#adsense

الشعب السوري… والمشهد العصيب

حجم الخط
كان أمساً عصيباً،صباحه ذهول،ونهاره صمت رهيب مقيم، ومساؤه عناء شديد، فأي كلام يُقال أمام «إبادة جماعية» كُنّا «الشاهدين العاجزين» عليها، فيما العرب والعالم لاذوا بصمت القبور، وماذا بعد؟!
الإبادات الجماعيّة جزء من تاريخنا كبشر، افتتحنا صفحة وجودنا على الأرض بالقتل، أخ قتل أخاه، فلمَ لا يقتل الحكام شعوبهم، ولمَ لا يُبيد الطغاة الناس ويفنونهم، الفارق البسيط أننا عندما نقلب صفحات التاريخ ونقرأ أخبار ضحايا القتل الجماعي، نقرأ سطوراً ولا نرى صوراً، اليوم بلغ الحال بنا أننا نشهد على هذا بأم أعيننا ونشاهد الأبرياء يلفظون أنفاسهم على الهواء!!

شلّت عقلي عن التفكير وقدرتي على النطق حتى، وللحظة الرغبة في الحياة، الإبادة الجماعية التي نفذّها مجرم الحرب الإرهابي بشار الأسد بحق مواطنيه في الغوطة الدمشقية، لولا أن تداركني الله بما حفظ عليّ إيماني وثبات فؤادٍ خانني بالأمس من ثقل المشهد.

عَنْ خَبَّابِ بْنِ الْأَرَتِّ قَالَ شَكَوْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مُتَوَسِّدٌ بُرْدَةً لَهُ فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ فَقُلْنَا أَلَا تَسْتَنْصِرُ لَنَا أَلَا تَدْعُو لَنَا فَقَالَ:»قَدْ كَانَ مَنْ قَبْلَكُمْ يُؤْخَذُ الرَّجُلُ فَيُحْفَرُ لَهُ فِي الْأَرْضِ فَيُجْعَلُ فِيهَا فَيُجَاءُ بِالْمِنْشَارِ فَيُوضَعُ عَلَى رَأْسِهِ فَيُجْعَلُ نِصْفَيْنِ وَيُمْشَطُ بِأَمْشَاطِ الْحَدِيدِ مَا دُونَ لَحْمِهِ وَعَظْمِهِ فَمَا يَصُدُّهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ وَاللَّهِ لَيَتِمَّنَّ هَذَا الْأَمْرُ حَتَّى يَسِيرَ الرَّاكِبُ مِنْ صَنْعَاءَ إِلَى حَضْرَمَوْتَ لَا يَخَافُ إِلَّا اللَّهَ وَالذِّئْبَ عَلَى غَنَمِهِ وَلَكِنَّكُمْ تَسْتَعْجِلُونَ، وَلَكِنَّكُمْ تَسْتَعْجِلُونَ، وَلَكِنَّكُمْ تَسْتَعْجِلُونَ»، صدق رسول الله صلوات الله عليه، وفي هكذا عجزٍ مخيف لا نملك إلا الدعاء بأن يكشف الله هذا البلاء العظيم الذي نزل بشعب سوريا، وبشعوب العرب والمسلمين ، فقد استحرّ القتل، وبلغت القلوب الحناجر.

والشعب السوري اليوم حاله حال خباب بْنِ الْأَرَتِّ رضي الله عنه، الذي كان قيناً للعاصي بن وائل، وكان العاص جباراً متسلطاً ويعذبه أشد العذاب، حتى أن كتب السيرة تروي لنا أنه كان يشعل الجمر فيرميه على ظهره حتى لا يطفأ الجمر إلا وظهره قد احترق، وكان لا يزال شاباً يانعاً دخل على عمر بن الخطاب رضي الله عنه في خلافته فقال له عمر: «اجلس فما أحق منك بهذا المجلس إلى عمار، ذلك لأن عمر بن الخطاب رضي الله عنه تأخر إسلامه، فكان يعتقد أن ما لقيه خباب أقل مما لقيه عمار رضي الله عنهم جميعاً، فكشف له خباب ظهره فأراه آثار التعذيب التي مازالت باقية على جسده إلى وقت خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه»، وحينما مرّ الإمام علي كرّم الله وجهه بقبر خباب بكى وقال: «رحم الله خباباً أسلم راغماً وهاجر طائعاً وعاش مجاهداً وابتلي في جسمه أحوالاً وليضيع الله أجره».

}أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ{ ، في الهجرة الشريفة،وعد كفّار قريش مائة ناقة لمن يأتيهم بالنبي حياً أو ميتاً، وطمع بهذه المائة سراقة بن مالك، فتبعه سراقة وقال له النبي عليه الصلاة والسلام وهو في محنة ما بعدها محنة:»يا سراقة كيف بك إذا لبست سوار كسرى؟ وقبل سراقة، وتحقق وعد رسول الله بعد سنوات عشر ونادى في طلبه أمير المؤمنين عمر بن الخطاب وألبسه سواري كسرى ومنطقته وسيفه وقال له:هذا وعد رسول الله»، فهل هناك أعظم من تفاؤل النبي في أصعب لحظات حياته وهو يقطع الصحراء من مكة إلى يثرب، بعد عذاب شديد نال المسلمين في مكة على يد كفّار قريش.

وفي مشهد آخر من حياة نبينا في غزوة الأحزاب جاء وصف الله عز وجل لهذا المشهد في القرآن الكريم: }إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا*هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالاً شَدِيداً{، وفي موضع آخر يسأل الله المؤمنين:}أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء وَزُلْزِلُواْ حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللّهِ قَرِيبٌ{ صدق الله العظيم.

المصدر:
الشرق

خبر عاجل