#adsense

اللواء”: إرتياح لحركة الأجهزة الامنية تقابله مطالبات بتعميم الملاحقات على متهمي “حزب الله”

حجم الخط

كتب معروف الداعوق في صحيفة “اللواء”:

بينما قوبلت حركة القوى الامنية والعسكرية الشرعية النشطة في تعقب وملاحقة الشبكات الارهابية التي يحتمل انها تقف وراء جرائم التفجير الارهابية في الضاحية الجنوبية وغيرها من المناطق، ونجاحها في اكتشاف السيارة المحملة بالمتفجرات في منطقة الناعمة قبل مباشرة القائمين عليها بتنفيذ عمليات تفجير جديدة، بارتياح ملحوظ من قبل المواطنين على اختلافهم كونها اثبتت فاعلية هذه الاجهزة في القيام بالمهمات المنوطة بها ومن خلالها وفرت على الناس خسائر واضرار محتملة جراء تكرار مثل هذه الجرائم الارهابية المكروهة في اي منطقة كانت وجنبت البلاد مخاطر اثارة الفتنة واشاعة البلبلة وعدم الاستقرار التي تعمل اكثر من جهة على تأجيجه.

ولكن لوحظ ان هذا الارتياح لم يبدد مشاعر القلق التي تكتنف معظم اللبنانيين هذه الايام جراء عدم شمولية هذه الاجراءات ملاحقة مطلوبين في جرائم ارهابية كبيرة وعمليات خطف خطيرة كان آخرها عملية خطف الطيارين التركيين اللذين ما يزال مصيرهما مجهولاً، برغم القاء القبض على معظم المتهمين بتنفيذ هذه العملية ومعرفة الاجهزة الامنية الاماكن التي يحتجزان فيها، وهو ما يطرح العديد من الاسئلة في اذهان الناس، كما اذا كانت الاجراءات الامنية المتخذة تشمل فقط ملاحقة مرتكبي جرائم ارهابية معينة ممن يناهضون «حزب الله» والنظام السوري العداء تحديداً، فيما يتعذر على القوى الامنية القيام بالمهمات المطلوبة منها في ملاحقة مرتكبي الجرائم الارهابية المعروفون بانتمائهم لحزب الله ويحتمون بمناطق نفوذه ويلوذون بحمايته الامنية كما هي حال المتهمين بجريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري والمطلوبون للمحكمة الدولية الخاصة بلبنان والمتهم كذلك بمحاولة اغتيال النائب بطرس حرب، وحالياً قد تنطبق هذه الوضعية على الاماكن التي يحتجز فيها الطياران التركيان كما يبدو والا لماذا هذا التلكؤ في عدم مداهمة المناطق التي يشتبه بوجودهما فيها، بالرغم من مرور قرابة اكثر من عشرة ايام على عملية الخطف التي بدأت تداعياتها تضر بلبنان وبعلاقته مع الدول الاخرى وتؤثر على مصالح العديد من اللبنانيين الذين يستفيدون بالتجارة والسياحة والاعمال من هذه العلاقات الثنائية مع تركيا وغيرها.

ولا تقتصر تساؤلات اللبنانيين عند حدود هذه التساؤلات، لانها تشمل كذلك جرائم اخرى ارتكبت بالامس القريب ومن بينها جريمة قتل الناشط في حزب «الانتماء اللبناني» هاشم السلمان الذي لم يلاحق مرتكبها ولم يلقَ القبض عليه، بالرغم من انه ارتكب جريمته في وضح النهار وامام وسائل الاعلام وصورته معروفة لدى الاجهزة الامنية والعسكرية، ولكنه محمي كذلك من قبل «حزب الله» ايضاً، وكان يأمل اللبنانيون ان يعلن وزير الدفاع الوطني عن اسمه في لائحة المتهمين بارتكاب الجرائم الإرهابية وعمليات الاغتيال السياسي التي أعلنها مؤخراً، ولكنه لم يفعل، لأنه يبدو انه لم يُزود باسم مرتكب هذه الجريمة النكراء من الجهات المعنية بذلك، أو لأنه يراعي «حزب الله» ولا يريد الزعل معه.

ولذلك، فان استمرارية تعاطي الأجهزة الأمنية والعسكرية في ملاحقة المتهمين بارتكاب الجرائم الإرهابية على اختلافها، على قاعدة أن هناك متهمين «بسمنة» وآخرون «بزيت» كما يقول المثل العامي، وعدم القدرة على ولوج مناطق الحمايات والمربعات الأمنية لحزب الله والتي يبدو انها تتوسع يوماً بعد يوم حسب رغبات وطموحات قادة الحزب، ومعاملة المواطنين بتمييز واضح واتباع سياسة «الكيل بمكيالين»، يجعل من مهمة الأجهزة المذكورة صعبة وغير مكتملة، ويقلص ثقة المواطنين فيها إلى ادنى الحدود كما يحصل في الوقت الحاضر، ويضعف ثقة النّاس بدولتهم ومؤسساتهم كذلك، الأمر الذي يؤدي أيضاً لحدوث ثغرات عديدة، قد ينفذ منها المتربصون شراً بلبنان ويستغلونها لتنفيذ جرائمهم ومكائدهم الخبيثة لإثارة الفتنة بين اللبنانيين واستهداف الاستقرار الأمني بواسطة جرائم التفجير والاغتيال الارهابي على حد سواء.

وانطلاقاً من هذا الواقع المقلق، تقع على كبار المسؤولين في السلطة وعلى قادة الأجهزة الأمنية والعسكرية مسؤولية تدارك هذا الخلل والعمل بكل جهد ممكن لتداركه واصلاحه قدر الإمكان في ظل الظروف الصعبة والدقيقة التي يمر بها لبنان حالياً، كي تستطيع هذه الأجهزة القيام بالمهمات المناطة بها بكفاءة لملاحقة كل المتهمين بالجرائم الإرهابية وغيرها بدون حواجز وممنوعات ومربعات أمنية وحمايات سياسية وما شابه، وعندها يطمئن المواطن الى وضعيته ومستقبله وسلامته ومصيره كذلك، أما إذا بقيت الأمور على حالها والملاحقات تقتصر على متهمين وفئات تناهض «حزب الله» سياسياً ودينياً وأمنياً كذلك، والتغاضي مستمر عن جرائم وارتكابات المحسوبين على الحزب والتي لا تعد ولا تحصى، فان الهوة ستزداد والنقمة ستقوى ضد الدولة ومؤسساتها أيضاً، وهذا سيؤدي في النهاية إلى إعاقة عمل الاجهزة الأمنية والعسكرية على اختلافها ويحد من فاعليتها في ملاحقة الارهابيين والقتلة الذين يتربصون شراً بلبنان وما أكثرهم هذه الأيام.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل