|
|
||||||
فضعف “حزب الله” في عقر داره، انعكس “فشّة خلق” وارتفاعاً في النبض الخطابي كما اللهجة، وتحوّلت معه ثورات الشعوب الى أفلام محروقة كتلك التي تصوّر البطل على أنه “نازل من القفة” وبأنه العاقل الحكيم الذي لا يمكن لأحد أن يتحدّاه. لكن المضحك، أن الفيلم اللبناني أبطاله منقلبون على الحق والدستور، ومحاضرون في كرامة الناس بينما يصوّبون فوهات بنادقهم على الشعب المظلوم. فلمن لا يعلم التعريف الحديث لـ “المخلصون العقلاء”، فقد حدّد عضو كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب حسين الموسوي ذلك بقوله “المخلصون العقلاء يعلمون أن عدو الشعب السوري الشقيق وكل شعوبنا، هو العدو الصهيوني وأن كل مصائبنا هي من أميركا”.
مثل هذه الخطابات، قد تبدو في السنتين الأخيرتين بعيدة عن الواقع، حيث لم يعد ينفع الحزب التمثّل بالنعامة لأن الشعب اللبناني كلّه بات يعرف الشاردة والواردة من استغلال الحزب لمؤسسات الدولة ومرافقها العامة الى أسرار الإنقلابات العسكرية ومحاولة الإنقلاب السياسي اليوم. لا بل أكثر من ذلك، فإن “حزب الله” كشف حقيقة المتآمرين، ويعلّل الموسوي ذلك بقوله ان “الجبهات التي يقاتل عليها هي جبهة الدفاع عن الإنسان (..)” ويتابع “إن وهج حزب الله لم ينطفئ في الشارع العربي والإسلامي بل هي أحلام المرتبكين المكلفين ربط شارعنا بخارطة الطريق الأميركية – الصهيونية”.
يحق للبنانيين أن يكشفوا أيضا حقيقة المتآمرين ونواياهم ظاهرة وأفعالهم شاهدة.. من الطبيعي أن ينتفض “حزب الله” اليوم، بعدما حوصر قسم من اقتصاده، فبعدما كان يستورد الهواتف الخلوية مثلا بأسعار زهيدة نسبة الى المحال الأخرى في مناطق أخرى، فقد ضاق الخناق عليه اليوم بسبب بعض القوانين التي تتناول الهواتف تلك، لكن ماذا فعل الحزب بالمال الذي ربحه من بيع 10 ملايين جهاز؟ ولماذا تنتشر معارض السيارات على طول الطريق المؤدي الى مناطقه بأسعار أقل من معارض أخرى؟ الجواب بسيط، فالسيارة التي تدخل الى لبنان من الدول الغربية ومنها أميركا، لكن أكثرها ألمانيا، بسعر 4 آلاف دولار ثم تباع بثلاثة أضعاف ثمنها أو بما يناسب ثمنها في السوق اللبناني.. فما هو ذنب الغرب هنا، وأين يكمن “التوك”؟
لم ينطفئ وهج “حزب الله”، وهذا دليل على أن الحزب سيصعّد مواقفه في الداخل والخارج في محاولة منه لقلب الثورة في سوريا لصالحه، لتكون صورة عن إيران.. لكن بنظر اللبنانيين، فإن “حزب الله” فقد وهجه وخسر بيئته الحاضنة، فإن أراد فعلا أن يستعيد ذاك الوهج في الحياة السياسية وأن يكون كأي حزب لبناني، مجرّدا من سلاحه، خاضعا لسلطة الدستور والقانون، يعتمد على استراتيجية المنافسة الديموقراطية وليس على التهديد، فعليه هنا أن يبدّل مساره، لأن مصير لبنان يتحرّك بحسب مساره!
الأخذ والعطاء، هما ميزة الحياة السياسية، أما ان يفرض الحزب تصنيفاته، ويأخذ من الدولة دون أن يعطيها، وأن يقدّم الأراضي اللبنانية للعابثين بالأمن على طبق من فضة، فهذا ليس من شيم المسيحيين والمسلمين في لبنان ولا من صفات الشعب العربي. فماذا سينفع “حزب الله” إن ربح دويلته وخسر الشعب بكامله وتأييد الشعوب العربية له كما قبل قتاله الى جانب النظام في سوريا؟
وماذا ينفع اليوم ان يقول الموسوي “إن محاولات تشويه دور “حزب الله” لن تنجح إلا عند الحمقى (..) وسوف تبقى أصواتهم تصدح أن حزب الله هو رأس حربة الأمة في معركتها المفتوحة”. إذا كانت الصورة على هذا النحو، فإن “وهج” الحزب لن ينطفئ من دون شكّ، لأن حروبه ملتهبة وسلاحه هو رأس الحربة التي يحارب فيها الشعب ومعركته ستبقى مفتوحة الى أن تغلق عليه ساحة الحرب أبوابها”.
ويضيف الموسوي “لو كان “حزب الله” نقيضا للدولة أو راغبا في الاستيلاء على الحكم، لظهر ذلك يوم حصحص الحق في 25 أيار (..)”. وهل يكون “حزب الله” حليف الدولة حين يمنع تسليم “داتا” الإتصالات بعد التفجيرات التي كانت تطال قوى 14 آذار؟ وهل يكون “حزب الله” صديق الدولة حين يستولي على كل مرافقها وأهمّ تلك المرافق هو المطار الوحيد؟ وهل يكون “حزب الله” حامي الدولة حين يرضى تمرير جريمة قتل الشاب هاشم السلمان من دون تحقيق؟ وهل يكون “حزب الله” خائفاً على الدولة حين يتنكّر لإعلان بعبدا الذي وقّع عليه العام الماضي؟ وهل يكون “حزب الله” سند الدولة حين يدخل آلات تصنيع الكابتاغون ويحاول تهريب كميات من تلك المادة؟ لا يحتاج “حزب الله” سوى الى من يقدّم له خدمة واحدة، وهي أن يوقظه من سباته العميق ولو أقلق منامه!
