كتب عمر البردان في صحيفة “اللواء”:
في الوقت الذي يمر البلد في حال استنفار قصوى، في سياق مواجهة حرب السيارات المفخخة التي تضربه من أقصاه إلى أقصاه، بعد مجزرة الرويس المروعة التي لاقت شجباً وطنياً عارماً، فإن الملف الحكومي لا زال يستحوذ على اهتمام المعنيين، سيما من جانب الرئيس المكلف تمام سلام ورئيس الجمهورية ميشال سليمان، وسط دعوات إلى الإسراع في إعلان الحكومة تجنباً لمزيد من الفراغ السياسي والأمني الذي يترك انعكاسات كبيرة على الوضع الداخلي، بدت مؤشراتها واضحة من خلال التفجيرات الإرهابية التي حصلت في لبنان في الآونة الأخيرة.
المعلومات المتوافرة لـ”اللواء” تشير إلى أن الرئيس المكلف لا زال يقوم بالاتصالات اللازمة مع القوى السياسية لتشكيل حكومة لا تستثني أحداً، أي أنه يريد أن يكون «حزب الله» جزءاً من حكومته، حرصاً على تأمين أفضل إجماع وطني لهذه الحكومة ولضمان القيام بدورها على أفضل وجه ودون عقبات في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها الوطن، ولهذا فإن الاتصالات التي يقوم بها الرئيس سلام تركز على ألا يصار إلى استثناء أي فريق من التشكيلة العتيدة، بالرغم من رفض قوى «14 آذار» لمشاركة «حزب الله» في الحكومة الجديدة، ما يوحي بأن الرئيس المكلف ربما يتدخل لدى قوى «14 آذار» لرفع اعتراضها على مشاركة «حزب الله» في الحكومة ودعوتها هي أيضاً للمشاركة في الحكومة الجديدة، خاصة وأن المعطيات المتوافرة في ما يتصل بعملية التأليف تستبعد إنجاز هذا الأمر دون مشاركة «حزب الله» في الحكومة، على اعتبار أن قوى «8 آذار» لن تسهل عملية تشكيل الحكومة إذا تم استبعاد «حزب الله» عنها، وهذا ما تأكد للرئيس المكلف من خلال المشاورات التي قام بها على مدى الأشهر الأربعة والنصف الأخيرة، حيث أنه كان يواجه رفضاً مطلقاً من قبل أطراف «8 آذار» لأي تغييب يستهدف «حزب الله» عن الحكومة الجديدة، على النقيض من موقف «14 آذار» المطالب بعدم مشاركة «حزب الله» في الحكومة الجديدة.
الأوساط القريبة من الرئيس المكلف، تؤكد لـ”اللواء” أن الرئيس سلام على موقفه بضرورة التوصل إلى تشكيلة وفاقية لا تستثني أحداً وتعكس موقفاً وطنياً جامعاً، خاصة في ظل الظروف الدقيقة والخطيرة التي يمر بها البلد وبعد التفجيرات الإرهابية التي ضربت قلب الوطن، ما يجعل الحاجة إلى حكومة مصلحة أمراً مطلوباً أكثر من أي وقت مضى، بهدف مواجهة شبح الفتنة الذي يطل برأسه ويهدد اللبنانيين في حاضرهم ومستقبلهم، ويستدعي من جميع القيادات التعالي على المصالح الخاصة والتطلع إلى مصلحة البلد لإخراج التأليف من الأزمة التي يواجهها منذ أكثر من أربعة أشهر.
وتشير إلى أن الأيام المقبلة الفاصلة عن آخر الجاري ستشهد تزخيماً لافتاً في حركة الاتصالات الجارية في سبيل تسريع الخطى لإعلان الولادة الحكومية وطي هذا الملف للتفرغ إلى الاستحقاقات الداهمة التي تنتظر البلد.