#adsense

نَفتقد عنفوان بشير

حجم الخط

أكثر ما نفتقده هذه الأيام هو العنفوان الذي كان يجسّده الرئيس بشير الجميّل بنبرته وخطابه ومواقفه ووضوحه، هذا العنفوان الذي مكّن المسيحيين من الصمود والمواجهة والنضال والدفاع عن قضيتهم المقدّسة المتمثلة بحرّية اللبنانيين وسيادة لبنان.

المسيحيون ليسوا في حاجة إلى مزيد من الوثائق والمبادرات واللقاءات لاستعادة دورهم وتألّقهم وطليعيتهم، فدورُهم معروف ورؤيتهم واضحة، حتى لو شابَها بعض الشَطط، وأهدافهم محدّدة بلبنان أوّلاً وأخيراً، إنّما هم في أمَسّ الحاجة إلى استعادة عنفوانهم الذي وحده كفيل بإعادتهم إلى صلب المعادلة الوطنية.

المسيحيون في حاجة لاستعادة عنفوانهم من أجل استعادة اعتبارهم وحضورهم. فالعنفوان يرمز إلى الحقّ والثقة بالنفس والصلابة والإيمان، ويكفي أن يستعيد المسيحيون ثقتهم بأنفسهم ليستعيدوا تلقائياً دورهم وريادتهم. ولا قيمة للمسيحيين اللبنانيين في هذا الشرق من دون عنفوان. ويخطئ من يعتقد بأنّ دور المسيحيين يُستعاد بصلاحيات من هنا أو تعزيز مواقع من هناك، إنّما يستعاد فقط بدفاعهم عن لبنان بإيمان وعنفوان.

اللبنانيون ليسوا في حاجة إلى نصائح ومواعظ وإرشادات وبيانات تدعو إلى الالتزام بالدستور والمواثيق الدولية وغيرهما، إنّما هم في أمَسّ حاجة إلى من يتّخذ القرار ويتحمّل مسؤولية تنفيذه ومواجهة العالم دفاعاً عن الثوابت والمسلّمات الوطنية.

اللبنانيون في حاجة إلى عنفوان وطنيّ يشعرون معه بأنّ كرامتهم محفوظة ومُصانة، وأنّ أحلامهم بقيام دولة سيّدة وحرّة ومستقلة ممكنة، وأنّ تطلّعاتهم بحياة طبيعية ومستقبل آمن لهم ولأولادهم قابلة للتحقق.

اللبنانيون في حاجة إلى خطاب عابر للطوائف لا يميّز بين مسيحي ومسلم، خطاب يتحدّث في معايير واحدة ولغة واحدة ومبادئ واحدة، خطاب لا يلين ولا يهادن ولا يساوم، خطاب يسمّي الأشياء بأسمائها من دون لفّ ولا دوران، خطاب واضح وبسيط لا يحتمل التأويل ولا الالتباس، خطاب يقول نعم نعم ولا لا…

اللبنانيون في حاجة إلى من يدافع عن كلّ شبر أرض من الـ10452، ويرفض التنازل عن بقعة لإيران أو سوريا، ويرفض إبقاء لبنان ساحة والدولة مستباحة، ويعلن بالفم الملآن أن لا سلاح خارج الدولة بذريعة المقاومة لمواجهة إسرائيل حيناً وما يسمّى بالتكفيريين أحيانا.

لا نفتقد اليوم فقط إلى أقوال بشير وكلماته ومواقفه وخطبه، لأنّه باستطاعة أيّ كان التعبير عن هذه المواقف والعناوين والأفكار التي تصلح لكلّ زمان ومكان كونها تجسّد ثوابت الجمهورية اللبنانية بالحرّية والعيش معاً والسلام وأولوية الإنسان على أيّ قضية في هذا العالم، إنّما ما نفتقد إليه اليوم هو عنفوان بشير الذي اخترق العقول والقلوب وأحيا النفوس وهزّ الضمائر…

نفتقد اليوم إلى صوت بشير، ونبرة بشير، وعنفوان بشير… نفتقد اليوم إلى من يقول “نحن قدّيسو هذا الشرق وشياطينه، نحن صليبه وحربته، نحن نوره وناره، قادرون على إحراقه إن أحرقوا أصابعنا، وقادرون على إنارته إن تركونا على حرّيتنا”.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل