#adsense

العرقنة مؤشر لما هو حاصل؟!

حجم الخط

يقال عن كلام رئيس مجلس النواب نبيه بري على الخشية من «عرقنة لبنان» انه تأخر في اطلاق تحذيره كونه يعرف ان «العرقنة مؤشر واضح الى ما بلغه  لبنان من تفسخ سياسي وتشتت امني بفعل ما فعله ويفعله حزب الله جراء سلاحه غير الشرعي المنتشر في كانتونات مذهبية ومربعات امنية، يخجل رئيس المجلس الاشارة اليها بالاسم، الا اذا كان تحالفه الديني والوطني مع حزب الله جعله يقفز من فوق الاسباب والدلائل (…)

مشكور الرئيس بري على تخوفه من العرقنة كبادرة سياسية امنية، لكن كان الافضل له ولسواه من المحذرين القول ماذا فعل مثلا كي يمنع العرقنة ويحول دون الانجرار وراء الفتنة المتصاعدة في اكثر من مكان، لاسيما بالنسبة الى ما شهده لبنان من تفجيرات بمستوى المجازر المدبرة عن سابق تصور وتصميم، من دون ان يعرف احد كيف يجوز الصمت على السلاح  غير الشرعي المتفلت  من اية رقابة رسمية او امنية ام شعبية، بدليل الوصول بالسلاح المشار اليه الى الدخول في الصراع السوري – السوري ما شجع نظام بشار الاسد الى  خوض حرب ابادة ضد خصومه وكأن شيئا لم يكن؟!

هل من مجال لتجنب الوقوع في فتنة مذهبية ظهرت معالمها في غير مكان وزمان، فيما يعرف الجميع من دون استثناء ان من واجب الجميع وتحديدا حزب الله العودة الى جادة الصواب، الا في حال كانت النتائج الى الان تصب في مصلحة مشروع تدمير الدولة بوسائل من الصعب مواجهتها بأقل من حرب اهلية تزيد من حجم الدمار. والتمزق والضياع (…) بالقدر  الذي يلبي مخطط التدمير الذاتي بحسب مؤشرات ما هو حاصل في كل من العراق وسوريا وليبيا ومصر واليمن؟!

لقد ساد الظن لبعض الوقت ان لبنان بعيد تماما عن متغيرات الربيع العربي، الى ان تبين انه في صلب المخطط التغييري الذي ترعاه دول كبرى واقليمية لتبديل صورة المنطقة من دون استثناء، وبعكس كل ما يقال عن ان التغيير قد حصل ولا مجال لمزيد من الانهيار المقصود والمدبر عندنا او عند سوانا، اقله بالنسبة الىما هو مكتوب للدولة السورية وحليفتها الجمهورية الاسلامية في ايران، حيث هناك اجماع الى الان على  ان لا حل لمشكلة الملف النووي الايراني قبل ان تستسلم سوريا لقدرها، بما في ذلك انهيار حزب الله وازاحته حتى ولو اقتضى الامر وصول لبنان الى نهايته، بما في ذلك ترجمة ما يأمله الحزب من نهاية مصيرية حتمية قد تصب لما فيه مصلحة حزب الله او  اي فريق بوسعه مواجهة المصير الحتمي؟!

الى هنا، لا بد من سؤال من لم يفهم ما قصده رئيس مجلس النواب من «عرقنة لبنان»، ربما لانه يعرف اكثر من سواه، «اننا في صلب العرقنة او على مشارفها» من دون حاجة الى خدمات خارجية من حزب الله الذي ينشط بالاتجاه الذي يلبي مصلحة النظام السوري على اية مصلحة اخرى، بما فيها مصلحة لبنان وشعبه الذي لم يدرك في معظمه الى الان ان «العرقنة قد بدأت وبزخم منقطع النظير» وعلى من لم يصدق التحذير الذي اطلقه الرئيس نبيه بري ان يسأل السياسي والمسؤول اللذين يركض وراءهما عما اذا كانا مؤمنين بكلام الرئيس بري ام لا؟!

والمؤكد في المقابل وقبل ان ننسى «ان اوامر المهمة التي يتحرك حزب الله على اساسها مستمرة في الوصول اليه من الجمهورية الاسلامية الايرانية التي عرف الى الان ان مصلحتها تكمن في تحرير النظام السوري من الخطر المصيري المهيمن عليه» وهذا بدوره من ضمن «هاجس العرقنة» الذي لفت اليه الرئيس بري من غير الدخول في التفاصيل السياسية والامنية في وقت واحد؟!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل