1300
قتيل و3000 جريح هي حصيلة ضحايا غاز السارين، سقطوا الأربعاء نتيجة استخدام الأسلحة الكيميائية في منطقة الغوطة الشرقية في سوريا.
ليست المرّة الأولى التي يُثار فيها موضوع تجهيز مركبات مختصّة بإعداد غاز “السارين” القاتل، وبالتالي استخدام الأسلحة الكيميائية ضدّ المدنيين.
ويُعَدُّ “السّارين” من المواد الكيميائية المحرّمة دولياً والتي تستخدم لأغراض عسكرية في بعض الأحيان، وهو ﻋﺒﺎرة ﻋﻦ ﺳﺎﺋﻞ راﺋﻖ، ﺑﻼ ﻟﻮن أو ﻃﻌﻢ، وﻻ ﺗﻜﻮن ﻟﻪ راﺋﺤﺔ ﺣﻴﻨﻤﺎ ﻳﻜﻮن ﻧﻘﻴّﺎً، وﻟﻜﻦ ﻳﻤﻜﻦ أن ﻳﺘﺒﺨّﺮ اﻟﺴﺎرﻳﻦ ﻟﻴﺼﺒﺢ ﺑﺨﺎراً (ﻏﺎز) وﻳﻨﺘﺸﺮ ﻓﻲ اﻟﺒﻴﺌﺔ. وهو خليط من أربعة عناصر كيمياوية هي دميثيل مثيلفوسفات وفوسفوروس تركلوريد وفلوريد سوديوم والكحول. ويكون تأثيره عادة عند ملامسة السائل للجلد أو عندما يطلق على شكل بخار.
وفي هذا الإطار، يوضح الطبيب وجرّاح الأعصاب الدكتور جان حاج لـ”الجمهورية”، أنّ “تأثير السارين على الإنسان يكون من خلال الأعصاب، إذ يمكن له دخول الجسم من خلال الاستنشاق أو عبر المسام الجلدية، علماً أنّ لدى البخار الناتج عنه قدرة كبيرة على دخول المسام، وقد يترك آثاره المدمّرة على الجهاز العصبي لفترة طويلة، حتى في حال الحصول على العلاج المناسب”، مشيراً إلى أنّ “السارين الذي يتحوّل إلى بخار عند انفجاره، هو قاتلٌ فوريّ للإنسان إذا ما دخل جسمه عبر التنشّق إلى الرئة ولو بمقدار نصف ملليغرام واحد. أمّا قطرة صغيرة من “السارين” على الجلد فتُسبّب التعرّق ونفض منفلت بالعضلات”. ويلفت الى أنّ “تعرّض الإنسان لجرعات من هذا الغاز، يُحدِث غشاوة بالبصر وتقلّص حدقة العين وصعوبة بالتنفّس وسيلان الأنف، مع تعرّق شديد وتقيؤ وإسهال وغيبوبة، فضلاً عن اختلاجات عضلية، ليفقد المصاب بعد ذلك القدرة على التحكّم بعضلاته وردود فعل جسده، مع نوبات من القيء والتبوّل غير الإرادي، ليتبع ذلك الوفاة بعد تقلّصات شديدة للعضلات تؤدّي إلى الاختناق”.
وعن سبل الوقاية، يقول حاج: “إذا عُلم أنّه تمّ قذف منطقة ما بغاز “السارين”، يجب أن يتنبّه أحدهم للموضوع ويزوّد الأفراد الموجودين في منطقة التعرّض بحقن مضادّة التي يستعملها عادة طبيب الإنعاش وتحتوي على أدوية مثل الـ Atropine والـ Pralidoxime والـ Valium للتدخّل الفوري وإلغاء مفعول هذا الغاز السّام وآثاره، ومنع الاختلاجات العضلية، وبالتالي إنقاذ المصاب خلال فترة لا تتعدّى الساعة من الوقت”. ويدعو حاج الأفراد المصابين إلى الخروج إلى “منطقة آمنة يتوافر فيها هواء نقي، ثمّ المسارعة إلى خلع ملابسهم بالدرجة الأولى، وغسل أجسامهم بكمّيات كبيرة من الماء والصابون لعدم ثبوت هذا الغاز على الجلد، لأنّ ذلك يؤدّي إلى الإصابة بتشنّجات في الأعصاب، وطلب الرعاية الطبّية في أسرع وقت ممكن”، لافتاً إلى أنّه “بمجرّد ﺗﻌﺮّض أﺣﺪهم لهذا الغاز، فقد تحمله ملابسه وقد تستمرّ في إطلاقه لمدة تزيد عن ثلاثين دقيقة، ﻣﺎ ﻗﺪ يعرّض أﺷﺨﺎصاً ﺁﺧﺮﻳﻦ، ﻧﻈﺮاً ﻟﻜﻮن اﻟﺴﺎرﻳﻦ أﺛﻘﻞ ﻣﻦ اﻟﻬﻮاء”.