في ضوء الجهود الكبيرة والاستثنائية التي بذلتها وتبذلها القوى الأمنية الرسمية لتعقّب وكشف منفذي جرائم السيارات المفخخة ونجاحها في إحباط بعضها قبل أن يُنفّذ، توقف خبراء أمنيون أمام مُعطى “داتا” الاتصالات مجدداً وأكدوا ان الانجازات الأمنية لم تكن لتحصل لولا أمرين أساسيين: الأول هو تعاون الأجهزة الأمنية في استثمار المعلومات المتوافرة لديها وتعقّب خيوطها بشكل سرّي وناجح والثاني افراج الجهات المختصة ولا سيما وزارة الاتصالات عن “داتا” الاتصالات، الأمر الذي سمح برصد تحركات الجماعات الارهابية وتتبع خطواتها وصولاً إلى القبض على بعض أفرادها.
واشار هؤلاء الى ان النجاح الذي يأتي اليوم ولو متأخراً، كان يمكن أن يتحقق في مرحلة سابقة، ويجنّب البلد معظم المآسي التي بلغتها، عندما كانت قوى الأمن الداخلي، لا سيما شعبة المعلومات تطلب اعطاءها “الداتا” لرصد وتعقب بعض المجموعات الإرهابية، وكانت وزارة الاتصالات ومَن يقف وراءها بالسياسة يخونون هذا الجهاز الأمني ويمنعون اعطاءه قاعدة بيانات الاتصالات “بذريعة كشف خصوصيات الشعب اللبناني وأسراره”، ما ادى الى تكبيلها لسنتين وأكثر، الى ان وقع المحظور وتغلغلت الشبكات الارهابية في كل الأراضي اللبنانية وقوي ساعدها، وباتت تهدد كل الوطن، وبدأت توزيع سياراتها المفخخة وعبواتها الناسفة وصواريخها في كل مكان.
ويؤكد هؤلاء الخبراء لصحيفة “المستقبل” ان “الكيل بمكيالين والتعامل مع الأجهزة الأمنية على قاعدة، جهاز بسمنة وجهاز بزيت، يشكل قمة الوقاحة”. ويعتبرون ان “داتا الاتصالات كانت ممنوعة على قوى الأمن الداخلي عند محاولة اغتيال (رئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور) د.سمير جعجع و(النائب) بطرس حرب وعند اغتيال (رئيس شعبة المعلومات اللواء) وسام الحسن، بحجة انها تمس خصوصيات المواطنين، أما عندما بات الخطر يتهدد قوى الثامن من آذار، اعطيت الداتا بكل سهولة، علماً ان هذا الأمر يعد خطوة مهمة وتساعد في حماية البلد”. ويكشف الخبراء ان “اعطاء الداتا لم يقتصر على الاتصالات انما يشمل اليوم رسائل الـ(SMS) ايضاً”.
التحقيق
على أي حال، فإنّ جهاز الأمن العام يواصل تحقيقاته في قضية ضبط السيارة المفخخة في بلدة الناعمة باشراف مفوض الحكومة المعاون لدى المحكمة العسكرية القاضي داني الزعني. وعلمت “المستقبل” ان الزعني أمر باطلاق سراح أربعة من الموقوفين على ذمّة التحقيق فيما أبقى على ثلاثة آخرين هم الفلسطينيان أحمد السعيد وخالد السعيد واللبناني طارق الطيارة. كما عمّم الأمن العام صورتين لاثنين مشتبه بهما في ملف الناعمة هما اللبنانيان محمد الأحمد وسعيد بحري.
وأوضح مصدر قضائي لـ”المستقبل” ان خبراء المتفجرات في الجيش وقوى الأمن الداخلي “حددوا زنة العبوة التي انفجرت في الرويس بـ60 كيلوغراماً وهذا ما نعتمده ونركن إليه”، مؤكداً “ان لا موقوفين في القضية حتى الآن، انما هناك عشرات الأشخاص الذين يستجوبون بهدف جمع المعلومات والأدلة”.
وفي موازاة تحرك الاجهزة الامنية، نفذت عناصر من “حزب الله” وحركة “أمل” إجراءات امنية مشددة عند مداخل الضاحية الجنوبية كافة ومناطق عدة في الجنوب، وقامت بالتدقيق في هويات الداخلين الى الضاحية واخضعت السيارات للتفتيش الدقيق. وعمدت الى مقارنة الهويات والاوراق الثبوتية بلوائح اسمية موجودة في حوزتها، كما طلبت تعبئة استمارات محددة.
وتسببت هذه الاجراءات بزحمة سير خانقة في الضاحية والمناطق المحيطة بها.