فقد أعلن عون رفضه تدخّل “حزب الله” في الأزمة السورية، والذي وصفه مصدر نيابي بارز في قوى 14 آذار بأنه بمثابة استدارة سياسية بدأت تتضح معالمها بعد النكسات التي مُني بها عون على مستويات عدة من جراء امتناع حلفائه عن دعمه في كثير من الملفات والمطالب.
وتابع المصدر النيابي نفسه أنّ ورقة التفاهم بين عون وحزب الله لم تتمكن من حلّ معضلة لاسا، ولا نجحت في وقف انتشار خطوط الإمداد الهاتفي غير الشرعي فوق الأراضي اللبنانية، ولا استطاعت وقف عمليات شراء الأراضي “المشبوهة” في ضواحي الضاحية من الحدث – بعبدا إلى سواها، وصولاً إلى ملف السلاح الذي غطّاه عون، على حدّ قول المصدر نفسه، ولكن أمام هذه الأمثلة القوية من الفشل في العلاقة، جاءت مناورة “المشروع الأرثوذكسي” التي دفعت عون إلى الواجهة المسيحية موقتاً ومنعت سقوطه الإنتخابي الذي كان شبه مؤكد، نتيجة انخراطه حتى النسغ في الحكومة الأخيرة عبر احتكاره شبه الكامل للتمثيل المسيحي فيها، وعبر غرق فريقه في مشاريع الكهرباء، والمازوت، والهاتف الخلوي، و”داتا” الإتصالات، والتي حاول جاهداً تغطيتها عبر الهجوم العنيف الذي بلغ حدوداً إعلامية، وسياسية، لم يعهدها الأدب السياسي في لبنان، وانتهت إلى كتاب “الإبراء المستحيل”، الذي يحيل الحريري والرئيس فؤاد السنيورة وفريقه الى محاكمة جنائية “على ذمّة عون”.
إلّا أنّ التطورات الأخيرة دفعت عون جدياً الى مراجعة حساباته، ويؤثر العمل على استدارة هادئة نحو الداخل بدأت بابتعاده، إلى الحد الأدنى على الأقل، عن تأييد تدخّل “حزب الله” في سوريا، ولم تنتهِ عبر التواصل غير المباشر مع تيار “المستقبل” ونثر الورود على طريق عودة الحريري إلى لبنان، عبر إغلاق دفّتي كتاب “الإبراء المستحيل” وكل المستحيلات وفق التموضع الجديد.
وأضاف المصدر النيابي الآذاري أنّ الوضع اللبناني المأزوم غير قابل للعودة إلى الوراء، ولا يمكنه التقدم إلاّ عبر انخراط الجميع في مشروع الدولة، ولكن بشروط الدولة فقط، ومتى عاد عون إلى هذه الشروط كما قال، عدنا. فلا هو خط أحمر، ولا “حزب الله”، ولكنّ لهذين العودة والإنفتاح أصولاً وواجبات عدّد النائب الآذاري أبرزها:
– إلتزام استراتيجية دفاعية تجعل السلاح محتكراً لدى الدولة دون سواها، ووقف تغطية السلاح غير الشرعي.
– إلتزام رفض تدخل “حزب الله” في سوريا قولاً وفعلاً، من دون الإكتفاء بالقول إنه قرار الحزب ولا علاقة له بورقة التفاهم، ما يزيد الإلتباس التباساً.
– العودة مرة أخيرة ونهائية إلى كنف الدولة، وإعلان ورقة تفاهم مع الشعب اللبناني الذي تركه عون لمصلحة ضيقة وعائلية حتى على أعضاء في التيار.
– إنّ الفصل بين واقع العلاقة مع “حزب الله”، وواقع الأمر الواقع على الحزب دولياً وعربياً يحتاج أيضاً إلى موقف، خصوصاً أنّ عون كان قد برّر تدخّل الحزب في سوريا منعاً لإنتقال الحرب إلى لبنان، فإذ بها تنتقل وبأقذر الوسائل نتيجة هذا التدخل.
وفي سياق متصل، كشفت معلومات مؤكدة أنّ لقاء الرابية الأخير بين وفد “حزب الله” وعون كان استفسارياً، وتناول المقابلة الصحافية الأخيرة لعون، التي أطلق خلالها مواقف بارزة من الوضع السياسي الداخلي والحرب في سوريا.
والأخطر في كلّ ذلك، ختم المصدر النيابي ذاته، مؤكداً “أنّ لعبة كهذه لا تتحمّل المزاح، ولكنها تشي بأيام خطيرة نتيجة حسابات متهوّرة لدى البعض، أو حسابات أخرى تظنّ أنّ التفاهم هو مجرّد ورقة”.