
ومن خلال الأجواء التي تكونت لدى الزوار، فإن الاعتذار عن التأليف لا يبدو وارداً حتى الآن عند الرئيس المكلف الذي يظهر أنه عازم على إنجاز مهمته ولو طال الأمر بعض الوقت، وهو يرى أن بإمكانه السير بعملية تشكيل الحكومة والوصول إلى خواتيمها السعيدة، لأن لجميع الأطراف مصلحة كبيرة في وجود حكومة أصيلة تسد الفراغ القائم وتعمل على معالجة الملفات الكثيرة التي ترخي بثقلها على الساحة الداخلية وفي مقدمها، الملف الأمني الذي يثير مخاوف كبيرة من انزلاق لبنان إلى المجهول، بعد التفجيرات الإرهابية التي حصلت في الفترة الأخيرة وحصدت العشرات بين قتلى وجرحى.
ويشير هؤلاء إلى أن “رئيس الجمهورية ميشال سليمان والرئيس سلام يسعيان إلى حكومة مصلحة وطنية تحظى بثقة جميع اللبنانيين وتضم أسماء لها تاريخها ومعروفة بالنزاهة والاستقامة ولا يمنع أن تكون قريبة من القوى السياسية، في “8 و14 آذار”، لأنه يبدو أن هناك صعوبة في السير بحكومة تكنوقراط، على ما أوحت الأوساط القريبة من “دارة المصيطبة”، بعد الرفض المطلق لهذه الخطوة الذي صدر عن الثنائي الشيعي والنائب ميشال عون، ما جعل الرئيسان سليمان وسلام يفكران بصيغة أخرى للحكومة أكثر مرونة لتشجيع قوى “8 آذار” على ملاقاتهما في منتصف الطريق للمساعدة في التأليف”.
وفي هذا الشأن، لا تبدو الصورة مكتملة بعد لدى مصادر وزارية في حكومة تصريف الأعمال في ما يتعلق بالاستحقاق الحكومي، باعتبار أن “لا معطيات إيجابية أمكن تسجيلها في الساعات الماضية توحي بأن ثمة فرصة لإحداث خرق في الجدار المسدود”، مشيرة إلى أن “الهوة لا تزال عميقة، خاصة وأن التصعيد الأمني الخطير الذي شهده البلد بعد التفجيرات الدامية الأخيرة وما أعقبه من ارتفاع من وتيرة الخطاب السياسي، لا يساعدان على إيجاد البيئة المناسبة، الأمر الذي يطرح تساؤلات عن مدى قدرة الرئيس المكلف بعد هذه المدة على التكليف، من تحقيق هدفه وتشكيل حكومة تواجه الاستحقاقات الداهمة، في ظل هذا الانقسام ألعامودي في البلد الذي يحول دون التوافق على الحد الأدنى المطلوب لإخراجه من الأزمة والتوصل إلى حكومة تحظى بأوسع دعم سياسي من قبل الفريقين”.
وترى المصادر أن “الأمور بحاجة إلى مزيد من التشاور لتوفير الأرضية المناسبة لتشكيل الحكومة المطلوبة، وهذا الأمر لا يبدو متوافراً حتى الآن قبل اتضاح صورة التطورات في سوريا”.
