يبدو أن انتقال رئيس الجمهورية ميشال سليمان إلى مقره الصيفي في بيت الدين نفض الغبار عن ملف مصالحة بريح، إذ تردد أن ترتيبات يتم العمل عليها لمداواة أحد جروح الحرب الأهلية اللبنانية، عبر مصالحة ستحصل خلال الأسبوعين المقبلين برعاية رئيس الجمهورية وحضوره، فما جديد هذا الملف؟
المقيمون
وكيل داخلية الشوف في الحزب “التقدمي الاشتراكي” رضوان نصر أوضح لـ”النهار” أنه “برعاية الرئيس سليمان والبطريرك مار بشارة بطرس الراعي ورئيس الحزب النائب وليد جنبلاط سيتم تحضير مهرجان العودة في بريح يشبه احتفال الباروك، والأمر ما زال ضمن إطار التوجه والفكرة ولم يحدد موعد له بعد، ومن المفترض أن يكون إما في شهر آب او أيلول المقبل”. ولفت إلى أنه “تم بناء بيت الضيعة للدروز الذي كان موضع خلاف، كما سيوضع في المهرجان حجر الأساس لكنيستي مار جرجس ومار الياس، وتم رصد الأموال من وزارة المهجرين لذلك، وبقيت اشكالات محدودة على قيمة التعويض الذي سيقدم للعائدين”، موضحاً أن “العائدين من أهل بريح يحاولون رفع قيمة التعويضات عن 30 مليون ليرة، لكن ذلك، إذا تم، سيؤدي إلى حالة من الحرج مع أهالي الشحار وباقي المناطق الذين تسلّموا تعويضا بقيمة 30 مليون ليرة، كما أن المبلغ المرصود من الوزارة بالكاد يكفي للتعويض بالقيمة المحددة، أما باقي الأمور فكلها تقنية سيتم تقريرها في فترة بسيطة”.
وشدد على أن “قضية التعويضات لن تعرقل المهرجان، لأنها تفصيل لن يبلغ حد تعطيل الحدث الاستثنائي، أي قفل آخر ملف للمصالحة في لبنان، علما أن المصالحة تمت والزيارات الاجتماعية العامة تحصل وكان آخرها الافطار الذي دعا إليه النائب جنبلاط منذ 15 يوما في حضور لجنة العائدين والمقيمين”، مشدداً على أن “الموضوع المادي لم يعد له أي اعتبار أو ربط بأي قصة أو نزاع، باستثناء أنه محاولة لتحصيل المزيد من الأموال بالتعويضات، وربما قد يصار إلى النظر في هذا الموضوع، لكن وفق ما أعلم أن ما تم رصده لا يتحمل أي ارتفاع في قيمة التعويضات، وأي زيادة في بريح ستفرض زيادة في باقي المناطق”. إلى ذلك، لفت ممثل لجنة المقيمين جميل العلي إلى أنه “ليس كل العائدين لديهم مشكلات مع قيمة التعويض”، مشدداً على أن “موضوع التعويضات لن يعرقل عملية المصالحة وقد تتم معالجته خلال الفترة القريبة، لأن العودة لا ترتبط فحسب بمسألة القيمة المادية”، متسائلاً: “هل إذا رفع المبلغ إلى 60 أو 90 مليون ليرة سيستطيع المستفيد أن يبني منزلاً؟”.
العائدون
في المقابل، أكد منسق لجنة العودة كريم لحود لـ”النهار” أن “لا مصالحة إلا إذا تم حل قضية التعويضات وتمت إزالة التعديات”، معتبرا ان “الكلام عن ترتيبات جديدة في ملف بريح غير صحيح، والصحيح أننا ما زلنا مختلفين على قيمة التعويضات، كما ما زالت هناك تعديات على الأملاك في بريح لم تتم إزالتها”، متسائلاً: “هل نعود ونقوم بمعركة لازالة التعديات؟”.
وقال: “أمثل 90% من العائدين، إلى جانب تمثيلي لمختار البلدة الياس خليل، كما أمثل أكبر عائلة في الضيعة وعائلتنا تعني نصف الضيعة، ومن يتحدث أنه يريد أن يصالح أو يتصالح “فيروحوا يتصالحوا وحدهم”، ونحن إذا لم نأخذ حقوقنا لن نتصالح، كما أن المطران الياس نصار غير موافق على ما يجري”، وأضاف: “حتى دوائر القصر الجمهوري غير موافقة عما يجري ولا علم لديها بأي ترتيبات جديدة في ملف بريح”، وتابع: “إذا كان وليد بك يريد أن يقوم بالفولكلور في هذا الوقت فليقم به على حساب جماعته وليس جماعتنا”.
وأشار إلى أنه “كان هناك افطار دعا إليه جنبلاط وقاطعناه، ومن حضر من العائدين تم اختيارهم”، مشدداً على أن “العائدين ليسوا منقسمين، لكن هناك اشخاصاً من خارج اللجنة يتدخلون بالأمر بأسلوب سافر ومهين”.
ولاحظ ان “هناك عدم مساواة في موضوع التعويضات”، موضحاً ان “منزل أحد الأشخاص مهدم بشكل كلي ولا اثار له،
فيما هناك آخر منزله ما زال موجودا ولا يحتاج سوى إلى نفض الغبار عنه وطلاء جدرانه، والمشكلة أن الاثنين سينالان قيمة التعويض عينها، يعني هناك لا مساواة، فهل هذا مقبول؟”.