#adsense

“حزب الله” والتحدي الغربي الكبير

حجم الخط

 

“قرر الاتحاد الأوروبي، للمرة الأولى، أن يعتمد ويطبق سياسة أكثر حزماً وتشدداً في التعامل مع “حزب الله” ككل وليس فقط مع جناحه العسكري الذي وضعه على لائحة المنظمات الإرهابية، لإدراكه ان هذا الجناح هو الأداة التنفيذية للحزب ويتلقى التعليمات والتوجيهات من قيادته وليس من قيادة مستقلة. ويعلم المسؤولون الأوروبيون ان الجناح العسكري يضم العناصر الأكثر تأثيراً في الحزب إذ انه يشمل خصوصاً المقاتلين المرسلين الى سوريا والناشطين في لبنان ومنفذي العمليات العسكرية ضد إسرائيل وأصحاب المهمات الخاصة في الداخل والخارج، هذا القرار ليس عابراً أو موقتاً وتكمن أهميته في انه يمكن أن يمهد لاتخاذ إجراءات عدة لاحقاً في حق “حزب الله” وجاء وليد مشاورات مكثفة مع أميركا ودول عربية وإقليمية مؤثرة معادية لسياسات الحزب وأعماله وتوجهاته، وهو جزء من المواجهة الغربية – الإقليمية مع التحالف السوري – الإيراني ومع نظام الرئيس بشار الأسد ويعكس عجز طهران ودمشق عن حماية حليفهما اللبناني، ويريد الأوروبيون مواصلة الحوار والتشاور مع “حزب الله” ولكن على أساس شروطهم وليس شروطه ويرفضون الخضوع من الآن فصاعداً لضغوط الحزب وتهديداته ويرون ان النفوذ الأوروبي في المنطقة يقوى ويتسع من طريق التشدد مع الحزب ومع التحالف الإيراني – السوري وان تحقيق المصالح الأوروبية الأساسية والحيوية يتطلب التعاون الوثيق مع الدول المعادية لهذا التحالف وتفهم هواجسها ودعم مطالبها المشروعة “.

هذا ما أدلت به الينا مصادر ديبلوماسية أوروبية في باريس وثيقة الاطلاع على هذا الملف. وأوضحت ان المسؤولين الأوروبيين درسوا طويلاً وبعناية ودقة هذه القضية وانعكاساتها واتخذوا بالإجماع قرار “معاقبة” “حزب الله” رسمياً وعلناً بذريعة اتهام بعض عناصره بالقيام بأعمال ونشاطات إرهابية في دولتين أوروبيتين هما بلغاريا وقبرص، وفعلاً وضمناً رداً على سياسات الحزب وأعماله في لبنان وسوريا والمنطقة عموماً، واستناداً الى هذه المصادر فإن الأوروبيين أرادوا توجيه ضربة سياسية ومعنوية الى “حزب الله”، وهم يدركون ان الحزب سيرد عليها بإطلاق التحذيرات والتهديدات لكنه في الواقع لن ينفذها ولن يدخل في مواجهة مع المجموعة الأوروبية للأسباب الرئيسية الآتية:

أولاً – “حزب الله” أضعف ذاته بذاته باعتماده على قوته العسكرية المفرطة في الدرجة الأولى لمحاولة فرض سياساته ومطالبه على الغالبية من اللبنانيين، ذلك انه لم يحقق النتائج المرجوة والمكاسب التي يتوخاها، وهو أظهر ثقة مفرطة في الذات فأرسل مقاتليه الى سوريا لمساندة النظام مما جعله يفقد الكثير من نفوذه ورصيده في لبنان والمنطقة من غير أن ينقذ النظام السوري، وليست للحزب مصلحة في فتح جبهة جديدة مع الدول الأوروبية الموحدة ضده.

ثانياً – لن يهدد “حزب الله” القوة الموقتة للأمم المتحدة في لبنان أو يشكل خطراً عليها، لأن هذا العمل سينقلب عليه ويدفع الدول المعنية الى مطالبة “اليونيفيل” باستخدام القوة من أجل حماية ذاتها أو قد يدفعها الى سحبها من الجنوب، مما يشجع إسرائيل على شن حرب مدمرة ضد مواقع الحزب وقواعده ويلحق أضراراً وخسائر هائلة به وبلبنان.

ثالثاً – لن يهاجم”حزب الله” مصالح وأهدافاً أوروبية لأن رد الاتحاد الأوروبي عليه سيكون قاسياً ويدفعه الى وضع الحزب ككل على لائحة المنظمات الإرهابية.

رابعاً – لا مصلحة لـ”حزب الله” في إشعال نزاع داخلي مسلح واسع من أجل محاولة فرض سيطرته الكاملة على لبنان، لأن التركيبة اللبنانية المعقدة لن تسمح له بتحقيق هدفه ولأن هذا النزاع قد يفجر حرباً أهلية يخسر فيها الجميع.

وأشارت المصادر ذاتها الى أن احتجاجات “حزب الله” وحلفائه لن تدفع الاتحاد الأوروبي الى التراجع بل ان الأوروبيين يتمسكون بتنفيذ ثلاثة شروط أساسية من أجل إلغاء قرار معاقبة الحزب هي: أولاً – امتناع الحزب عن استخدام السلاح في الصراع السياسي الداخلي والتخلي عن أية أعمال أو نشاطات إرهابية” في الساحة الأوروبية. ثانياً – سحب المقاتلين من سوريا تطبيقاً لـ”إعلان بعبدا” الذي شارك الحزب في صوغه والذي ينص على “تحييد لبنان عن سياسة المحاور والصراعات الإقليمية والدولية” وعلى رفض إرسال السلاح والمسلحين الى الأراضي السورية، ثالثاً – الامتناع عن جر لبنان الى مواجهة عسكرية مع إسرائيل بمعزل عن إرادة الدولة والسلطات الشرعية والسعي الى حل النزاع مع الدولة العبرية ضمن نطاق استراتيجية لبنانية مشتركة تعطي الأولوية للجهود الديبلوماسية.

المصدر:
النهار

خبر عاجل