افتتاحيات الصحف ليوم الخميس 22 آب 2013

 

 

قائد الجيش متوّجاً التحذيرات: نخوض حرباً شاملة لمنع الفتنة أصداء مجزرة الغوطة تغيب عن الدولة وقوى 8 آذار

على رغم الغياب المستهجن لأي رد فعل رسمي وكذلك من جانب قوى 8 آذار على المجزرة المروعة التي حصلت امس في الغوطة الشرقية بريف دمشق واقتصار الأصداء اللبنانية عليها على قوى 14 آذار والحزب التقدمي الاشتراكي، أرخت هذه المجزرة بمزيد من الظلال القاتمة على مجمل الوضع الداخلي الذي يرزح تحت وطأة الهواجس الامنية والتحديات الخطيرة التي يرتبها على الاستقرار. واذ بدا الكلام النوعي لقائد الجيش العماد جان قهوجي امس في هذا المجال بمثابة التحذير الأقوى يصدر عن أرفع مرجع عسكري من الاستهداف الارهابي الذي يتعرّض له لبنان، اتخذ هذا التحذير بعده العملاني ببيان لقيادة الجيش جاء فيه ان قوى الجيش واصلت تعزيز اجراءاتها الامنية في مختلف المناطق اللبنانية، وخصوصا في العاصمة بيروت وضواحيها، وان هذه الاجراءات شملت تركيز نقاط مراقبة وحواجز تفتيش وتسيير دوريات راجلة ومؤللة لتثبيت الأمن والاستقرار وطمأنة المواطنين وضبط أي أعمال مشبوهة.

وكان العماد قهوجي قال في احتفال لتكريم الضباط المتقاعدين: “اننا نواجه اليوم اكبر التحديات التي واجهتها ايضاً أهم الدول العربية والغربية في عقر دارها وهو الارهاب”، موضحاً ان “الجيش يخوض حرباً شاملة على الارهاب ولن تتوقف أجهزتنا عند انتقادات او حملات او صواريخ او عبوات بل ستواصل عملها”. وأضاف ان هذه الحرب “لا علاقة لها بأي خلاف سياسي ولا بالشائعات التي تطلق من هنا او هناك بهدف زعزعة الاستقرار”. وكشف ان الجيش “يلاحق منذ أشهر خلية ارهابية تعمل على تفخيخ سيارات وارسالها الى مناطق سكنية كانت احداها سيارة الرويس”. وأن هذه الخلية “لا تعد لاستهداف منطقة معينة او طائفة معينة بل تحضر لبث الفتنة المذهبية عبر استهداف مناطق متنوعة الاتجاهات الطائفية والسياسية”. وخلص الى ان “الوضع خطير ويستلزم جهوداً استثنائية من جميع القيادات السياسية لمساندة الجيش في مهماته”.

وفي موازاة ذلك، عقد اجتماع أمني في السرايا الحكومية برئاسة رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي احيط بكتمان. وعلم ان البحث في الاجتماع تركز على مقاربة أمنية لمجمل الوضع وضرورة استكمال التنسيق بين الاجهزة الامنية الى الحدود القصوى المتاحة واتفق على عقد اجتماع آخر اليوم في وزارة الداخلية لاستكمال البحث في النواحي التنفيذية.

في غضون ذلك، قالت أوساط مواكبة للتحقيقات الامنية والقضائية الجارية في ملفات التفجيرات واطلاق الصواريخ وبعض التعقبات المتصلة بمطلوبين لـ”النهار” ان النتائج التي تجمعت لدى الأجهزة المختصة باتت كافية لرسم خريطة الطريق التي تتبعها هذه الاجهزة في المعركة الشاملة ضد الاستهدافات الارهابية، وان معظم ما يخطط لزعزعة الاستقرار أمكن كشفه للمرة الاولى عبر كم كبير من المعطيات والمعلومات وإفادات الموقوفين. وأشارت الى ان الجهد الاستخباري الكبير الذي نجح في التعقب والتوقيفات وجمع المعلومات، لا يعني النوم على حرير هذا الانجاز، بل ان طبيعة ما كشف يشكل نذيراً خطيراً للمضي في المعركة بأعلى جاهزية واستنفار أمنيين. ولم تستبعد ان يكشف في مستقبل غير بعيد مزيد من النتائج المتعلقة بضبط خلايا وشبكات متورّطة في هذا المخطط ومدى التنسيق الذي كان يجمع بين هذه الخلايا ومحركيها.

وفي هذا السياق، تمكنت شعبة المعلومات في قوى الامن الداخلي امس من توقيف شاحنة من نوع “مرسيدس” في رأس بعلبك كانت آتية من سوريا ومحملة بـ 10 صواريخ من نوع “غراد” واوقف سائقها وهو لبناني من الشمال قيد التحقيق.

جمود طويل؟

غير ان التحديات الامنية على خطورتها، بدت قاصرة عن تحريك أي جهد سياسي لحلحلة الازمات العالقة ولا سيما منها الأزمة الحكومية. وتتجه البلاد الى مزيد من الجمود في هذا الاطار، علماً ان بعض الاوساط لا يستبعد ان يطرح رئيس مجلس النواب نبيه بري مبادرة معينة للخروج من الجمود في الخطاب الذي سيلقيه في المهرجان السنوي في ذكرى تغييب الامام موسى الصدر في 31 آب الجاري في النبطية. وقد سافر امس كل من رئيس الجمهورية ميشال سليمان الى نيس في اجازة حتى نهاية الاسبوع والرئيس المكلف تمام سلام الى اثينا في زيارة عائلية، لذا يستبعد ان يشهد الاسبوع الجاري اي تحرك سياسي.

أصداء المجزرة

في غضون ذلك، أثارت مجزرة الغوطة الشرقية ردوداً عدة من أركان قوى 14 آذار فاعتبر الرئيس سعد الحريري “انه لا يوجد وصف اسود يمكن ان توصف به المجزرة التي اوقعتها قوات بشار الاسد بمئات الاطفال والنساء والابرياء وتتساوى في ذلك مع اخواتها من المجازر الموصوفة في التاريخ الانساني”. وقال ان “المشكلة ليست فقط في بشار الاسد الذي فقد أي حس انساني تجاه شعبه وأبناء ملّته بل تكمن أيضاً في المجتمع الدولي الذي يتيح لمجرم دمشق التمادي في ارتكاب المجازر والتدمير المنظم للمدن السورية”. أما رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع، فطالب اللبنانيين جميعا “بمختلف انتماءاتهم باستنكار هذه المجزرة أقله لأسباب انسانية”.

ونظّم ناشطون مستقلون تجمعاً مساء امس في ساحة الشهداء استنكارا للمجزرة شارك فيه النائبان أكرم شهيب واحمد فتفت والسيدة نورا جنبلاط، وانطلق الجمع في تظاهرة صامتة الى مبنى “الاسكوا” حيث أضاؤوا شموعا حداداً ووجّهوا نداء الى الامم المتحدة طالبوا فيه بتحقيق دولي فوري في المجزرة، معتبرين ان “النظام السوري وجه صفعة قوية الى العالم وكل منظمات حقوق الانسان بأنه غير معني بالقانون الدولي ولا بأي حل في سوريا”.

 **********************

 

 

مجلس الأمن يطالب بتحقيق في مجزرة الهجوم «الكيميائي»

الحرب في سوريا وعليها تحرق الغوطتين

صدم المشهد السوري، أمس، الملايين حول العالم… كل هذه الجثث الملقاة أمامنا، وبينها الكثير من الاطفال، غزت القلوب وأثارت مشاعر تراوحت بين الصدمة من هول الجريمة، وبين الخوف من الاتهامات التي أكدت ارتكاب هجوم كيميائي في منطقة الغوطة في ريف دمشق.

ولم يخفف الجدل بشأن الحجم الحقيقي لعدد الضحايا الذين تراوحت التقديرات حولهم من 1300 نزولاً الى نحو 130 ضحية، لا من هول الصدمة ولا الخوف، مما تعنيه الجريمة، سواء على الصعيد الإنساني او على الصعيد السياسي.

وبينما كانت تتوارد أنباء المجزرة الأخرى التي ارتكبت في منطقة ريف اللاذقية والتي اتهمت المعارضة المسلحة بارتكابها ويُعتقد أن 200 شخص راحوا ضحيتها، طغت الصور الواردة من منطقة الغوطة على المشهد السوري، بعد الاتهامات التي وجهتها المعارضة للنظام السوري بتنفيذ هجوم كيميائي، لم تعرف طبيعته المحددة ولا كيفية تنفيذه، بينما تعالت الأصوات الداعية الى تدخل دولي عاجل، فيما سارعت دمشق الى تكذيب الاتهام بتأكيد انه يندرج في اطار الحرب الاعلامية المضللة التي تمارس ضدها.

وفي حين كانت مشاهد الضحايا الممددة على الارض تهز كل من يشاهدها، كان الاستغلال السياسي للمجزرة ـــ وهي ليست الاولى خلال الحرب في سوريا وعليها ــ يتعاظم، فيما كان من اللافت للنظر أن الولايات المتحدة وفرنسا وهما تدينان المجزرة تجنبتا اتهام النظام السوري بارتكابها على الرغم من انهما حمّلتاه مسؤولية تسهيل التحقيق الدولي في الهجوم.

كما كان من اللافت وقوع «الهجوم الكيميائي» في الوقت الذي يتواجد فيه فريق التحقيق الكيميائي التابع للأمم المتحدة في دمشق التي وصلها قبل ثلاثة ايام، حيث كان يتواجد في فندق لا يبعد سوى كيلومترات قليلة عن منطقة الغوطة. وتجدر الاشارة ايضاً الى ان منطقة الغوطة الشرقية والغربية تشهد اشتباكات مسلحة بين المعارضة والجيش السوري منذ شهور ويتنازع الطرفان السيطرة عليها، فيما تصـــــاعدت حدة الاشتباكات بينهــــما فيها خلال الايام الماضية، حيث يعتقد ان الجيش حقق تقدماً ميدانياً كبيراً فيها.

وعقد مجلس الأمن الدولي مشاورات مغلقة حول اتهام المعارضة للقوات السورية بشن هجوم «كيميائي» على الغوطتين. وعقدت الجلسة بناء على طلب مشترك وجهته خمس من الدول الـ15 الأعضاء في المجلس هي فرنسا والولايات المتحدة وبريطانيا ولوكسمبورغ وكوريا الجنوبية.

وطالب مجلس الأمن بــ «كشف حقيقة» ما حصل في ريف دمشق.

وقالت مندوبة الأرجنتين لدى الأمم المتحدة ماريا كريستينا بارسيفال، التي تتولى بلادها الرئاسة الدورية للمجلس لشهر آب الحالي، إن «أعضاء مجلس الأمن أعربوا عن قلقهم إزاء الادعاءات، وإحساس عام بضرورة الوضوح في ما حدث. ينبغي كشف حقيقة ما حصل ومتابعة الوضع عن كثب». وأضافت ان «أعضاء المجلس اتفقوا على أن أي استخدام للسلاح الكيميائي من قبل أي طرف وتحت أي ظرف يمثل انتهاكاً للقانون الدولي».

وكرر أعضاء المجلس «دعوتهم إلى ضرورة وقف إطلاق النار والصراع الدائر في سوريا حالياً، ورحبوا بتصميم الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون على إجراء تحقيق معمق ومحايد في ادعاءات وقوع استخدام للأسلحة الكيميائية في سوريا».

وأعرب نائب الأمين العام للأمم المتحدة يان الياسون، في تصريح بعد الجلسة المغلقة، عن أمله في أن «تتمكن بعثة التحقيق الدولية من الحصول على موافقة السلطة السورية للدخول إلى الغوطة، وذلك من أجل التحقيق والتأكد من مزاعم وقوع هجوم كيميائي هناك» وقال «لقد رأينا التداعيات الإقليمية لهذا الصراع الذي ينبغي أن يتوقف، كما أن هناك تداعيات إنسانية هائلة له، لكن اليوم نحن نتحدث عن إمكانية استخدام أسلحة كيميائية».

وفي موازاة اجتماع المجلس، سلمت باريس ولندن وواشنطن وبرلين الأمانة العامة للأمم المتحدة طلباً رسمياً بالتحقيق في هذه الاتهامات. وقال ديبلوماسيون إن هذا الطلب المشترك يتحدث عن «معلومات ذات صدقية عن استخدام أسلحة كيميائية»، مشددة على وجوب «السماح في شكل عاجل» للمحققين الدوليين الموجودين في سوريا «بالوصول إلى كل المواقع» المشتبه فيها.

وأعلنت الأمم المتحدة أن فريقها الخاص بالتحقيق بالأسلحة الكيميائية يتشاور مع السلطات السورية في شأن المعلومات عن وقوع هجوم دامٍ استخدم فيه «سلاح كيميائي» في ريف دمشق.

وقال أكي سيلستروم، العالم السويدي الذي يقود فريق التحقيق الدولي، إن التقارير يجب أن تفحص، لكن هذا يستلزم طلباً من دولة عضو في الأمم المتحدة. ونقلت وكالة الأنباء السويدية عنه قوله إنه لم ير سوى لقطات تلفزيونية وإن ضخامة عدد القتلى «يثير الريبة». وأضاف، في اتصال هاتفي من دمشق، «يبدو أن هذا شيء يجب النظر فيه… سيتوقف الأمر على أن تذهب أي دولة عضو بالأمم المتحدة إلى مجلس الأمن وتقول إننا يجب أن ننظر في هذه الواقعة. نحن في الموقع».

وفي التفاصيل، فقد انطلقت التقارير عن وقوع مجزرة ذهب ضحيتها مئات الأشخاص في الغوطة منذ فجر أمس، بعد ساعات من شنّ القوات السورية «أعنف هجوم» على المنطقة بحسب «المرصد السوري لحقوق الإنسان».

وسارع «الائتلاف الوطني السوري» إلى اتهام القوات السورية «بارتكاب مجزرة ذهب ضحيتها أكثر من 1300 قتيل نتيجة استخدام السلاح الكيميائي». وبث ناشطون أشرطة فيديو على موقع «يوتيوب» ظهر فيها أطفال يتم إسعافهم عبر وضع أقنعة أوكسجين على وجوههم وهم يتنفسون بصعوبة، بينما بدا أطفال آخرون في حالة إغماء من دون آثار دماء على أجسادهم، ويعمل مسعفون أو أطباء على رش الماء عليهم بعد نزع ملابسهم وتمسيد وجوههم وصدورهم، بالاضافة الى عدد كبير من الاشرطة التي تتكدّس فيها الجثث.

وقال المتحدث باسم البيت الأبيض جوش ارنست إن المسؤولين الأميركيين لم يتمكنوا بعد من التأكد بصورة مستقلة من التقارير عن استخدام مثل هذه الأسلحة من قبل القوات السورية، موضحاً أن واشنطن تتشاور مع شركائها في مجلس الأمن بشأن الموضوع.

وقال «لتكون عمليات الأمم المتحدة ذات صدقية، ينبغي السماح فوراً للفريق بمقابلة الشهود والأشخاص المتضررين وتمكينه من معاينة الموقع وجمع المؤشرات من دون تدخل أو تلاعب من جانب الحكومة السورية». واعتبر أنه «إذا لم يكن للحكومة السورية شيء لتخفيه وإذا كانت ترغب فعلاً في تحقيق محايد وموثوق به حول اللجوء إلى أسلحة كيميائية في سوريا، فستسهل وصول الأمم المتحدة فوراً ومن دون عوائق إلى موقع» الهجوم المفترض.

وطالبت فرنسا وبريطانيا والسعودية والسويد وجامعة الدول العربية و«الائتلاف» لجنة التحقيق بالتوجه إلى مكان وقوع المجزرة. وفي المقابل شككت موسكو في المعلومات التي تتهم السلطات السورية باستخدام السلاح الكيميائي، واعتبرت هذه الاتهامات «عملاً استفزازياً مخططاً له مسبقاً». وأضافت وزارة الخارجية الروسية «أطلق على الضواحي الشرقية لدمشق من مواقع المسلحين صاروخ يدوي الصنع مماثل للصاروخ الذي استخدمه الإرهابيون في 19 آذار (الماضي) في خان العسل، يحتوي على مواد كيميائية سامة لم يتم تحديدها بعد».

وتضاربت التقارير حول عدد القتلى، ففي حين أعلن معارضون في دمشق مقتل حوالى 500 شخص، أعلن «المرصد»، في بيان، أنه «تم توثيق استشهاد 136 مواطناً، بينهم نساء وأطفال ومقاتلون سقطوا نتيجة القصف العنيف من قبل القوات النظامية لمناطق في معضمية الشام بالغوطة الغربية ومدن وبلدات الغوطة الشرقية».

اما القيادي في «الائتلاف» جورج صبرا، فقد اعلن في مؤتمر صحافي عقده في اسطنبول، «مقتل 1300 شخص في هجوم بأسلحة كيميائية». وقال «من يقتلنا ويقتل أطفالنا ليس النظام وحده. التردد الأميركي يقتلنا، صمت أصدقائنا يقتلنا، خذلان المجتمع الدولي يقتلنا، لامبالاة العرب والمسلمين تقتلنا، نفاق العالم الذي كنا نسميه حراً يقتلنا ويقتلنا ويقتلنا». وأكد أن «ما يجري يطلق رصاصة الرحمة على كل الجهود السياسية السلمية ويجعل الحديث عنها نوعاً من العبث» في إشارة إلى مؤتمر «جنيف 2».

ونفى الجيش السوري أن يكون استخدم سلاحاً كيميائياً، معتبراً أن التقارير حول هذا الموضوع تندرج في إطار «الحملة الإعلامية القذرة ضد سوريا وتهدف إلى التغطية على هزائم الإرهابيين». (تفاصيل صفحة 12-11)

(«السفير»، «سانا»، ا ف ب، ا ب، رويترز)

**************************

حماس مرتبكة: تسلّم المطلوبين أم تتستر عليهم؟

في خطوة لافتة وستكون لها تداعيات سياسية وغير سياسية، اتهمت مصادر أمنية رسمية حركة «حماس» بعدم التعاون جدياً في توقيف مشتبه في تورطهم في عمليات قصف الضاحية الجنوبية في أيار الماضي. وقالت المصادر إنه بعد توافر معطيات لمديرية المخابرات في الجيش اللبناني حول عملية إطلاق الصواريخ على الضاحية، جرى التعرف إلى هوية أحمد محمود طه، فلسطيني من مواليد بيروت عام 1983، ويسكن في الشارع العريض في حارة حريك، ولديه محل لتصليح وبيع أجهزة التلفزيون. وتشتبه الاجهزة المعنية بالتحقيقات في أن طه مسؤول عن عملية إطلاق الصواريخ، بالتعاون مع آخرين، تبين من التحقيقات أنهم فلسطينيون، يقيمون في أكثر من مخيم في لبنان، وتربطهم علاقة بحركة حماس.

وطلبت الاستخبارات من «حماس» مساعدتها في الوصول الى أحمد طه، فنفت علمها بمكانه، مؤكدة أنه ليس عنصراً فيها، حتى ولو كان أفراد من عائلته أعضاءً في الحركة. ثم لبّت طلب الجيش تسليمه فادي طه، شقيق أحمد، بداعي سؤاله عن أخيه، وهو لا يزال موقوفاً لدى الاستخبارات رهن التحقيق، وإن كان ليس متهماً كما تقول الاجهزة المعنية.

لكن المصادر الرسمية قالت إن الاستخبارات العسكرية طلبت من «حماس»، أيضاً، تسليمها أحد مسؤوليها في مخيم الرشيدية جنوبي صور، المدعو علاء الدين محمود ياسين (مواليد 1/6/1989 والدته انجي أحمد ياسين، ويقيم في شارع ياسين في المخيم نفسه)، وذلك لكون المعطيات تشير الى أنه كان من يشغّل طه في عملية قصف الصواريخ والإعداد لعمليات إرهابية أخرى. لكن «حماس» لم تلبّ الطلب بعد.

وكان مقرراً، أمس، أن يقوم وفد من «حماس» برئاسة ممثلها في لبنان علي بركة بزيارة لرئيس فرع مخابرات الجنوب في الجيش العميد علي شحرور في مكتبه في ثكنة زغيب في صيدا، وذلك في إطار زياراتها الدورية للقيادات الأمنية. لكن الزيارة لم تحصل واقتصرت وجهة الوفد على مجدليون حيث زار النائبة بهية الحريري.

أوساط قريبة من «حماس» كشفت أن الزيارة أرجئت بطلب من شحرور الذي فضّل تأجيلها إلى موعد يحدده قيام الحركة بتسليم شخص تريده مخابرات الجنوب للتحقيق معه في أعمال أمنية. وقد طلبت الأخيرة من «حماس» المساعدة في توقيفه، إذ تتوافر معلومات أنه موجود في الجنوب، لكنها لا تزال تتنظر تلبية طلبها.

وفي ما خص ملف مخيمات بيروت، جرى تواصل بين مسؤولي حماس في لبنان مع مديرية المخابرات في الجيش ومع قوى الأمن الداخلي وحزب الله، وكانت حماس مشغولة في الرد على ما تصفه بـ«الإشاعات عن مشاركة عناصر منها في بعض الاعمال الارهابية».

ويقول بركة إن «التنسيق مع حزب الله شغّال، ولم ينقطع التواصل مع قيادات الحزب للحظة». كذلك عقدت الحركة لقاءً مع أهالي المخيمات ووجهائها ومسؤولي الفصائل فيها للعمل على منع الانجرار الى أي إشكال مع حزب الله. وفي هذا الإطار، كشف بركة نفسه أن مديرية المخابرات في الجيش طلبت من «حماس» تسليم فادي طه، شقيق المشتبه فيه بإطلاق الصواريخ على الضاحية الجنوبية الفلسطيني أحمد طه. وبحسب بركة، تجاوبت الحركة فوراً مع المطلب وسلمته قبل ثلاثة أيام إلى مسؤول المخابرات في الضاحية الجنوبية. وإلى جانب فادي، سلمت الحركة قريباً له بصفتهما شاهدين، لمعرفة بعض المعطيات عن تحركات أحمد المتواري عن الأنظار، لا كمتهمين. ولفت بركة إلى أن فادي وقريبه ليسا عنصرين في «حماس». وقال: «ليس لدينا مطلوبون أو متهمون بإطلاق صواريخ»، مؤكداً حرص «حماس» على «التعاون مع مديرية المخابرات لجلاء الحقيقة ومع كافة المؤسسات والأحزاب اللبنانية من أجل محاصرة أي محاولة لإشعال الفتنة».

من باع الصواريخ؟

وبعد تفجيري الرويس وبئر العبد، ازدادت التحقيقات والتواصل، خصوصاً بعدما تبين أن الصواريخ التي أطلقت على الضاحية تم شراؤها من تاجر سلاح في مخيم البرج (أ. خ.). ومن المعروف عن التاجر الذي أمّنها أنه من أشد المؤيدين للمقاومة. وقال إنه باعها لجهات يعتقد أنها تريد إطلاقها على العدو الاسرائيلي كما جرت العادة. وأكّد أنه باع في السابق صواريخ أطلقت من الجنوب باتجاه العدو الاسرائيلي. وبعد سقوط صاروخي الـ107 على الضاحية، أبلغ حزب الله أنه باع صواريخ لطرف ثان باعها بدوره الى طه.

أما في ما يتعلق بسيارة الـ«كيا» التي فجّرت في بئر العبد، فيتردد بقوة أنها نقلت، بعد سرقتها من صاحبتها في منطقة خلدة، الى مخيم برج البراجنة، ومن هناك خرجت الى المرأب الذي انفجرت فيه. وحصلت مداولات وعمليات تفتيش للتأكد مما إذا كان تفخيخها تم في المخيم نفسه.

لكنّ مسؤولي الفصائل الفلسطينية يستبعدون أن تكون السيارة قد فخّخت في المخيم. ويقول أحدهم إن «أغلب الملاجئ الموجودة في المخيم والتي يمكن العمل فيها من دون مراقبة تقع تحت سيطرة الفصائل الموالية لحزب الله والنظام السوري». يضيف هؤلاء إن «هناك احتمالاً أن تكون قد فخّخت في صبرا، حيث تعمل مجموعات ضد حزب الله». وعن الأماكن المحتمل العمل فيها، يسمّي الرجل مناطق تقع «خارج حدود المخيم حيث لا سلطة لنا».

ما هو دور نعيم ع.؟

في السياق نفسه، كشف مصدر أمني لـ«الأخبار» أن الفلسطيني نعيم ع. خرج من عين الحلوة بتاريخ 14 آب الجاري وأمضى خارج المخيم أكثر من ست ساعات قبل أن يعود متخفياً بطريقة غير شرعية عبر أحد المسارب. وفي الخروج الذي سجل قبل يوم واحد من تفجير الرويس، حلق عباس لحيته وغيّر في شكله الخارجي. وترددت معلومات أنه غادر المخيم في شهر رمضان الفائت أيضاً ومكث خارج المخيم حوالى ثلاثة أيام قبل أن يعود.

وقال المصدر إن نعيم واحد من أبرز المطلوبين، وكانت حركته لافتة في الفترة الأخيرة، خروجاً وعودة إلى مكان إقامته في حي حطين في المخيم، إذ غادر المخيم قبل أسبوع من إطلاق صاروخين على الضاحية الجنوبية. وكان لافتاً غيابه الطويل مرة واحدة، إلى أن عاد منتصف تموز الماضي. وتكتسب عملية تعقب تحركات نعيم أهمية خاصة، لكونها ارتبطت سابقاً بالإعداد أو بتنفيذ عمل تخريبي. وقد ارتبط اسمه بعمليات إطلاق صواريخ باتجاه الأراضي المحتلة انطلاقاً من الجنوب، والتي كانت شبيهة بصواريخ الضاحية. المصدر رجّح ارتباط نعيم بمجموعة داريا، التي كشف قيام عناصرها بزرع ثلاث عبوات لم تحدد أمكنتها بعد. ولفت المصدر إلى أن نعيم موجود حالياً في حي حطين في عين الحلوة حيث يشكل منزله مركز لقاءات مسؤولي مجموعات بقايا «جند الشام» و«فتح الإسلام»، علماً بأنه لم يغادر الحي باتجاه حي الطوارئ الذي لجأ إليه معظم أمراء ومسؤولي الجماعات، مثل بلال البدر وهيثم الشعبي.

ويعدّ نعيم ع. (43 عاماً) أحد الناشطين في الدائرة المشتركة بين تنظيمي «القاعدة» و«فتح الإسلام»، ويمتاز بالاحتياطات الأمنية العالية التي يتخذها. فعلى سبيل المثال، لا يتوافر رسم أو صورة له لدى الأجهزة الأمنية الفلسطينية واللبنانية.

***********************

بشّار الكيماوي

أكثر من 1300 قتيل و9000 مصاب في قصف بغاز السارين على غوطتي دمشق

مجلس الأمن يعرب عن قلقه ويعتبر استخدام السلاح الكيميائي انتهاكاً للقانون الدولي

(ا ف ب، رويترز، ا ش ا، وام، “المستقبل”)

على رائحة جثث الأطفال الرضع والنساء والشيوخ والشباب والكهول وقد خنقهم كميائي الأسد استفاق ريف دمشق والعالم صباح أمس، في مجزرة مهولة أغرقت غوطتي العاصمة برائحة الموت حيث سقط أكثر من 1300 ضحية باختناق الأرواح بلا جراح ولا رصاص.

صحيح ان سوريا منذ ثارت ضد طاغية الشام تعيش مجازر يومية، الا ان مجزرة الأمس كانت الاشد هولاً وإيلاماً، فالسلاح المستخدم هذه المرة ليس تقليدياً، كما أن الهدف المتوخى هو إفهام العالم ان الاسد لن يتورع عن فعل أي شيء من أجل البقاء على كرسيه.

وعلى وقع هول الصور الكثيرة لضحايا المجزرة كان السؤال يكبر: هل سينجو الطاغية بفعلته الشنيعة هذه المرة كذلك؟ وإلى متى سيستمر العالم في غض النظر عن المجازر اليومية التي يرتكبها بشار الأسد بحق أطفال سوريا ونسائها وشيوخها وشبابها، مدعوماً من ايران و”حزب الله” وبتغطية من روسيا والصين؟

21 آب 2013 ليس تاريخاً عادياً. سنتذكره دائما يوماً خنق فيه بشار الكيماوي بغازاته السامة أرواحاً وأحلاماً بالآلاف فقط ليروي عطشه للسلطة.

فمع وصول اللجنة الدولية للتحقيق حول استخدام السلاح الكيميائي في سوريا، وفي تحدّ مريب للعالم أجمع ومع الساعات الأولى من فجر أمس، قامت قوات الأسد بقصف الغوطتين الشرقية والغربية من ريف دمشق وعلى نطاق واسع بغاز السارين، ما أدى إلى حدوث مجازر كبيرة بين المدنيين، وتجاوز العدد 1300 ضحية.

فقد تعرضت عدة بلدات وقرى في الغوطة الشرقية لهذه المواد القاتلة التي تعمد النظام استعمالها لقتل كل ما هو حي في سوريا، وشمل القصف بالمواد الكيميائية بصواريخ انطلقت من جبل قاسيون، بلدات جوبر وزملكا وعين ترما وحزة ودوما وحرستا وكفر بطنا وعربين وغيرها من البلدات في الريف الدمشقي.

وغصت المستشفيات الميدانية في أنحاء الغوطة الشرقية بأكثر من 9000 مصاب المئات منهم في حالة خطرة، ويجدر التنويه إلى أن أكثر الإصابات من النساء والأطفال وحتى الكادر الطبي المسعف تأثر بالغازات السامة لعدم وجود الأقنعة الواقية الكافية ولا تزال أعداد المصابين تتوافد برغم العجز الطبي.

وأعلن القيادي في الائتلاف الوطني السوري جورج صبرة في مؤتمر صحافي عقده في اسطنبول ان “اكثر من 1300” شخص قتلوا في “هجوم كيميائي” قامت به قوات النظام في مدن وبلدات عدة من ريف دمشق.

واتهم المجتمع الدولي بأنه شريك النظام في قتل السوريين.

وقال “من يقتلنا ويقتل اطفالنا ليس النظام وحده. التردد الاميركي يقتلنا، صمت اصدقائنا يقتلنا، خذلان المجتمع الدولي يقتلنا، لامبالاة العرب والمسلمين تقتلنا، نفاق العالم الذي كنا نسميه حرا يقتلنا ويقتلنا ويقتلنا”.

وبعد جلسة مغلقة لمجلس الأمن أمس، اعلنت رئيسة مجلس الامن الدولي أمس ان اعضاء المجلس يريدون “كشف الحقيقة” حول اتهام النظام السوري باستخدام اسلحة كيميائية في ريف دمشق و”يرحبون بعزم” الامم المتحدة على التحقيق في هذا الامر.

وقالت سفيرة الارجنتين ماريا كريستينا برسيفال اثر جلسة مشاورات للمجلس “ينبغي كشف حقيقة ما حصل ومتابعة الوضع من كثب”، مضيفة ان “اعضاء المجلس يرحبون بعزم الامين العام على اجراء تحقيق معمق ومحايد”.

وقالت برسيفال التي تتولى بلادها الرئاسة الدورية لأعمال المجلس لشهر آب الجاري، إن أعضاء مجلس الأمن أعربوا عن قلقهم ازاء الأدعاءات وحقيقة ما حدث اليوم في دمشق، واتفقوا على أهمية أن تتم متابعة ما حدث بعناية.

وأضافت في تصريحات مقتضبة للصحافيين عقب انتهاء جلسة المشاورات المغلقة التي عقدها المجلس بشأن سوريا أمس، أن “أعضاء المجلس اتفقوا على أن أي استخدام للسلاح الكيماوي من قبل اي طرف وتحت أي ظرف يمثل انتهاكاً للقانون الدولي”.

وكرر أعضاء المجلس دعوتهم الى ضرورة وقف اطلاق النار والصراع الدائر في سوريا حاليا.

وقالت برسيفال للصحفيين “يسود بين أعضاء المجلس شعور قوي بالقلق من هذه المزاعم واحساس عام بضرورة الوضوح في ما حدث وانه يجب متابعة الوضع عن كثب.”

وكانت الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا بين نحو 35 بلدا طالبت ان يقوم كبير محققي الأمم المتحدة آكي سيلستروم الذي يوجد فريقه في سوريا حالياً بالتحقيق في الحادث في أقرب وقت ممكن، غير ان دبلوماسيين للأمم المتحدة قالوا ان روسيا والصين عارضتا اي تعبيرات تطالب بإجراء تحقيق للأمم المتحدة.

وكان نائب الأمين العام للأمم المتحدة يان الياسون أعرب عن أمله في أن تتمكن بعثة التحقيق الأممية في مزاعم استخدام أسلحة كيماوية في سوريا من الحصول على موافقات السلطات المعنية هناك بالدخول الى منطقة غوطة دمشق وذلك من أجل التحقيق والتأكد من مزاعم وقوع هجوم كيماوي هناك.

وقال المسؤول الدولي عقب انتهاء جلسة المشاورات المغلقة التي عقدها مجلس الأمن الدولي حول سوريا مساء، إن الأمين العام بان كي مون يشعر بالانزعاج الشديد والصدمة ازاء التقارير التي أفادت بوقوع هجوم كيماوي في ضاحية دمشق اليوم.

وأضاف في تصريحاته للصحافيين قائلا “نحن نأمل الحصول على موافقة السلطات السورية على دخول بعثة التحقيق الدولية بقيادة سلستروم الى المنطقة التي أفادت تقارير بوقوع هجوم كيماوي بها وحتى هذه اللحظة لم تحصل الأمم المتحدة على مثل هذا التصريح من قبل السلطات المختصة في سوريا”.

وتابع الياسون قائلا “لقد رأينا التداعيات الإقليمية لهذا الصراع الذي ينبغي أن يتوقف، كما أن هناك تداعيات انسانية هائلة له، لكن اليوم نحن نتحدث عن امكانية استخدام أسلحة كيماوية”.

وكان سفراء كل من الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا قد بعثوا برسالة مشتركة الى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بشأن مزاعم وقوع هجوم كيماوي من قبل القوات الحكومية في غوطة دمشق اليوم. وذكر سفراء هذه الدول في رسالتهم أنه نظرا لخطورة التقارير ذات المصداقية والمتعلقة باستخدام الأسلحة الكيميائية في 21 أغسطس 2013 في ريف دمشق، فإنه أصبح من الضروري ان يتم التحقيق فيها على وجه السرعة.

وطلب مندوبو الدول الثلاث في رسالتهم الى الأمين العام “فتح تحقيق عاجل في هذه الادعاءات بأسرع وقت ممكن تحت رعاية الأمين العام للتحقيق في الاستخدام المزعوم للأسلحة الكيميائية والبيولوجية على النحو المستمد من الولاية التي وضعتها الجمعية العامة للأمم المتحدة في قرارها الصادر في نوفمبر من عام 1987، و تقديم تقرير إلى الدول الأعضاء في أقرب وقت ممكن”.

وحث مندوبو الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا الأمين العام للأمم المتحدة على “بذل كل ما في وسعه لضمان تمتع البعثة بحق الوصول عاجلاً إلى جميع المواقع ومصادر المعلومات ذات الصلة”.

وأثار مشهد مئات القتلى والمصابين في الغوطة في سوريا موجة عارمة من ردود الفعل الدولية.

وكانت المملكة العربية السعودية أول من طالب مجلس الامن الدولي بعقد اجتماع فوري أمس حول سوريا للخروج بقرار “واضح رادع يضع حدا للمأساة الانسانية” في هذا البلد.

وقال وزير الخارجية الامير سعود الفيصل ردا على سؤال لوكالة فرانس برس حول الهجمات قرب دمشق “لقد آن لمجلس الامن الدولي أن يضطلع بمسؤولياته وان يتجاوز الخلافات بين اعضائه، ويستعيد ثقة المجتمع الدولي به، وذلك بعقد اجتماع فوري للخروج بقرار واضح ورادع يضع حدا لهذه المأساة الانسانية”.

واضاف “نطالب كذلك وزراء خارجية الاتحاد الاوروبي الذين يعقدون اجتماعاً طارئا في بروكسل بأن تشكل هذه الفاجعة الانسانية المحور الاساسي في مباحثاتهم”.

وصرح الفيصل “اننا والعالم فجعنا بمشاهدة هذه المجزرة الانسانية البشعة والمروعة لعدد من المدن السورية وباستخدام السلاح الكيماوي المحرم دولياً وما نجم عنها من مئات الضحايا من المدنيين الابرياء معظمهم من النساء والاطفال وبدم بارد على مرأى ومسمع الضمير العالمي”.

وختم قائلا ان السعودية “سبق ان حذرت مراراً وتكراراً المجتمع الدولي من حجم المآسي والمجازر الشنيعة التي يرتكبها نظام سوريا ضد شعبه وأبناء جلدته، وتحذر من أن استمرار التخاذل من شأنه ان يؤدي إلى المزيد من هذه المآسي”.

واجتمع الأمير الفيصل في باريس أمس بوزير الخارجية البريطاني وليام هيغ الذي يزور فرنسا حالياً والمستشار كريستوفر هسكين مستشار المستشارة الألمانية انغيلا ميركل كلاً على حدة.

وقال متحدث باسم البيت الابيض أمس ان الولايات المتحدة ستتشاور مع شركائها في مجلس الامن الدولي بشأن التقارير عن استخدام اسلحة كيماوية في سوريا.

وقال المتحدث جوش ايرنست للصحفيين ان المسؤولين الاميركيين لم يتمكنوا بعد من التأكد بصورة مستقلة من التقارير عن استخدام مثل هذه الاسلحة في سوريا من قبل القوات الحكومية. وعبر البيت الابيض في بيان سابق عن القلق من التقارير ودعا الامم المتحدة الى اجراء تحقيق عاجل.

وقالت المتحدثة باسم الخارجية الاميركية جينيفر بساكي “لا اتحدث عن خطوط حمراء. لم اناقش او اتحدث عن خطوط حمراء، لا احدد خطوطا حمراء ولا نتحدث عن خطوط حمراء اليوم”.

وكان مساعد المتحدث باسم البيت الابيض جوش ارنست طالب في وقت سابق بتحقيق “عاجل” تجريه الامم المتحدة وبتمكين المنظمة الدولية من “الدخول فورا” الى هذه المنطقة للقاء الشهود ومعاينة الضحايا.

واضافت بساكي “اعتقد اننا تحدثنا قبل اشهر عدة عن الخط الاحمر وعن كيفية تجاوزه”، في اشارة الى تصريحات البيت الابيض في حزيران التي اتهمت دمشق باستخدام سلاح كيميائي ضد معارضيها.

وتابعت المتحدثة بنبرة ساخرة “لكنني لست مخولة منذ وقت طويل برسم خطوط حمراء جديدة وبالتأكيد انني لن اقوم بذلك اليوم”.

وقالت فرنسا وبريطانيا أمس، انه يجب السماح لمفتشي الامم المتحدة الموجودين حاليا في سوريا بصورة فورية بالوصول الى موقع هجوم مزعوم بالاسلحة الكيماوية.

وقال وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ للصحفيين في باريس “نأمل في منح فريق الامم المتحدة في دمشق دخولا فوريا وغير مقيد الى هذه المنطقة للبحث والتثبت من الحقيقة. لا يوجد سبب لعدم إتاحة دخولهم للموقع إذ انه لا يبعد اميالا كثيرة عن المكان الذي يعملون فيه حاليا.”

واضاف هيغ قبل التوجه الى عشاء عمل مع نظيره الفرنسي لوران فابيوس “اتمنى ان يوقظ ذلك بعض من يدعمون نظام الاسد لادراك طبيعته الاجرامية والهمجية.”

ووصف فابيوس الذي تحدث في وقت سابق هاتفيا مع رئيس الائتلاف الوطني السوري المعارض أحمد الجربا، الهجوم المزعوم بأنه “مأساة مروعة” لم يشاهد مثلها منذ مقتل الاف الاكراد العراقيين بالغاز على يد قوات صدام حسين في حلبجة في 1988 .

وأعلنت المستشارة الالمانية انغيلا ميركل أمس، انه في حال ثبتت الاتهامات باستعمال اسلحة كيميائية في سوريا فان الامر سيشكل “جريمة مرعبة”.

ونقلت صحيفة “شتوتغارت تسايتونغ” الاقليمية عن ميركل قولها “في حال تم التحقق من هذه المعطيات فان الامر يتعلق بجريمة مرعبة”. وطالبت ايضا بتوسيع مهمة خبراء الامم المتحدة وبتعاون النظام السوري.

وفي سياق آخر أعلن قائد الجيوش الاميركية الجنرال مارتن دمبسي في رسالة حصلت وكالة فرانس برس على نسخة منها أمس، ان اي تدخل عسكري اميركي في سوريا لن يكون في مصلحة الولايات المتحدة لان مقاتلي المعارضة السورية لا يدعمون المصالح الاميركية.

وفي رسالة الكترونية وجهها الاثنين الى النائب الديموقراطي اليوت انغل، شدد الجنرال دمبسي في مجال معارضته اي تدخل عسكري في سوريا ولو حتى محدودا، على تشتت المعارضة السورية وعلى ثقل المجموعات المسلحة المتطرفة داخل هذه المعارضة.

واضاف “اعتبر ان المعسكر الذي نختار دعمه يجب ان يكون مستعدا لتعزيز مصالحه ومصالحنا عندما تميل الدفة لمصلحته. الوضح حاليا ليس كذلك”.

وتابع “بإمكاننا ان ندمر الطيران السوري” المسؤول عن العديد من عمليات قصف المدنيين، لكنه تدارك “لن يكون الامر حاسماً على صعيد عسكري، بل سيدخلنا حتماً في النزاع”، مضيفاً انه في حال “تمكنت القوة الاميركية من تغيير التوازن العسكري (في سوريا) فهي لن تكون قادرة على حل المشاكل الاتنية والدينية والقبلية التاريخية التي تغذي النزاع”.

واشار الى ان الاضطرابات في سوريا “ذات جذور عميقة”. وقال ايضا انه “نزاع طويل الامد بين فصائل متعددة والصراع العنيف لتولي الحكم سيستمر بعد نهاية حكم الاسد”.

                                         ***********************

قهوجي: سيارة الرويس من ضمن خلية نلاحقها هدفها إشعال فتنة مذهبية في مناطق

شدد قائد الجيش اللبناني العماد جان قهوجي على «ان أجهزة الجيش تخوض حرباً شاملة على الارهاب، ولن تتوقف عند انتقادات او حملات او صواريخ او عبوات، ولا علاقة لهذه الحرب بأي خلاف سياسي او إعلامي يعيشه لبنان في هذه الفترة، ولا صلة لها بالإشاعات التي تطلق من هنا أو هناك، بهدف زعزعة الاستقرار».

وكشف قهوجي في كلمــــة له في حفلـــة تكريم للضباط المتقاعدين أُقيمــــت امس في اليرزة، لمناسبة الذكرى الـ68 لتأسيس الجيش، عن أن «الجــــيش يلاحق منذ أشهر خلية إرهابية تعمل على تفخيخ سيارات وإرسالها الى مناطـــق سكنية، وكانت سيارة الرويس احـــداها، إلا ان الخطورة وفق المعلومات الاستخبارية للجيش، ان هذه الخلية لا تعد لاستهداف منطقة معينة او طائفة معينة، بل هي تحضر لإشعال الفتنة المذهبية عبر استهداف مناطق متنوعة الاتجاهات الطائفية والسياسية».

وقال: «تحفظنا كثيراً عن الكلام على هذا العمل الاستخباري كما هي عادة الجيش، ولا نريد التهويل على المواطنين، لكن آن الأوان اليوم لنضع الجميع أمام مسؤوليتهم، ولنقول بوضوح ومسؤولية ان الوضع خطر ويستلزم جهوداً استثنائية من جميع القيادات السياسية لمساندة الجيش في مهماته».

وتحدث عن «حروب دولية وإقليمية وعربية على الارهاب»، وقال: «نحن نتعاون مع أجهزة الاستخبارات الصديقة لملاحقة الشبكات التخريبية، وننسق معها على اعلى المستويات في صورة دورية لسلامة اللبنانيين والرعايا الغربيين والعرب في لبنان».

وعرض قهوجي في حضور رئيس الاركان اللواء الركن وليد سلمان وكبار ضباط القيادة «الاخطار والتحديات التي واجهها الوطن ولا يزال والانجازات التي حققها الجيش على صعد ضبط الامن والاستقرار ومكافحة الشبكات الارهابية والعمل الاستخباري الوقائي ضدها»، داعياً الى «تضافر جهود الجميع لمواجهة هذا الخطر سياسياً وقضائياً وأمنياً وإعلامياً».

التنظيمات الاصولية

وقال: «نجتمع ونحن نعيش ازمات مصيرية تهدد وحدة لبنان ومستقبله. تمكنا في ما مضى من تجاوز التحديات على رغم فداحة الخسائر التي لحقت بنا وذهبت بخيرة شبابنا من ضباط وعسكريين ممن شهدتم انتم على تدرجهم في الحياة العسكرية وإخلاصهم للجيش والوطن. لكننا اليوم نواجه اكبر التحديات التي واجهتها ايضاً اهم الدول العربية والغربية في عقر دارها، وهو الارهاب الذي يضرب اينما تتاح له الفرصة».

وأضاف قائلاً: «واجه الجيش أكثر من مرة خطر التنظيمات الاصولية من الضنية الى نهر البارد وجرود عرسال وعبرا، وألقى القبض على كثير من الخلايا التي كانت تخطط لتحويل البلد ساحة حرب، أسوة بما يحصل في الدول المجاورة، وقوتنا اننا لم نكن وحدنا، بل كانت الى جانبنا جميع فئات المجتمع اللبناني وطوائفه من دون تمييز، مسيحيين وسنّة وشيعة ودروزاً، وباستثناء بعض اصوات النشاز التي تريد منا ان نكون لطرف دون آخر، وقف جميع قادة التيارات السياسية والمراجع الروحية على رغم اختلافاتهم السياسية، الى جانب الجيش في معركته لتجنيب لبنان خطر هذه التنظيمات».

وإذ جدد القول «ان الجيش يخوض حرباً شاملة على الارهاب»، اكد «ان القيادات المعنية التي نتواصل معها، تطلع على عملنا الامني والاستخباري الذي كشف حتى الآن كثيراً من الشبكات الارهابية، ما جنّب البلد خضات أمنية كبيرة».

وأشار الى ان في «الحرب على الارهاب التي هي حرب دولية وإقليمية وعربية، نتعاون مع اجهزة الاستخبارات الصديقة لملاحقة هذه الشبكات، وننسق معها على أعلى المستويات في صورة دورية لسلامة اللبنانيين والرعايا الغربيين والعرب في لبنان.

وقال: «في غمرة هذه المصاعب لن ننسى بالتأكيد الخطر الدائم الذي يمثله العدو الاسرائيلي على أرضنا وشعبنا ووحدتنا الوطنية، ما استدعى باستمرار بقاء وحداتنا العسكرية المنتشرة على الحدود الجنوبية في أعلى درجات الجاهزية والاستعداد، دفاعاً عن لبنان وحفاظاً على سيادته واستقراره، ولمواجهة الخطر الدائم الذي يمثله العدو الاسرائيلي على لبنان».

**********************

 

الجيش عزّز إجراءاته والأجهزة تتّجه إلى إنشاء غرفة أمنية موحّدة… و«الغوطة».. نقطة تحوُّل سورية

دخلت الأزمة السورية منعطفاً خطيراً جرّاء التقارير الواردة عن استخدام القوات النظامية أسلحة كيماوية في غوطة دمشق الشرقية، والأنباء المروّعة عن مقتل أكثر من ألف و300 قتيل، وذلك بالتزامن مع وجود لجنة التحقيق الدولية في دمشق، وسط تبادل الإتهامات حول استخدامه بين النظام والمعارضة التي طالبت بفرض حظر جوّي وممرّات آمنة فوق سوريا وداخلها. ولكنّ السؤال الذي طرح نفسه بقوّة في الساعات الأخيرة تمحورَ حول مؤدّيات هذا التطوّر، بمعنى هل يشكّل نقطة تحوّل جذرية في مسار الأزمة السورية عبر تدخّل دولي سريع ومباشر يفضي إلى إنهاء هذه الأزمة، أم أنّ الفيتو الروسي سيعطّل مجدّداً المساعي الدولية ويُصار إلى الاكتفاء ببيانات الشجب والاستنكار، الأمر الذي سيشجّع على مزيد من استخدام الكيماوي؟

ولن تتوقف عند انتقادات أو حملات أو صواريخ أو عبوات، ولا علاقة لهذه الحرب، بأي خلاف سياسي أو إعلامي يعيشه لبنان في هذه الفترة، ولا صلة لها بالشائعات التي تطلق من هنا أو هناك، بهدف زعزعة الإستقرار”، لافتاً الى أنها “حروب دولية واقليمية وعربية، ونحن نتعاون مع أجهزة الإستخبارات الصديقة لملاحقة الشبكات التخريبية، وننسق معها على أعلى المستويات في صورة دورية من أجل سلامة اللبنانيين والرعايا الغربيين والعرب في لبنان”.

وأكد قهوجي أنّ الجيش “يلاحق منذ أشهر خلية إرهابية تعمل على تفخيخ سيارات وارسالها الى مناطق سكنية، كانت سيارة الرويس إحداها، إلّا انّ الخطورة بحسب المعلومات الاستخباراتية للجيش، انّ هذه الخلية لا تعدّ لاستهداف منطقة معيّنة او طائفة معيّنة، بل هي تحضّر لإشعال الفتنة المذهبية عبر استهداف مناطق متنوّعة الاتجاهات الطائفية والسياسية”.

ونبّه الى “انّ الوضع خطر ويستلزم جهوداً استثنائية من جميع القيادات السياسية لمساندة الجيش في مهماته”.

سليمان وسلام في إجازة

وفي هذه الأجواء، غادر رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان بيروت عصر أمس في إجازة عائلية تمتد الى مساء الأحد المقبل.

كذلك، غادر الرئيس المكلّف تمّام سلام وعقيلته بيروت، متوجّهاً الى اليونان.

متابعة رسمية

وكان الوضع الأمني محور اهتمام رئيس الجمهورية، فتابع مع المعنيين الأمنيين ما توافر من معلومات عن الحوادث الأمنية الأخيرة ولا سيّما منها جريمة تفجير منطقة الرويس.

وحضر الملف الأمني في لقاء الاربعاء النيابي، حيث أكد رئيس مجلس النواب نبيه برّي انّ خطورة الوضع الأمني تتطلّب المزيد من الانتباه وعدم الاستمرار في تعطيل مؤسسات الدولة”، محذراً من عرقنة لبنان، وجدّد الدعوة الى “فتح الأعين والتصدي لمثل هذه المحاولات التفجيرية والتوتيرية في البلاد”.

الأمن في السراي والداخلية

بدوره، رأس رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي قبل ظهر أمس إجتماعاً أمنياً في السراي شارك فيه وزير الداخلية والبلديات مروان شربل، المدير العام لقوى الأمن الداخلي بالوكالة العميد إبراهيم بصبوص ورئيس شعبة المعلومات العقيد عماد عثمان وجرى عرض لمجمل الأوضاع الأمنية من جوانبها المختلفة.

وقالت مصادر اطلعت على جانب من الإجتماع انّ ما تملكه الأجهزة الأمنية من معلومات يشير الى وجود سيارة مفخخة تطاردها الأجهزة الأمنية وهي ستستخدم في عملية ارهابية في مكان ما، وانها ما زالت موضوع متابعة ورصد من دون نتيجة ايجابية حتى لقاء امس، وهذا ما أكده شربل بقوله: “لدينا معلومات عن وجود سيارات مفخخة، لكنني أطمئن اللبنانيين بألا يخافوا ونحن نعمل على مضاعفة جهودنا لوأد الفتنة في مهدها”.

وبعد المشاورات التي أجراها ميقاتي، تقرّر ان يلتقي ممثلون عن الأجهزة الأمنية في إجتماع موسّع دعا اليه وزير الداخلية في مكتبه قبل ظهر اليوم من أجل المزيد من التنسيق بين الأجهزة الأمنية، وإمكان الوصول الى غرفة امنية موحدة تتجمّع فيها المعلومات من كل الجهات، وتعمل للتنسيق بين هذه الأجهزة، باعتبار ان ما تملكه من معلومات يمكن ان يؤدي الى تعطيل العديد من العمليات المرتقبة، على غرار ما حصل في الناعمة.

الأمن العام

وفي سياق أمني آخر، تسرّب بعد ظهر امس خبر مفاده انّ وحدة من الأمن العام دهمت منزلاً في جوار منزل الرئيس سليم الحص في عائشة بكار وأوقفت شخصاً سورياً من آل الحريري.

ورفضت مصادر الأمن العام عبر “الجمهورية” الدخول في اي تفاصيل حول العملية وأهدافها، ودعت الى التوقف عن ملاحقة اخبار عمليات الدهم كون “البعض منها على جانب كبير من السرّية المطلقة، وعندما تكتمل العملية، فإنّ المديرية ستضع الرأي العام في تفاصيلها النهائية حفاظاً على سلامة العملية وحمايتها قبل ان تنتهي فصول اي منها”.

وقال مصدر معنيّ لـ”الجمهورية” إنّ عمليات الدهم يومية وهو إجراء روتيني في ظل تشعّب المهام التي تقوم بها المديرية ومطاردة العديد من الشبكات الإرهابية والإجرامية على حد سواء.

وأوضحت المصادر انّ الأمن العام يلاحق شبكة إرهابية اعلن عنها قبل ايام، وجميع أفرادها الموقوفون والفارون متهمون بتزوير معاملات ووثائق رسمية بالغة الدقة، خصوصاً تلك التي زوّرت بطاقات “الفوميه” والتي يمكن ان تسمح باستخدام سيارات ذات زجاج داكن في عمليات خطف او تفجير، الى ما هنالك من عمليات أمنية خطيرة.

وكشفت المصادر انها باتت تمتلك “آلات سكانير” متطوّرة تسمح لها باكتشاف اي عملية تزوير سواء لعملة او لوثائق رسمية او ديبلوماسية وهي باتت على يقين بأنّ مثل هذه الوثائق سيتم كشفها بالسرعة التي لا يتصوّرها أحد وبشكل مضمون.

ضبط صواريخ غراد

وفي المحور الأمني ايضاً، ذكرت مصادر أمنية انّ قوة من شعبة المعلومات في قوى الامن الداخلي ضبطت في رأس بعلبك، شاحنة من نوع “مرسيدس”، آتية من سوريا ومحمّلة بـ10 صواريخ من نوع “غراد”. فأوقفت السائق وهو لبناني من وادي خالد.

وتعليقاً على الحادث، قال مصدر أمني لـ “الجمهورية” إنّ “الهجرة المعاكسة” للصواريخ من سوريا الى لبنان، بعدما كانت الشكاوى من انتقالها من لبنان الى سوريا، دليل على تورّط بعض اللبنانيين في نقل الأزمة السورية، وهو امر يستدعي قرارات كبيرة ممّن انغمسوا بشدّة في هذه الأزمة”. لكنه اعتبر “انّ ذلك بات مستحيلاً بعد تورّط عناصر من “حزب الله” في سوريا، وتولّيها أمن العديد من المناطق ومشاركتها في عمليات عسكرية كبيرة وفي مناطق استراتيجية”.

************************

الهيئات الإقتصادية والتجّار لتركيب كاميرات مراقبة بشوارع العاصمة

قهوجي: السيارات المفخّخة ليست ضد طائفة وهدفها زرع الفتنة

لا صوت يعلو على الهاجس الامني والخوف من انفجارات، ولكن لا انجاز سجل حتى الساعة، لا على صعيد ملاحقة افراد الشبكات الارهابية، ولا على صعيد كشف المتورطين في انفجار الرويس، فيما واصلت الاجهزة الامنية تعقب المشبوهين، وتعزيز اجراءاتها في مختلف المناطق اللبنانية، وخصوصاً في العاصمة، لعل هذه الاجراءات تنجح في طمأنة المواطنين، على رغم الازعاجات التي خلفتها، ولا سيما في الضاحية الجنوبية، حيث عمد «حزب الله» الى اقفال بعض الطرق الفرعية بمكعبات اسمنتية، والابقاء على الطرقات الرئيسية سالكة امام السيارات، ولكن بعد خضوعها لتفتيش دقيق.

واذا كانت الاجهزة الامنية، وفي مقدمها الامن العام، قد آثرت الصمت وعدم الافصاح عن اي خطوات لها علاقة بملاحقة الشبكات الارهابية وافرادها، حفاظاً على سرية التحقيقات، وعلى المناخ الامني في لبنان، فإن تداعيات انفجار الرويس والخوف من ان تتكرر مثل هذه الحوادث، قد انعكسا سلباً على مجمل الوضع العام في البلد، ولا سيما الحركة الاقتصادية، وليس فقط في الضاحية الجنوبية.

وبدأت الهيئات الاقتصادية وجمعيات التجار باطلاق صرخات الانذار بضرورة التصدي لمحاولات زعزعة الوضع الامني، واستعادة ثقة الناس بحركة الشارع والاسواق التي سجلت تراجعاً كبيراً منذ انفجار الرويس مساء الخميس الماضي.

وفي هذا الاطار، علمت «اللواء» ان اتصالات تجري بين رؤساء جمعيات التجار في بيروت والمناطق مع الهيئات الاقتصادية، محورها رئيس جمعية تجار بيروت نقولا شماس لمطالبة المسؤولين باتخاذ تدابير احتياطية رادعة، وفي مقدمها تركيب كاميرات مراقبة في مختلف شوارع العاصمة، وخاصة في الاسواق التجارية التي تشهد عادة حركة ناشطة وازدحامات في ساعات الذروة.

والجدير بالذكر، ان المطالبة بتركيب كاميرات مراقبة في بيروت ليست جديدة، بل طرحت ابان مرحلة التفجيرات والاغتيالات بين عام 2005 و2006، في عهد حكومة الرئيس فؤاد السنيورة الاولى، لكن معارضة وزراء «حزب الله» وحركة «امل» اجهضت مخطط تركيب الكاميرات في شوارع العاصمة وضواحيها، والتي كانت دولة الامارات العربية المتحدة قد تعهدت بتمويلها بكلفة تتجاوز الـ50 مليون دولار.

ويستشهد قادة الهيئات الاقتصادية، في هذا السياق، بتجربة دبي الناجحة في تعميم نظام كاميرات المراقبة، والذي نجح في كشف عمليات تخريب وجرائم موصوفة، في مقدمها كشف قتلة القيادي في «حماس» محمود المبحوح في العام 2010، وقبله قتل المطربة اللبنانية سوزان تميم في العام 2008، بالإضافة إلى التجربة البريطانية التي ساهمت في كشف عمليات تفجير مترو لندن في العام 2005، حيث قتل في هذه العمليات الانتحارية 50 شخصاً وجرح 700 آخرين.

تحذير قهوجي

 وسط هذه الأجواء، وفيما يغيب النشاط الرسمي، بسفر الرؤساء ميشال سليمان ونجيب ميقاتي وتمام سلام إلى الخارج، في إجازات عائلية مرشحة أن تستمر حتى مطلع الأسبوع المقبل، وتغيب معها الملفات السياسية، كان لافتاً للانتباه التحذير الذي أطلقه قائد الجيش العماد جان قهوجي، من أن «الوضع خطير جداً ويستلزم جهوداً استثنائية في الداخل وعلى الحدود الجنوبية»، والذي تزامن مع تحذير آخر سياسي عبّر عنه الرئيس نبيه برّي بوصفه الوضع بغير المطمئن، واشارته إلى ان لبنان لا يحتمل العرقنة، مضيفاً بأن هذا أمر خطير للغاية يُوجب المزيد من الانتباه وعدم الاستمرار في تعطيل مؤسسات الدولة.

وفيما لاحظت مصادر سياسية، أن كلام برّي يفترض أن يُترجم بخطوات سياسية لتبديد الهاجس الأمني، والوضع الخطير الذي يُهدّد لبنان بأن يكون عراقاً آخر، فإنها قرأت في كلام قائد الجيش ابعاداً أمنية وسياسية بالغة الاهمية، من حيث تناوله الوضع في صورة شاملة، خصوصاً وانه تزامن مع اجتماع امني عقده رئيس الحكومة المستقيلة نجيب ميقاتي، شارك فيه وزير الداخلية مروان شربل والمدير العام لقوى الامن الداخلي بالوكالة العميد ابراهيم بصبوص ورئيس شعبة المعلومات العقيد عماد عثمان، عرض لمجمل الأوضاع الأمنية في البلاد والإجراءات المتخذة.

ولفتت المصادر إلى أن قهوجي تعمد إطلاق مواقفه على الملأ بوضوح تام، على رغم ما تضمن من مواقف خطيرة تبعث على القلق، وذلك لسببين:

الاول: إعلان إنجازات المؤسسة العسكرية بعد سلسلة الحملات التي استهدفتها في الآونة الأخيرة.

والثاني: توجيه رسائل إلى بعض الجهات السياسية التي تعتبر نفسها معنية في جانب أو في آخر بما يحصل، للتأكيد بأن الحرب على الإرهاب لا تستهدفها، ولا علاقة لها بأي خلاف سياسي أو حرب إعلامية أو شائعات تهدف إلى زعزعة الاستقرار على حدّ تعبير قهوجي الذي لفت إلى أن الحرب التي يخوضها الجيش ضد الإرهاب هي حرب دولية وإقليمية وعربية.

مداهمات وضبط صواريخ

 وأكد وزير الداخلية مروان شربل، في مقابلة مع تلفزيون «المستقبل» بأن الجميع يعلم أن الأمن في لبنان سياسي كما القضاء والسياحة، مشدداً على أن الخطاب السياسي العالي يجب أن يتوقف، وأن نكف عن اتهام بعضنا للبعض الآخر، مضيفاً: «علينا ألا ننظر بعين واحدة في الملف السوري، فهناك لبنانيون من مختلف الطوائف موجودون في سوريا ويتدخلون في الحرب الدائرة هناك»، موضحاً «أنا ضد أن يذهب «حزب الله» إلى سوريا».

وبرر شربل التدابير الأمنية «لحزب الله» في الضاحية الجنوبية بالقول: «لا أستطيع أن أؤمن قوى أمنية تكفي لكل معابر الضاحية»، مشيراً إلى أنه ليس قادراً على العمل ضمن الأجواء السياسية الموجودة في البلد».

ولفت إلى أن هناك معلومات تشير إلى وجود سيارات مفخخة، لكنه طمأن اللبنانيين بألا يخافوا، مشدداً على أن الأجهزة الأمنية تعمل على مضاعفة جهودها لوأد الفتنة في مهدها.

وكانت قوة من الأمن العام معززة بقوة من الجيش دهمت مساء أمس شقة مشبوهة في منطقة الملا قرب منزل الرئيس سليم الحص واعتقلت سورياً من آل الحريري، كما دهمت قوة من أمن الدولة منزلاً في الطريق الجديدة واعتقلت السوري ايهم الأسعد. وعلى الأثر قام شبان بقطع الطريق في الملا بالاطارات المشتعلة احتجاجاً على توقيف المطلوب السوري.

وضبطت شعبة المعلومات في قوى الأمن عشرة صواريخ من عيار 107 ملم كانت مخبأة في شاحنة آتية من سوريا، بداخلها لبناني من وادي خالد الذي أوقف بدوره.

ملف المخطوفين

 في هذا الوقت، بقي ملف المخطوفين اللبنانيين في إعزاز وخطف الطيارين التركيين موضع متابعة، ولا سيما بعد صدور استنابات قضائية بحق 13 شخصاً من أهالي المخطوفين في إعزاز الذين تحركوا في اتجاه المجلس الاسلامي الشيعي الأعلى لرفع مظلوميتهم إلى نائب رئيس المجلس الشيخ عبد الأمير قبلان.

ونقل الشيخ عباس زغيب المكلف من قبل المجلس متابعة قضية المخطوفين عن الشيخ قبلان، تأكيده على 4 نقاط أبرزها: رفض التعرض لأهالي المخطوفين تحت أي ذريعة كانت من أي جهة قضائية وأمنية، وبالتالي نطالب بالافراج الفوري عن الموقوفين اللبنانيين في قضية خطف التركيين.

ولاحقاً وفّر «حزب الله» حماية لأهالي المخطوفين عندما أبلغ قيادي في 8 آذار مقرب من الحزب «اللواء» بأن الحزب لن يسمح باستفراد أهالي المخطوفين.

**************************

هواجس أمنية متنقلة وفراغ سياسي موقف واضح لقائد الجيش: سنضرب الإرهاب

ما زال الهاجس الأمني يقض مضاجع اللبنانيين عبر الشائعات عن عبوات هنا وعبوات هناك وسيارات مفخخة يتم ملاحقتها من قبل الاجهزة الامنية، ورغم هذه الهواجس الامنية المتنقلة، فان البلاد تعيش فراغا سياسيا، فرئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان سافر في إجازة الى الخارج وكذلك الرئيس المكلف تمام سلام ورئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي على ان يعودوا نهار الاثنين، فيما الرئيس نبيه بري حذر في لقاء الاربعاء النيابي من محاولات عرقنة لبنان، معتبرا ان مثل هذا الامر خطر جدا ومضيفا ان لبنان ليس العراق وهذا المخطط لن يمر بأي شكل من الاشكال مجددا الدعوة الى فتح الاعين والتصدي للمحاولات التفجيرية داعيا الى عدم الاستمرار في تعطيل مؤسسات الدولة.

اما الكلام اللافت والصريح والواضح فكان ما اعلنه قائد الجيش العماد جان قهوجي، حيث وضع جميع القيادات السياسية امام مسؤولياتهم التاريخية، داعيا اياهم لمساندة الجيش في مهامه ومحذرا من ان الوضع خطر ويستلزم جهودا استثنائية، مؤكدا ان الجيش اللبناني يلاحق خلية ارهابية منذ شهر تعمل على تفخيخ السيارات وان السيارة التي انفجرت في الرويس كانت احداها، وكشف ان الجيش يقود حربا شاملة على الارهاب، قائلا: سنضرب الارهاب ولن تتوقف اجهزتنا عند انتقادات او حملات او صواريخ او عبوات بل ستواصل عملها الذي باشرته يوم بدأ الارهاب بضرب عائلاتنا وبيوتنا ومدننا وقرانا وان الحرب على الارهاب لا علاقة لها بأي خلاف سياسي او حرب اعلامية.

كلام العماد قهوجي كشف عن خطورة الاوضاع في البلاد في ظل تنامي اعمال الشبكات الارهابية التكفيرية في الشهرين الماضيين عبر زرع العبوات والسيارات المفخخة واقامة الكمائن المتنقلة، مما فرض اجراءات امنية من قبل الجيش اللبناني في كل المناطق اللبنانية اضافة الى قيام حزب الله بإجراءات في مناطق تواجده وتحديدا في الضاحية الجنوبية لحماية اكثر من نصف مليون مواطن في ظل الحرب التي يتعرض لها حزب الله وجمهوره من قبل القوى التكفيرية.

وأمس، استمرت الاجهزة الامنية في عملها في ملاحقة الشبكات التكفيرية واعلن ان شعبة المعلومات اوقفت شاحنة محملة بعشرة صواريخ غراد وكانت متجهة من عرسال الى رأس بعلبك ويقودها شخص من منطقة الشمال من آل غازي، كما قامت مخابرات الجيش اللبناني باعتقال ثلاثة سوريين من آل عامر في منطقة البقاع وينتمون الى القوى السلفية كما اعلن ان الامن العام اللبناني قام بمداهمة شقة بالقرب من منزل الرئيس سليم الحص، كما اوقف جهاز امن الدولة سوريا في منطقة الطريق الجديدة وله علاقة بالشبكات الارهابية.

على صعيد آخر، ترأس الرئيس نجيب ميقاتي اجتماعا امنيا في السراي الحكومي حضره الوزير مروان شربل وقائد قوى الامن الداخلي العميد ابراهيم بصبوص ورئيس شعبة المعلومات العقيد عماد عثمان وتم التشديد على استكمال التنسيق بين الاجهزة وتفعيلها الى اقصى الحدود واتفق على عقد اجتماع امني لكل الاجهزة اليوم في وزارة الداخلية لتفعيل الاجراءات، ولكن لاحقا اعلن المكتب الاعلامي لوزير الداخلية ان الوزير شربل سيترأس اجتماعا امنيا للاجهزة التابعة لوزارة الداخلية.

وفي صيدا، تم إبلاغ جميع القوى السياسية بقرار مجلس الامن المركزي بعدم تنفيذ اي اعتصام او تجمعات وان هذا الامر لم يعد مقبولا في صيدا وان القوى الامنية ستمنع اي تحرك وهذا الامر جاء ردا على دعوة انصار الشيخ الاسير الى التحرك وتنفيذ اعتصام في 23 الشهر.

وكذلك، اعلن ممثل حركة حماس في لبنان علي بركة ان الحركة قامت بتسليم شقيق المتهم احمد طه بإطلاق الصواريخ على الضاحية وقريب له، فيما نفى بركة ان يكون الجيش قد طلب تسليمه اثنين متهمين بإطلاق الصواريخ على الضاحية الجنوبية وينتميان الى حركة حماس مؤكدا ان التنسيق الامني مع الاجهزة اللبنانية موجود وقائم وكذلك مع حزب الله حيث العلاقة جيدة جدا.

اما على صعيد المخطوفين اللبنانيين في اعزاز وخطف الطيارين التركيين، فقد قام السفير التركي بجولة على المسؤولين وعلم ان سفير تركيا تبلغ طلبا لبنانيا بتوفير بلاده ضمانات لاطلاق سراح مخطوفي اعزاز طالما انها تعرف الخاطفين واماكن وجودهم وان لبنان وعد ببذل اقصى الممكن للافراج عن الطيارين التركيين وان المسؤولين اللبنانيين ينتظرون الرد التركي، في حين نفى وزير الخارجية والمغتربين عدنان منصور ان يكون تلقى من نظيره التركي احمد داود اوغلو موقفا عن امكانية قيام عائلات الطيارين التركيين بخطف مواطنين لبنانيين في تركيا ردا على خطف ابنيهما في بيروت.

وليل امس حصلت مناوشات عسكرية في طرابلس وسقطت قذيفة انيرغا في شارع سوريا وادت الى سقوط جريحين.

*************************

مجلس الامن يبحث باعلان المعارضة السورية سقوط ١٣٠٠ قتيل ب الكيماوي

قالت المعارضة السورية ان ما يصل الى ١٣٠٠ قتيل سقطوا امس في غوطة دمشق، في مجزرة ارتكبها النظام باستخدامه السلاح الكيماوي. وطالب الائتلاف السوري المعارض العالم بتحمل مسؤولياته تجاه الكارثة الانسانية في سوريا، وباجبار النظام على وقف حربه ضد شعبه. وقد بحث مجلس الامن الدولي ليل امس في المجزرة وطالب بالتحقيق فيها.

وقال القيادي المعارض جورج صبرا في مؤتمر صحافي في اسطنبول ليست المرة الاولى التي يستخدم فيها النظام الاسلحة الكيماوية، الا انها تمثل نقطة تحول كبيرة في عمليات النظام مضيفا ان هذه المرة كانت ابادة وليست ترويعا.

وقال صبرا ان من بين القتلى ٣٠٠ شخص قتلوا في حمورية و١٥٠ في دوما و١٠٠ في كل من ضاحيتي كفربطنا وسقبا الى الشرق من وسط دمشق. واضاف ان ١٠٠ اخرين قتلوا في بلدة المعضمية غربي العاصمة.

اطفال ونساء

وقالت لجان التنسيق المحلية في بيان سقط مئات الشهداء ومثلهم من المصابين جلهم من المدنيين وبينهم العشرات من النساء والأطفال نتيجة للاستخدام الوحشي للغازات السامة من قبل النظام على بلدات في الغوطة الشرقية فجرا.

وأضافت أن النظام وجه أسلحته الكيماوية ضد العائلات في تلك المناطق ليختنق الأطفال في أسرتهم ولتغص المستشفيات الميدانية بمئات الإصابات في ظل نقص حاد للوازم الطبية الكافية لإسعافهم وخاصة مادة الإتروبين.

قال اطباء سوريون ان المجزرة التي وقعت نفذتها قوات النظام السوري باطلاق ١٥ صاروخا محشوا بغاز الاعصاب السارين السام، على مدن وقرى ريف دمشق.

وذكرت شبكة شام ان تلك المناطق قصفت بحوالى مائة صاروخ من راجمات صواريخ من جبل قاسيون، كما تعرضت بلدة جوبر لغارتين جويتين وكان نصيب الغوطة الشرقية غارة جوية.

وكان ناشطون سوريون بثوا صورا على الانترنت لعشرات من القتلى سقطوا نتيجة استخدام النظام السوري اسلحة كيماوية في عين ترما وعربين في الغوطة الشرقية بريف دمشق التي يسيطر عليها مقاتلو المعارضة.

وتظهر صور نشرها ناشطون من زملكا وجوبر وعين ترما اطفالا في حالات اختناق واغماء، الى جانب الرجال والنساء الذين تنشقوا من تلك الغازات السامة.

وفي المقابل، نفت قيادة الجيش السوري تقارير المعارضة بأنه استخدم أسلحة كيماوية في أحياء شرقي دمشق قائلة إن هذه إشارة على الهيستيريا والتخبط.

وأصدر النفي ضابط تحدث في التلفزيون السوري. وقال وزير الاعلام عمران الزعبي أن هذه المزاعم غير منطقية ومفبركة.

مجلس الامن

وقد عقد مجلس الامن جلسة طارئة مساء امس ناقش فيها الوضع، وقال نائب الامين العام للامم المتحدة يان الياسون اننا نرى الحاجة الى التحقيق في موضوع استخدام الاسلحة الكيماوية، ونأمل ان يستطيع فريق التحقيق من الوصول بسرعة الى منطقة الغوطة.

وعبر عن الحاجة الى وقف القتال في بعض المناطق السورية مؤكدا ان هناك حاجة لاحتواء الازمة وتداعياتها التي تطال دول الجوار.

************************

قهوجي:لن توقفنا الصواريخ والعبوات ونلاحق خلية تحضر لفتنة مذهبية

      شكّل إحتفال تكريم الضباط المتقاعدين مناسبة وضع خلالها قائد الجيش العماد جان قهوجي النقاط على الحروف مجددا، حيث أكد خوض أجهزة الجيش حربا شاملة على الارهاب غير آبهة «بانتقادات أو حملات أو صواريخ أو عبوات»، مشيرا الى ان «لا علاقة لهذه الحرب بأي خلاف سياسي أو إعلامي يعيشه لبنان في هذه الفترة، ولا صلة لها بالشائعات التي تطلق من هنا أو هناك، بهدف زعزعة الاستقرار»، كاشفا ان «الجيش يُلاحق منذ أشهر، خلية إرهابية تعمل على تفخيخ سيارات وإرسالها إلى مناطق سكنية، كانت سيارة الرويس إحداها، لافتا الى أن «هذه الخلية لا تعدّ لاستهداف منطقة معينة أو طائفة معينة، بل هي تحضّر لاشعال الفتنة المذهبية عبر استهداف مناطق متنوّعة الاتجاهات الطائفية والسياسية».

مواقف قهوجي جاءت خلال تكريم الضباط المتقاعدين بمناسبة الذكرى الثامنة والستين لتأسيس الجيش، الذي أقيم امس في اليرزة، وحضره الى قهوجي، رئيس الأركان اللواء الركن وليد سلمان وعدد من كبار ضباط القيادة، إلى جانب حشد من الضباط المتقاعدين وممثلي وسائل الإعلام المحلية.

 وبعد النشيد الوطني والوقوف دقيقة صمت حداداً على أرواح الشهداء، ألقى رئيس الأركان السابق اللواء الركن المتقاعد شوقي المصري كلمة رابطة قدماء القوى المسلحة اللبنانية، أشاد فيها بدور المؤسسة العسكرية الإنقاذي في ظل الخلافات السياسية المستحكمة، والظروف العصيبة التي تمر بها البلاد، مؤكّداً أن الرابطة تواكب عن كثب مهمّات الجيش ولديها كامل الثقة بحكمة قيادته وإجراءاتها في التصدي للفتنة ومعالجة مختلف الأحداث الأمنية.

من جهته القى العماد قهوجي كلمة جاء فيها: رفاق السلاح ايها الحضور الكريم، نلتقي سنويا نحن واياكم انتم رفاق السلاح الذين خدمتم وتخدمون الوطن اينما كنتم، وقد كتب علينا اليوم ان نجتمع ونحن نعيش ازمات مصيرية تهدد وحدة لبنان ومستقبله، لقد تمكنا في ما مضى من تجاوز التحديات على الرغم من فداحة الخسائر التي لحقت بنا، وذهبت بخيرة شبابنا من ضباط وعسكريين ممن شهدتم انتم على تدرجهم في الحياة العسكرية واخلاصهم للجيش والوطن.

لكننا اليوم نواجه اكبر التحديات التي واجهتها ايضا اهم الدول العربية والغربية في عقر دارها، وهو الارهاب الذي يضرب اينما تتاح له الفرصة.

لقد واجه الجيش أكثر من مرة خطر التنظيمات الاصولية من الضنية الى نهر البارد وجرود عرسال وعبرا، والقى القبض على كثير من الخلايا التي كانت تخطط لتحويل البلد ساحة حرب، اسوة بما يحصل في الدول المجاورة، وقوتنا اننا لم نكن وحدنا، بل كانت الى جانبنا جميع فئات المجتمع اللبناني وطوائفه من دون تمييز، مسيحيين وسنة وشيعة ودروزا، وباستثناء بعض اصوات النشاز التي تريد منا ان تكون لطرف من دون آخر، وقف جميع قادة التيارات السياسية والمراجع الروحية على الرغم من اختلافاتهم السياسية، الى جانب الجيش في معركته لتجنيب لبنان خطر هذه التنظيمات.

اليوم أعلن من هنا أن الجيش يخوض حربا شاملة على الارهاب، ولن تتوقف أجهزتنا عند انتقادات أو حملات أو صواريخ او عبوات، بل ستواصل عملها الذي باشرته يوم بدأ الارهاب يضرب عائلاتنا وبيوتنا وقرانا ومدننا.

أولا: ان حربنا على الارهاب لا علاقة لها بأي خلاف سياسي او حرب اعلامية يعيشها لبنان في هذه الفترة، ولا صلة لها بالشائعات التي تطلق من هنا او هناك، بهدف زعزعة الاستقرار. وأؤكد ان القيادات المعنية التي نتواصل معها، تطلع على عملنا الامني والاستخباراتي الذي كشف حتى الآن كثيرا من الشبكات الارهابية، مما جنب البلد خضات أمنية كبيرة.

ثانيا: إن الحرب على الارهاب هي حرب دولية واقليمية وعربية، ونحن نتعاون مع اجهزة الاستخبارات الصديقة لملاحقة هذا الشبكات، وننسق معها على أعلى المستويات في صورة دورية من أجل سلامة اللبنانيين والرعايا الغربيين والعرب في لبنان.

ثالثا: توضيحا للحقائق، إن الجيش يلاحق منذ أشهر خلية ارهابية تعمل على تفخيخ سيارات وإرسالها الى مناطق سكنية، كانت سيارة الرويس إحداها، إلا أن الخطورة بحسب معلوماتنا الاستخباراتية ان هذه الخلية لا تعد لاستهداف منطقة معينة او طائفة معينة، بل تحضر لبث الفتنة المذهبية عبر استهداف مناطق متنوعة الاتجاهات الطائفية والسياسية. من هنا تبدو أهمية تضافر جهود الجميع لمواجهة هذا الخطر سياسيا وقضائيا وامينا واعلاميا.

وختم: لقد تحفظنا كثيرا عن الكلام على هذا العمل الاستخباراتي كما هي عادة الجيش، ولا نريد التهويل على المواطنين، لكن آن الاوان اليوم لنضع الجميع أمام مسؤوليتهم، ولنقول بوضوح ومسؤولية ان الوضع خطر ويستلزم جهودا استثنائية من جميع القيادات السياسية لمساندة الجيش في مهماته، وفي غمرة هذه المصاعب لن ننسى بالتأكيد الخطر الدائم الذي يمثله العدو الاسرائيلي على أرضنا وشعبنا ووحدتنا الوطنية، وهذا ما استدعى باستمرار بقاء وحداتنا العسكرية المنتشرة على الحدود الجنوبية في أعلى درجات الجهوز والاستعداد، دفاعا عن لبنان وحفاظا على سيادته واستقلاله».

**************************

قائد الجيش اللبناني: خلية إرهابية تفخخ السيارات لبث الفتنة باستهداف مناطق عدة

ضبط شاحنة محملة بـ10 صواريخ آتية من سوريا.. وتدابير مشددة في بيروت وضواحيها

كشف قائد الجيش اللبناني العماد جان قهوجي أن «الجيش يلاحق منذ أشهر خلية إرهابية تعمل على تفخيخ سيارات وإرسالها إلى مناطق سكنية، كانت سيارة الرويس (الضاحية الجنوبية) إحداها». وأوضح أن «الخطورة بحسب معلوماتنا الاستخباراتية أن هذه الخلية لا تعد لاستهداف منطقة معينة أو طائفة معينة، بل تحضر لبث الفتنة المذهبية عبر استهداف مناطق متنوعة الاتجاهات الطائفية والسياسية»، مشددا على «أهمية تضافر جهود الجميع لمواجهة هذا الخطر سياسيا وقضائيا وأمنيا وإعلاميا».

وقال قهوجي، خلال احتفال تكريمي للضباط المتقاعدين أمس «إننا نواجه اليوم أكبر التحديات التي واجهتها أهم الدول العربية والغربية في عقر دارها، وهو الإرهاب الذي يضرب أينما تتاح له الفرصة»، مشيرا إلى أن «الوضع خطر ويستلزم جهودا استثنائية من جميع القيادات السياسية لمساندة الجيش في مهماته»، من دون أن يغفل الإشارة «في غمرة هذه المصاعب» إلى «الخطر الدائم الذي يمثله العدو الإسرائيلي على أرضنا وشعبنا ووحدتنا الوطنية».

وبالتزامن مع إعلان الجيش اللبناني أمس تعزيز إجراءاته الأمنية في مختلف المناطق اللبنانية، خصوصا في العاصمة بيروت وضواحيها، وضبط شعبة المعلومات التابعة لقوى الأمن الداخلي 10 صواريخ من عيار 107 ملم مخبأة في مكان سري داخل شاحنة آتية من سوريا، ذكر قهوجي بأن «الجيش واجه أكثر من مرة خطر التنظيمات الأصولية من الضنية إلى نهر البارد وجرود عرسال وعبرا، وألقى القبض على كثير من الخلايا التي كانت تخطط لتحويل البلد ساحة حرب، أسوة بما يحصل في الدول المجاورة، وقوتنا أننا لم نكن وحدنا، بل كانت إلى جانبنا جميع فئات المجتمع اللبناني وطوائفه من دون تمييز، مسيحيين وسنة وشيعة ودروزا، وباستثناء بعض أصوات النشاز التي تريد منا أن تكون لطرف من دون آخر، وقف جميع قادة التيارات السياسية والمراجع الروحية على الرغم من اختلافاتهم السياسية، إلى جانب الجيش في معركته لتجنيب لبنان خطر هذه التنظيمات».

وأكد قائد الجيش اللبناني أن «الجيش يخوض حربا شاملة على الإرهاب، ولن تتوقف أجهزتنا عند انتقادات أو حملات أو صواريخ أو عبوات، بل ستواصل عملها الذي باشرته يوم بدأ الإرهاب يضرب عائلاتنا وبيوتنا وقرانا ومدننا»، موضحا أن «حربنا على الإرهاب لا علاقة لها بأي خلاف سياسي أو حرب إعلامية يعيشها لبنان في هذه الفترة.

*************************

 

Indignés par le massacre de Ghouta, les ténors du 14 Mars réclament une action concrète de la communauté internationale

Guerre syrienne  « L’histoire n’épargnera pas les assassins » : c’est un cri de colère, doublé d’un sentiment de dégoût face aux tueries qui visent la population civile en Syrie, qu’ont lancé hier à l’unisson plusieurs ténors du 14 Mars et des militants de la société civile à la suite du massacre perpétré dans la banlieue de Damas, dans le secteur d’al-Ghouta.

Les informations faisant état d’un véritable massacre perpétré par les forces de Bachar el-Assad contre les civils du secteur d’al-Ghouta, dans la banlieue de Damas, ont suscité un sentiment spontané de colère, de révolte et de dégoût parmi les ténors du 14 Mars et les militants des droits de l’homme qui ont réclamé à l’unisson une action concrète de la Ligue arabe et de la communauté internationale, notamment du Conseil de sécurité, afin de mettre un terme aux tueries qui visent la population civile, femmes et enfants compris. Des positions fermes et indignées ont été exprimées sur ce plan par Saad Hariri, Samir Geagea, Fouad Siniora, Akram Chehayeb et Ahmad Fatfat qui ont stigmatisé la passivité de la communauté internationale face à ces massacres.

En soirée, les députés Ahmad Fatfat et Akram Chehayeb ainsi que des cadres de la société civile et des militants de droits de l’homme ont organisé dans le centre-ville, non loin des locaux de l’Escwa, à Riad Solh, un rassemblement et une marche de protestation à la suite de la tuerie de Ghouta. Des bougies ont été allumées dans le secteur en hommage aux victimes civiles.

Au niveau des réactions, l’ancien Premier ministre et leader du courant du Futur, Saad Hariri, a fait en soirée la déclaration suivante : « Il n’y a pas de mots pour décrire le massacre perpétré par les forces de Bachar el-Assad contre des centaines d’enfants, de femmes et d’innocents civils syriens (à al-Ghouta) dans la banlieue de Damas, sauf que c’est ce que l’esprit humain peut produire de pire, égalant ainsi les horribles massacres de l’histoire de l’humanité, depuis l’époque de Hûlagû et Hitler, jusqu’aux massacres du Rwanda, du Burundi et de la Bosnie, sans compter les massacres de la Haganah en Palestine et ceux de Sabra et Chatila. »

« Mais le problème ne se réduit pas à Bachar el-Assad, qui a perdu tout sentiment humain envers son peuple, mais il touche également la communauté internationale qui permet au criminel de Damas de continuer à commettre des massacres et détruire systématiquement les villes syriennes et leur riche patrimoine, a souligné M. Hariri. Et le pire, c’est qu’il y a parmi les Arabes et les musulmans certains qui couvrent ces crimes et y participent, sans être touchés moralement ou avoir des sentiments fraternels, face aux images terribles transmises par les médias, de Ghouta, à Damas, vers tous les coins de la terre. »

Et le leader du courant du Futur d’ajouter : « Nous réaffirmons aujourd’hui notre solidarité avec le peuple syrien opprimé et notre condamnation des crimes de Bachar el-Assad, et appelons la communauté internationale à assumer ses responsabilités, une fois pour toutes, et à mettre fin à la politique d’attentisme face aux crimes du régime. Nous mettons en garde certains Libanais qui s’obstinent à s’impliquer dans le génocide en cours en Syrie, et nous leur disons que l’histoire n’épargnera pas les criminels et les assassins, et qu’elle n’accordera pas de certificats d’innocence morale et humaine aux complices de Bachar qui l’aident à brûler la Syrie. »

Geagea et Siniora

De son côté, le leader des Forces libanaises, Samir Geagea, a vivement stigmatisé « le massacre horrible qui a coûté la vie à des centaines de civils, notamment des femmes et des enfants, dans la banlieue de Damas, et qui serait dû selon divers rapports à l’utilisation d’armes chimiques ». « Ce massacre, a relevé M. Geagea, ne s’inscrit nullement dans le cadre des opérations militaires en cours entre les forces antagonistes en Syrie car les victimes sont tombées dans des zones où il n’y a pas d’affrontements qui justifient un tel bombardement. »

Le leader des FL a appelé dans ce cadre les Libanais, « quelles que soient leurs appartenances et leurs opinions », à condamner ce massacre, « ne fût-ce que d’un point de vue humanitaire ». Il a invité en outre la Ligue arabe à se réunir immédiatement afin de débattre de cette tuerie « et prendre les décisions qui s’imposent ». Soulignant la nécessité également d’une réunion urgente du Conseil de sécurité, M. Geagea a réclamé l’envoi sans délai des inspecteurs de l’ONU sur le lieu du massacre afin de mener l’enquête qui s’impose.

Pour sa part, l’ancien Premier ministre Fouad Siniora, chef du bloc parlementaire du Futur, a souligné que « ce que nous avons vu et entendu au sujet du massacre perpétré dans la région d’al-Ghouta n’a comme antécédent que de rares cas dans l’histoire de l’humanité lorsque l’homme s’est transformé en un animal sauvage sans pitié et sans cœur, tuant sans hésitation des centaines d’enfants et de civils innocents ». « Ce massacre, a déclaré M. Siniora, est le pire événement auquel ont pourrait songer. Le drame est qu’il s’est produit au vu et au su de la commission internationale d’enquête chargée d’investiguer sur l’utilisation d’armes chimiques, qui a entamé ses travaux il y a quelques jours en Syrie. Ce n’est pas le premier crime perpétré par les forces du régime syrien à l’encontre du peuple syrien pacifique dont le seul tort est qu’il s’est soulevé pour recouvrer sa liberté et sa dignité. »

M. Siniora a dénoncé à cet égard « le mutisme international face aux crimes du régime syrien ». « C’est ce mutisme qui a permis au régime syrien d’en arriver à ce stade de sauvagerie et d’insouciance car il sait que nul ne tentera sérieusement de l’arrêter, a poursuivi M. Siniora. Il n’est plus concevable de garder le mutisme face à un tel déferlement de violence criminelle. Toutes les factions politiques libanaises sont appelées à adopter une position libanaise unifiée face à ces actions terroristes. Une action arabe et internationale urgente s’impose en outre pour mettre un terme aux massacres et réclamer des comptes au régime criminel. »

Chehayeb et Fatfat

Par ailleurs, en marge du rassemblement et de la marche de protestation organisés hier dans le centre-ville, le ministre Akram Chehayeb (PSP de Walid Joumblatt) a fait une déclaration dans laquelle il a vivement stigmatisé le massacre de

Ghouta, soulignant que « les peuples arabes se doivent aujourd’hui de se prononcer » sur ce plan. « Si aucune action arabe ou internationale n’était entreprise, cela signifierait que le peuple arabe ne bénéficie d’aucune considération et qu’aucune ligne rouge ne le protège. »

Quant au député Ahmad Fatfat, il a fait assumer la responsabilité du massacre à l’absence de « conscience internationale ». Il s’est déclaré en outre « dégoûté » par la réaction de « certains États qui se considèrent comme de grandes puissances, comme c’est le cas de la Russie qui a exprimé des doutes au sujet de l’utilisation d’armes chimiques ». « Je m’exprime aujourd’hui à partir d’une position humaine et non pas politique, a poursuivi M. Fatfat. J’exprime ma colère et ma révolte face à ce qui s’est passé. Bachar el-Assad a commis un grand crime, et tous les alliés de Bachar el-Assad, où qu’ils soient, au Liban ou à l’étranger, assument, tous, la responsabilité. L’histoire demandera des comptes à tous ceux qui se sont tenus au côté de Bachar el-Assad. »

Et M. Fatfat de conclure, dans ce qui paraît comme une mise en garde : « Nous devons être conscients du fait que ce qui s’est passé a été perpétré à des dizaines de kilomètres uniquement de Beyrouth. Cela nécessite de notre part une grande vigilance car les choses ne peuvent pas s’arrêter aussi facilement et elles peuvent atteindre le stade de ce qu’ont commis Hitler et Saddam (Hussein). Ce qui s’est produit en Bosnie se produit aujourd’hui à Damas, et Damas est située dans le proche voisinage de Beyrouth. »

**************************

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل