كتب عمر البردان في صحيفة “اللواء”:
مع سفر رئيس الجمهورية ميشال سليمان والرئيس المكلف تمام سلام في إجازتين خاصتين، يستريح الملف الحكومي الغارق في متاهات الشروط والشروط المضادة، بانتظار معجزة ما قد تفضي إلى إخراج هذا الاستحقاق من عنق الزجاجة في الأيام المقبلة وبعد عودة الرئيسين إلى لبنان، في ضوء الحديث عن قرب الإعلان عن الحكومة التي تأخرت كثيراً بحسب الأوساط القريبة من الرئيس المكلف، ولا بد من اتخاذ القرار الصائب الذي يصب في مصلحة البلد والناس.
انطلاقاً مما تقدم، هل يمكن القول أن ظروف الولادة الحكومية باتت قريبة، أم أن الأمور إلى مزيد من المراوحة والتعقيد؟
استناداً إلى المعلومات المتوافرة لـ «اللواء» من مصادر عليمة ومعنية بالتأليف أن الاندفاعة القوية التي كانت لدى الرئيسين سليمان وسلام لتشكيل الحكومة أواخر الجاري، قد تراجعت بعد المواقف المتشددة التي صدرت عن قوى «8 آذار» التي هددت بأنها لن تقف مكتوفة الأيدي إذا تشكلت حكومة أمر واقع، باعتبار أن الرئيسين لا يريدان خلق مشكلة إضافية في البلد على خلفية الموقف من الحكومة، خاصة في ظل هذه الظروف البالغة الخطورة التي يمر بها البلد بعد التفجيرات الإرهابية الأخيرة والتي تستدعي وجود حكومة يتمثل فيها جميع الأطراف لحماية الوحدة الداخلية ومواجهة المخطط الجهنمي الذي يريد أصحابه إغراق لبنان مجدداً بالفوضى والدماء.
من هنا وبحسب ما تقوله أوساط الرئاسة الأولى لـ «اللواء» فإن الجهود تركز على ضمان مشاركة جميع الأطراف في الحكومة الجديدة، لأن المصلحة الوطنية تقتضي ذلك، فكيف الحال في هذا الوضع الدقيق الذي يمر به البلاد والمفتوح على شتى الاحتمالات، مشيرة إلى أن الرئيس سليمان حريص على أن تكون كل القوى السياسية ممثلة في التشكيلة العتيدة، لأن ذلك يفسح في المجال أمام انطلاقة قوية للحكومة لمواجهة الاستحقاقات السياسية والأمنية التي تفرض نفسها على الأجندة الداخلية في المرحلة المقبلة، ولذلك فإن المعنيين بعملية التأليف يميلون إلى التمهل بعض الوقت وإفساح المجال أمام مزيد من المشاورات مع القوى السياسية بحثاً عن مخارج لأزمة التأليف، حرصاً على مصلحة البلد وعدم التسيب بشرخ وطني بين اللبنانيين يضاعف من حدة الانقسام ويزيد الوضع تعقيداً.
وتشير الأوساط إلى أن التطورات الأمنية التي حصلت في البلد بعد الانفجارين الإرهابيين في الضاحية، باتت تتطلب من جميع الفرقاء تعاملاً جديداً مع الملف الحكومي يساعد على إزالة العقبات من أمام عملية التأليف التي باتت تشكل حاجة وطنية لا يمكن تجاهلها بعد الذي جرى، سيما وأن مواجهة موجة الإرهاب التي تضرب لبنان تستدعي وجود حكومة أصيلة تواجه المرحلة بمسؤولية واقتدار، لإخراج البلد من أتون العنف الذي يتهدده، والسعي تالياً لصياغة موقف وطني جامع يقي اللبنانيين مخاطر ما يد يواجهونه.
ولا تحسم من جهتها المصادر المقربة من الرئيس المكلف موعد الإعلان عن الحكومة، لكنها تشير إلى أن الاتصالات تركز على ضرورة أن تتشكل الحكومة في أسرع وقت وبمشاركة الجميع، خاصة وأن هناك قناعة لدى الرئيس المكلف يشاطره فيها الرئيس سليمان بأن لا مفر من تمثيل القوى السياسية على تنوعها في الحكومة العتيدة، كون أن هذا التمثيل يعزز من اندفاعتها ويجعلها قادرة على العمل كفريق واحد موحد لإنقاذ البلد من هذه الأزمة التي تشغل بال اللبنانيين وتثير مخاوفهم من المستقبل المقلق.