لم يكن ينقصنا المزيد من الادلة والاثباتات الميدانية والواقعية لاقناع من لم يقتنع بعد بأن لـ”حزب الله” دويلته من ضمن الدولة. فأمنه الذاتي لم يكن مفاجئا، وكذلك عنجهيته المتعالية على منطق الدولة وحصرية سلاحها وامنها واجهزتها الامنية والعسكرية.
لطالما اكدنا ونؤكد وحذرنا ونحذر من مغبة خروج الحزب عن طوره… فها هو اليوم وبصراحة ووجاهية غير معهودة يعلن دويلته الخاصة… على الارض… وبالتالي انفصاله عن الدولة المركزية…
ازاء هذا الواقع يتجه النظر الى ورقة التفاهم التي وقعها النائب ميشال عون مع الحزب حيث جاء في البند (10) منها ما حرفيته: “… ان سلاح حزب الله يجب ان يأتي من ضمن مقاربة شاملة تقع بين حدين: الحد الاول هو الاستناد الى المبررات التي تلقى الاجماع الوطني والتي تشكل مكامن القوة للبنان واللبنانيين في الابقاء على السلاح … “.
فانطلاقاً من هذا النص الذي لطالما تبجح النائب عون والتيار الوطني الحر بافضاله، ما رأيهم في الاجماع الوطني حول سلاح حليفهم الالهي؟
هل هكذا يكون تأمين مبررات الاجماع الوطني من خلال النحو باتجاه الانفصال عن سلطة الدولة وامن الدولة وقوانين الدولة؟
هل بانفصال مناطق نفوذ الحزب عن الدولة اللبنانية امنا وسياسة واستخبارات وسيادة قانون وسلطة شرعية – يكون التعبير عن الاجماع الوطني في استعمال سلاح الحزب؟
ويطالعنا الرئيس بري في لقاء الاربعاء النيابي بموقف قلق على الاوضاع التي يصفها بغير المطمئنة وكأنه مراقب غريب للحوادث في وقت ان في يده القدرة ولو المعنوية في لجم “حزب الله” عن ولوج امنه الذاتي وخروجه عن سيادة الدولة وحصرية الامن في جمهورية يرأس مجلس نوابها.
لم يكن ينقص “حزب الله” متفجرة في الرويس كي يخرج على العلن اهدافه التي لطالما تستر عليها مدعياً حصر سلاحه في المقاومة من اجل لبنان… كما لم يكن ينقصه قبل ذلك ادعاء تهديد المقامات المقدسة للشيعة في سوريا ليسمح لنفسه بالتدخل المباشر في الصراع السوري وجر ويلاته رويدا رويدا الى لبنان…
في خطابه الاخير اعطى السيد حسن نصرالله اشارة انطلاق امن الدويلة … لا بل امن عزبته… متحدياً العالم… بلبنان… فاذا بخطابه يمعن في التورط في المستنقع السوري وفي توريط لبنان بما لا تحمد عقباه
فلا دولة لبنانية عنده… ولا شعب لبناني… ولا رأي لاحد سواه…
ولا سلطة تعلو سلطة سلاحه على اراضي عزبته… لا بل اراضي لبنان…
في العام 1975 لم تندلع الحرب الا على خلفية الدويلات التي انشأها حينها الفلسطينيون المدعومون من قسم من اللبنانيين… على اراضي لبنان وكانت في حينه اتفاقية القاهرة الغطاء القاتل لانهيار الدولة… وها نحن اليوم ولو بنسبة اقل تأثيرا – نشهد تكريس دويلة “حزب الله” بغطاء من ورقة تفاهم بات الموقع عليها المسيحي نفسه يراوده حولها الف سؤال حول تورطه فيها…
فالتاريخ لا يرحم…
دولتنا اليوم مهددة بالاهتراء… والسقم العقيم… وبوادر التفتت اخذة في الازدياد…
فقبل ان نبحث في تشكيل حكومة لدولة تعالوا نرى كيف الخروج من هذا الاهتراء كي تبقى لنا دولة تديرها حكومة…
لقد صدق المتنبي بقوله: “كدعواك كل يدعي صحة العقل ومن ذا الذي يدري بما فيه من جهل…”
حمى الله لبنان من عزبة اهل حزب اخر زمان…
