#adsense

“الجمهورية”: إذا صحّت معلومات “أجهزتنا” لن تحصل “رويس – 2”

حجم الخط

كتب جورج شاهين في صحيفة “الجمهورية”:

عندما نصح مرجع حكومي بعض أصدقائه وإعلاميين بإجازة طويلة، كانت السيناريوهات تتوالى، من حكومة «الأمر الواقع» الى «حكومة واقع» أو حكومة «مصلحة وطنية» وصولاً الى حكومة «وحدة وطنية» لا تستثني أحداً سوى من يستثني نفسه. فما الذي يعوق التأليف؟

لم يكن خافياً على كثير من المطلعين انّ كل السيناريوهات التي تبودلت في شأنها المعلومات عن تأليف الحكومة الجديدة منذ تكليف الرئيس تمام سلام في 6 نيسان الماضي، ومعها الأوصاف التي أُغدقت عليها، كانت فصولاً من “مسرحية هزلية” لم يسمح للمعدّ وكاتب السيناريو أن يخرجها الى المسرح، وبقدرة قادر تمكن من خلال إستغلال الأحداث التي حصلت على هامش الأزمة السورية من الربط المحكَم بين مجرياتها الدموية وولادة الحكومة الجديدة.

فلطالما أنّ الوضع السوري على ما هو عليه من فقدان نوع من التوازن او طغيان طرف على آخر، حسمت مصادر مطلعة، قائلة إنّ الحكومة لن تولد في بيروت. وطالما انّ الطرفين المنتظرين يراهنان على مسار الأحداث السورية، فلن يوفقا في تأمين المناخ الذي يسمح بولادة الحكومة لأنها لن تكون حكومة “تمثل جميع الناس” مخافة أن تولد مشوّهة تحمل في مرسوم تاليفها بذور انفجارها عند اول إستحقاق لبناني او سوري، وطالما أنّ وجهاً من وجوه المعركة في سوريا انتقل الى الضاحية الجنوبية لبيروت بعد البقاعين الأوسط والشمالي.

وعلى هذه الخلفيات، هناك من يجزم بأنّ “موجة” الإجازات التي بدأت فصولها على مستوى اركان الدولة أوحت بوجود شلل سياسي عام، يقابله وضع أمني ممسوك، لا متماسك، على رغم ما انتجه “إنفجار الرويس” واكتشاف “سيارة الناعمة” من مشاريع فتنة، يسعى البعض الى إستدراج اللبنانيين إليها. لكنّ ذلك لا يعني انّ المسلسل انتهى بهذه الحادثة، بل على العكس هناك سيناريوهات تحاك وتدل على انّ ما جرى لا يعدو كونه “بداية العنقود”.

وكشفت مراجع امنية انّ تنافس الأجهزة الأمنية على تبنّي بعض الخطوات الأمنية الإستباقية على خلفيات عدة، عكس أجواء إطمئنان بحدّ أدنى لدى من يعنيهم الأمر، والمكلفين أمن البلاد والعباد. حتى انّ بعض القادة الأمنيين أكد في الإجتماعات التي تلت الإجتماع الأخير لمجلس الدفاع الأعلى، قدرة الأجهزة اللبنانية على إحصاء المجموعات التخريبية النائمة منها، والمتحركة تحت جنح الظلام وبعض المواقع الدينية والحزبية. وهو امر يؤكد انّ كل مصادر المعلومات الإستباقية التي كانت لدى الأجهزة الأمنية موثوقة ويمكن البناء عليها، وإذا ما أسعفهم الحظ قليلاً يمكن أن يجنّبوا البلاد مزيداً من التفجيرات والمآسي.

وفي الإجتماع الأمني الذي ترأسه رئيس الحكومة المستقيلة نجيب ميقاتي أمس تبادل المسؤولون مزيداً من المعلومات عن شبكات التفجير والإرهاب. واكدوا انّ هناك معلومات عن سيارة جديدة مُعدّة للتفجير غير تلك التي اكتشفت في الناعمة، او تلك التي انفجرت في الرويس، وكانتا معاً موضوع ملاحقة امنية واستقصاء قبل انفجار إحداهما وإكتشاف الأخرى.

وعليه، فقد دعي ممثلون لمختلف القيادات الأمنية الى إجتماع موسع اليوم في وزارة الداخلية لزيادة التنسيق بين الأجهزة ووقف التسابق الى تبنّي الإنجازات. ونُقل عن مرجع بارز انه “لا يمكن أن تكون كل هذه المعلومات في حوزة أجهزتنا الأمنية ولا نستفيد منها ونحول دون وقوع ايّ انفجار جديد بعد الرويس”. ولذلك فإنّ ضمّ القدرات المتوافرة لدى الجيش والأمن العام وقوى الأمن الداخلي وأمن الدولة بات واجب الوجوب، ولم يعد الأمر مسموحاً في نجاح ايّ مجموعة في تنفيذ تفجير كالذي حصل في الرويس، لا في الضاحية الجنوبية ولا في غيرها.

وتجمع مراجع معنية على “انّ تأليف الحكومة بات صعباً ما لم تتغير المعادلات في سوريا، وطالما انّ هذا الأمر بعيد المنال في الوقت الراهن، فلننسى امر الحكومة الجديدة ونتفرّغ لأمن الناس ومواجهة الفتنة”. وهو ما لخّصه أحدهم قائلاً: “إن مشروع الحكومة الجديدة سينتظر طويلاً على رصيف جنيف، فإنّ كان من المسموح للسوريين الوصول الى جنيف مرة ثانية، فإنه سيكون للبنانيين الحق في الوصول الى الرصيف المقابل لـ”جنيف 2”. والى حينه، فما عليهم سوى الإنتظار لعبور المرحلة بأقل الخسائر الممكنة.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل