
“حزب الله” يوسّع انتشاره في الضاحية والجنوب بري لـ”النهار”: تفجير الرويس أكثر من رسالة
مع ان لا صوت يعلو صوت الاستنفار غير المسبوق لتعقب الخلايا والشبكات المتهمة بالتفجيرات مما اضفى على مجمل الوضع الداخلي مناخاً امنياً شديد الوطأة وخصوصاً مع “التطبيع” اللافت للأمن الذاتي الذي يتسع باطراد بين مناطق الضاحية الجنوبية والجنوب وبعض البقاع الشمالي، سيشكّل موعد الجلسة النيابية العامة التي لن تعقد اليوم والتي سترجأ للمرة الرابعة مناسبة للتذكير بجمود الازمات السياسية وانقطاع كل مسالك المشاورات سواء تلك المتصلة بالأزمة الحكومية أم بالأزمة النيابية.
وبات في حكم المؤكد ان تعود القوى الرافضة لانعقاد الجلسة النيابية أصلاً اليوم الى مقاطعة الجلسة وهي قوى 14 آذار ونواب “التيار الوطني الحر” الى رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي. وأوضحت اوساط كتلة “المستقبل” ان لا شيء تغير من شأنه ان يبدل موقف المقاطعة للجلسة في ظل بقاء جدول اعمال الجلسة كما هو في ظل حكومة تصريف أعمال، مما يكرّس سابقة دستورية لا يمكن التغاضي عنها. كما ان مصادر التكتل العوني اكدت ان نوابه لن يحضروا الجلسة.
في غضون ذلك، عاد رئيس مجلس النواب نبيه بري أمس بعد اجازة أمضاها في ايطاليا. وصرّح رداً على سؤال لـ”النهار” عن جلسة اليوم: “انا نازل الى المجلس واذا توافر النصاب تعقد الجلسة واذا لم يتوافر سأدعو الى تأجيلها”.
وفي موضوع الملف الحكومي، قال بري إن “مولداته لا تزال مفرملة”. ونفى ما تردّد في غيابه عن انه توافق مع رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط على فرملة الجهود لتأليف الحكومة الجديدة. وقال: “هذا الامر لم يحصل ولم يجر اتصال بيني وبين الاستاذ وليد في هذا الموضوع وبحسب معلوماتي فان كل شيء على حاله”. وتخوف في الوقت عينه “من ان يكون التفجير الثاني في الضاحية اكثر من رسالة”. وأضاف: “المطلوب من كل القوى الامنية والسياسية فتح الأعين لمواجهة المشروع الارهابي لانه يضرب الجميع ولا يضرب جهة واحدة”.
الى ذلك، علمت “النهار” ان الأزمة الأمنية أرخت بثقلها على الحركة السياسية المتصلة بتأليف الحكومة لكنها لم تلغ حركة المشاورات التي تردد انها ستشهد لقاء خلال الساعات الـ 48 المقبلة لرئيس الجمهورية ميشال سليمان والرئيس المكلف تمام سلام للتشاور في التطورات والتصورات المطروحة لاخراج البلاد من نفق الازمة المفتوحة على أكثر من صعيد.
وعلى صعيد متصل، تحدثت امس مفوضية الاعلام في الحزب التقدمي الاشتراكي عن نتائج زيارة وزير الشؤون الاجتماعية وائل ابو فاعور وتيمور جنبلاط للرياض ولقائهما الامير بندر بن سلطان. ووصف بيان المفوضية اللقاء بأنه في “غاية الاهمية”. وعلمت “النهار” ان اللقاء كان طويلاً الجمعة الماضي ووصفته مصادر الرياض بأنه كان “بناء وجيدا” وقد تناول عدداً من المواضيع الاساسية التي تهم لبنان والمملكة العربية السعودية.
كذلك علمت “النهار” ان محطات سياسية ستسجل هذا الاسبوع لدى قوى 14 آذار ردا على المواقف التي صدرت اخيراً عن الامين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله والاجراءات التي نفذها الحزب في مناطق نفوذه، وهذا الموضوع سيكون امام الاجتماع الاسبوعي لكتلة “المستقبل” اليوم. وقد اشار مصدر في الكتلة الى ان اجراءات الحزب لن تحلّ المشكلة الامنية بل ان ما يحلّها هو انسحاب مقاتلي “حزب الله” من سوريا وفتح صفحة جديدة مع القوى السياسية في لبنان.
استنفار وانتشار حزبي
أما على الصعيد الامني، فحافظ الاستنفار المعلن لدى جميع القوى العسكرية والامنية والاجهزة على وتيرته العالية في عمليات تعقب الشبكات والخلايا المكتشفة في عمليات تفجير او إعداد لتفجيرات، والتي كان، آخرها كشف سيارة الناعمة التي يجري الامن العام تحقيقات مع موقوفين فيها، فيما عمم صورتين لمطلوبين آخرين. كما برز امس استدعاء ثلاثة مشايخ من اتباع الشيخ احمد الاسير الى التحقيق لدى مديرية المخابرات في الجيش اليوم.
وتزامناً مع اجراءات الاجهزة الامنية، برز امس توسيع “حزب الله” رقعة الاجراءات التي يتّخذها علنا في مناطق نفوذه والتي تشمل اقامة حواجز تفتيش كثيفة على مداخل الضاحية وداخل الاحياء تتولى التدقيق في هويات المارة والسيارات وتعميم اللجان المحلية على نطاق واسع والطلب من المواطنين الابلاغ عن اي مشتبه فيهم او سيارات مشبوهة. ولم تقتصر هذه التدابير على الضاحية بل اتسعت الى الجنوب وخصوصا مدينة النبطية التي شهدت امس انتشارا كثيفا لحواجز حزبية وعمليات تفتيش مشددة ووضع عوائق حديد. وتداخل بعض هذه التدابير مع اجراءات اتخذتها قوى الأمن لتشديد المراقبة في النبطية في سوق الاثنين كما في منطقة بنت جبيل.
الى ذلك، انجز تسليم جثث ضحايا تفجير الرويس والاشلاء امس الى ذويها بأمر من مفوض الحكومة المعاون لدى المحكمة العسكرية القاضي سامي صادر باستثناء جثة واحدة لسوري في انتظار ان يحضر ذووه لتسلمها. وهو طلب تسليمها بعد تسلمه نتائج فحوص الحمض الريبي النووي “دي ان آي” وعددها 13. وبذلك يكون عدد ضحايا متفجرة الرويس 26 قتيلا عرفت هويات كل اصحابها بينهم خمسة سوريين.
وانطلاقاً من اتضاح هويات جميع الضحايا، أبلغت مصادر مطلعة مواكبة للتحقيق لـ”النهار” ان نظرية تنفيذ عملية التفجير بواسطة انتحاري سقطت بنسبة 90 في المئة، فيما يجري التدقيق في نقاط قليلة اخرى لحسم هذه المسألة نهائياً.
ويستمر تعقب ملكية السيارة الجانية وهي “بي ام دبليو 700” سوداء تاريخ صنعها عام 2002 ولم يتوصل التحقيق الى نتيجة نهائية بعد في صددها.
*****************************

كل «الرؤساء» ينتظرون .. و«الأمن» يطارد الناس
جنبلاط لبندر: تفهّموني .. لا حكومة بلا «حزب الله»
يتصاعد جبل الاضطراب الأمني، بينما تكاد تنعدم السياسة: المجلس النيابي يختبر قدرته على تعطيل نفسه، اليوم، للمرة الرابعة على التوالي. حكومة تصريف الأعمال مكبلة اليدين برغم الأوضاع الاستثنائية. الحكومة الجديدة لن تولد ولن تجد من يضعها على جدول أعماله، لا في الداخل ولا في الخارج، لكأن الفراغ الحكومي في لبنان صار مطلبا أمميا. رئاسة الجمهورية مقيمة في بيت الدين، لا تستطيع أن تجمع حكومة أو طاولة حوار، ولا تملك الا أحقية اطلاق مواقف، سرعان ما تجد من يقف معها أو ضدها.
أما القوى السياسية الأساسية، فلا حوار ولا قواسم مشتركة تجمعها، برغم خطورة الأوضاع واستثنائيتها. «حزب الله» يعول على المعركة السورية ولسان حاله أن مرحلة سقوط النظام صارت وراء ظهره، وهو يملك من المعطيات التي يشارك في صنعها، ما يجعله واثقا من أن الخط البياني لمشروعه، الى تصاعد تدريجي… وعليه، فإن الأهم هو تمرير هذه المرحلة الانتقالية، بأقل خسائر ممكنة سياسيا وأمنيا.
أما سعد الحريري، الذي عوّل في آذار 2011 على سقوط النظام السوري في حزيران من السنة نفسها ثم في أيلول، قبل أن تصبح مواعيده نصف سنوية، فها هو يمضي معظم لياليه في حضرة رئيس الاستخبارات السعودية العامة الأمير بندر بن سلطان، متأملا في أنواع الأسلحة والتشكيلات العسكرية الجديدة والمفاجآت الموعودة في حلب ودرعا بدءا من أيلول المقبل، ولسان حاله ان النظام السوري سيسقط، وان ما سيأخذه اليوم من «حزب الله» بثمن باهظ سيأخذه بعد أسابيع أو شهور قليلة، مجانا.
وها هو وليد جنبلاط يطلب من «مفوضية الإعلام» في حزبه أن تعمم، أمس، بيانا حول اللقاء الذي جرى منذ أربعة أيام بين موفديه وائل أبو فاعور وتيمور جنبلاط وبندر بن سلطان في جدة، وكان «مناسبة بناءة وغاية في الأهمية»، قاصدا من ذلك وضع حد لكل الشائعات التي تحدثت عن تعمد السعوديين إهانته وموفديه في الآونة الأخيرة، برغم ما قدمه لهم من تضحية بحكومة نجيب ميقاتي.
ووفق المعلومات التي توافرت لـ«السفير»، فإن الأمير بندر كان مستمعا في معظم اللقاء للرسالة الجنبلاطية التي تدعو السعوديين الى تفهم ظروفه وبالتالي ضرورة عدم حشره والضغط عليه أكثر من طاقته، والا فانه سيكون مضطرا الى اتخاذ خيارات تراعي موازين القوى اللبنانية، مشددا على أهمية قيام حكومة وحدة وطنية جامعة لا تستثني أحدا بما في ذلك «حزب الله».
وطالما أن لعبة الأكثرية والأقلية صارت بيد وليد جنبلاط، كما قصة الوزارة «الطائرة»، وتلك التي لن تأتي، وطالما أن جنبلاط لا يريد أن يفرط بعلاقته لا مع «حزب الله» ولا مع السعودية، فإن ثمة جولة جديدة موعودة بين بندر والموفدين الجنبلاطيين، للاستماع الى الأجوبة السعودية، يفترض أن يسبقها لقاء موعود بين «الاشتراكي» و«حزب الله»، بعدما تأخر موعد اللقاء الدوري بينهما لاعتبارات جنبلاطية، طالما أنه سيكون هذه المرة في منزل أحد أعضاء «جبهة النضال الوطني».
واعتبارا من اليوم، سيجد نبيه بري نفسه معنيا بانتظار دورة مجلسية عادية وتقبل عدم قدرته على تعديل موازين القوى المجلسية، في زمن الدورة الاستثنائية، ليس بسبب أوزان «14 آذار» الطافحة، بل بسبب «حليف الحليف»، أي ميشال عون، الذي باع رئيس المجلس قضية دستورية الدعوة والجلسة، لكنه حرمه من متعة النصاب، على خلفية جدول الأعمال «غير الاستثنائي» والخلاف المحتدم بينهما… فضلا عن الشهية العونية المفتوحة للتمايز عن «8 آذار» في الملفات الداخلية، طمعا بفتح أبواب أخرى، محلية وخارجية، يبدو أنها لن تفتح في المدى المنظور.
وعليه، سيكتفي بري بإرسال علي بزي الى الرابية غدا لدعوة «الجنرال»، كما معظم قيادات البلد، الى مهرجان النبطية في ذكرى تغييب الامام السيد موسى الصدر في الحادي والثلاثين من آب، على أن يطلق عبر منبر هذه المناسبة، أكثر من مبادرة، خاصة لتبريد المناخ الشيعي ـ السني داخليا وعربيا.
في ظل هذا المشهد، لن يجد نجيب ميقاتي أفضل من الانتظار والمراقبة عن بعد، في انتظار من يستطيع أن يحكم من بعده، لا من يكلف وحسب، ولسان حاله، أن ليس بإمكانه التصرف كرجل دولة من خلال مبادرته الى تفقد ساحة انفجار الرويس، فيصبح منبوذا من ملته، ولا من خلال القرار بأن يزايد سياسيا ومذهبيا، فعندها سيجد نفسه دائما في الصفوف الخلفية وراء سعد الحريري وفؤاد السنيورة وربما أحمد الأسير وعميد حمود وحسام الصباغ وسعد المصري.
في المصيطبة، ثمة انتظار من نوع آخر. تمام سلام مقتنع بوجود قرار كبير باستمرار الفراغ. من جهة، لا يستطيع الاستمرار بتكليف معلق على حبل حسابات أكبر منه، ومن جهة ثانية، لا يستطيع الإقدام على خطوة قد يتخذها فريق لبناني ذريعة لقلب موازين القوى وخلق مشكلة تفوق بتداعياتها كل ما يترتب على الفراغ من تداعيات.
يخاطب سلام الجميع بأن ما جرى في الرويس «يستدعي تسهيل تشكيل الحكومة وتبادل التنازلات، لان الفراغ القائم يساهم في تفاقم المخاطر وإضعاف المناعة الضرورية لمواجهتها»، كاشفا لـ«السفير» ان قائد الجيش العماد جان قهوجي أبلغه «ان المؤسسة العسكرية متماسكة ولديها الجهوزية المطلوبة للقيام بواجباتها، إلا انها تشعر بانها تفتقر الى الغطاء السياسي الكافي في ظل الاستمرار في غياب حكومة أصيلة».
عود على بدء: رئيس الجمهورية ينتظر تمام سلام ويدرك أهمية التغطية السياسية لدور الأجهزة الأمنية من موقع «أهل الكار»، ولكن ليس في اليد حيلة. كلما أضاء جهاز أمني على قضية، يصبح المطلوب، بطلا عند ملته، وتصبح بلدته شهيدة وعائلته في مرتبة القداسة، فكيف يمكن كسر المحرمات ووضع الكل على سكة الدولة، بحيث لا تتساهل كل الأجهزة مع الارهاب سواء أتى من اسرائيل أو من أي مصدر «غربي» أو داخلي آخر.
لسان حال رئيس الجمهورية أن عودوا الى الحوار «ولا تنتظروا لا معركة حلب ولا معركة درعا، ودعونا لا نربط أمورنا بأحوال الاقليم والعالم. أنا لا اتآمر على أية جهة لبنانية. موقفي الطبيعي والبديهي والمبدئي أن أدافع عن اعلان بعبدا سواء اعتبره البعض ميتا أو حيا… ولو كنت طامحا للتمديد لكان من الأسهل عليّ أن أُدَوِّرَ الزوايا ولا أجعل أحدا يزعل مني. لكن الحقيقة أنني لا أملك سوى صلاحية التنبيه من موقع الحرص على مصلحة لبنان وكل اللبنانيين من دون استثناء».
جبل الأمن يرتفع، والشائعات تزنر لبنان من أقصاه الى أقصاه، وليس هناك من يطمئن اللبنانيين، لا الى حاضرهم ولا الى غدهم. محلة الرويس أضاءت ليل أمس شموعا، بينما كان «حزب الله»، بالتنسيق مع القوى الأمنية، ينفذ سلسلة اجراءات امنية مشددة على مختلف مداخل الضاحية الجنوبية، قد تكون أزعجت الكثيرين من سكانها، ولكن لم يكن منها بد، وكذلك هو الأمر في اكثر من منطقة جنوبية وتحديدا في النبطية وبنت جبيل، تحسبا لإدخال اية سيارات مفخخة الى تلك المناطق.
وفي سياق التحقيقات، كشفت المديرية العامة للامن العام المتورطين في خلية الناعمة وعممت، أمس، صورتين لاثنين من افرادها المتوارين عن الأنظار.
وقال مصدر امني واسع الاطلاع لـ«السفير» ان جهازا امنيا توصل الى معطيات مهمة جدا حول التفجيرات الاخيرة، رافضا الدخول في تفاصيلها، واكد ان الاجهزة الامنية تتعقب بعض السيارات المشبوهة، بالاضافة الى بعض المشتبه بهم. وكشف ان جهازا امنيا رسميا اوقف في احدى مناطق العاصمة في الايام الاخيرة شخصا متشددا يدعى (غ. ص.) سبق ان ارتبط اسمه بالمجموعة التي خططت لاغتيال السيد حسن نصرالله قبل سنوات. وفي أثناء التحقيق معه، لم يعترف بأي صلة له بتفجير الرويس، الا انه اعترف، من جهة ثانية، بالنيّة في استهداف «حزب الله»، إذا ما قدر له ذلك، ردا على تدخل الحزب في سوريا.
**************************

حكومة الأمر الواقع الميقاتية… الى التعويم
تغيّر المشهد بعد جريمة الضاحية. أعادت الجريمة الشلل الى مساعي تأليف الحكومة. رئيس الجمهورية غير قادر على الإقدام، والنائب وليد جنبلاط دار دورة جديدة. بات البعض أكثر استهوالاً لمغامرة بندر بن سلطان بحكومة أمر واقع من دون حزب الله. فهل يكون البديل بتعويم «حكومة الأمر الواقع» الميقاتية، في انتظار أن يقضي الله أمراً كان مفعولاً في سوريا؟
جان عزيز
بات شبه مؤكد أن المرحلة الجديدة التي دخلها لبنان مع انفجار الضاحية، يوم انتقال السيدة العذراء، تعني في ما تعنيه بجدّتها وضعاً حكومياً جديداً أيضاً. ففي الأسابيع التي سبقت الجريمة، كان ثمة سعي واضح إلى تنفيذ تهريبة حكومية، قائمة على ثلاثة استعدادات: أولاً استعداد ميشال سليمان لتوقيع أي تشكيلة حكومية تُرفع إليه، حتى ولو كانت من لون واحد، كما صرّح وبرّر. ثانياً، استعداد تمام سلام للسير في تشكيلة حكومية غير مضمونة الثقة نيابياً، أي تشكيلة يمكن أن تكون نتيجتها المعروفة مسبقاً، تحوّلها حكومة مستقيلة تصرّف أعمال مجلس الوزراء، بدلاً من حكومة ميقاتي المستقيلة أيضاً. وثالثاً، استعداد وليد جنبلاط للسكوت عن لعبة من هذا النوع، ومجاراة موازينها ساعة بساعة. فإذا تبين أنها قابلة للحياة، ذهب معها أبعد نحو الثقة والحكم، وإذا تبين العكس، تراجع عن منحها الثقة، من دون أن يُسقط غرضها الأساسي، والمتمثل في طرد وزراء «حكومة حزب الله» من مكاتبهم، وإدارة الفراغ الفاصل عن الاستحقاق الرئاسي، والفراغ الحاصل بعده.
كل المشهد تغيّر بعد جريمة الضاحية. فالاستعدادات الثلاثة المراهن عليها آنفاً قد سقطت. ميشال سليمان بات يدرك ــــ كما يُفترض ــــ أن أي توقيع يضعه على صيغة حكومية غير وفاقية، بات يعني إعطاءه الغطاء الشرعي والدستوري للتكفيريين لاستكمال جرائمهم وتوسيعها أو حتى تعميمها، فيما بدا واضحاً أن الانفجار ــــ الجريمة أعاد تمام سلام إلى شلله الكامل. لا مبادرة، لا خطوة، لا فكرة، ولا حتى زيارة للضاحية لحظة المأساة، كان يمكن أن تشكل ثغرة معنوية، أو على الأقل شحنة استثمار إنساني وعاطفي، في جدار الجمود الذي أرساه تكليفه منذ أربعة أشهر ونيف. أما وليد جنبلاط، فكان تراجعه هو الأكثر وضوحاً وعلانية. بدأ باتهام إسرائيل بالجريمة، ثم دعا إلى تنسيق أمني بين الأجهزة الرسمية وحزب الله، قبل أن يوفد ابنه ووزيره إلى السعودية في محاولة لإقناع البنادرة بتكييف موقفهم مع مستجد الحديد والدم والنار. لكن السعوديين فهموا موقفه المتراجع قبل وصول الجنبلاطيين، تماماً كما فهم هو الرد البندري عليه بترك موفديه خمسة أيام بلا استقبال ولا اعتذار ولا تفسير.
هكذا يبدو، للوهلة الأولى، أن انفجار الضاحية عمّق المأزق الحكومي المستمر منذ 22 آذار الماضي. قبله كان البعض مستعداً لمجاراة الرياض في مغامرتها. بعده بات هذا البعض يستهول الذهاب أكثر في اللعبة، لكن من دون أي قدرة له على تغيير التعنت السعودي، لا بل في ظل خوف من أن يؤدي هذا التراجع بالذات إلى مزيد من التعنت البندري واستفحال نظرية تعميم الحرب على سوريا ولبنان وتسعيرها أكثر، لتحويلها حرباً شاملة، خصوصاً بعد كلام الأمين العام لحزب الله، الذي جعل المعادلة بين طرفي المواجهة من نوع إما قاتلاً وإما مقتولاً.
ما الذي يمكن أن يبدل في هذا المأزق؟ تطورات كثيرة قادرة على تعديله، نظرياً: حسم المعركة في سوريا، توافق أميركي روسي على جنيف _2 ومعادلة سوريا ما بعده، انفراج إيراني ــــ أميركي أو انفتاح إيراني ــــ سعودي، أو حتى حسم معركة الخلافة داخل العائلة المالكة لنفط الحجاز وجواره، بما يسحب من مخيلة البنادرة وهم وجود فرصة لتوسيع ممتلكاتهم حتى المتوسط، أو حتى قيام أي حراك ضاغط في جوار أملاك السعوديين، أكان من البحرين أم من اليمن أم حتى من داخل تلك الأملاك العائلية المسماة دولة. غير أن أياً من هذه الاحتمالات النظرية لا يبدو مرجحاً في المدى المنظور، وهو ما يفرض على لبنان التفكير في سبل إدارة أزمته لفترة طويلة مقبلة.
وفي هذا السياق بدأ يتردد أن المعنيين يفكرون في الطريقة الممكنة لإعادة تعويم حكومة ميقاتي، أو إحياء ما يمكن إحياؤه من مظاهرها كسلطة تنفيذية، علماً بأن دستور الطائف يحول دون ذلك كلياً، ويقطع بشكل حاسم دون العودة عن استقالة الحكومة، خصوصاً بعدما أُجريت استشارات التكليف، ولو لم يصدر شكلاً بعد مرسوما قبول استقالة ميقاتي وتكليف سلام. وهما المرسومان اللذان يظلان معلقين شكلاً حتى صدورهما مع توأمهما الثالث، مرسوم تشكيل الحكومة الجديدة.
حتى إن البعض بدأ يفكر في ابتكارات دستورية للتحايل على الواقع الراهن، من نوع توقيع عريضة نيابية تطلب من رئيس الجمهورية المبادرة في الموضوع الحكومي، في حال استمرار الفراغ، بما قد يفسر دستورياً على أنه سحب نيابي لثقة استشارات التكليف. لكن الأكيد في هذه الأثناء هو اتجاه رئيسي الجمهورية والحكومة المستقيل للتفكير في دعوة حكومة تصريف الأعمال إلى عقد جلسات استثنائية، على قاعدة الضرورة والعجلة، من أجل كسر صورة الاستقالة السابقة، وفرض اعتياد الجميع صورة جديدة لحكومة تجتمع وتعمل. وقيل إن البعض حاول إمرار الخطوة الأولى على هذا الصعيد في سياق انفجار الضاحية، بحيث يفرض هول الجريمة نفسه على الجميع، وتنبثق من ضحاياه حياة جديدة لحكومة سقطت بذريعة الأمن، وتعود إلى شكل من أشكال الحياة بحجة الأمن أيضاً… في النهاية، قد نكون متجهين فعلاً إلى «حكومة أمر واقع»، لكن من النوع المستقيل، بدل النوع المستحيل.
****************************

سليمان يطلب من الجيش “معالجة” مصادر إطلاق الصواريخ على الهرمل
حجب “داتا” الاتصالات أفاد الإرهابيين
بقي الهاجس الأمني مسيطراً على المناخ اللبناني العام في ضوء ما أعلن عن الكشف عن شبكات وأسماء مشتبه بهم وفي ضوء تصعيد وتيرة الإجراءات الميدانية المضادّة في معظم مناطق وجود “حزب الله”، فيما ظلّت المراوحة في المكان ذاته عنوان أزمة التشكيل الحكومي من دون أن تظهر أي مؤشرات إلى خطوات حاسمة قريبة.
في موازاة ذلك، برز موقف رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان من قصّة العودة إلى إطلاق الصواريخ من داخل سوريا إلى المناطق اللبنانية المحاذية في منطقة الهرمل، حيث طلب إلى قيادة الجيش “اعتلام مصدر اطلاق النار ومعالجته بالوسائل المناسبة”، معتبراً انه “في وقت يستنفر الداخل اللبناني الأمني والقيادي والسياسي لوضع مقررات المجلس الأعلى للدفاع موضع التنفيذ، وبدأت الإجراءات تعطي ثمارها، يُفاجأ لبنان بأعمال أمنية كإطلاق الصواريخ في محاولة باتت مكشوفة لتوتير الوضع ونقل الصراع إلى الداخل اللبناني وهو ما سيتم التصدّي له واتخاذ كل الإجراءات الكفيلة بحماية الاستقرار والسلم الأهلي”.
مبرمجة..
وكان لافتاً ما نقلته “وكالة الأنباء المركزية” عن مصادر سياسية مراقبة من استهجان الحملة المبرمجة التي استهدفت رئيس الجمهورية بعد انفجار الرويس واتهامه بالتقصير، وسألت “أين التقصير في اداء الرئيس الذي استنفر الدولة برمتها وأرجأ زيارته التي كانت مقررة الى الخارج ليرأس اجتماع المجلس الاعلى للدفاع حيث اعطى اوامره لتكثيف التنسيق بين الاجهزة الامنية بما ادى الى كشف بعض الشبكات واثمر نتائج جد ايجابية وملموسة على مستوى توقيف متورطين في الاعمال الاجرامية”.
وسألت المصادر “أليس الاجدى بأهل البيت تفقد رعيتهم قبل الغمز من قناة رئيس الجمهورية؟ ولماذا لم تزر قيادات “حزب الله” وحركة “امل” المنطقة علماً ان الرئيس نبيه برّي الموجود خارج لبنان لم يقطع زيارته على رغم ما حصل؟” واردفت: “ان أياً من المسؤولين في الدولة لم يعد مستعداً لزيارة المنطقة بعد ما تعرض له وزير الداخلية والبلديات العميد مروان شربل خلال تفقده انفجار بئر العبد الشهر الفائت، حيث قوبلت زيارته بتوجيه الشتائم اليه والى الدولة ما اضطر عناصر الحماية الامنية الى اخراجه من المكان وسط اجراءات مشددة. غير ان الحملة التي تستهدف سليمان، وفق المصادر، باتت واضحة المعالم ومحددة الاهداف والخلفيات السياسية الممنهجة في ضوء مواقف الرئيس الاخيرة في عيد الجيش التي حظيت بدعم سياسي وتأييد شعبي اربك “حزب الله” لا سيما في ما يتصل بمطالبته بالعودة الى لبنان لاستمرار تأمين الغطاء السياسي له لان بقاءه في سوريا سيمنع استمرار تغطية المقاومة ويفرض تغطية لكل فريق لبناني آخر انخرط في هذا الصراع ويسقط معادلة الجيش والشعب والمقاومة”.
وذكرت “ان رئيس البلاد المؤتمن على سيادتها كان وجّه اكثر من رسالة تحذير من مغبة التورط في الصراع السوري وانعكاسات هذا التدخل على الساحة اللبنانية، ولم ينفك يطالب كل الاطراف بالتزام سياسة النأي بالنفس، وهو للغاية وضع “اعلان بعبدا” الذي نوقش بندا بندا في جلسة هيئة الحوار ووافق عليه الجميع بمن فيهم “حزب الله” بهدف حماية لبنان وانقاذه من أتون النيران السورية”.
الكيل بمكيالين
وفي ضوء الجهود الكبيرة والاستثنائية التي بذلتها وتبذلها القوى الأمنية الرسمية لتعقّب وكشف منفذي جرائم السيارات المفخخة ونجاحها في إحباط بعضها قبل أن يُنفّذ، توقف خبراء أمنيون أمام مُعطى “داتا” الاتصالات مجدداً وأكدوا ان الانجازات الأمنية لم تكن لتحصل لولا أمرين أساسيين: الأول هو تعاون الأجهزة الأمنية في استثمار المعلومات المتوافرة لديها وتعقّب خيوطها بشكل سرّي وناجح والثاني افراج الجهات المختصة ولا سيما وزارة الاتصالات عن “داتا” الاتصالات، الأمر الذي سمح برصد تحركات الجماعات الارهابية وتتبع خطواتها وصولاً إلى القبض على بعض أفرادها.
واشار هؤلاء الى ان النجاح الذي يأتي اليوم ولو متأخراً، كان يمكن أن يتحقق في مرحلة سابقة، ويجنّب البلد معظم المآسي التي بلغتها، عندما كانت قوى الأمن الداخلي، لا سيما شعبة المعلومات تطلب اعطاءها “الداتا” لرصد وتعقب بعض المجموعات الإرهابية، وكانت وزارة الاتصالات ومَن يقف وراءها بالسياسة يخونون هذا الجهاز الأمني ويمنعون اعطاءه قاعدة بيانات الاتصالات “بذريعة كشف خصوصيات الشعب اللبناني وأسراره”، ما ادى الى تكبيلها لسنتين وأكثر، الى ان وقع المحظور وتغلغلت الشبكات الارهابية في كل الأراضي اللبنانية وقوي ساعدها، وباتت تهدد كل الوطن، وبدأت توزيع سياراتها المفخخة وعبواتها الناسفة وصواريخها في كل مكان.
ويؤكد هؤلاء الخبراء لـ”المستقبل” ان “الكيل بمكيالين والتعامل مع الأجهزة الأمنية على قاعدة، جهاز بسمنة وجهاز بزيت، يشكل قمة الوقاحة”. ويعتبرون ان “داتا الاتصالات كانت ممنوعة على قوى الأمن الداخلي عند محاولة اغتيال (رئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور) سمير جعجع و(النائب) بطرس حرب وعند اغتيال (رئيس شعبة المعلومات اللواء) وسام الحسن، بحجة انها تمس خصوصيات المواطنين، أما عندما بات الخطر يتهدد قوى الثامن من آذار، اعطيت الداتا بكل سهولة، علماً ان هذا الأمر يعد خطوة مهمة وتساعد في حماية البلد”. ويكشف الخبراء ان “اعطاء الداتا لم يقتصر على الاتصالات انما يشمل اليوم رسائل الـ(SMS) ايضاً”.
التحقيق
على أي حال، فإنّ جهاز الأمن العام يواصل تحقيقاته في قضية ضبط السيارة المفخخة في بلدة الناعمة باشراف مفوض الحكومة المعاون لدى المحكمة العسكرية القاضي داني الزعني. وعلمت “المستقبل” ان الزعني أمر باطلاق سراح أربعة من الموقوفين على ذمّة التحقيق فيما أبقى على ثلاثة آخرين هم الفلسطينيان أحمد السعيد وخالد السعيد واللبناني طارق الطيارة. كما عمّم الأمن العام صورتين لاثنين مشتبه بهما في ملف الناعمة هما اللبنانيان محمد الأحمد وسعيد بحري.
وأوضح مصدر قضائي لـ”المستقبل” ان خبراء المتفجرات في الجيش وقوى الأمن الداخلي “حددوا زنة العبوة التي انفجرت في الرويس بـ60 كيلوغراماً وهذا ما نعتمده ونركن إليه”، مؤكداً “ان لا موقوفين في القضية حتى الآن، انما هناك عشرات الأشخاص الذين يستجوبون بهدف جمع المعلومات والأدلة”.
وفي موازاة تحرك الاجهزة الامنية، نفذت عناصر من “حزب الله” وحركة “أمل” إجراءات امنية مشددة عند مداخل الضاحية الجنوبية كافة ومناطق عدة في الجنوب، وقامت بالتدقيق في هويات الداخلين الى الضاحية واخضعت السيارات للتفتيش الدقيق. وعمدت الى مقارنة الهويات والاوراق الثبوتية بلوائح اسمية موجودة في حوزتها، كما طلبت تعبئة استمارات محددة.
وتسببت هذه الاجراءات بزحمة سير خانقة في الضاحية والمناطق المحيطة بها.
في الملف الحكومي، أكد زوار الرئيس المكلف تمام سلام انه يعمل بكل هدوء في عملية التأليف “التي تمر الآن في فترة همود وهو يتابع اتصالاته ولقاءاته خصوصاً مع رئيس الجمهورية وبتنسيق كامل للوصول إلى تصور للحكومة العتيدة”.
وإلى ذلك، ليس متوقعاً أن يكون مصير الجلسة الاشتراعية الرابعة التي جدد رئيس مجلس النواب نبيه بري الدعوة إليها اليوم وغداً مختلفاً عن سابقاتها. إذ سيستمر عدم اكتمال النصاب القانوني سبباً لارجائها مجدداً بجدول الأعمال نفسه من 45 بنداً. فنواب 14 آذار لا يزالون على موقفهم المقاطع لاستمرار الأسباب التي حتمت المقاطعة أساساً، اي تحديد جدول أعمال فضفاض مما يتناقض ودستورية الجلسات في الدورات الاستثنائية وفي ضوء حكومة تصريف اعمال، على اساس ان التشريع، في هذه الحالات، يجب أن يكون لأمور طارئة واستثنائية فقط.
******************************

حملة دهم في الناعمة ومحيطها بحثاً عن «شبكة السيارة» وتوقيف مشتبه فيهم ذوي ميول «أسيرية»
تتولى الأجهزة الأمنية اللبنانية، استخبارات الجيش والمديرية العامة للأمن العام وفرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي، مسحاً أمنياً شاملاً للمناطق التي يمكن أن يكون لجأ إليها عدد من المشتبه بأنهم على علاقة بالسيارة التي ضبطت في مرأب مجمع سكني في بلدة الناعمة في ساحل الشوف محملة بـ5 صناديق من الديناميت وبكمية كبيرة من المواد المتفجرة والتي تبين أنها مصنوعة يدوياً وهي كناية عن أسمدة ومواد مشتعلة شديدة الانفجار.
وعلمت «الحياة» من مصادر أمنية أن حملات الدهم شملت الناعمة والمناطق المحيطة بها وأحياء في بيروت وتحديداً في الطريق الجديدة وتم توقيف عدد من المشتبه بهم، وعلى رأسهم الشيخ أحمد السعيد (فلسطيني) الذي يقيم منذ فترة طويلة في الناعمة، ويعرف عنه أنه من أشد المحرّضين على إقفال الطريق الدولية أمام الناعمة وإشعال الإطارات بناء للدعوات التي كان يطلقها الشيخ الفار أحمد الأسير والصادرة في حقه مذكرات توقيف عن القضاء العسكري على خلفية تزعمه الاعتداء على الجيش في عبرا (صيدا).
ووفق المعلومات المتوافرة من المصادر نفسها، فإن الأجهزة الأمنية ما زالت تلاحق المدعو «م. أ» المقيم في الناعمة باعتباره واحداً من المقربين من الشيخ الأسير وتربطه علاقة وطيدة بالشيخ الفلسطيني الموقوف لدى المديرية العامة للأمن العام. وأكدت المصادر أن «م. أ»، وهو لبناني، يعتبر أحد أبرز الرؤوس المدبرة لعملية سيارة الناعمة (من نوع «أودي») وقالت إن الأجهزة الأمنية تلاحق دفعة من المشتبه بهم استناداً إلى لوائح اسمية وهم على علاقة مباشرة بـ «م. أ».
وكشفت أن فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي تمكن ليل أول من أمس من توقيف اثنين في الطريق الجديدة هما اللبناني «ف. غ» والسوري «م. ع. س». وتردد أنهما على تواصل مع «م. أ» وكان اسماهما وردا في لائحة المطلوبين التي أعدها الأمن العام.
ولفتت إلى أهمية التنسيق القائم بين الأجهزة الأمنية كافة بدءاً بتبادل المعلومات حول الأماكن التي يمكن أن يكون لجأ إليها عدد من المطلوبين هرباً من الخناق الأمني المفروض على الناعمة وجوارها ومروراً بالتعاون العملاني على الأرض، خصوصاً مع مديرية المخابرات في الجيش اللبناني باعتبارها الأكثر انتشاراً في جميع المناطق اللبنانية والقادرة على تغطيتها أمنياً من خلال حواجز الجيش في أماكن انتشاره.
وأوضحت المصادر أن فرع المعلومات، وبالتنسيق المباشر مع الأمن العام، يحقق مع الموقوفين بناء لإشارة من النيابة العامة. وقالت إن الفرع نفسه نجح قبل أيام عدة في توقيف نواة شبكة إرهابية من 3 أشخاص لبنانيين وفلسطيني في الطريق الجديدة.
وتابعت أن نواة هذه الشبكة ما زالت في مرحلة التأسيس وأن التحقيقات جارية مع الموقوفين فيما تردد من مصادر رسمية، أنهم كانوا يستعدون للقيام بتفجيرات إرهابية في مناطق عدة يجرى حالياً تحديدها، من خلال تجهيز حقائب في داخلها مواد متفجرة يتولى أعضاء هذه الشبكة وضعها في أماكن سكنية مكتظة لقتل أكبر عدد من الموجودين فيها.
ولفتت المصادر عينها إلى أن الشبهات تدور حول علاقة مجموعات تابعة للأسير بوضع المتفجرات في السيارة التي ضبطت في الناعمة، وقالت إن تحديد المسؤولية في هذا الموضوع يعود إلى القضاء اللبناني على رغم أن المطلوب الفار «م. أ» يصنف في خانة محازبيه، إضافة إلى مطلوبين آخرين.
وفي شأن التفجير الإرهابي الذي ضرب حي الرويس في الضاحية الجنوبية لبيروت، استبعدت مصادر أمنية أن يكون ناجماً عن تفجير سيارتين مفخختين، وقالت إن كل الدلائل تشير إلى أن الجهة الإرهابية التي قامت بالتفجير استخدمت سيارة واحدة من نوع «بي إم» 735 موديل 2002، وإن التحقيقات جارية من أجل وضع اليد على صاحبها بعد أن بيعت لأكثر من شخص بواسطة وكالات.
وعزت السبب إلى أنه كان تردد في اليومين اللذين أعقبا حصول التفجير الإرهابي، أن المنفذين استخدموا سيارتين، لكن الأجهزة الأمنية تمكنت من معرفة اسم صاحب السيارة الثانية التي تطايرت قطعاً ولم يبقَ منها سوى أجزاء صغيرة.
وقالت إن صاحب السيارة الثانية استدعي للتحقيق وقال للمحققين الأمنيين إنه ركن سيارته بمحاذاة الرصيف لينتظر عودة خطيبته من مقابلة طبيب تقع عيادته في مكان ليس بعيداً عن مكان الانفجار. وأنه استأذن صاحب صالون للحلاقة لإيقافها وتوجه إلى أحد المقاهي وتناول فنجان قهوة ريثما تعود خطيبته.
وأكدت أن النيابة العامة أوعزت بتركه بعدما تأكد أنه صاحب السيارة وأن لا علاقة له بالتفجير الإرهابي.
وأكدت مصادر قضائية على اطلاع على التحقيقات التي تجرى في انفجار الرويس، أن فرضية تنفيذ عملية التفجير بواسطة انتحاري تتقلص، خصوصاً بعدما أثبتت نتائج فحوص الحمض النووي على الجثث والأشلاء التي لم تظهر وجود أشلاء تعود لمجهولين.
وكان مفوض الحكومة المعاون لدى المحكمة العسكرية القاضي سامي صادر تسلم نتائج تلك الفحوصات التي تم بواسطتها تحديد هوية أصحاب الجثث المحترقة والمشوهة والأشلاء. وأكدت مصادر قضائية في هذا المجال أنه تم تسليمها جميعها إلى أهاليها بعد التعرف إلى هويات أصحابها.
كما أكدت المصادر أن خبراء المتفجرات قدروا زنة العبوة التي انفجرت في الرويس بـ60 كيلوغراماً، مشيرة إلى أن التحقيق يركن إلى الخبراء وذلك رداً على ما تردد من أن زنة العبوة تفوق المئة، مشيرة إلى عدم وجود أي موقوفين حتى الآن إنما يجرى التحقيق مع العشرات بهدف جمع المعلومات.
كما أكدت مصادر أمنية مواكبة للتحقيقات الجارية في شأن السيارة المحملة بالمتفجرات التي ضبطت في الناعمة والأخرى المفخخة التي انفجرت في الرويس بأن التركيز مع الموقوفين يدور حول ما إذا كان من رابط بينهما وما إذا كانتا من إعداد شبكة إرهابية واحدة أو منفصلتين عن بعضهما بعضاً.
وفي هذا السياق، استغرب مصدر أمني استمرار الحملة على فرع المعلومات، ورأى أن لا مبرر لها. وأن التنسيق بينه وبين الأجهزة الأمنية متواصل وهذا ما أجمع عليه الذين شاركوا في الاجتماع الأخير لمجلس الدفاع الأعلى برئاسة رئيس الجمهورية.
وكشف المصدر أن التنسيق بين فرع المعلومات واستخبارات الجيش كان وراء توقيف بعض المطلوبين على خلفية الاشتباه بعلاقتهم بعدد من التفجيرات التي استهدفت مواكب حزبية في البقاع وحاجزاً للجيش اللبناني.
وقال إن سبب الحملة يعود إلى أن فرع المعلومات تمكن من توقيف ثلاثة متهمين تبين أنهم على علاقة بخطف الطيارين التركيين. وأكد أن هذا الفرع ليس «فاتحاً على حسابه» وأنه يعمل تحت إشراف الضابطة العدلية.
من جهة ثانية، لم تؤكد مصادر أمنية لبنانية وأخرى حزبية مقربة من «حزب الله» ما تناقلته أمس بعض وسائل الإعلام والمواقع الإلكترونية الإخبارية عن توقيف الفلسطيني أحمد طه في بلدة دورس عند مدخل بعلبك والمتهم بإطلاق الصاروخين من الوادي الواقع بين بلدتي بسابا وعيتات وسقطا في الضاحية الجنوبية، أحدهما في معرض لبيع السيارات في الشياح – عين الرمانة في مقابل كنيسة مار مخايل والثاني على شرفة منزل في حي مارون مسك في المنطقة نفسها. لكن، تردد أن الأجهزة الأمنية استمعت إلى إفادة شقيقه بمساعدة مباشرة من جهة فلسطينية للوقوف منه على ما لديه من معلومات حول المكان الذي يختبئ فيه شقيقه الذي ورد اسمه في البيان الذي أذاعه الجمعة الماضي وزير الدفاع الوطني فايز غصن والذي لقي لوماً من مصدر وزاري بارز بذريعة أنه ليس جائزاً أن يذاع اسم أحد المطلوبين قبل توقيفه.
ولاحقاً، عممت المديرية العامة للأمن العام صورتين شمسيتين لكل من اللبناني محمد قاسم الأحمد (مواليد بيروت 1983 مقيم في حارة الناعمة)، واللبناني سعيد محمد بحري (مواليد بيروت 1985 مقيم في دوحة عرمون) للاشتباه بهما، وفق بيان صادر عن المديرية في قضية سيارة الناعمة، وأهابت بجميع المواطنين في حال تم التعرف إليهما إفادة أقرب مركز للأمن العام على أن تبقى إفاداتهم سرية.
التدابير الأمنية في الضاحية تنعكس ازدحاماً عند مداخلها
امتدت أرتال السيارات التي كانت تحاول امس، الدخول إلى ضاحية بيروت الجنوبية إلى مسافات طويلة نتيجة الإجراءات الأمنية الذاتية التي ينفذها عناصر من «حزب الله» وحركة «أمل» للتدقيق في هويات الداخلين وإخضاع السيارات للتفتيش من دون تمييز، على خلفية انفجار الرويس. وانسحبت زحمة السير حتى تقاطع غاليري سمعان – الشيفروليه وصولاً إلى فندق الحبتور.
وتواصل العمل في موقع الانفجار لرفع ما تبقى من الأنقاض وتحدثت إذاعة «النور» (حزب الله) عن العثور على أشلاء في الموقع، في حين أعلن إعلام الحزب عن «وقفة تضامنية» في محيط الموقع المذكور مساء تحت شعار «كلنا للوطن» ورفضاً «لسياسة رسائل الدم والإرهاب التكفيري وحرصاً على الوحدة الوطنية والسلم الأهلي في لبنان».
وبعد توالي ظهور نتائج فحوص الحمض النووي، تواصل تسليم جثث الضحايا وبعضها مشوه أو محروق إلى ذويها لدفنها، وشيع أمس، الموظف في صحيفة «النهار» محمد صفا في مسقط رأسه في ميفدون – قضاء النبطية، بعدما تسلمت عائلته جثمانه من مستشفى الرسول الأعظم.
وامتدت التدابير الأمنية إلى مدينة النبطية في وقت كثرت الإشاعات عن توتيرات ولا سيما في مخيم عين الحلوة في صيدا. ونفذت القوى الأمنية إجراءات أمنية مشددة على الطرق المؤدية إلى النبطية، ووضعت عوائق حديد على مداخل المدينة التي يقام فيها سوق الإثنين الأسبوعي الذي يقصده المواطنون من مختلف المناطق والقرى الجنوبية للسوق. واستقدمت كلاب بوليسية للبحث عن أي جسم مشبوه.
وعقد اجتماع في دار بلدية الناعمة – حارة الناعمة، ضم رئيس المجلس البلدي وأعضاءه، رجال دين، مخاتير وفاعليات، بحثوا خلاله موضوع السيارة «الفتنة المكتشفة في إحدى مباني البلدة» وأصدروا بياناً استنكروا فيه «هذا العمل المخل بالأمن والسلم الأهلي»، وشددوا على التمسك بـ»العيش المشترك»، شاكرين «الدولة ومؤسساتها الأمنية الساعية دوما إلى كشف المؤامرات في هذا البلد».
وعثر أمس على طريق عام زوطر الغربية قرب طريق الدير، على عدد من قذائف الـ «ار بي جي» ومئات الطلقات الرشاشة. وطوّقت القوى الأمنية المكان وفتحت تحقيقاً لمعرفة مصدرها، فيما نقل الجيش المضبوطات إلى أحد مواقعه في المنطقة.
***********************************

لا موقوفين في الرويس ولا انتحاريّ وإجراءات سرّية ستُسهم في إظهار المزيد من الحقائق
رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان أعربَ عن استيائه البالغ وقلقه الشديد جرّاء استهداف منطقة الهرمل بالصواريخ، وطلب إلى قيادة الجيش استعلام مصدر إطلاق النار ومعالجته بالوسائل المناسبة، ورئيس مجلس النوّاب نبيه برّي عاد من الخارج وسيحضر إلى مجلس النواب اليوم ليقرّر في ضوء ما سيحصل مصير الجلسة التشريعية العامّة، ورئيس الحكومة المكلّف تمّام سلام قال لـ«الجمهورية» إنّ «الأوضاع السائدة هي موضع تشاور وتواصل بين الجميع، وإنّ السعي إلى تأليف الحكومة قائم»، وأكّد أنّ «الأحداث التي شهدتها البلاد أبرزت مدى الحاجة إلى تأليف حكومة».
تنكفئ العناوين السياسية في غياب أيّ جديد على خط تأليف الحكومة العتيدة، واستبعاد أن تخرج الجلسة التشريعية العامة المقرّرة اليوم عن مسار ومصير الجلسات السابقة، فيما السباق ما زال محموماً بين مساعي التهدئة والإنفجار الذي يُبقي الإستنفار الأمني غير المسبوق سيّد الموقف حتى إشعار آخر، خصوصاً بعد الإعلان عن توقيف أكثر من شبكة إرهابية وإحباط مخططات تفجيرية، وفي ظلّ المعلومات المتداولة على نطاق واسع عن وجود العديد من السيارات المفخّخة.
إجراءات غير مسبوقة
وفي هذا الوقت نبّه “حزب الله” إلى أنّ ما جرى في الضاحية الجنوبية ممكن أن يحصل في مكان آخر من لبنان، واضعاً الدولة أمام اختبار حقيقي “للقيام بمسؤولياتها في المسارعة بتفكيك الشبكات المعروفة بالأسماء والجهات والمناطق وأماكن التواجد”، معتبراً أنّ المهمة الوطنية الكبرى راهناً “هي الحؤول دون انزلاق لبنان إلى الهاوية، عبر الإسراع في تأليف حكومة وحدة وطنية تتحمّل مسؤولياتها كاملةً، واتّخاذ قرار وطني إجماعي يقضي باجتثاث المجموعات التكفيرية التي تلوّثت أيديها بالدماء”، محذّراً من أنّه حين تعجز الدولة أو تُمنع من القيام بواجباتها “نحن لا يمكن أن نتساهل بهذه الدماء”.
الضاحية منطقة عسكرية
وترافقت تحذيرات “حزب الله” مع إجراءات غير مسبوقة شهدتها الضاحية الجنوبية بعد تفجير الرويس, فتحوّلت الى أشبه بمنطقة عسكرية، حيث وسّع الحزب انتشاره الأمني فيها وعلى مداخلها. وانتشرت عناصر الحزب بلباس مدنيّ على الطرقات وفي الشوارع والزواريب، وأقامت حواجز ونفّذت إجراءات أمنية مشدّدة وفتّشت السيارات والمارّة، ودقّقت في هويّاتهم.
وانسحب المشهد في الضاحية على عدد من المدن الجنوبية.
وفي النبطية، نفّذ الجيش اللبناني والقوى الأمنية إجراءات أمنية مشدّدة على جميع الطرق المؤدّية الى المدينة، واستُخدمت الكلاب البوليسية في البحث عن أيّ جسم مشبوه أو سيارة مفخّخة.
مصادر «حزب الله»
وأوضحت مصادر مطلعة في “حزب الله” لـ”الجمهورية” أنّ الإجراءات التي تشهدها الضاحية الجنوبية لا تعكس بتاتاً منطق الدولة داخل الدولة ولا الرغبة بوجود أمن ذاتيّ، مشيرةً إلى أنّها تتمّ بالتنسيق مع الأجهزة الأمنية من دون أيّ تضارب مع صلاحياتها.
وقالت المصادر: “ما يجري هو نوع من الاستنفار الشعبي العام أمام المعلومات التي تتداولها الأجهزة الأمنية عن وجود سيارات عدة مُجهّزة للتفجير، ومن الواضح أنّ حجم الإستهداف كبير، وليس في وسع الأجهزة أن تضبط كلّ الضاحية، وبالتالي فإنّ لجان الأحياء تتولّى تنفيذ إجراءات إحترازية لمساعدتها، لا أكثر ولا أقلّ. وأساساً ما يحصل هو مطلب شعبيّ، وعلى جميع اللبنانيين ان يتفهّموا هذه المسألة الآن, فما يجري هو مؤازرة شعبية للقوى الأمنية في هذه المرحلة العصيبة، خصوصاً وأنّها كانت وجّهت نداءً رسمياً إلى المواطنين للمساعدة في ما يتعلق بهذا الموضوع.
وإذ نفت المصادر أن تكون هذه الإجراءات تتسبّب بحال من التململ في صفوف الأهالي، قالت: “على العكس، إنّها مطلبهم، فأمام هول مجزرة الرويس وإعلان الأجهزة الأمنية عن وجود سيارات عدة مُعدّة للتفجير تتمّ ملاحقتها، فإنّ عدم القيام بإجراءات من هذا القبيل لمؤازرة القوى الأمنية بدورها لن يكون تصرّفاً حكيما”.
وعن السقف الزمني لهذه الإجراءات، أوضحت المصادر أنّ هذا الأمر مرتبط بتقديرات الأجهزة الأمنية المعنية.
إجتماع قضائي وأمني
وجمع النائب العام التمييزي بالإنابة القاضي سمير حمود ومعه معاون مفوض الحكومة لدى النيابة العامة العسكرية القاضي داني الزعني بعد ظهر امس في قصر العدل، ممثلين عن الأجهزة الأمنية والعسكرية من جيش وأمن عام وقوى أمن داخلي وأمن دولة، وجرى التداول في نتائج الإستنابات القضائية التي صدرت في كل الإتجاهات، سعياً الى جمع أكبر قدر من المعلومات بما يتصل بجرائم السيارات المفخخة والعبوات الناسفة والشبكات الإرهابية. وتم التشاور في الإجراءات اللاحقة خصوصاً أنّ بعض المطلوبين من مخطّطين ومتورّطين وكاتمي معلومات، قد باتوا في عهدة القضاء.
وقالت مصادر المجتمعين إنّ المعلومات التي تم تداولها، لم تشر الى اي موقوف متورّط في جريمة الرويس حتى عصر أمس، وانّ ما هو متوافر ما زال في مرحلة التحليل. وتحدثت المصادر عن إجراءات سرّية ستسهم في إظهار المزيد من المعلومات والحقائق في الساعات المقبلة، بانتظار تحليل “داتا الإتصالات”، واستكمال جمع المعلومات الإضافية، بعدما تبيّن انّ ما كانت تملكه من معلومات كان دقيقاً وقد ثبتت صحّته من خلال انفجار الرويس وضبط “سيارة الناعمة”، ما يعني انّ المعلومات التي كانت في حوزتها قد جمعت من مصادر موثوقة ولا بد من متابعتها الى النهاية المطلوبة.
وقد حسم القضاء اللبناني ومعه نتائج فحوصات الحمض النووي مسألة انتفاء وجود انتحاري في جريمة الرويس وأثبتت التحاليل انّ الأشلاء عائدة للبنانيين معروفي الهوية وكانوا مجهولي المصير بالإضافة الى بقايا أشلاء ليست بشرية لوجود ملحمة في مكان الإنفجار. وقد باشر القضاء ممثلاً بمفوض الحكومة المعاون لدى المحكمة العسكرية القاضي سامي صادر تسليم جثث ضحايا الإنفجار الى ذويهم .
خطف أحمد طه
وعلمت “الجمهورية” أنّ الفلسطيني أحمد طه الذي كان وزير الدفاع فايز غصن اتهمه بإطلاق صاروخين على الضاحية الجنوبية من أحد الأودية الواقعة بين بسابا وعيتات في قضاء عاليه، ووحدات الجيش دهمت منزله الكائن في الشارع العريض في حارة حريك ومحلّه الواقع في برج البراجنة لتصليح التلفزيونات وبيعها، تم خطفه ليل أمس في بعلبك، هذا الخطف الذي استدعى من معاون مفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي داني الزعني أن يطلب فوراً من الأجهزة الأمنية المختصّة فتح تحقيق ومتابعة الموضوع.
الأمن العام حسم ملف «الناعمة»
وحسمت المديرية العام للأمن العام أمس الروايات المتعدّدة حول سيارة الـ “أودي” التي ضبطت محمّلة بالمتفجّرات والصواعق في الناعمة. وأعلنت في بيان عن توقيف شقيقين فلسطينيين هما: أ. هـ. س.(أحمد هاشم السعيد) الملقب بأبو يوسف، وخ. هـ. س. (الشيخ السلفي خالد هاشم السعيد، الذي أشارت اليه “الجمهورية” امس وهو احد مساعدي الشيخ أحمد الأسير قبل تفكيك مربّعه في عبرا) واللبناني طارق الطيارة.
ونشرت صورتين للمطلوبين محمد قاسم الأحمد وسعيد محمد بحري، وذلك بطلب من النيابة العامة العسكرية، بهدف تضييق الخناق عليهما.
الأسير مجدداً
وفي هذه الأجواء، ظهر المطلوب قضائياً أحمد الأسير عبر تسجيل صوتي جديد ليشنّ هجوماً عنيفاً على الأمين العام لـ”حزب الله” السيّد حسن نصر الله، معتبراً أنّه “تكلم بأسلوب تحريضي ومخادع لتبرير إجرامه في لبنان وسوريا”، مشيراً الى انه “استعمل مصطلح التكفيريين ليفعل ما يريد”، واعتبر أنّ انفجار الضاحية “هو نتيجة للجرائم التي ارتكبها “حزب الله” بحق أخواننا في سوريا”.
وتزامناً مع ظهور الأسير، أفاد مصدر موثوق في لجنة مسجد بلال بن رباح في عبرا انّ مخابرات الجيش اللبناني في صيدا استدعت ثلاثة مشايخ من مساعدي الأسير، وهم عثمان حنينة وعلاء الصالح وعاصم محرم العارفي للتحقيق معهم صباح اليوم في مقر المخابرات.
وأبدى المصدر تخوّفه من توقيف هؤلاء المشايخ علماً انهم تناوبوا تباعاً في الآونة الأخيرة، ومنذ تواري الأسير عن الأنظار، على إلقاء خطابات خلال الاعتصامات التي ينظّمها انصاره امام باحة المسجد في عبرا، وكان آخر هذه الخطابات للشيخ عاصم العارفي الذي انتقد الجيش والقضاء وهاجم “حزب الله” وإيران بعنف، ودعا في ختام كلمته أنصار الأسير الى المشاركة في الاعتصام الذي سينفّذ ظهر يوم الجمعة المقبل على اتوستراد صيدا الشرقي عند مستديرة مكسر العبد التي أسماها الأسير مستديرة الكرامة.
خطف التركيين
وفي ملف الطيّار التركي مراد اكبينار ومساعده مراد اقجا اللذين خُطفا في بيروت الأسبوع الماضي، طرأ تطوّر لافت على هذا الصعيد، إذ أعلن نائب رئيس الوزراء التركي بولنت ارينتش للصحافيين عقب اجتماع للحكومة التركية انّ مكان تواجد الطيّارين “معروف تقريباً. ونحن نعلم انهما على قيد الحياة وفي سلام”، وأضاف “آمل ان نتصل بهم قريباً”.
وكانت “وكالة أنباء الأناضول” نقلت عن مصادر مطلعة ان خطفهما تم بواسطة سيارتين رباعيتي الدفع من نوع “شيروكي” تحملان أرقام اللوحات نفسها”. واقتيدا الى مكانين مختلفين بعد خطفهما مباشرة… وقالت المصادر إنّ الطيار التركي متواجد حالياً في بلدة الشراونة في مدينة بعلبك وإنّ مساعده احتجز لبضعة أيام في الضاحية الجنوبية قبل ان ينقل الى بلدة زوطر في الجنوب يوم الخميس الماضي.
وكان النائب العام الاستئنافي في جبل لبنان القاضي كلود كرم ادعى على ثلاثة موقوفين متهمين بالمشاركة بخطف الطيار التركي ومساعده واصدر ثلاث مذكرات وجاهية بحقهم.
وكانت صحيفة “ميلييت” التركية ذكرت أن الطيار لدى الخطوط الجوية التركية يلماز اوزغنتورك، غادر قمرة القيادة بعدما اعلن للركاب بالانكليزية والتركية، انه لن يقود الطائرة الى بيروت لأنه يحتج على خطف زميلين له.
وأطلقت الخطوط الجوية التركية تحقيقاً في سلوك الطيار، الذي نقل عنه القول انّ ذلك “كان خياره الشخصي”، وأقلعت الطائرة بعد ارسال طيار ثان لتولي قيادتها.
وكان القضاء اللبناني أصدر يوم السبت مذكرات توقيف بحق ثلاثة أشخاص يشتبه بضلوعهم في خطف الطيارين.
*************************

لبنان مكشوف أمنياً وتنتظره أيام صعبة
الأجهزة الأمنية تبحث عن ٧ سيارات مفخخة وانتشار كثيف لـ«حزب الله» في الضاحية والجنوب
إزدحام سير خانق في الضاحية بسبب الإجراءات الأمنية لـ«حزب الله»
ظل الوضع الامني طاغياً على ما عداه من ملفات سياسية، وان كانت التطورات الامنية الاخيرة، ولا سيما التفجير الارهابي في الضاحية الجنوبية، ضغطت على كل الاطراف من اجل تسهيل الاسراع في تشكيل الحكومة العتيدة، من دون ان يتلمس المعنيون لعملية التأليف اية بوادر ايجابية على هذا الصعيد.
واتخذت الاجهزة الامنية المختلفة من قوى امن داخلي وامن عام ومخابرات الجيش اللبناني تدابير استثنائية هي اشبه بحالة استنفار على مختلف المناطق اللبنانية بهدف البحث عن سبع سيارات مفخخة يتحين اصحابها الفرص المناسبة لايصالها الى اهدافها المرسومة.
وعلمت «اللواء» ان ثمة تنسيقاً بين الامن العام ومخابرات الجيش وامن «حزب الله» في عمليات البحث عن السيارات الملغومة ملاحقة الشبكات و«الخلايا النائمة» التي تجهزها، بعدما توافرت معلومات «ثمينة» على خلفية التحقيقات التي جرت مع افراد «خلية الناعمة».
وكشفت المعلومات ان توقيف الفلسطيني احمد السعيد «ابو يوسف» لم يكن وليدة مداهمة خاطفة، على اثر اكتشاف سيارة الـ«اودي» المفخخة، والتي كانت تنتظر دورها للتفجير في مكان ما في الضاحية الجنوبية، او ربما في مكان آخر حيث لحزب الله نفوذ، بل ان توقيفه احتاج لشهور من التتبع والتعقب من قبل الاجهزة التي كانت تشك بسلوكياته، مثلما كان الشك يساور جيرانه الذي حاول جاهداً التقرب منهم لتجنيد شبابهم، ونجح في تجنيد المطلوب محمد قاسم الاحمد وآخرين وضمهم الى مجموعته.
وكشف بيان للامن العام امس، افراد هذه المجموعة والتي يبدو انها تضم خمسة افراد، من بينهم ثلاثة موقوفين هم الى جانب أبو يوسف كل من شقيقه خ.س. واللبناني ط.ب.ط. بينما تتم ملاحقة باقي افراد الشبكة المتوارين والذين عرف منهم كل من الاحمد وهو مقيم في حارة الناعمة، وسعيد محمد بحري مقيم في دوحة عرمون، وعمم البيان صوراً للاثنين.
وذكرت المعلومات الخاصة بـ«اللواء» ان احد الموقوفين في مجموعة الناعمة اعترف بمعلومات في غاية الاهمية أدت الى التعرف الى المزيد من افراد شبكة «ابو يوسف» ومنهم فؤاد اكرم غياض الذي اوقف قبل يومين، بالاضافة الى المكان الذي كان يفترض ان تنفجر فيه سيارة «الاودي»، فضلاً عن صلة المجموعة بالمجموعات الاخرى، ومنها على سبيل المثال «مجموعة داريا»، بالاضافة الى المطلوب الاخطر احمد طه المتهم باطلاق الصواريخ على الضاحية، والذي تمكن «حزب الله» من توقيفه في منطقة دورس البقاعية حيث كان ينوي الهرب مع زوجته واولاده، رغم نفي الحزب لذلك.
اجراءات «حزب الله»
وفي موازاة الانجازات التي حققتها الاجهزة الامنية، والتي تعتقد مصادر رسمية، بانها احدى ثمار تعاون هذه الاجهزة والتنسيق في ما بينها، بفعل توجيهات المجلس الاعلى للدفاع الذي انعقد قبل ايام في بعبدا، ظهرت الى العيان امس، الاجراءات الامنية المشددة التي بدأت عناصر من «حزب الله» بتنفيذها منذ امس الاول، عند مداخل الضاحية الجنوبية كافة، الى جانب مناطق عدة في الجنوب، ولا سيما في النبطية وبنت جبيل، حيث قامت هذه العناصر بالتدقيق في هويات الداخلين الى الضاحية، والى البلدات الجنوبية، واخضعت السيارات للتفتيش الدقيق، في حين عمدت العناصر الى مقارنة الهويات والاوراق الثبوتية بلوائح اسمية موجودة في حوزتها، وتحدثت المعلومات عن تنفيذ الحزب مداهمات لبعض المنازل.
وتسببت هذه الاجراءات بزحمة سير خانقة في المناطق المحيطة بالضاحية، وصولاً الى الكرنتينا، ما اثار استياء المواطنين الذين احتجزوا في سياراتهم لاكثر من ثلاث ساعات، متسائلين عمن يتسلم زمام الامن، وهل ان البلد عادت الى ما يعرف بالامن الذاتي لكل منطقة على حدة، علماً ان هذه الحواجز وضعت بطريقة مكشوفة، من دون ان تقف هذه العناصر مثلاً خلف الحواجز الامنية الشرعية.
وازاء هذه الضجة التي طاولت ايضاً طريق المطار واوضحت مصادر في «حزب الله» لـ«اللواء» ان اجراءات التفتيش على مداخل الضاحية ستستمر، وانما بطريقة مختلفة عن تلك المتخذة حالياً بشكل تخفف من زحمة السير، وفي الوقت نفسه تؤدي الغرض نفسه.
ولم تستبعد المصادر أن يؤتى بأجهزة كشف متطورة يمكن استخدامها بدلاً من إجراءات التفتيش المعتادة، من دون أن تكون مزعجة للمواطنين.
وفي المقابل، وصفت مصادر قيادية في قوى 14 آذار الانتشار الأمني الواسع لـ «حزب الله» بـ7 أيار جديد، وبنسخة منقحة، هدفه توسيع المربع الأمني للحزب تحت ستار منع استهداف الضاحية بالسيارات المفخخة، معتبرة أن الحزب استعاد مشهد 7 أيار رداً على المعلومات التي تسربت عن إمكان تشكيل حكومة حيادية في وقت قريب، فيما نقلت مصادر دبلوماسية عن مساعد الأمين العام للأمم المتحدة السفير جيفري فيلتمان قوله بأن الامن اللبناني بات مكشوفاً، محذراً جليسه اللبناني بأن الايام المقبلة ستكون صعبة على لبنان.
موقف سليمان
وفي السياق الأمني أيضاً، كان لافتاً للانتباه موقف الرئيس ميشال سليمان الذي طلب من القيادة العسكرية اتخاذ الإجراءات اللازمة للرد على مصدر الصواريخ من الجانب السوري في حال تكرار القصف الصاروخي على المناطق اللبنانية، على نحو ما حصل أمس الأوّل، بالنسبة للصواريخ التي استهدفت بلدة الهرمل، مشيراً إلى أن اطلاق الصواريخ بات محاولة مكشوفة لتوتير الوضع ونقل الصراع إلى الداخل اللبناني، وهو ما سيتم التصدّي له واتخاذ كل الاجراءات الكفيلة بحماية الاستقرار والسلم الأهلي، على حد تعبير سليمان الذي لم يكشف عن تفاصيل.
تجدر الإشارة إلى أن الرئيس سليمان تعرض عبر قناة «المنار» إلى حملة تشهير واتهام له بالتقصير بعد انفجار الرويس، على خلفية عدم نزوله إلى الضاحية، الأمر الذي ردّت عليه مصادر رئاسية مؤكدة بأن الرئيس سليمان استنفر الدولة برمتها في أعقاب الانفجار، وأرجأ زيارته التي كانت مقررة إلى الخارج ليرأس اجتماع مجلس الدفاع الأعلى، متسائلة: أليس الأجدى بأهل البيت تفقد رعيتهم قبل الغمز من قناة رئيس الجمهورية، ولماذا لم تزر قيادات الحزب والحركة المنطقة، علماً أن الرئيس نبيه برّي لم يقطع زيارته إلى اليونان على رغم ما حصل وهو لم يعد سوى يوم أمس، بسبب الجلسة النيابية والتي لن تنعقد اليوم كسابقاتها.
وأردفت هذه المصادر أن أياً من المسؤولين في الدولة لم يعد مستعداً لزيارة المنطقة بعد ما تعرض له وزير الداخلية مروان شربل خلال تفقده انفجار بئر العبد الشهر الماضي.
سقوط فرضية الانتحاري
وكان الطب الشرعي قد انتهى أمس من فحوصات الحمض النووي D.N.A للجثث المشوهة والاشلاء التي عثر عليها في موقع جريمة تفجير الرويس، ولم تظهر هذه الفحوصات وجود أي بقايا لجسم غريب، إذ تمّ التعرف على الأشلاء كلها، وهي تعود لأسماء محددة عددها ثلاث عشرة جثة، وهذا يعني ان فرضية وجود انتحاري وراء تفجير السيّارة المفخخة، والتي هي من نوع بي.أم دبليو 2002 سوداء اللون، لم يتبين حتى الآن انها مسروقة، هي فرضية غير صحيحة، مما يفرض الاستنتاج بأن السيّارة إما انها كانت تحتوي على عبوات موقوتة، أو انه تم تفجيرها عن بعد.
الحكومة المنتظرة
سياسياً، أكدت مصادر مقربة من الرئيس المكلّف تمام سلام ان الحكومة «المنتظرة» سوف تبصر النور أواخر شهر آب، مشيرة إلى أن «القرار «بإعلان الحكومة «السلامية» قد اتخذ، ولن يتأخر إلى ما بعد نهاية الشهر الجاري».
واوضحت المصادر أن طبيعية الحكومة الجديدة وما إذا كانت حكومة «أمر واقع» أم عكس ذلك، لم تتحدد بشكل نهائي، وهي تنتظر إنهاء الرئيس سليمان لإجازته الخاصة، وعودة الرئيس بري بغية معاودة الإتصالات الهادفة إلى الإتفاق على الشكل النهائي للحكومة العتيدة.
وتوقعت المصادر أن ينقل وفد من «الحزب التقدمي الإشتراكي» إلى الرئيس المكلف «الأجواء» التي سادت زيارة تيمور وليد جنبلاط، ووزير الشؤون الإجتماعية في حكومة تصريف الأعمال وائل أبو فاعور إلى المملكة العربية السعودية حيث التقيا رئيس الإستخبارات السعودية الامير بندر بن سلطان.
وطمأنت المصادر عينها إلى أن لا نية لدى الرئيس سلام للاعتذار عن تشكيل الحكومة، في حال إنقضاء الفترة المتبقية حتى نهاية آب، ولم يتوصل خلالها إلى تحديد شكلها، وسوف يواصل سعيه «بزخم أكبر» لكي تبصر النور.
******************************

هل دبّرت السعودية انقلاب مصر وحرب سوريا وفجرت عبوة الضاحية؟ … عائدون من السعودية: بندر ينفذ مع الاميركيين اقتلاع الايرانيين من العرب … هل عبوة الضاحية هي انذار لحزب الله لوقف دوره الاقليمي؟
كتب شارل أيوب
يعيش لبنان قلقا وخوفا وعدم استقرار من السيارات الملغومة، مما ادى الى اتخاذ تدابير من الاجهزة الامنية ومن الاحزاب، وحتى من الاهالي بشأن السيارات والاشتباه بها.
وحتى الاهالي بدأوا يسألون عن اي سيارة تقف امام منازلهم او بناياتهم. ولم يعد الامر متوقفا فقط على الاجهزة الامنية وحتى الاحزاب. وتم توزيع لائحة لسيارات مع انواعها وارقامها على انها معدة للتفجير ومنتشرة في لبنان.
الا ان الخطورة في الموضوع ان من يضع عبوة او يفجر سيارة، يعرف ان المستهدف سيستنفر الى أقصى درجاته لفترة معينة ويحضر ضربته بعد عشرة ايام او شهر، حيث تكون التدابير قد خف زخمها لأن مشروع الفتنة هو مشروع يستهدف العالم العربي كله.
سياسيون لبنانيون من نواب ووزراء عادوا من السعودية، وقالوا انها تشن حربا ضد ايران في العالم العربي مدعومة من اميركا وتشنها على كل حلفاء ايران وتدعم القوى المعادية لإيران، ولذلك ما يؤكد هذا الامر ان الذين اجتمعوا بالامير بندر نقلوا عنه ان السعودية وقفت على الحياد لفترة اثناء التدخل الايراني والاختراق الايراني وقال: وأما الحليم فلا تستفزه.
وما يؤكد ان السعودية هي وراء انقلاب مصر، قول وزير خارجيتها الامير سعود الفيصل ان انقلاب مصر قام به ثلاثون مليون مصري وليس الجيش المصري، وانتقد اوروبا لتهديدها بتخفيف المساعدات او وقفها عن مصر، وقال ان السعودية ستعوض المساعدات اذا توقفت من اوروبا او اميركا. لكنه لم يذكر اميركا انما قال: اذا توقفت المساعدات من اوروبا او المساعدات.
اما بالنسبة لسوريا، فالسعودية تدعم المعارضة بكل قواها لضرب نظام الرئيس بشار الاسد، بعدما اجتمعت القيادة العليا للعائلة المالكة في السعودية على مستوى كبار المسؤولين وقررت ان نظام الرئيس بشار الاسد يجب اسقاطه بأي ثمن ومهما كلف السعودية.
لكن زيارة بوتين الى تركيا واجتماعه مع اردوغان اوقف مخطط تسليح المعارضين من قطر والسعودية عبر تركيا الى سوريا.
كما ان موقف روسيا برفض الحظر الجوي على سوريا وتهديد بوتين بإرسال صواريخ اس اس 300 فورا الى سوريا اذا تم فرض حظر جوي دفعا الدول الاوروبية واميركا وخاصة بعد اجتماع وزير خارجية روسيا لافروف ووزير خارجية اميركا جون كيري الى ان يعقد الجميع مؤتمرا في جنيف واحد ويقررون ان الحل في سوريا سياسي وليس عسكريا. وبالتالي توقفت قدرة السعودية على الدعم العسكري للمعارضين في سوريا لكن هنالك قنوات اخرى تستعملها السعودية لدعم المعارضة ضد الرئيس بشار الاسد وتعتبر ان تدخل روسيا وايران وحزب الله في سوريا أخّر اسقاط النظام ستة اشهر. لكنها ما زالت تراهن على اسقاط النظام.
اما العبوة التي انفجرت في الضاحية وشكلت صدمة لحزب الله في امنه عبر تفجير سيارة بمئة كلغ في منطقة الرويس، فهي رسالة سعودية، وفق ما قاله وزراء لبنانيون عادوا من السعودية، ان الامير بندر يقود خطة لاقتلاع ايران من الدول العربية مع حلفائها. ولذلك، فالحرب اقليمية دولية وليست حرب اطراف لبنانية، انما هم اداة باستثناء حجم حزب الله الذي زاد من طاقاته الاستنفارية واستدعى مزيدا من المقاتلين في الايام الاخيرة ورفع جهوزية الحزب لكي يكون جاهزا للتدخل في سوريا اذا اقتضى الامر مجددا، اضافة الى الاستعداد لمنع العبوات والسيارات المفخخة والاهم التحضير لردع عدوان اسرائيلي اذا تم شنه ضد حزب الله. وتعتبر اسرائيل ان الحزب منشغل في سوريا وطاقاته اصابها الضعف وتشتت في حرب سوريا وفي الاراضي اللبنانية بحيث بات غير قادر على منع السيارات الملغومة. فيما عمم الامن العام اللبناني امس صورتين لارهابيين متواريين هما اللبنانيين محمد قاسم الاحمد وسعيد محمد بحري، فيما اعلن بيان المديرية عن توقيف باقي اعضاء الشبكة الارهابية وهم ثلاثة افراد. كما صادر الامن العام سيارة الاودي في منطقة الناعمة والتي كانت تحتوي على 250 كلغ من المتفجرات. وطلب الامن العام من المواطنين في حال تم التعرف على الارهابيين الاتصال بأقرب مركز للامن العام.
واذا كان الوزراء والسياسيون اللبنانيون نقلوا عن الامير بندر هذه الاجواء وهذا الكلام اضافة الى سيطرة هذه الاجواء على اخبار العالم العربي، فإن النظام في سوريا يشن حربا طاحنة ضد اخصامه.
الجيش السوري والسيطرة على ريف اللاذقية
وامس شن الجيش السوري النظامي عمليات حربية ميدانية قامت بها فرق عسكرية فاستعادت كل مرتفعات جبال اللاذقية وصولا الى سهل الغرب. وأبعدت كل القوى المعادية للنظام عن المنطقة مستعملة طائرات ميغ 29 وميغ 31 وطوافات اضافة الى حرب برية لاحقت فيها الاصوليين وجبهة النصرة والقاعدة والجيش السوري الحر وألحقت بهم خسائر كبيرة حتى ان موقع بي بي سي نقل مباشرة ان الجيش السوري استعاد كل المرتفعات في جبال اللاذقية وضرب المعارضة الاصولية والجيش السوري الحر وسيطر على المنطقة سيطرة كاملة.
اما الموقع الاخباري القبرصي اليوناني، فقد قال ان طائرات ميغ 29 وميغ 31 شوهدت تقصف جبال اللاذقية بالصواريخ والقنابل قبل شن الهجوم البري على جبال اللاذقية. وبعد ان كانت المعارضة اعلنت انها وصلت الى مسافة تقصف منها بلدة القرداحة، رد الجيش السوري بعملية تكتية هامة اذ ترك المعارضة تندفع نحو الجبال ونحو منطقة اللاذقية ليضعها في كماشة ويضربها من الجو والبر والبوارج، ثم تقوم فرق عسكرية بضربها حتى الابادة.
وهكذا تلقت المعارضة المسلحة السورية الاصولية ضربة قوية في منطقة اللاذقية، حيث تأكد ان الجيش الموجود في مدينة اللاذقية قادر على السيطرة على المدينة والانطلاق الى الجبال وصولا الى الاطلال على سهل الغاب دون الدخول فيه. وقطعت الطريق التي تتجه نحو ادلب ومعرة النعمان ودير الزور، كما قطعت طريق معرة النعمان – جبل الزاوية من خلال القصف الجوي للطريق وللجسور مما جعل المعارضة مشتتة القوى في المنطقة.
كما شنت قوى الامن السورية حملة في دمشق اعتقلت فيها اكثر من 1000 مشبوه لا بل 1500 مشبوه في المدينة كانوا يقومون بإطلاق الرصاص من بنادق ثم الاختفاء.
ودامت العملية 72 ساعة الى ان توصلت قوى الامن الى اعتقال اكثرية المشبوهين في الابنية في الركن الاسود والقابون ومنطقة المرجة، حتى في منطقة المزة وطريق اوتوستراد وطريق مطار المزة تم اعتقالهم، ويمكن القول ان وضع دمشق تحسن بفارق كبير بعد سيطرة قوى الامن واعتقال 1500 مشبوه.
ومن خلال افادة المشبوهين، قامت قوى الامن بتوسيع حملاتها لاعتقال الاشخاص التي ادلى بأسمائهم المشبوهون لرفاقهم الموجودين في دمشق واماكن تواجدهم ومخازن الاسلحة التي يخفونها في العاصمة، وتعتبر هذه اكبر عملية امن حصلت في العاصمة السورية منذ بدء الحرب في سوريا.
وعمل في الحملة اكثر من 35 الف رجل امن تابعين لجهاز الامن العسكري ولجهاز الامن السياسي ولجهاز امن الدولة ولجهاز المخابرات الجوية ولجهاز الحرس الجمهوري.
اما في لبنان فلا شك في ان وحدة التحليل الرئيسية التي يرأسها امين عام حزب الله السيد حسن نصر الله درست تفجير العبوة ودرست ردود الفعل في العالم العربي والعالم ودرست ما يجري على الساحة اللبنانية، واستنتجت ما يجب استنتاجه. واهم ما في الامر ان خروج حزب الله في عمليات اقليمية تصل الى سوريا او غيرها سيجعل مخابرات الخليج تعمل على تفجير سيارات مفخخة من خلال دعم شبكات اصولية تكفيرية جاهزة للعمل دون اوامر من المخابرات لكن يلزمها تشجيع واعطاء اتجاه للعمل على الساحة اللبنانية.
الجيش اللبناني ينفذ مداهمات في برج البراجنة
هذا وقام الجيش اللبناني ولأول مرة بالدخول الى منطقة برج البراجنة وصبرا وشاتيلا بالتنسيق مع الفصائل الفلسطينية وقامت بالتفتيش عن المشبوهين واعتقلت البعض منهم. وتعاونت الجهات الفلسطينية وبتنسيق ايضا مع حزب الله، على هذه العملية النوعية التي تحصل لأول مرة في هذه المنطقة. ويعني ذلك ان الجيش اللبناني وسع دائرة خطه الاحمر ليتسع لدخول المخيمات في بيروت او غيرها وان الفلسطينيين تعاونوا مع الجيش اللبناني. ولا شك في ان هذا التعاون جاء بأوامر من السلطة من الرئيس ابو مازن ومن حركة حماس ايضا اذ ان حركة حماس اعتبرت الكمين الذي اقيم في سيناء وادى الى مقتل 24 جنديا مصريا عملا قامت به القاعدة دون التنسيق مع حماس وبالتالي يعتبر خطرا على امن غزة ورفح وجنين وسيناء. وبالتالي فإن حماس ستتعاون مع انظمة عربية ومع الفريق السيسي في مسح شامل لسيناء من اجل اعتقال الفاعلين وغيرهم، حيث تغلغلت وحدات اصولية لا تريدها لا فتح ولا حماس ان تكون على حدود غزة وفي سيناء وتقتل جنودا مصريين مثلما وقع 24 جنديا مصريا قتيلا في سيناء ضحية الاصوليين.
اوساط بعبدا تستغرب الحملة على الرئيس
اما على الصعيد الداخلي، فقد ردت اوساط بعبدا بأنها تستغرب الحملة الشيعية على الرئيس سليمان واظهار وسائل اعلام حزبية شيعية مواطنين يهاجمون سياسة العماد ميشال سليمان رئيس الجمهورية عند وقوع الانفجار، وان الرئيس سليمان الغى سفره الى الخارج واستدعى المجلس الاعلى للدفاع وطلب من الاجهزة اعلى درجات التنسيق وهذا ما ادى الى اعتقال شبكات وضبط سيارات ملغومة. والرئيس سليمان لا يفرق بين طائفة وطائفة او مذهب او غيره. الا ان هناك اجواء استياء لدى الشيعة وحزب الله والرئيس بري من الرئيس سليمان، منذ شكواه ضد سوريا الى استنكاره دخول حزب الله الى منطقة القصير، اضافة الى اشارته الى ازدواجية السلاح بين الجيش والمقاومة وضرورة ضبط الامر، مما خلق جوا جعل انفجار عبوة الضاحية يدخل في اطار تململ الدولة من حركة حزب الله سواء في القصير ام في ازدواجية السلاح.
وحزب الله يملك معلومات لم يقدمها حتى الآن وهي انه في منطقة القصير كانت مجموعة من اكثر من 10 آلاف الى 15 الف عنصر اصولي وتكفيري وسني من المنطقة يستعدون للهجوم على الهرمل لخرق جبهة حزب الله في البقاع والاقتراب من منطقة بعلبك وضرب مراكز ذخيرة لحزب الله في منطقة البقاع في مدى مشاريع القاع والهرمل وبعلبك وانه لولا العملية الاستباقية التي استقاها هو بمصادره وأبلغ السوريين عنها لكان السوريون يركزون عملهم على العاصمة دمشق وعلى مناطق حلب وحمص واللاذقية الا ان حزب الله استطاع بجهاز مخابراته اكتشاف الخطة الموضوعة ضده. لذلك حشد قواه وهو لم يكن يرغب في الهجوم على القصير ولا الدخول لأنه منذ سنة وحتى الآن يتعرض لاستفزاز في منطقة القصير ولا يرد عليها. وعند اكتمال اكتشاف المخطط قام حزب الله بتنفيذ خطة عسكرية حيث وضع الجيش السوري حزاما عسكريا حول المنطقة، فيما خاض عناصر حزب الله المعركة وخسر حزب الله شهداء في هذه المعركة وهو لم يكن يريد لا خسارة شهداء ولا ضرب منطقة القصير لو لم تتحول منطقة القصير الى منطقة انفاق وذخيرة وتجمع الاف العناصر للهجوم على منطقة الهرمل. وهذا ما اثار غضب دول عربية واوروبية، لأن حزب الله، كما فعل في حرب 12 تموز 2006 استطاع تنفيذ العمل الحربي ذاته تقريبا في منطقة القصير. والمعتقلون من القصير رفض حزب الله جلبهم الى لبنان. ولم يخرج عن السيادة لا اللبنانية ولا السورية بل سلمهم الى الجيش السوري، والجيش السوري والامن السوري حقق معهم وتأكد من المخطط وتأكد من مخازن الذخيرة. واستمر الجيش السوري على مدى 20 يوما ينقل ذخيرة من القصير الى الداخل السوري، اضافة الى اعتقال آلاف المشبوهين من القصير والمتهمين ومطلقي النار على الجيش السوري اضافة الى انهم كانوا يقومون بعمليات في حمص ضد الجيش السوري وفتحوا النار على اكثر من دورية نظامية للجيش السوري وقتلوا عناصر على طريق القصير – حمص. ومنذ العملية التي قام بها حزب الله في القصير وصولا الى اطراف حمص استعادت المنطقة استقرارها وعاد الاهالي الى القرى ولم تحصل عمليات انتقام، والقصير اليوم تعيش حالة طبيعية يمارس فيها المزارعون اعمالهم والحراثة ويمارسون اعمالهم بشكل طبيعي بعد اقصاء الاصوليين عن المنطقة.
والذين جعلوا من القصير كارثة انسانية، عليهم زيارة القصير اليوم ومقابلة اهاليها الذين قالوا لمراسل ال سي ان ان الاميركية انهم ارتاحوا من الاصوليين وانهم عادوا الى حياتهم الطبيعية التي عاشوها على مدى عشرات السنوات بطمأنينة.
وفي المجال الداخلي اللبناني سيحصل مهرجان في النبطية وقبل 10 ايام من موعد الاحتفال بذكرى اختفاء الامام موسى الصدر برعاية الرئيس بري حصلت عمليات وقائية وامن وقائي في النبطية لحفظ الامن ومنع حصول اي عملية ارهابية.
بري والجلسة العامة
اما بالنسبة للمجلس النيابي، فقد دعا الرئيس بري الى جلسة للهيئة العامة لمجلس النواب اليوم الثلاثاء حيث لن يكتمل النصاب بسبب غياب تيار المستقبل ومقاطعة العماد عون، لأن العماد عون محتج على الرئيس بري لعدم ارسال تمديد للعماد قهوجي بقرار بل بقانون.
حزب الله وعون
وهنا لا بد من الاشارة الى حديث العماد عون للزميلة جريدة الحياة يوم اول من امس الاحد، حيث قال ان الرئيس الحريري شخصية وطنية وطالبه بالعودة، وأنه مستعد للسفر الى السعودية لتلبية زيارة اذا تلقى دعوة منها. كذلك فإن العماد عون قال انه ضد تدخل حزب الله في سوريا. لكن العلاقة بين حزب الله والعماد عون ممتازة بدليل زيارة المختص بالعلاقة مع التيار الوطني الحر عضو المكتب السياسي السيد غالب ابو زينب الى الرابية وشكر العماد عون على التضامن بعد انفجار الرويس وحضور نواب التيار الى المنطقة وقيام شباب التيار بالمساهمة في ازالة الانقاض من مكان الانفجار. وعلم ان اجتماعا سيعقد الخميس المقبل بين قيادات من حزب الله والتيار الوطني الحر في الرابية وسيترأس الاجتماع العماد ميشال عون لبحث آفاق المرحلة المقبلة، علما ان ابو زينب وجه دعوة للعماد عون للمشاركة في الاحتفال المركزي الذي سيقام نهار الجمعة من قبل الاحزاب الوطنية تكريما ودعما للمقاومة قرب السفارة الكويتية.
مرة جديدة لبنان الى اين؟ ومكامن الخطر
اظهرت الاحداث ان حزب الله لديه قوة ميدانية لا يستهان بها قادرة على خوض حرب ضد اسرائيل وخوض اقتحام منطقة القصير. اضافة الى قوة حزب الله يبدو ان التنسيق بين قيادة الجيش اللبناني وعناصر الجيش اللبناني مع حزب الله في الاتجاه العام لمنع الاضطرابات يعطي ضمانة للبنان لأن اي خلاف بين الجيش وحزب الله سينعكس خطرا كبيرا على لبنان.
انما التفاهم الحاصل بين قيادة الجيش اللبناني وتحديد دورها وفي الوقت عينه تحديد دور حزب الله والتنسيق المشترك، ادى الى نوع من رجحان الكفة ميدانيا وامنيا وسياسيا الى جانب الجيش اللبناني والى جانب الاجهزة الامنية والى جانب حزب الله. وبالتالي فإن الصراع في المنطقة، من انقلاب مصر الى حرب سوريا الى تفجير ما حصل في الضاحية يجعل لبنان في الخطر لكن الخطر محدود، لأنه قد تحصل حوادث مذهبية انما الحرب المذهبية ممنوعة في ظل قرار من قيادة الجيش. ومهما كلف الامر فإن الجيش اللبناني قادر على ادخال 15 الف جندي من القوى الضاربة والنخبوية اضافة الى قوى المشاة والمدرعات في اي معركة لمنع حرب مذهبية. كذلك فإن حزب الله لا يريد حربا مذهبية والفتنة الخارجية تريد اشعال فتنة سنية – شيعية، لكن حتى الآن ورغم قول السيد حسن نصر الله ان اي انفجار آخر لا احد يعرف حدوده، فإن حزب الله مصمم على منع الفتنة وعدم الدخول في حرب مذهبية، وبالتالي فإن تعاون الاجهزة مع الجيش اللبناني، مع قوة المقاومة وعناصرها واجهزتها، يجعل الوضع مستقرا دون ان يكون هنالك غالب ومغلوب فكل ما فعلته المقاومة هو التشديد على التفتيش في الدخول الى الضاحية، لا بل انها استدركت الامر نتيجة بعض الاشكالات بوضع كوادر نخبوية تتعاطى مع المواطنين بترتيب وتنظيم. كذلك فإن الاجهزة الامنية تعمل على مدى 24 ساعة لملاحقة السيارات والتفتيش عن المشبوهين. ومن هنا فإن الفتنة الخارجية مستمرة، وتريد اشعال الساحة اللبنانية امتدادا من النار السورية المشتعلة في سوريا لكن لبنان لم يعد في دائرة الخطر الكبير طالما ان المقاومة والجيش متفقان. وهذه هي المقولة الاساسية اي ان القوى القادرة على الارض على ضبط الوضع وهي مقولة الجيش والمقاومة هي قائمة، وبالنسبة للشعب فالشعب يريد الاستقرار ولا يريد غير ذلك.
******************************

اجراءات امنية مشددة وتفكيك شبكة ارهابية
شهدت بيروت وبعض مناطق الجنوب والبقاع اجراءات امنية مشددة امس، ولوحظت حواجز وعمليات تفتيش في العديد من الشوارع. وفيما عممت المديرية العامة للامن العام صورتين لمشتبه بهما في قضية شبكة ارهابية، عثرت القوى الامنية على عدد من قذائف الار. بي. جي والمئات من طلقات الكلاشينكوف مرمية في منطقة النبطية.
وقد شاركت قوى من الجيش والأمن الداخلي عبر دوريات وحواجز في العاصمة في اتخاذ اجراءات أمنية، في حين جرى تدقيق شديد بهويات الداخلين الى الضاحية الجنوبية. وترافقت هذه الاجراءات مع زحمة سير خانقة في بعض مناطق العاصمة والضواحي.
وقد أرخت أجواء التفجيرات والاشاعات عن وجود سيارات مفخخة متنقلة في المناطق، حالا من الحذر والترقب في مدينة النبطية ومنطقتها، وفرضت اجراءات أمنية غير مسبوقة في هذا المجال نفذها الجيش اللبناني والقوى الامنية بمشاركة عناصر من حزب الله وحركة أمل.
ملاحقة مشتبه بهم
وقد اعلن الامن العام امس عن توقيف اللبناني ط.ب.ط. والفلسطينيين ا.ه.س الملقب ابو يوسف وشقيقه خ.ه.س. للاشتباه بهم بتهمة تأليف شبكة ارهابية والقيام بأعمال مخلة بالأمن على الأراضي اللبنانية والذين كانوا يستعدون لتنفيذ عملية تفجير بواسطة السيارة المصادرة في منطقة الناعمة. وتتم الآن ملاحقة باقي أفراد الشبكة المتوارين والذين عرف منهم كل من:
-اللبناني محمد قاسم الأحمد تولد بيروت 1983 مقيم في حارة الناعمة.
-اللبناني سعيد محمد بحري تولد بيروت 1985 مقيم في دوحة عرمون.
في هذا الوقت، تسلم مفوض الحكومة المعاون لدى المحكمة العسكرية القاضي سامي صادر فحوصات الحمض النووي العائدة للأشلاء وجثث الضحايا المشوهين في تفجير الرويس في ضاحية بيروت الجنوبية.
وأكد مصدر قضائي أنه بنتيجة هذه الفحوصات تم التعرف على كل الأشلاء والجثث وتحديد هوية أصحابها وتسليمها الى ذويها لدفنها، مؤكداً أنه لم تبق أشلاء مجهولة مما يجعل فرضية الانتحاري تتضاءل جداً.
وفي موقع التفجير في الرويس، أقامت هيئات المجتمع المدني اللبناني، لقاء تضامنيا تحت عنوان: الضاحية الجنوبية لن تركع، لبنان لن يركع مساء أمس في موقع جريمة الانفجار، بحضور حشد من الفعاليات النقابية وأعضاء جمعيات عاملة في مجال حقوق الانسان والعمل الخيري والاجتماعي وعدد كبير من أهالي الشهداء والجرحى، وأصحاب المنازل والمؤسسات والمحلات التجارية المدمرة.
ورفع المشاركون في اللقاء، صورا للسيد حسن نصرالله، ورايات وأعلام حزب الله، ولبسوا ثيابا طبع عليها: أنا أحب الضاحية، ويافطات كتب عليها: قرارنا مقاومة، لبيك يا حسين، الشهادة لنا عادة، والموت حق علينا.
****************************************

الضاحية تحت الامن الذاتي..7 سيارات مفخخة الى الجنوب والـ DNA حسم هوية الجثث
عممت امس الخطة الامنية التي ينفذها حزب الله في الضاحية الجنوبية، على مناطق الجنوب، بعد ورود معلومات حسب ما نقلت وكالة الانباء المركزية عن مصادر امنية واسعة الاطلاع عن دخول سيارات مفخخة الى مختلف المناطق اللبنانية بما فيها الجنوب، وعددها سبع تقف وراءها «جبهة النصرة» ويحمل بعضها لوحات من محافظة دمشق والبعض الاخر من دون لوحات، ويقودها اشخاص من التابعية السورية.
وعممت القوى الامنية في الجنوب على المواطنين والمحال التجارية للابلاغ عن اي مشتبه به او اي وجه غريب عن ابناء المنطقة، مشيرة الى تحرك سيارة كيا سوداء مفخخة وهي تحمل الرقم 744911 وهي سورية عليها لوحة باسم محافظة دمشق.
ومنذ صباح امس بدأ حزب الله خطة امنية حول مدينة النبطية، اذ اقام عناصره حواجز على مداخل المدينة عمدوا خلالها الى تفتيش السيارات بآلات الكترونية حساسة تكشف ما اذا كانت السيارات مفخخة، كما عمد الى احالة السيارات التي تحمل اوصاف السيارات المفخخة والمعممة، الى التفتيش الدقيق، كما وضع الحزب عوائق حديدية على مداخل النبطية، حيث مرت السيارات واحدة تلو الاخرى، وعمل على التدقيق بكل سيارة بآلة متحسسة.
وشاركت عناصر من حركة أمل في هذه الخطة وانتشرت عناصرها للمراقبة داخل مدينة النبطية، فيما عمدت عناصر الجيش وقوى الامن الداخلي الى اقفال كل الطرق المؤدية الى السوق الشعبي في النبطية، ومنعت السيارات من الدخول اليه، وتأتي هذه الاجراءات التي وصفتها مصادر امنية لـ»المركزية»، بالوقائية والاستباقية تحسبا لدخول سيارات مفخخة الى مدينة النبطية على غرار ما حصل في الرويس، تأتي ايضا قبل 12 يوما من اقامة حركة امل مهرجانا مركزيا في ساحة عاشوراء في النبطية في 31 اب، لمناسبة الذكرى السنوية الخامسة والثلاثين لتغييب الامام موسى الصدر ورفيقيه الشيخ محمد يعقوب والصحافي عباس بدر الدين.
كما شدد حزب الله ومخابرات الجيش وحركة امل و قوى الامن الداخلي، الاجراءات الامنية في مدينة بنت جبيل ومحيطها، وكثفوا وجودهم في الاماكن المكتظة. وحرص الحزب من خلال العناصر العاملة على تأمين سلامة المواطنين طيلة النهار واثناء الليل، على وضع عناصر من ابناء المدينة ليتم التعرف على كل السيارات الداخلة نهاراً وليلاً.
من جهة ثانية اوقفت دورية تابعة لقوى الامن الداخلي وحزب الله عند الساعة الثانية والنصف فجراً، سيارة غريبة داخلة الى المدينة وتم تفتيشها والتعرف الى صاحبها وتبين انها خالية من اي مواد متفجرة.
الى ذلك، يعمل بعض اصحاب المؤسسات التجارية في مدينة بنت جبيل على التعرف الى اصحاب السيارات الغريبة التي تركن في السوق، في خطوة وقائية.
ودعا مرجع امني المواطنين الى الوعي والتنبه، والابلاغ عن السيارات والاشخاص المشبوهين الى اقرب نقطة عسكرية. وقال: «بالاضافة الى عملنا على الارض، نحن جاهزون لنتلقف اي معلومة حتى نتدخل في اي لحظة وان نمنع اي عمل تخريبي»
كما لوحظ تجاوب كبير من قبل المواطنين مع العاملين على الارض وانسجام كامل من كافة ابناء المدينة مع الاجراءات الامنية.
وسجلت ليل امس محاولة سرقة سيارة «فان» لسيدة تدعى لينا بزي بحسب ما اكد قريبها، لكن سرعان ما فر الفاعلون بعد الانتباه اليهم.
ووجهت كل من امل وحزب الله امس تعميما في كل المناطق الجنوبية وفيه «ان حاول احدكم الخروج بسيارته ووجد سيارة اخرى مركونة تعوق مروره، ووضع عليها رقما للاتصال به، فحذار الاتصال، وذلك للاشتباه بأن الرقم قد يكون موصولاً بصاعق لمتفجرة محتملة داخل السيارة وبمجرد الاتصال على هذا الرقم تنفجر السيارة».
وفيما تردد ان مخيم «عين الحلوة» قد يشكل بؤرة تحضر فيها بعض الجماعات سيارات مفخخة، نقلت «المركزية» عن مصدر مقرب من حركة «فتح» «ان لا معلومات لديه حول هذا الموضوع، والتواصل قائم دائما مع الجهات الامنية اللبنانية، الا ان أحدا من السلطات الرسمية لم يتصل بنا لابلاغنا بهذا الامر».
واضاف المصدر «لا أستطيع ان أنفي أو أؤكد هذه المعلومات، ولا يمكن الاجتهاد في هذه المسألة»، لكنه استبعد «خروج سيارات مفخخة من المخيم، في ظل الاجراءات الامنية المشددة التي ينفذها الجيش اللبناني عند مداخله».
استمرار التحقيقات في متفجرة الرويس
والـ «DNA» حسم هوية أصحاب الجثث المفقودة
واصلت الأجهزة الأمنية والشرطة العسكرية والقضائية والمباحث الجنائية التحقيقات الاولية في انفجار الرويس لا سيما في الجانب المتعلق بالسيارة المفخخة التي هي من نوع BMW 2002 سوداء التي لم يتبين حتى الآن انها مسروقة.
وفي انتظار جلاء كل ملابسات التفجير وصولا الى كشف الفاعلين والمحرضين والمشتركين. اتجه ملف المفقودين والأشلاء الى الحسم، حيث باشر مفوض الحكومة المعاون لدى المحكمة العسكرية القاضي سامي صادر، تسليم جثث ضحايا الإنفجار الى ذويها وعددها ثلاث عشرة عرفت هوياتها بعد اجراء فحوص الحمض النووي، اضافة الى جثة سوري عامل في المنطقة وأكد انه لم يتبين وجود أشلاء غريبة.
وفي هذا الإطار، إستبعدت مصادر قضائية فرضية الانتحاري، مرجحة ان يكون التفجير حصل عن بعد او عبر ساعة توقيت.
في غضون ذلك، استمرت عملية مسح الأضرار في موقع التفجير بإشراف الجيش اللبناني وعدد من المهندسين بالتنسيق مع الهيئة العليا للإغاثة.
وفي هذا السياق، اطلقت مؤسسة جهاد البناء حملة اعادة ترميم المباني، كما قامت بإحصاء بعض الاضرار وتسجيلها.
وخلال رفع بعض الأنقاض عثر امس على أشلاء بشرية نقلت لإجراء فحوص الـ. دي. أن آي عليها.
الى ذلك، أفاد مدير الهيئة الصحية الإسلامية مهدي حلباوي انه تمت معرفة صاحب هذه الأشلاء من المكان التي وجدت فيها. وأشار الى ان العائلات بدأت تتسلم جثامين الشهداء الذين بلغ عددهم 27 شهيدا منهم 12 تمت معرفتهم في المرحلة الأولى و15 خضعوا لفحوص الحمض النووي، من بينهم 5 من الجنسية السورية والبقية لبنانيون.
بدورها، عملت بلدية حارة حريك على إعادة تركيب الانارة في المنطقة وتنظيف المجاري لاعادة الحياة الى طبيعتها، وتوقعت مصادر في بلدية الحارة الانتهاء من هذه المهام مساء اليوم.
الى ذلك، شهد موقع الانفجار تجمعا واضاءة شموع في السابعة مساء ، «تضامنا مع اهالي الضحايا، وتحية للضاحية وصمودها».
****************************************

الرئيس اللبناني: الصواريخ السورية محاولة مكشوفة لنقل الصراع إلى الداخل
غداة سقوط أربعة منها على بلدتين بقاعيتين
أعرب الرئيس اللبناني ميشال سليمان عن «استيائه البالغ وقلقه الشديد جراء استهداف منطقة الهرمل بالصواريخ»، واصفا الاستهداف بـ«محاولة باتت مكشوفة لتوتير الوضع ونقل الصراع إلى الداخل اللبناني».
وطلب سليمان من قيادة الجيش «الاستعلام عن مصدر إطلاق النار ومعالجته بالوسائل المناسبة»، معتبرا أنه «في وقت يستنفر الداخل اللبناني الأمني والقيادي والسياسي لوضع مقررات المجلس الأعلى للدفاع موضع التنفيذ وبدأت الإجراءات تعطي ثمارها، يُفاجأ لبنان بأعمال أمنية كإطلاق الصواريخ في محاولة باتت مكشوفة لتوتير الوضع ونقل الصراع إلى الداخل اللبناني وهو ما سيتم التصدي له واتخاذ كل الإجراءات الكفيلة حماية الاستقرار والسلم الأهلي».
ويأتي موقف الرئيس اللبناني غداة سقوط 4 صواريخ من الجانب السوري على منطقة البقاع الحدودية. وأفادت قيادة الجيش اللبناني في بيان صادر عنها مساء الأحد الفائت عن «تعرض مدينة الهرمل لسقوط ثلاثة صواريخ مصدرها الجانب السوري ما أدى إلى حصول أضرار مادية من دون تسجيل إصابات في الأرواح»، مشيرة إلى «سقوط صاروخ رابع مصدره الجانب السوري في محيط بلدة القاع».
وأعلنت قيادة الجيش أنها «باشرت الكشف على أمكنة سقوط الصواريخ لتحديد مصدرها ونوعها بدقة، كما اتخذت الإجراءات الميدانية المناسبة، وتقوم بتسيير دوريات على امتداد حدود المنطقة». وكان الرئيس اللبناني قد اطلع أمس من رئيس الأركان في الجيش اللواء الركن وليد سلمان على التدابير التي يتخذها الجيش في عدد من المناطق وعلى الحدود لضبط الوضع. كما اطلع من رئيس بعثة لبنان الدائمة لدى الأمم المتحدة ومجلس الأمن السفير نواف سلام على التحضيرات لانعقاد الجمعية العمومية هذا العام وأبرز المواضيع المدرجة في جدول الأعمال، إضافة إلى متابعة الشكوى اللبنانية ضد الخرق الإسرائيلي الأخير في اللبونة، وكذلك الاتصالات الجارية في شأن انعقاد مؤتمر أصدقاء لبنان على هامش الجمعية العمومية.
******************************

Étalage de muscles… en privé
Élie FAYAD
La situation
Dans la banlieue sud meurtrie par le sanglant attentat de Roueiss, jeudi dernier, le malaise paraît évident ces jours-ci chez une population qui se croyait jusque-là à l’abri de tout, hormis les matraquages de l’aviation israélienne.
C’est dans la perspective de ce choc douloureux qu’il convient de comprendre le formidable étalage de muscles auquel s’est livré le Hezbollah au cours des dernières quarante-huit heures dans la banlieue sud de Beyrouth et sa périphérie.
La psychose des attentats avait, il est vrai, gagné de nombreuses régions du pays, nourrie par les dernières découvertes des services de sécurité officiels à ce sujet. Hier, il a même été question toute la journée d’un véhicule prêt à exploser incessamment en un lieu quelconque de la banlieue sud.
Dès lors, il paraissait normal que la formation détenant la réalité du pouvoir sur le terrain dans ce secteur n’attende guère que l’État se manifeste pour que ses hommes se déploient en force dans les rues, dressent des barrages de contrôle et surveillent chaque recoin et chaque voiture qui entre et qui sort. Au point que d’inextricables bouchons se sont formés bien au-delà de la banlieue sud.
Sécurité privée ? Certes, mais en appoint de celle de l’État, souligne-t-on dans les rangs du Hezbollah et du 8 Mars. Pas du tout ! Il s’agit, en quelque sorte, d’un nouveau 7 mai (2008), réplique-t-on dans les milieux adverses. N’était-ce pas, prétendument, pour « pallier les carences de l’État » que certaines milices privées avaient vu le jour avant la guerre civile, en 1975 ?
Quoi qu’il en soit, ce nouvel étalage de muscles de la part du Hezbollah semble d’une certaine façon être lui-même une étape nécessaire et normale de l’engrenage dans lequel le parti chiite se trouve pris. Le Hezb est, en effet, dans l’impossibilité de se sortir par lui-même des sables mouvants de la guerre en Syrie, la décision de l’y plonger ayant vraisemblablement été prise à Téhéran et non pas au Liban. Or il y a, hélas, un prix à payer pour cette participation directe à la boucherie syrienne. L’attentat de Roueiss le prouve. Du coup, à côté de son besoin de rassurer son public et de montrer sa force à l’adversaire, il y a pour le Hezbollah une urgence : celle de parer effectivement à tout nouvel attentat. D’où cette occupation massive de la rue constatée hier dans la banlieue sud et qui est appelée à se poursuivre et à s’étendre sur d’autres zones d’influence du parti, notamment au Liban-Sud.
Sur ce plan, on évoque d’ailleurs, de sources sécuritaires officielles, un véritable « plan de sécurité » qui aurait été mis au point par le Hezbollah pour les régions où il est présent.
Comment ces développements dramatiques se répercutent-ils sur le dossier gouvernemental ? Pour le moment, une chose est sûre : le gouvernement n’est pas pour demain ni même pour après-demain. Le Premier ministre désigné, Tammam Salam, prend trois ou quatre jours de vacances à l’étranger, ce qui ne signifie nullement qu’à son retour la situation serait appelée à s’éclaircir.
Dans les milieux proches de M. Salam, on soulignait d’ailleurs hier que l’heure est à la « prudence » et que c’est le traitement sécuritaire qui prime à l’heure actuelle, non le politique. De ces propos il ressort que certaines prévisions avancées ces jours derniers, fixant la mise en place d’un cabinet « de fait accompli » à la fin du mois d’août, se révèlent exagérément optimistes.
Le même constat ressort également des résultats de la visite des émissaires du chef du PSP, Walid Joumblatt, en Arabie saoudite, son fils Taymour et le ministre sortant des Affaires sociales, Waël Bou Faour. Les deux hommes ont rencontré le prince Bandar ben Sultan, le responsable en charge, entre autres, du dossier libanais à Riyad. Ce dernier s’est montré toujours aussi résolument hostile à une entrée du Hezbollah au gouvernement, du fait de sa participation à la guerre en Syrie, et il a, semble-t-il, appelé à temporiser pour ce qui est de la formation du cabinet.
De l’autre côté, le parti de Dieu et ses alliés n’en démordent pas pour ce qui est de réclamer un gouvernement d’« union nationale » regroupant l’ensemble des blocs parlementaires. Même les milieux aounistes, qui pourtant donnent l’impression de vouloir couper le cordon avec le parti chiite, ne parviennent décidément pas à se distinguer de lui sur ce plan.
Dans ces conditions, le bout du tunnel reste pour le moment invisible dans le processus gouvernemental. Des sources diplomatiques occidentales, citées par notre correspondant au palais Bustros, Khalil Fleyhane, s’en émeuvent et préviennent contre le maintien du pays sans cabinet jusqu’à l’échéance présidentielle de 2014.
Et ces mêmes sources de mettre en cause le 8 Mars dans ce nouveau blocage.
****************************