فيما يغيب النشاط الرسمي، بسفر الرؤساء ميشال سليمان ونجيب ميقاتي وتمام سلام إلى الخارج، في إجازات عائلية مرشحة أن تستمر حتى مطلع الأسبوع المقبل، وتغيب معها الملفات السياسية، كان لافتاً للانتباه التحذير الذي أطلقه قائد الجيش العماد جان قهوجي، من أن «الوضع خطير جداً ويستلزم جهوداً استثنائية في الداخل وعلى الحدود الجنوبية»، والذي تزامن مع تحذير آخر سياسي عبّر عنه الرئيس نبيه برّي بوصفه الوضع بغير المطمئن، واشارته إلى ان لبنان لا يحتمل العرقنة، مضيفاً بأن هذا أمر خطير للغاية يُوجب المزيد من الانتباه وعدم الاستمرار في تعطيل مؤسسات الدولة.
وفيما لاحظت مصادر سياسية عبر صحيفة “اللواء”، أن كلام برّي يفترض أن يُترجم بخطوات سياسية لتبديد الهاجس الأمني، والوضع الخطير الذي يُهدّد لبنان بأن يكون عراقاً آخر، فإنها قرأت في كلام قائد الجيش ابعاداً أمنية وسياسية بالغة الاهمية، من حيث تناوله الوضع في صورة شاملة، خصوصاً وانه تزامن مع اجتماع امني عقده رئيس الحكومة المستقيلة نجيب ميقاتي، شارك فيه وزير الداخلية مروان شربل والمدير العام لقوى الامن الداخلي بالوكالة العميد ابراهيم بصبوص ورئيس شعبة المعلومات العقيد عماد عثمان، عرض لمجمل الأوضاع الأمنية في البلاد والإجراءات المتخذة.
ولفتت المصادر إلى أن قهوجي تعمد إطلاق مواقفه على الملأ بوضوح تام، على رغم ما تضمن من مواقف خطيرة تبعث على القلق، وذلك لسببين:
الاول: إعلان إنجازات المؤسسة العسكرية بعد سلسلة الحملات التي استهدفتها في الآونة الأخيرة.
والثاني: توجيه رسائل إلى بعض الجهات السياسية التي تعتبر نفسها معنية في جانب أو في آخر بما يحصل، للتأكيد بأن الحرب على الإرهاب لا تستهدفها، ولا علاقة لها بأي خلاف سياسي أو حرب إعلامية أو شائعات تهدف إلى زعزعة الاستقرار على حدّ تعبير قهوجي الذي لفت إلى أن الحرب التي يخوضها الجيش ضد الإرهاب هي حرب دولية وإقليمية وعربية.