|
|
منذ بداية الثورة السورية، إعتبر الأسد أنها لا تعدو عن كونها مؤامرة خارجية تهدف إلى ضرب سوريا المقاومة وخطها الممانع وأن الأدات الرئيسية لهذه المؤامرة هم التكفيريون.
من هم التكفيريون؟ هم جماعات إرهابية متطرفة تكفر كل من لا يشاطرها حرفية مقاربتها المتزمتة المتطرفة لفهم الدين الإسلامي من مسلمين، شيعة وسنة، ومن غير المسلمين، ولا تتورع عن قتله. لا شك أن لفكر التكفيريين علاقة بظاهرة الخوارج في فجر الإسلام.
غير أن مفهوم التكفيريين لدى الحكم الأسدي ولدى حزب الله المتناغم معه تماما»، تم تعميمه. فوُضع في خانته الإسلاميون والأصوليون والإخوان المسلمون والسلفيون (بكل تلاوينهم من تبشيريين، وسياسيين وجهاديين-القاعدة وأخواتها-) والوهابيون والسعوديون والأمير بندر والقطريون وعرب الخليج والعرب السنة والسنة في لبنان وتيار المستقبل و14 آذار حتى المسيحيين منهم…
كل هؤلاء وضعوا في خانة الأعداء التابعين لقوى الإستكبار اللئيمة المعادية لقوى الممانعة النبيلة، علماً» أن أوباما يغطي إجرام الأسد الكيماوي وغير الكيماوي على شعبه وأن السياسة الأميركية باتت متناغمة مع السياسة الروسية الداعمة للأسد وحزب الله بما يخص سوريا ولبنان.
وهنا، لا بد من التذكير أن الحكم الأسدي عبر علاقاته الإستخباراتية بالمجموعات الإسلامية الإرهابية إستخدم هذه المجموعات «التكفيرية» عينها في تفجيرات العراق المجرمة، تحقيقا» لأهدافه الإستراتيجية النبيلة في الدفاع عن محور الممانعة في المنطقة ولمحاربة العدو الأميركي-الصهيوني بعينه.
غير أنه لا شك أن أحد أهداف تعميم مفهوم التكفيريين هو إبراز إيران وحليفيها الحكم الأسدي وحزب الله كقوة، صحيح أنها معادية للغرب ولكنها «عاقلة ومعقولة» إذا ما قورنت بـ«جنون التكفيريين» القتلة الإرهابيين! فما على الغرب إلا أن يختار بين السيئ والأسوأ!
وما على الغرب إلا القبول بالأسد في سوريا وحزب الله بسلاحه في لبنان لكي لا يقعا هذين البلدين بقبضة «القاعدة». وهكذا، يتحول الأسد وحزب الله إلى شر لا بد منه، إلى قوة عاقلة يمكن الركون إليها لمواجهة التطرف وحماية سوريا ولبنان بكل مجموعاتهم الطائفية والمذهبية والإتنية من الغول التكفيري!
وإذا كانت إيران ترعى كل هذا الحراك وتبدو «متعقلة» مع رئيس جمهوريتها الجديد «الشيخ البشوش المعتدل» حسن روحاني، فالأسد في سوريا ضمانة بوجه التطرف الإسلامي المستشري في المنطقة والمعمورة وحزب الله ضمانة في لبنان في وجه العدو نفسه بالإضافة إلى هدنة غير معلنة مع العدو الصهيوني، تماما» كما كان الحكم الأسدي ضمانة لإستقرار الأوضاع على جبهة الجولان مع إسرائيل خلال أربعة عقود مضت.
أما اليوم، فنسمع بتفجيرات بالسيارات المفخخة وغيرها تحضرها شبكات إرهابية «تكفيرية» على الأرجح! وكأن ثمة من يريد أن يثبت أن هؤلاء «التكفيريين» يستهدفون اللبنانيين بكافة طوائفهم ومذاهبهم ومناطقهم دون تمييز، ليس إلا لخلق «الفتنة»!
مضحق منطق «الفتنة»! يشبه إلى حد بعيد منطق «المؤامرة»!
وإذا كان المنطق السليم يؤكد أن إستهداف الضاحية والمناطق الشيعية في لبنان، وهو مستنكر ومرفوض، هو النتيجة الحتمية لدخول حزب الله في المعركة في سوريا إلى جانب حليفه الإستراتيجي، أعني الحكم الأسدي، فإن إستهداف مناطق مسيحية أو سنية، لا سمح الله، لا يمكن تفسيره منطقيا» إلا تغطية لتدخل الحزب في سوريا وجر لبنان كله في مسار حرب وهمية على إرهاب قد يكون موجوداً بحدود دنيا ولكنهم حولوه إلى أداة تستخدم لوضع اليد على لبنان واللبنانيين!!