#adsense

الأمر الإيماني ومثله التنفيذ الإيماني؟!

حجم الخط


يخطىء من يتصور أن كلام الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله ينفي كونه في ورطة سياسية شعبية. كما يخطىء من يعتقد أن كلامه على البقاء في الحرب السورية يشير الى إرتياح نفسي لاسيما أن الشعبية التي جمعها حوله لا تعني من وراء كلامه أنها عتاد وعديد حزب الله ونصرالله في حقيقة في ما تقول، لاسيما أن من تصدر عنهم صيحات التأييد، هم من يتقاضى أجراً عما يقومون به هؤلاء لا يعتد بهم الا من زاوية إعتبارهم عتاد الحزب وعديده!

كذلك، يخطىء من يتصور أنه كان بوسع سماحة السيد قول ما قاله لأنه مرتاح الى وضعه، وهذا من ضمن الإختناق الذي يعانيه، طالما أن خصومه قادرون على الوصول الى مواقعه إن لم نقل مربعاته الأمنية، وعلى من لا يصدق هذا التوصيف ان يتجول ولو لساعة في الضاحية الجنوبية ليعرف مدى خوف جمهورها من التفجيرات التي إستهدفتها على رغم كل السائل الرعاية والرقابة والحماية المفروضة عليها!

عندما قال نصرالله ما قاله عن الحرب في سوريا، لابد كان يعني أنه يقوم بالتزام عسكري – سياسي من الصعب عليه التخلي عنه، لأنه مرتبط بزمان ومكان ونتائج معينة، وكل ما يقال عكس ذلك يدل بوضوح على أن لا مجال أمامه وأمام فصائله السياسية والمقاتلة سوى إكمال المهمة مهما إختلفت نتائجها ومهما خلصت اليها مواجهاتها، لأن حزب الله مرتبط بمشروع حربي متكامل من المستحيل عليه تغيير نظرته اليه وتصرفه حياله، وهذا معروف في نتيجة الأمر، وكل من يحاول أن يدعي العكس لابد من أن تطاوله ردة الفعل في أرض المعركة وفي أي مكان آخر، اسوة بما يحصل في خلال الحروب النظامية، لاسيما أن هناك معلومات تفيد أن ثمة رواتب يتقاضاها مقاتل حزب الله وجريح حزب الله وشهيد حزب الله في أرض المعركة،وهي تقدر بآلاف الدولارات وليس من بوسعه نفي ذلك، بقدر ما هناك من بوسعه تأكيد هذه الوضعية وهذه الحسابات المرتبطة بها على أساس «لبيك حزب الله» مهما إختلفت الإعتبارات؟!

وعندما يقال لبيك حزب الله أو لبيك نصرالله، فإن هذه المعادلة شبيهة بأوامر المهمة التي يقبل المقاتل بها، في حال صدرت الأوامر، وبعدها لا مجال للإعتراض بدليل ما يحصل جراء الحرب والمعارك الدائرة في سوريا. وهذا ينطبق على الجندي النظامي الذي يتلقى الأوامر وينفذها، من غير حاجة الى سؤال من يعطي الأمر ما إذا كان هو مقتنعاً به، أو إنه يتلقاه بدوره وبالتالي ليس عليه سوى العمل به وتنفيذه.

هذه الـ «لبيك» لا مفهوم آخر لها في علم العسكر أو أي علم آخر حتى ولو كان شبيها بفرق الكشافة، وإلا إنتفت الحاجة الى اعطاء الأوامر ومن ثم تنفيذها وإلا كان بانتظار لومة لائم إن لجهة إصدار الأمر أو لجهة تقاضي الراتب، بما في ذلك توزيع المسؤوليات على ضابط ورتيب ومجند وهي بمجملها تندرج في حزب الله تحت عنوان «مجاهد» و؟ بعنوان «شهيد» وما أدراك ما هي كلمة مجاهد وماهي كلمة شهيد حيث يكمن الفرق في طريقة رفع الصورة؟!

من الصعب بل من المستحيل القول إن حزب الله لا يعرف ما يفعله في سوريا أو في لبنان، طالما أن النتيجة لا تختلف عند تلقي الأوامر وتنفيذها، وإذا كان من مجال آخر لإفهام من لا يفهم غير ذلك من الضروري سؤال هذا المجاهد أو ذاك عن مدى إيمانه بما يفعله وعندها تتضح صورة «لبيك حزب الله. لبيك نصرالله»، خصوصاً انها بالنسبة الى مقاتل الحزب مرتبطة بالعامل الإيماني الذي يعرف صاحبه كيف ينطلق من غير حاجة الى أن يعرف أين ينتهي به الأمر، حتى وان كان المقصود  «ملاقاة وجه ربه» وهي غاية الغايات عند جماهير الحزب ومختلف التنظيمات الدينية والمذهبية التي تنطلق من نقاط «تكفير الغير» حتى الوصول الى القناعة المطلقة بما تقوم به وفي النتيجة الإستشهاد؟!

إن مقاتل حزب الله ليس غير مقاتل ممن يوصفون بأنهم تكفيريون، كون النتيجة واحدة، وإلا لن تكون حرب ولن تقوم حاجة إلى مواجهات مصيرية بين هذا الفريق وذاك، وعلى من لا يرى في كل ما تقدم حقيقة واضحة، أن يدلنا على مجريات الأمور في حال تغيرت الحرب ونتائجها في سوريا وغيرها؟!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل