Site icon Lebanese Forces Official Website

خذوا أسرارهم من… كبارهم!

عادة ما يقولون خذوا أسرارَهم من صِغارِهم، ولكن ما قيل في اليومين الأخيرين عكس تلك المَقولة وأتَتنا الأسرار هذه المرّة مباشرة منكبارهم، ثم تابَعَ تسويقها بعضُ صِغارهم.

كان مُلفتاً جداً ما قالهُ أمين عام “حزب الله” في خِطابهِ الأخير من أنّ المُتطرفين الذين نفّذوا إنفجار الرويس، لن يَتَوانوا عن وضع المتفجرات في المناطق الأخرى، أي المناطق السنية والمسيحية، وليس فقط المناطق الشيعية.

ثم أتانا مُنظّر السياسة الكونية أبو اللسان الطيب والمُهذّب والعالم بكُلّ الماورائيات والأمور الخَفية والمُستعصية، وئام وهاب، ليُعطي المِصداقية لما قيل: “الهدف اليوم “حزب الله”، غداً قد يكون المسيحيون أو السنة أو اليونيفيل”.

غريب كيف نَزلَ الوحي على الاثنين في الوقت نفسه وفي الموضوع نفسه!!

هل يُمكِن تَصنيف هذه التنبّؤات بالإلهيّة أم أنّها وَليدة خِطَط يَعدّها ويُحضّرُها هذا الفريق لإمتصاصِ النقمة الشيعية وإظهار أنّ التكفيريين هم أعداء كُلّ اللبنانيين وليسَ فَقَط الشيعة أو بالأحرى “حزب الله”؟

طبعاً التكفيريون هم أعداءُ الجميع بِمَن فيهم السنّة وهم مَنبوذون من جميع الأطراف اللبنانية الرئيسة، ولكنَنا نَعرف جيداً على أيادي مَن تَرَبّت وتَدَرّبَت هذه المجموعات التي أنشأها ومَوّلها النظام السوري، وأول مَن حاول وضع خطّ أحمر حَولها هو حسن نصرالله بِذاته في خِطابِه الشهير قبل حَرب مُخيم نهر البارد عندما هدّدَ بأنّ المُخيم خط أحمر مَمنوع الدخول اليه. واضحة وضوح الشمس، لكن القَدَرَ لا يَرحَم.

فَبَعد إندلاعِ الثورة في سوريا، أصبح مُعظَم هؤلاء التكفيريين في المقلب الآخر يُحاربون النظامَ ومَن يَدعَمه وعلى رأسِهم “حزب الله”. وبذلك يكون إنقلب السحر على الساحر وهم اليوم يَحصُدون ما زرعوه في تلك النفوس التي ربّوها على القتل والإجرام.

لكنّ السؤال البديهي الذي لم نلق له إجابة بعد، ما الحاجة بهؤلاء التكفيريين لأن يُشَتّتوا قوّتهُم وإمكانياتهم ويزيدوا من فُرَص إنكِشافهم، في مناطق لا دخلَ لها نِهائياً بِما يَجري في سوريا؟ مَع العلم أنّ هذه الجماعات التكفيرية والمُتشددة، كما يُسَمّونَها، أعلنَت وبِكُلّ وضوح الجِهاد ضدّ “حزب الله” حصرياً أينما وُجِد، على خلفيةِ دَعمِهِ نِظام بشار الأسد والقتال الى جانِبِه. حتى حَركَة “أمل” الشيعية، الحليف الأساسي لـ”حزب الله”، لم يأت أحد على ذِكرِها أو تَهديدِها لا من قريب أو بعيد.

إذاً من أينَ أتَت هذه المَعلومات – التنبؤات، وعلى ماذا إستَنَدَت؟ وكيفَ وصَلَ أصحاب هذه النظرية الى هكذا إستِنتاج بَعيد كُلّ البُعد عن مَنطق الأمور وتَسَلسُل الحوادث؟

هل يُحَضّرون الرأي العام نَفسِيّاً لِما سَيَحصُل في الأيام المُقبلة، ومن ثُمّ يُسارعون لتَذكيرِنا بأنّهُم نَبّهونا مراراً وتكراراً من هكذا أعمال ومن هوية مُنَفّذيها؟

إعلَموا جيداً، إنّ هذه المسرحيات الدرامية لم ولن تَنطَوي عَلينا لا في الماضي ولا في الحاضر ولا في المستقبل. فأصابِعُ الإتّهام كُلّها تُشيرُ الى جِهَةٍ واحدة واضِحة ومَعروفة. ولَعَلَ مُحاولة إغتيال النائب بطرس حرب، التي كّشفتها العِناية الإلهية، خَيرُ دَليلٍ على مَن هو القادِر الفِعلي، وصاحب الامكانات اللوجستية والعملانية، على تَخطيط وتَنفيذ هكذا عمليات.

أنتُم إختَرتُم هذه المُواجَهة مع الأكثرية الساحقة من الشعب السوري وزجّيتُم بأنفسكم علنيةً بِنارِ حَربِها، وأنتم جلبتم بأيديكُم  دُبّ الإرهاب الى عُقر كَرمِكُم، والحَل بَسيط وبين أيديكُم ساعةَ تُريدون. فَهذِه حَربكُم عن سابق تَصَوّر وتَصميم بِعكس حرب تَموز التي فاجأتكُم.

 فلا تُحاولوا تَعميم هذا الإرهاب على المناطق اللبنانبة الأُخرى، لأنّ أكثر ما سَتَجنونَ من ذلك هو زيادة نُفور المُجتمع مِنكُم وحقده عليكم.

ولأهلِنا وإخوانِنا ورفاقِنا في المناطِق كافّة، نَرجو مِنكُم أن تَقوموا بِحراسة أحيائِكُم وشوارِعِكُم كما فَعَلتُم في الـ 2005 وال 2006، لنَتَفادى خِسارَة الأرواح والأرزاق في هذا الوقت الضائع، ونُفَوّت الفُرصَة على المُجرمين كي لا يزرَعوا الرُعبَ بَينَ أهلِنا وأحبّائِنا.

إتّكالُنا على الربّ القدير العالِم بِكُلّ شيء، نسألُهُ، وهو مَن قال لنا، لا تَخافوا أنا مَعَكُم، أن يَحمي لبنان واللبنانيين من كُلّ شرّ و شرّير.

مع أنّنا نَعلَم عِلمَ اليَقين، أنّ الشرّ لا يؤذي الّا صاحِبه، ومَهما طالَ الزَمَن، فطابِخُ السُمّ آكِلُه، هذا ما تَعَلّمناه من التاريخ وهذا ما خَبِرناه في الحياة.

Exit mobile version