء توقيف بعض المطلوبين على خلفية الاشتباه بعلاقتهم بعدد من التفجيرات التي استهدفت مواكب حزبية في البقاع وحاجزاً للجيش اللبناني.

وقال إن سبب الحملة يعود إلى أن فرع المعلومات تمكن من توقيف ثلاثة متهمين تبين أنهم على علاقة بخطف الطيارين التركيين. وأكد أن هذا الفرع ليس «فاتحاً على حسابه» وأنه يعمل تحت إشراف الضابطة العدلية.

من جهة ثانية، لم تؤكد مصادر أمنية لبنانية وأخرى حزبية مقربة من «حزب الله» ما تناقلته أمس بعض وسائل الإعلام والمواقع الإلكترونية الإخبارية عن توقيف الفلسطيني أحمد طه في بلدة دورس عند مدخل بعلبك والمتهم بإطلاق الصاروخين من الوادي الواقع بين بلدتي بسابا وعيتات وسقطا في الضاحية الجنوبية، أحدهما في معرض لبيع السيارات في الشياح – عين الرمانة في مقابل كنيسة مار مخايل والثاني على شرفة منزل في حي مارون مسك في المنطقة نفسها. لكن، تردد أن الأجهزة الأمنية استمعت إلى إفادة شقيقه بمساعدة مباشرة من جهة فلسطينية للوقوف منه على ما لديه من معلومات حول المكان الذي يختبئ فيه شقيقه الذي ورد اسمه في البيان الذي أذاعه الجمعة الماضي وزير الدفاع الوطني فايز غصن والذي لقي لوماً من مصدر وزاري بارز بذريعة أنه ليس جائزاً أن يذاع اسم أحد المطلوبين قبل توقيفه.

ولاحقاً، عممت المديرية العامة للأمن العام صورتين شمسيتين لكل من اللبناني محمد قاسم الأحمد (مواليد بيروت 1983 مقيم في حارة الناعمة)، واللبناني سعيد محمد بحري (مواليد بيروت 1985 مقيم في دوحة عرمون) للاشتباه بهما، وفق بيان صادر عن المديرية في قضية سيارة الناعمة، وأهابت بجميع المواطنين في حال تم التعرف إليهما إفادة أقرب مركز للأمن العام على أن تبقى إفاداتهم سرية.

“الجمهورية”: لا موقوفين في الرويس ولا انتحاريّ وإجراءات سرّية ستُسهم في إظهار المزيد من الحقائق

نبّه “حزب الله” إلى أنّ ما جرى في الضاحية الجنوبية ممكن أن يحصل في مكان آخر من لبنان، واضعاً الدولة أمام اختبار حقيقي “للقيام بمسؤولياتها في المسارعة بتفكيك الشبكات المعروفة بالأسماء والجهات والمناطق وأماكن التواجد”، معتبراً أنّ المهمة الوطنية الكبرى راهناً “هي الحؤول دون انزلاق لبنان إلى الهاوية، عبر الإسراع في تأليف حكومة وحدة وطنية تتحمّل مسؤولياتها كاملةً، واتّخاذ قرار وطني إجماعي يقضي باجتثاث المجموعات التكفيرية التي تلوّثت أيديها بالدماء”، محذّراً من أنّه حين تعجز الدولة أو تُمنع من القيام بواجباتها “نحن لا يمكن أن نتساهل بهذه الدماء”.

الضاحية منطقة عسكرية

وترافقت تحذيرات “حزب الله” مع إجراءات غير مسبوقة شهدتها الضاحية الجنوبية بعد تفجير الرويس, فتحوّلت الى أشبه بمنطقة عسكرية، حيث وسّع الحزب انتشاره الأمني فيها وعلى مداخلها. وانتشرت عناصر الحزب بلباس مدنيّ على الطرقات وفي الشوارع والزواريب، وأقامت حواجز ونفّذت إجراءات أمنية مشدّدة وفتّشت السيارات والمارّة، ودقّقت في هويّاتهم.

وانسحب المشهد في الضاحية على عدد من المدن الجنوبية.

وفي النبطية، نفّذ الجيش اللبناني والقوى الأمنية إجراءات أمنية مشدّدة على جميع الطرق المؤدّية الى المدينة، واستُخدمت الكلاب البوليسية في البحث عن أيّ جسم مشبوه أو سيارة مفخّخة.

مصادر «حزب الله»

وأوضحت مصادر مطلعة في “حزب الله” لـ”الجمهورية” أنّ الإجراءات التي تشهدها الضاحية الجنوبية لا تعكس بتاتاً منطق الدولة داخل الدولة ولا الرغبة بوجود أمن ذاتيّ، مشيرةً إلى أنّها تتمّ بالتنسيق مع الأجهزة الأمنية من دون أيّ تضارب مع صلاحياتها.

وقالت المصادر: “ما يجري هو نوع من الاستنفار الشعبي العام أمام المعلومات التي تتداولها الأجهزة الأمنية عن وجود سيارات عدة مُجهّزة للتفجير، ومن الواضح أنّ حجم الإستهداف كبير، وليس في وسع الأجهزة أن تضبط كلّ الضاحية، وبالتالي فإنّ لجان الأحياء تتولّى تنفيذ إجراءات إحترازية لمساعدتها، لا أكثر ولا أقلّ. وأساساً ما يحصل هو مطلب شعبيّ، وعلى جميع اللبنانيين ان يتفهّموا هذه المسألة الآن, فما يجري هو مؤازرة شعبية للقوى الأمنية في هذه المرحلة العصيبة، خصوصاً وأنّها كانت وجّهت نداءً رسمياً إلى المواطنين للمساعدة في ما يتعلق بهذا الموضوع.

وإذ نفت المصادر أن تكون هذه الإجراءات تتسبّب بحال من التململ في صفوف الأهالي، قالت: “على العكس، إنّها مطلبهم، فأمام هول مجزرة الرويس وإعلان الأجهزة الأمنية عن وجود سيارات عدة مُعدّة للتفجير تتمّ ملاحقتها، فإنّ عدم القيام بإجراءات من هذا القبيل لمؤازرة القوى الأمنية بدورها لن يكون تصرّفاً حكيما”.

وعن السقف الزمني لهذه الإجراءات، أوضحت المصادر أنّ هذا الأمر مرتبط بتقديرات الأجهزة الأمنية المعنية.

إجتماع قضائي وأمني

وجمع النائب العام التمييزي بالإنابة القاضي سمير حمود ومعه معاون مفوض الحكومة لدى النيابة العامة العسكرية القاضي داني الزعني بعد ظهر امس في قصر العدل، ممثلين عن الأجهزة الأمنية والعسكرية من جيش وأمن عام وقوى أمن داخلي وأمن دولة، وجرى التداول في نتائج الإستنابات القضائية التي صدرت في كل الإتجاهات، سعياً الى جمع أكبر قدر من المعلومات بما يتصل بجرائم السيارات المفخخة والعبوات الناسفة والشبكات الإرهابية. وتم التشاور في الإجراءات اللاحقة خصوصاً أنّ بعض المطلوبين من مخطّطين ومتورّطين وكاتمي معلومات، قد باتوا في عهدة القضاء.

وقالت مصادر المجتمعين إنّ المعلومات التي تم تداولها، لم تشر الى اي موقوف متورّط في جريمة الرويس حتى عصر أمس، وانّ ما هو متوافر ما زال في مرحلة التحليل. وتحدثت المصادر عن إجراءات سرّية ستسهم في إظهار المزيد من المعلومات والحقائق في الساعات المقبلة، بانتظار تحليل “داتا الإتصالات”، واستكمال جمع المعلومات الإضافية، بعدما تبيّن انّ ما كانت تملكه من معلومات كان دقيقاً وقد ثبتت صحّته من خلال انفجار الرويس وضبط “سيارة الناعمة”، ما يعني انّ المعلومات التي كانت في حوزتها قد جمعت من مصادر موثوقة ولا بد من متابعتها الى النهاية المطلوبة.

وقد حسم القضاء اللبناني ومعه نتائج فحوصات الحمض النووي مسألة انتفاء وجود انتحاري في جريمة الرويس وأثبتت التحاليل انّ الأشلاء عائدة للبنانيين معروفي الهوية وكانوا مجهولي المصير بالإضافة الى بقايا أشلاء ليست بشرية لوجود ملحمة في مكان الإنفجار. وقد باشر القضاء ممثلاً بمفوض الحكومة المعاون لدى المحكمة العسكرية القاضي سامي صادر تسليم جثث ضحايا الإنفجار الى ذويهم .

خطف أحمد طه

وعلمت “الجمهورية” أنّ الفلسطيني أحمد طه الذي كان وزير الدفاع فايز غصن اتهمه بإطلاق صاروخين على الضاحية الجنوبية من أحد الأودية الواقعة بين بسابا وعيتات في قضاء عاليه، ووحدات الجيش دهمت منزله الكائن في الشارع العريض في حارة حريك ومحلّه الواقع في برج البراجنة لتصليح التلفزيونات وبيعها، تم خطفه ليل أمس في بعلبك، هذا الخطف الذي استدعى من معاون مفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي داني الزعني أن يطلب فوراً من الأجهزة الأمنية المختصّة فتح تحقيق ومتابعة الموضوع.

الأمن العام حسم ملف «الناعمة»

وحسمت المديرية العام للأمن العام أمس الروايات المتعدّدة حول سيارة الـ “أودي” التي ضبطت محمّلة بالمتفجّرات والصواعق في الناعمة. وأعلنت في بيان عن توقيف شقيقين فلسطينيين هما: أ. هـ. س.(أحمد هاشم السعيد) الملقب بأبو يوسف، وخ. هـ. س. (الشيخ السلفي خالد هاشم السعيد، الذي أشارت اليه “الجمهورية” امس وهو احد مساعدي الشيخ أحمد الأسير قبل تفكيك مربّعه في عبرا) واللبناني طارق الطيارة.

ونشرت صورتين للمطلوبين محمد قاسم الأحمد وسعيد محمد بحري، وذلك بطلب من النيابة العامة العسكرية، بهدف تضييق الخناق عليهما.

الأسير مجدداً

وفي هذه الأجواء، ظهر المطلوب قضائياً أحمد الأسير عبر تسجيل صوتي جديد ليشنّ هجوماً عنيفاً على الأمين العام لـ”حزب الله” السيّد حسن نصر الله، معتبراً أنّه “تكلم بأسلوب تحريضي ومخادع لتبرير إجرامه في لبنان وسوريا”، مشيراً الى انه “استعمل مصطلح التكفيريين ليفعل ما يريد”، واعتبر أنّ انفجار الضاحية “هو نتيجة للجرائم التي ارتكبها “حزب الله” بحق أخواننا في سوريا”.

وتزامناً مع ظهور الأسير، أفاد مصدر موثوق في لجنة مسجد بلال بن رباح في عبرا انّ مخابرات الجيش اللبناني في صيدا استدعت ثلاثة مشايخ من مساعدي الأسير، وهم عثمان حنينة وعلاء الصالح وعاصم محرم العارفي للتحقيق معهم صباح اليوم في مقر المخابرات.

وأبدى المصدر تخوّفه من توقيف هؤلاء المشايخ علماً انهم تناوبوا تباعاً في الآونة الأخيرة، ومنذ تواري الأسير عن الأنظار، على إلقاء خطابات خلال الاعتصامات التي ينظّمها انصاره امام باحة المسجد في عبرا، وكان آخر هذه الخطابات للشيخ عاصم العارفي الذي انتقد الجيش والقضاء وهاجم “حزب الله” وإيران بعنف، ودعا في ختام كلمته أنصار الأسير الى المشاركة في الاعتصام الذي سينفّذ ظهر يوم الجمعة المقبل على اتوستراد صيدا الشرقي عند مستديرة مكسر العبد التي أسماها الأسير مستديرة الكرامة.

“السفير”: جهاز امني توصل الى معطيات مهمة

كشفت المديرية العامة للامن العام المتورطين في خلية الناعمة وعممت، أمس، صورتين لاثنين من افرادها المتوارين عن الأنظار.

وقال مصدر امني واسع الاطلاع لصحيفة «السفير» ان جهازا امنيا توصل الى معطيات مهمة جدا حول التفجيرات الاخيرة، رافضا الدخول في تفاصيلها، واكد ان الاجهزة الامنية تتعقب بعض السيارات المشبوهة، بالاضافة الى بعض المشتبه بهم. وكشف ان جهازا امنيا رسميا اوقف في احدى مناطق العاصمة في الايام الاخيرة شخصا متشددا يدعى (غ. ص.) سبق ان ارتبط اسمه بالمجموعة التي خططت لاغتيال السيد حسن نصرالله قبل سنوات. وفي أثناء التحقيق معه، لم يعترف بأي صلة له بتفجير الرويس، الا انه اعترف، من جهة ثانية، بالنيّة في استهداف «حزب الله»، إذا ما قدر له ذلك، ردا على تدخل الحزب في سوريا.

المصدر:
الحياة, اللواء, صحيفة الجمهورية

خبر عاجل