كانت المملكة العربية السعودية أول من طالب مجلس الامن الدولي بعقد اجتماع فوري الأربعاء حول سوريا للخروج بقرار “واضح رادع يضع حدا للمأساة الانسانية” في هذا البلد.
وقال وزير الخارجية الامير سعود الفيصل ردا على سؤال حول الهجمات قرب دمشق: “لقد آن لمجلس الامن الدولي أن يضطلع بمسؤولياته وان يتجاوز الخلافات بين اعضائه، ويستعيد ثقة المجتمع الدولي به، وذلك بعقد اجتماع فوري للخروج بقرار واضح ورادع يضع حدا لهذه المأساة الانسانية”.
واضاف: “نطالب كذلك وزراء خارجية الاتحاد الاوروبي الذين يعقدون اجتماعاً طارئا في بروكسل بأن تشكل هذه الفاجعة الانسانية المحور الاساسي في مباحثاتهم”.
وصرّح الفيصل: “اننا والعالم فجعنا بمشاهدة هذه المجزرة الانسانية البشعة والمروعة لعدد من المدن السورية وباستخدام السلاح الكيميائي المحرم دولياً وما نجم عنها من مئات الضحايا من المدنيين الابرياء معظمهم من النساء والاطفال وبدم بارد على مرأى ومسمع الضمير العالمي”.
وختم قائلا ان السعودية “سبق ان حذرت مراراً وتكراراً المجتمع الدولي من حجم المآسي والمجازر الشنيعة التي يرتكبها نظام سوريا ضد شعبه وأبناء جلدته، وتحذر من أن استمرار التخاذل من شأنه ان يؤدي إلى المزيد من هذه المآسي”.
واجتمع الأمير الفيصل في باريس الأربعاء بوزير الخارجية البريطاني وليام هيغ الذي يزور فرنسا حالياً والمستشار كريستوفر هسكين مستشار المستشارة الألمانية انغيلا ميركل كلاً على حدة.
وقال متحدث باسم البيت الابيض ان الولايات المتحدة ستتشاور مع شركائها في مجلس الامن الدولي بشأن التقارير عن استخدام اسلحة كيميائية في سوريا.
وقال المتحدث جوش ايرنست للصحفيين ان المسؤولين الاميركيين لم يتمكنوا بعد من التأكد بصورة مستقلة من التقارير عن استخدام مثل هذه الاسلحة في سوريا من قبل القوات الحكومية. وعبّر البيت الابيض في بيان سابق عن القلق من التقارير ودعا الامم المتحدة الى اجراء تحقيق عاجل.
وقالت المتحدثة باسم الخارجية الاميركية جينيفر بساكي: “لا اتحدث عن خطوط حمراء. لم اناقش او اتحدث عن خطوط حمراء، لا احدد خطوطا حمراء ولا نتحدث عن خطوط حمراء اليوم”.
وكان مساعد المتحدث باسم البيت الابيض جوش ارنست طالب في وقت سابق بتحقيق “عاجل” تجريه الامم المتحدة وبتمكين المنظمة الدولية من “الدخول فورا” الى هذه المنطقة للقاء الشهود ومعاينة الضحايا.
واضافت بساكي: “اعتقد اننا تحدثنا قبل اشهر عدة عن الخط الاحمر وعن كيفية تجاوزه”، في اشارة الى تصريحات البيت الابيض في حزيران التي اتهمت دمشق باستخدام سلاح كيميائي ضد معارضيها.
وتابعت المتحدثة بنبرة ساخرة: “لكنني لست مخولة منذ وقت طويل برسم خطوط حمراء جديدة وبالتأكيد انني لن اقوم بذلك اليوم”.
من جهتهما أشارت فرنسا وبريطانيا الى انه يجب السماح لمفتشي الامم المتحدة الموجودين حاليا في سوريا بصورة فورية بالوصول الى موقع هجوم مزعوم بالاسلحة الكيميائية.
وقال وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ للصحافيين في باريس: “نأمل في منح فريق الامم المتحدة في دمشق دخولا فوريا وغير مقيد الى هذه المنطقة للبحث والتثبت من الحقيقة. لا يوجد سبب لعدم إتاحة دخولهم للموقع إذ انه لا يبعد اميالا كثيرة عن المكان الذي يعملون فيه حاليا.”
واضاف هيغ قبل التوجه الى عشاء عمل مع نظيره الفرنسي لوران فابيوس: “اتمنى ان يوقظ ذلك بعض من يدعمون نظام الاسد لادراك طبيعته الاجرامية والهمجية.”
ووصف فابيوس الذي تحدث في وقت سابق هاتفيا مع رئيس الائتلاف الوطني السوري المعارض أحمد الجربا، الهجوم المزعوم بأنه “مأساة مروعة” لم يشاهد مثلها منذ مقتل الاف الاكراد العراقيين بالغاز على يد قوات صدام حسين في حلبجة في 1988 .
أما المستشارة الالمانية انغيلا ميركل، فأعلنت انه في حال ثبتت الاتهامات باستعمال اسلحة كيميائية في سوريا فان الامر سيشكل “جريمة مرعبة”.