#adsense

انتفاضة ضدّ “الكيميائي”.. حتى آخر نفس

حجم الخط

 

يا رب لماذا تخليت عنا؟ سؤال طرحه الكثيرون بالامس وهم يتابعون محطات التلفزة واخبار مجزرة الغوطة ومقتل مئات الاطفال اختناقاً في مضاجعهم نتيجة استخدام غاز السارين في القصف الذي استهدفت به قوات النظام السوري بعض قرى و بلدات الغوطة في ريف دمشق.

“لم يبق لدينا اطفال في الغوطة”، هذا ما قاله المتحدث باسم المجلس العسكري في دمشق وريفها. استذكر الناشطون السياسيون اللبنانيون والسوريون ما قالته الفنانة رغدة، التي دعت الرئيس بشار الاسد الى الفتك بالتكفيريين باستخدام الكيميائي، فاذا بالتكفيريين اطفال لم يروا من الحياة شيئاً بعد… احداهن تصرخ “انا عايشة” غير مصدقة، وآخرون يلفظون انفاسهم الاخيرة امام عدسات الكاميرا، وواحد يستعيدها قبل لحظات من انقطاع آخر نفس.

لوحات سوريالية عن واقع الحال، لكن الصور الحقيقية تؤكد ان ما جرى كابوس لم يقضّ مضاجع دول القرار، التي كانت تدرس كالعادة وتمحص في المعلومات، لتستدرك في مواقفها، بينما يستمر القاتل في اجرامه وتتواصل لعبة الموت، وسط معلومات تتداولها مواقع اخبارية عن تسلم “حزب الله” لشحنات كيماوية منذ اسابيع ومشاركته في استخدام هذه الاسلحة بالقصف على الغوطة الشرقية.

اللبنانيون على مواقع التواصل الاجتماعي، عبروا عن غضبهم وهم يشاهدون جحيم الغوطة، وصور الأطفال الضحايا الذين رحلوا بثياب النوم، بعد ان حلت عليهم لعنة الاسد الكيماوية. وسألوا عما اذا كان القاتل سيحضر سلاحه البيولوجي ليستخدمه في لبنان، وعما اذا كان الشعب اللبناني سيكون في مأمن عن جنون قائد “البعث”، وهم ايضاً تخوفوا من ان تمر هذه المجزرة من دون ان يتحرك العالم من اجل حماية الشعب السوري من ممارسات الطاغية ووضع حد لتدخل حلفائه، ودعم المعارضة السورية مقابل الدعم الذي يتلقاه النظام من ايران وروسيا و”حزب الله”.

ومن وحي وجع الروح يكتب كريم صالح “ماتوا خنقاً.. اخجل من التنفس”، وتسأل جنى المسن “هل يجلس حسن نصرالله امام شاشة التلفاز اليوم ويحاول ان يفند من هو التكفيري من الاطفال الموتى ومن ليس كذلك”.

ويقول علي حسن سلامة: “سيد الرداء الاسود اطبقت اياديه الكثيرة على العناق الطرية في اسرة الفقر والبؤس، ايتها البراءة المخنوقة لا تسامحي احدا”.

اما الزميل عمر حرقوص فيكتفي بتسجيل العبارة التالية: “تنتفض اجساد الاطفال الصغار… انه الكيميائي يزغرد في دمهم”. ويرى غسان ابي نادر انه “لم يعد للاجرام أب ولا أم سوى بشار، هيروشيما كانت اصغر كانت حرباً”.

يشعر اكرم عليق بالعار “مثل كثيرين غيري انساناً في زمن الكلاب الفاجرة”، ويعتبر جورج نصار ان “الاطفال السوريين لا يموتون وحدهم تحت الانقاض وبالغازات السامة، بل ان الضمير العالمي سبقهم الى الموت”.

ويسأل النائب السابق جواد بولس “امن اجل هذا يموت شباب المقاومة في سوريا”، بينما يسأل عرفان الطيبي “هل ستوزعون الحلوى في الضاحية يا سماحة السيد على مجزرة الغوطة”، ويؤكد “سافل كل من يلوذ بالصمت على هذه الابادة الجماعية للشعب السوري”، ويقول انطوان قربان “مجازر الغوطة بالمواد الكيميائية هي بداية نهاية الانسانية، لا شيء يستطيع بعد اليوم ردع قوى الشر والجحيم، هذا هو اليوم الذي صنعه ابليس، وابليس له اوجه متعددة”.

وتكتب انطوانيت جعجع “لا يمكن السكوت عن قتل الاطفال والابرياء في سوريا، انها جريمة بحق الانسانية، لا يمكن لهذا الاجرام ان يستمر، ويلكم من دموع ووجع الاطفال”.

ويوجه الزميل يوسف بزي الى ضحايا الضاحية نداء “يا اخوتي، تضامنوا مع ضحايا الغوطة الشرقية كي تنالوا سوية العدالة”.
ويكتب فادي طفيلي: “حولوا موكب السبايا الى طابور من شياطين الموت، حولوا دموع زينب الى سم زعاف، حولوا كف العباس الى يد تخنق، حولوا رأس الحسين الى رأس غاز السارين، حولوا كربلاء الى معبد لطقوس ذبح الاطفال، حولوا البكاء الى اهازيج شبيحة، حولوا الهريسة الى وحل يخنق، حولوا التشيع الى انطواء حاقد”.

التعليقات على المجزرة من قبل المعارضين السوريين كانت ساخنة ايضاً، اذ طالب محمد مأمون الحمصي “معارضة الخارج بالقيام باستقالات جماعية من كل التكتلات السياسية التي تم انشاؤها واثبتت فشلها”.

ورأى انه “اذا لم يقوموا بذلك فنحملهم مسؤولية تغطية جرائم النظام وشركائه المحتلين ونعتبرهم اداة بيد السفارات التي تواطأت على الدم السوري”.

بينما يرى رضوان زيادة ان “العالم يحتاج الى قرون كي يغتسل من خطيئته وعاره. من له ان يرى اطفالا كالملائكة يقتلون بكل برودة بالكيماوي ويستكمل حياته”. ويناشد ابو جعفر اباه بالقول: “ابك يا ابي، فلم تعد رجالنا عربية، رحم الله امة كانت بالامس خالدة”.

ويكتب عبد الواحد علواني “بينما يستغرق اليائسون في شائعات عن مصرع اعوان الطاغية، وتحليل خطاباته، وتخمين اسباب يأسه، ورص تحالفاته، يمضي هو في صنع وقائع وفجائع حقيقية، مدركاً ان سفلة النظام العالمي لن يتخلوا عنه طالما هو قادر على اقناعهم انه الأسوأ الذي لا بديل عنه”.

“البعث” هو النظام نفسه في العراق الذي استخدم السلاح الكيميائي في حلبجة في آذار من العام 1988، والذي استخدم في 21/8/2013 السلاح نفسه في الغوطة، نظام القتل مستمر من دون ضوابط، واذا لم يتحرك العالم لوضع حد لهذا النظام في سوريا فوراً، فإنه سيكون على الثوار تقديم المزيد من التضحيات من اجل ازالة الخطوط الحمر رغم اليأس الذي يزرعه المترددون.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل