#adsense

الأمن الذاتي للضاحية الجنوبية… كرم لـ”النهار”: خرق للقوانين ولكل المواثيق الوطنية وللتفاهم على اللجوء إلى الدولة

حجم الخط

من لم يدخل الضاحية الجنوبية لبيروت قبل تفجير الرويس بأيام أو بعده، بالتأكيد يتابع عبر شاشات التلفزة الاجراءات الأمنية المشددة التي يفرضها “حزب الله” من أجل ابعاد شبح التفجيرات، بعد الجريمة التي صدمت اللبنانيين بأكملهم وجعلتهم يهلوسون بالسيارات المفخخة. الاجراءات تمثلت بحواجز عند مداخل الضاحية وفي أحيائها، لتفتيش السيارات، والتدقيق في هويات العابرين، فضلاً عن الكلاب البوليسية التي تبحث عن رائحة المتفجرات.

اللبنانيون، كعادتهم، انقسموا في مواقفهم في هذا التصرف، فمنهم من اعتبره مصدر طمأنينة وحاجة ضرورية لمنع حدوث أي تفجير آخر، ومنهم من عده خرقا للدستور وضربا لهيبة الدولة وترسيخا لمبدأ الدويلة داخل الدولة.

“الدولة لا تملك القدرات”

رئيس الهيئة التنفيذية في حركة “أمل” محمد نصر الله، أوضح أن “ما يجري واجب، انطلاقا من نتائج الانفجار الأخير، فضلاً عن التهديد الأمني الذي تعيشه الضاحية”. وقال: “الآن أصبح واضحاً جداً أن الضاحية مستهدفة بقرار من مصادر عليا كبيرة، لا نعرف مدى امتداداتها المحلية والإقليمية والدولية”.

وأكد أن “المطلوب تعزيز القدرات الأمنية لكل من يستطيع أن يقدم شيئاً للضاحية الجنوبية”. وأمل أن “تتمكن الأجهزة الأمنية من توفير الأمن الكامل لأهل الضاحية الجنوبية، كما لكل اللبنانيين، ولا يكون هناك حاجة الى المساعدة في هذا المجال. وإذا أمّنت الأجهزة الأمنية الأمن المريح لكل اللبنانيين فسيكون الامر بالنسبة إلينا قمة السعادة والايجابية، وهذا يسقط الواجب على الجميع، لكن لنكن صادقين ومنطقيين مع أنفسنا، إن حجم الهجمة على لبنان عبر الضاحية، يتطلب التعاون الكامل مع قوى الأمن ليس من أبناء الضاحية فحسب، بل المطلوب ان يكون كل مواطن غفيراً”.

وعن انعكاسات هذه الاجراءات على صورة لبنان في الخارج، قال نصر الله إن “الانعكاسات حصلت جراء الانفجارات التي توضع في الضاحية، والاهتزاز الأمني قائم أصلاً، ونقدم أقصى درجات التعاون مع القوى الأمنية حتى تتم السيطرة على ظاهرة التفجيرات، وبفعل الاجراءات بات هناك طمأنينة عند الناس، تبقى أفضل من ابقاء فلتان الشارع من دون ضوابط. وفي الأساس لو قامت الدولة في الستينات بتحقيق انشاء مقاومة تابعة للدولة كما طلب الامام موسى الصدر، لما كان هناك مقاومة خارج اطار الدولة”. وشدد على أن “التقصير كان دائما من الدولة، مما جعل هناك فراغا لا بد من ملئه”. وأضاف: “رغبتنا في أن تتمكن الأجهزة الأمنية بمؤسساتها المتعددة في القيام بواجبها للحفاظ على أمن كل اللبنانيين، وحينها لا مبرر لأي لبناني بأن يقوم بدور أمني، لكن علينا أن نحترم أيضا أن الدولة لا تملك كل القدرات حالياً، للقيام بواجب التصدي لهذه الهجمة الشرسة”.

إلى متى ستمتد هذه الاجراءات؟ أجاب نصر الله: “نتمنى أن نشعر بالاستقرار الأمني صباح غد، لكن هذا يفتح الباب واسعاً أمام مطالبة المعنيين في الدولة بدفع عجلة السياسة إلى الأمام وتشغيل المؤسسات الدستورية المعطلة وايجاد حكومة بديلة من الحكومة المستقيلة، لأن هذا الحل هو الأوحد الذي يأخذ لبنان إلى الاستقرار الداخلي”.

“تهشيم هيبة الدولة”

عضو كتلة “المستقبل” النائب خالد زهرمان، قال: “نحن مع اتخاذ التدابير كافة حتى نتجنب حصول تفجير آخر، لان جرح الضاحية جرح كل اللبنانيين، ولا نستطيع أن ننأى بأنفسنا عن تداعيات ما حصل”. إلا أن زهرمان لاحظ أن الأمن الذاتي “ظاهرة مؤسفة، لأنه قد تحصل ردود فعل في مناطق أخرى اسوة بما فعل حزب الله، كما رأينا في السابق أن سلاح الحزب المتفلت أدى إلى مظاهر مسلحة في مناطق عدة”.

واعتبر أن ما يقوم به الحزب “يضرب هيبة الدولة والمؤسسات الأمنية ويهشمها ويزيد هواجس اللبنانيين. هذه المهمة يجب أن تناط بالدولة اللبنانية والأجهزة الأمنية”. ورجح “أن تزيد مخاوف الدول الخارجية من زيارة رعاياها لبنان”.

ولاحظ زهرمان أن “سطوة السلاح أكبر من قدرة الدولة على أن تواجهه”، أما ماذا يجب أن تفعل، فيجب ان يكون هناك غطاء سياسي لكل الأجهزة الأمنية حتى تقوم بدورها كاملاً، إزاء كل الظواهر وليس الأمن الذاتي فحسب”.

“أمن خاص لكل طائفة”

من جهته، اعتبر عضو كتلة الكتائب النائب فادي الهبر أن “الأمن الذاتي الذي يفرضه حزب الله سيستجرّ في المقابل أمناً خاصاً لكل طائفة، لأن الحزب صنع أمناً للطائفة الشيعية ولمنطقة الضاحية”. ورأى أنها “قضية فاضحة على المستوى الوطني وتفلت دستوري وكياني على مستوى لبنان ينذر بتفكك البلاد وارساء حال عدم الاستقرار واضعاف القوى الوطنية كالجيش وبقية القوى الأمنية”.

ولاحظ أن الأمن الذاتي “ينذر بحرب أهلية مرتقبة لها البنية التحتية والترويج في الداخل العربي، وهذا مدمر للميثاق الوطني والدستور اللبناني وللدولة الجامعة بين الطوائف”. وقال: “سيصبح ينظر إلينا من الخارج مثلما ينظر إلى الفلسطينيين، حيث في الضفة الغربية الدولة ومناطق أخرى تحت نفوذ قيادة حماس”، مشدداً على أن “الأمن الذاتي هو الطريق الأسرع لضرب السلم الأهلي وعدم الاعتراف بالدولة”. وأكد أن “على الدولة أخذ المبادرة والبدء بعنوان لمّ السلاح من جميع اللبنانيين في كل المناطق، وإذا احتاج الجيش إلى عتاد وعديد، فالأول يمكن تأمينه أما الثاني، فيمكن في 8 أشهر تجنيد 100 الف لبناني”.

عين ساهرة

“تكتل التغيير والاصلاح”، اعتبر بلسان النائب حكمت ديب أن ما يقوم به الحزب “ليس أمناً ذاتياً بل رقابة ذاتية، وهو نوع من أخذ الاحتياطات ومراقبة السيارات المشكوك فيها، وبالتالي تبليغ الجهات المختصة لمتابعة الموضوع، وهو بمثابة عين ساهرة على المنطقة”. وأضاف: “انها اجراءات تحصل في أي مركز تجاري، حيث هناك جهاز لفحص المتفجرات وفتح صندوق السيارة، وليس هناك من سلاح، بل هو عمل مدروس، ويتم التعاطي مع الناس بأخلاقية، لتفادي المزيد من الدماء والأعمال الارهابية”.

ورأى ان “الإرهابيين هم من شوهوا صورة لبنان في الخارج”، على الدولة تعزيز قدراتها وقدرات الجيش اللبناني والأجهزة الأمنية عبر تأمين الامكانات للمؤسسات الأمنية، وتجهيزها بشكل تكنولوجي متطور”.

“إما الرضوخ وإما المواجهة”

عضو كتلة “القوات اللبنانية” النائب فادي كرم، أشار إلى أن الأمن الذاتي “خرق للقوانين ولكل المواثيق الوطنية وللتفاهم على اللجوء إلى الدولة”، وقال: “نتأكد يوماً بعد يوم أن دويلة حزب الله لن تستمر إلا بضرب الدولة واضعافها، ونحن واعون لهذا الأمر، لكن يا للأسف، بعض الأفرقاء السياسيين اللبنانيين أعطى الحزب الغطاء والوقت ليصل إلى مرحلة لا يحتاج فيها إلى اقنعة ولا الى مساعدة، ولدينا حلاّن، إما الرضوخ له، وإما مواجهته”.

رد فعل لا أكثر

مفوض الداخلية في الحزب التقدمي الاشتراكي يحيى خميس، شدد على أن “لا أمن سوى أمن الدولة، والأمن الذاتي يؤدي إلى أمن ذاتي مقابل وبؤر أمنية ذاتية، والملاذ والمرجعية في الموضوع الأمني للدولة”. وقال لـ”النهار”: “لا يخفى على أحد أن حزب الله لديه وضعه الخاص في موضوع المربعات الأمنية، وهذا ليس سراً، لكن نأمل أن تكون المسألة عبارة عن رد فعل ليس أكثر، لأن العودة إلى الأمن الرسمي الشرعي هي التي تنقذ البلد”، مشيراً إلى أن صورة لبنان في الداخل والخارج لن تكون جيدة”، وهي مشوهة منذ زمن وبالتالي يجب الحفاظ على ما تبقى من مؤسسات في الدولة”. وأكد أن “على الأجهزة المعنية، أداء الدور المطلوب منها في الحفاظ على الأمن وأن تساهم كل القوى السياسية عبر مواقف عقلانية في مساعدة الأجهزة الأمنية حتى لا تكون محسوبة على قواعد مذهبية ورفع الغطاء عن كل مخل”.

ارتداد على “حزب الله”

واعتبر الأمين العام لحزب الوطنيين الأحرار الياس أبو عاصي أن “أول الارتدادات للأمن الذاتي الذي يقوم به “حزب الله” هو ارباك الدولة واضعافها وثانيه تعميق الشرخ بين اللبنانيين وثالثه ارتداد الأمر على الحزب نفسه لأنه عاجلاً أم آجلا سيكون هناك نوع من رد الفعل من الشعب”.

أما عن مدى انعكاسه على الدولة والأجهزة الأمنية، فقال: “يؤدي الأمن الذاتي إلى ترهل صورة الدولة والتشكيك في قدرة الأجهزة الأمنية، فضلاً عن ضرب صورة لبنان في الخارج، إذ سينظر إلينا كدولة غير مكتملة السيادة وأن الأمن ليس محصوراً بيد الدولة”. واعتبر أن على الدولة أن تفرض سلطتها وتمسك بزمام الأمور من دون مشاركة أحد، ومن مصلحة حزب الله العودة إلى كنف الدولة ليكون أحد مقوماتها بكل قدراته، ومنها العسكرية”.

ماذا يقول القانون؟

قانونياً، أوضح المحامي ماجد فياض لـ”النهار” أن “مهمة حفظ الأمن والدفاع عن سيادة الوطن واستقلاله وحدوده هي من المهمات التي ناطها القانون بقوى الأمن والجيش وكل من يتولى زمام هذه الأمور او يتدخل فيها خارج إطار الصفة الرسمية يكون في موضع المتنطح لما ليس من مهماته”. وما يسوء المرء أكثر هو أن ترتضي القوى الرسمية حكم الأمر الواقع وألا تستطيع وضع حد له، بفعل الظروف السياسية والأمنية القائمة”.

وشدد على أنه “لا يحق لأي شخص أن يقوم بأي مهمات أمنية من أي نوع وأن يتولى مسائل الأمن الذاتي، لأن قانون العقوبات يحظر ذلك، وقانون أصول المحاكمات الجزائية ينبه إلى وجوب الإخبار عن الجرائم وليس تولي مهمات ضبطها أو استقصائها او التحقيق فيها، وهي من المهمات التي تقوم بها الضابطة العدلية كمساعدة للنيابة العامة الاستئنافية والمحامين العامين، كما أن سائر القوانين تحدد مهمات الوحدات والقطعات العسكرية والأمنية”. وليس هناك أي أشارة إلى الأمن الذاتي الذي يحاول بعض الجهات أو الأحزاب ولا سيما “حزب الله” أن يتولاها، وهذه المشاركة التي نراها تفصح عن المعضلة القانونية السياسية القائمة، وهي أن هناك أجهزة لها طابع أمني وعسكري وميليشيوي باتت تتجول في الزمان والمكان مع القوى الشرعية”.

كرم: حزب الله قرر الغاء الدولة ووضعنا امام قضية وجودية فعلينا المواجهة وايقاف مشروعه او الرضوخ

المصدر:
النهار

خبر عاجل