#dfp #adsense

انتهى أمره؟

حجم الخط

 

يُفترض أن تكون خطيئته القاتلة والتامة!
فيها أكمل بشار الأسد العقد وتوّج بعد سنتين ونصف السنة مواسم القتل والتشريد والتدمير، ووضع الجميع وجهاً لوجه أمام حقيقة وحيدة لا ثاني لها تُفيد بأنّه كان افتراضياً خارج حسابات سوريا المستقبلية لكنه اليوم صار فعلياً وواقعياً من ماضيها… وأي ماضٍ؟!ما كان لهذا الجموح القتالي التدميري إلاّ أن يصل إلى نقطة استخدام أسلحة الإبادة الشاملة… كل ما سبق في الأداء السياسي والميداني كان يشي بذلك ويؤشّر إليه. مقدّمات المذبحة الكيماوية كانت واضحة البيان. مَن يستخدم الرصاص والسكاكين والخناجر بداية يستخدم المدفعية الثقيلة لاحقاً. ثم يطوّر الأمر إلى الدبابات وراجمات الصواريخ، ثم إلى براميل البارود الملقاة من الطائرات المروحية، ثم إلى الصواريخ الباليستية الاستراتيجية وصولاً إلى سلاح الطيران الحربي، وبعد ذلك يفرض قانون التطوّر أحكامه ويوصل تلقائياً إلى السلاح الكيماوي… وقد وصل!

قد تصدم المذبحة الكيماوية البعض وتفاجئهم حتى لو كانوا من أعداء بشار الأسد ومناوئيه باعتبار أنّ الصراع الدموي المميت الذي انخرط فيه لا يزال يتمحور حول عنوان سياسي هو بقاء نظامه أو سقوطه، ولا يتصل بمسألة وجودية عامة تستدعي دقّ أبواب القيامة قبل أوانها… لكن هذا النمط القيادي الذي يجمع في شخصه ذكاءً متوسط المستوى مع سلطة مطلقة، يوصل حُكماً إلى تضخّم الأنا. وهذا التضخّم يوصل إلى زوغان خطير في ملكات الإحساس بالواقع كما هو، ويطيح بصاحبه في مدارات الوهم والالتباس وصولاً إلى مستويات غير إنسانية بحيث يصير يفترض أنّه نصف إله إن لم يكن إلهاً تاماً! مشيئته لا تُجادَل، وقراره لا يُردّ، وتحكّمه بالحياة والموت فوق السؤال والجدال!

ومع ذلك، صعب جداً القول إنّ المدى الذي وصل إليه بشار الأسد لا يفاجئ! وصعب جداً تخيّل المدى الذي بلغه ذلك التماهي بين البشري والإلهي في شخصه. مثلما هي سهلة جداً قراءة المدى الذي وصل إليه سوء التقدير والحساب عنده! ومدى الرعونة في استسهال القتل والفتك واحتقار الحياة في حساباته وأحكامه.

ظنّ هذه المرّة أنّ وجود الفريق الدولي الخاص بالتحقيق في الاستخدامات الكيماوية هو فرصة ملائمة له كي يُنهي معركة دمشق ويستبق التحضيرات المعارضة له، بضربة واحدة. لكنه ذَهَبَ في الوهم حتى انفلق! وذهب في سوء التقدير حتى حدود إنهاء حربه ونظامه وليس معركة دمشق وحدها! إذ إنّه برغم كل الخبث الغربي والوقاحة الروسية والتردّد الأوروبي والعجز التركي، فإنّ “الإحراج” الذي سبّبته المذبحة الكيماوية لا يمكن أن يُحتمل! خصوصاً وأنّ هناك مَن وضع سابقاً خطاً أحمر ثم تجاهل مراراً وتكراراً القفز فوقه! الآن حجم “القفزة” لا يمكن إخفاؤه بلجان تحقيق وتصريحات مشكّكة وأسئلة خبيثة!

… قبل سبع سنوات دارت حرب في لبنان، وارتكبت إسرائيل خلالها وعلى مدى 33 يوماً ما ارتكبته من تدمير وقتل… والمحصّلة “الرسمية” تحدّثت عن 1300 شهيد لبناني! بشار الأسد في ساعة واحدة وفي نقطة واحدة قتل 1300 سوري معظمهم أطفال! هنيئاً للممانعة به، وهنيئاً لإسرائيل بالاثنين! يا عاركم!

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل