Site icon Lebanese Forces Official Website

“الراي”: حزب الله يأخذ خصومه السياسيين بـ”جريرة” المفجّرين وريبة من “انفلاشه الأمني” آخذة بالتصاعد

وسط استمرار طغيان المناخ الأمني على مجمل الوضع الداخلي في لبنان عقب التفجير الضخم الذي ضرب منطقة الرويس في ضاحية بيروت الجنوبية الخميس الماضي، بدا أيّ كلام على تحريك الوضع السياسي المأزوم أشبه بالأمنيات التي لا تقدم او تؤخر شيئاً في الواقع الذي يحكم هذا الوضع.

وبدا واضحاً من تطورات الايام الاخيرة ان اي تحرك سياسي بارز في شأن تحريك ملف تشكيل الحكومة الجديدة لن يكون متاحاً قبل جلاء الموقف الأمني الذي صعد بقوة على سطح الاولويات الرسمية والسياسية والأمنية بما يعني ان كل المحرّكات السياسية بما فيها جهود الرئيس المكلف تمام سلام آيلة الى الاستمرار في الخمود حتى إشعار آخر.

وتعتقد مصادر واسعة الاطلاع ان “المرحلة الامنية التي ترخي ذيولها على لبنان قد تكون مفتوحة على أفق زمني طويل لان المعطيات التي جرى تداولها بعد تفجير الرويس ومن ثم اكتشاف سيارة محملة بكمية كبيرة من المتفجرات في الناعمة أوحت للمراجع الرسمية السياسية والعسكرية والأمنية انه لم يعد من مهرب من مواجهة طويلة المدى مع هذا النوع من الاستهدافات بوضع خطة مختلفة تماماً عن الحقبات السابقة، الامر الذي يجري تنفيذه حالياً بالتنسيق بين مختلف الاجهزة الامنية”.

 واذ لفتت المصادر الى انها “قد تكون المرة الاولى التي يتولى فيها عدد من الاجهزة عمليات مشتركة بهذه الاهمية نظراً الى ضخامة المخاوف التي اثارها تفجير الرويس من امكان انزلاق لبنان نحو فتنة فعلية هذه المرة”، اشارت الى ان “ظواهر الانتشار الأمني لـ”حزب الله” في مناطق الضاحية الجنوبية وبعض الجنوب كالنبطية وبنت جبيل لا يُنظر اليه من جانب مراجع في الدولة او من جانب خصومه كإجراء موقت جرى التعامل معه حتى الآن من دون إثارة كبيرة نظراً لجسامة ما جرى في الضاحية من جهة وتجنباً لفتح سجالات سياسية واعلامية حادة من جهة اخرى”.

وتابعت المصادر ان “التعامل مع الانفلاش الذي نفذه “حزب الله” لن يبقى على حاله طويلاً خصوصاً ان قوى “14 اذار” ستعلي صوتها برفض هذه الظاهرة والتحذير من تغطيتها من جانب بعض الجهات في الدولة وتبريرها بالامن الوقائي”.

وتعتقد الاوساط نفسها ان “التدابير التي يتخذها “حزب الله” ستمتدّ الى نهاية هذا الشهر على الاقل بالصورة العلنية الكثيفة التي برزت في الايام الاخيرة بمعنى انها ستواكب احياء ذكرى تغييب الامام موسى الصدر التي ستقام بمهرجان حاشد لحركة “امل” و”حزب الله” في 31 اب في النبطية حيث سيلقي رئيس البرلمان نبيه بري خطابه السنوي التقليدي في هذه المناسبة، وتبعاً لذلك، من المستبعد ان يطرأ اي تحرك سياسي قبل هذه المحطة لا على الصعيد الحكومي ولا على اي صعيد آخر، بل ان الاوساط تبدي شكوكاً تصاعدية في اي حلحلة سياسية مع عودة الاحتقانات التي نجمت عن تداعيات تفجير الضاحية وامعان “حزب الله” في التدخل في سوريا وقيامه علناً باوسع اجراءات مكشوفة للامن الذاتي في مناطق نفوذه وسط صمت سياسي رسمي وغض طرف، بل وتنسيق أمني معه من جانب بعض القوى الشرعية والاجهزة”.

وتقول الاوساط ان “مجمل ما تقدم يكشف المنحى الذي ينتهجه “حزب الله” بعد تفجير الرويس كأنه يأخذ خصومه السياسيين بجريرة المفجّرين وهو امر لن يكون ممكناً الصمت عليه طويلاً من جانب هؤلاء وسواهم مما سيضع الأزمة الداخلية امام فصول تصعيدية جديدة”.

من ملامح هذا التصعيد السياسي أمكن رصد المؤشرات الآتية:

• الحملة، التي وصفتها دوائر سياسية بـ”المبرمجة”، والتي تستهدف رئيس الجمهورية ميشال سليمان، لا سيما بعد إنفجار الرويس، وإتهامه بالتقصير كعدم زيارته للضاحية الجنوبية لتفقد مكان الانفجار، الامر الذي دفع مصادر قريبة من الرئيس سليمان للرد بالقول “رئيس الجمهورية استنفر الدولة برمتها، فارجأ زيارته التي كانت مقررة الى الخارج ليرأس اجتماع مجلس الدفاع الاعلى (…) أليس من الاجدى من اهل البيت تفقد رعيتهم قبل الغمز من قناة رئيس الجمهورية؟ ولماذا لم تزر قيادات “حزب الله” وحركة “امل” المنطقة، علماً ان الرئيس نبيه بري، الذي كان موجوداً خارج البلاد في إجازة خاصة لم يقطع زيارته رغم ما حصل (…) ان اياً من المسؤولين في الدولة لم يعد مستعداً لزيارة الضاحية بعد ما تعرض له وزير الداخلية مروان شربل خلال تفقده مكان إنفجار بئر العبد “.

• استمرار حملة الضغوط التي يمارسها الاعلام القريب من “حزب الله” على زعيم “الحزب التقدمي الاشتراكي” وليد جنبلاط، ما اضطر الاخير الى الرد اكثر من مرة في الايام الماضية، تارة على «رسائل التهديد التي تنقلها الصحف المأجورة”، وتارة اخرى على شكل توضيحات لطبيعة زيارة موفديه الى السعودية، خصوصأً في ضوء الطابع التشهيري بالعلاقة مع رئيس الاستخبارات العامة السعودية الامير بندر بن سلطان.

• عجز بري وللمرة الرابعة على التوالي عن تأمين النصاب السياسي الدستوري لعقد جلسة عامة للبرلمان، ما إضطره الى ارجائها الى 23 الشهر المقبل.

ولفتت في هذا الاطار الى ان “استمرار زعيم “التيار الوطني الحر” العماد ميشال عون في ادارة ظهره لحلفائه في “8 اذار” تسبب في احباط تصميم بري على عقد الجلسة العامة التي يعارضها رئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي وتحالف “14 اذار”، اولاً نتيجة جدول اعمالها الفضفاض وغير الاستثنائي كونها تنعقد في ظل حكومة تصريف اعمال، وثانياً رداً على احتجاز “الثنائي الشيعي”، اي “حزب الله” وحركة “امل” عملية تشكيل حكومة جديدة بفعل شروطهما.

مجمل هذه اللوحة توحي بأن الذعر الامني لم يحدث “صدمة ايجابية” لإحداث كوة في الحائط السياسي المسدود، بل ان البلاد بدت مفتوحة على المزيد من “المنازلات” في ظل صدام الخيارات المحلية والاقليمية للاعبين الاساسيين في الداخل.

Exit mobile version